]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

أمانة الوقت

بواسطة: عبد الله المؤدب البدروشي  |  بتاريخ: 2012-12-05 ، الوقت: 06:01:02
  • تقييم المقالة:

                                                                  أمانة الوقت

               

الوقت.. في ديننا الحنيف..أمانة عظمى.. أوجب الله على كل مؤمن و مؤمنة المحافظة عليها..واستغلالها فيما خلق الإنسان له..يا أيها الإنسان.. خلقت لأجل غاية..خلقت للعبادة..فما فرض الله عليك في الدين عبادة..و كل معروف عبادة..و كل كلمة خير عبادة..وكل عمل صالح عبادة..وجاء قول خالقنا جل جلاله.. وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ.. فأنت موجود للعبادة.. إن حققت ذلك..فأنت من الطائعين.. وأنت من الفائزين.. دنيا و أخرى..وإن رأيت في الأمر ما يثير التساؤل..فقد تساءل رب العزة من قبلك فقال.. أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا.. وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُون..فالخلق لغاية كريمة..و العودة للخالق مقررة محتومة.. يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ و حقل زرعك هو عمرك.. ولأهمية هذا العمر.. أقسم الله عز وجل..بأجزاء من الوقت..فاقسم بالفجر..وأقسم بالليل وأقسم بالنهار..و أقسم بالضحى.. وأقسم بالعصر..ليخبر خلقه بأهمية الوقت.. ووجوب استعماله فيما ينفع..وعدم هدره و تضييعه..

    دقات قلب المرء قائلة له      ***     إنَّ الحياةَ دقائقٌ وثوانِ

فليس هناك في الإسلام وقت ضائع..و ليس هناك في الإسلام وقت فارغ..

ونبضات قلبك أيها المؤمن محسوبة عند الله..وإنك لا تدري.. متى تنتهي النبضات فترحل.. وعند الرحيل يندم الإنسان..وأنى له الندم..يقول ربنا جل جلاله..حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ ..  لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ.. و يأتيه الجواب ..كَلا.. إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا.. لا يحصل من ورائها على نفع.. لأن أوان الأوبة والتوبة قد فات.. لأنه في زمن العمل قتل الوقت.. أضاعه فيما لا ينفع.. شريح القاضي رحمه الله رحمة واسعة.. مر  بجماعة فرآهم يلعبون فقال : ما لكم تلعبون ؟ قالوا : إنا تفرغنا.. عندنا وقت فارغ، فقال أو بهذا اللعب يملأ الفراغ.. إقرؤوا قوله قوله تعالى فإذا فرغت فأنصب * وإلى ربك فأرغب.. نعم..هناك مشاغل حياة..هناك أتعاب تستلزم قليلا من الراحة و الترويح.. لكن.. لا تطغى مشاغل الحياة الدنيا على المشغل الرئيس ..وهو العبادة.. كم يعمل الإنسان من ساعة في اليوم..ثماني ساعات..و الباقي..كم من ساعة  خصصتها لله..قال صلى الله عليه وسلم .. الْكَيِّسُ مَنْ دَانَ نَفْسَهُ وَعَمِلَ لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ .. فالمؤمن العاقل الفطن..هو من يتذكر الآخرة في كل وقت..و يعد لها عدتها.. ويسائل نفسه.. هل أنت مستعدة للإنتقال من هذه الحياة ..إلى الحياة الأخرى.. هل لك من الزاد ما يكفي للرحلة الطويلة.. و المؤمن العاقل الفطن.. لا يستعمل الوقت الفارغ في الأشياء الفارغة..لا بد أن يتذكر المؤمن أنه موقوف أمام الله..وأنه سيسأل.. وقد نبهنا العلي القدير لأمور قد تشغلنا عن الإتصال به.. فقال جل جلاله.. يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ .. وقد وهبنا عقولا ندرك بها المصير..وأعطانا دلائل واضحة عن زوال الدنيا وذهابها .. ودعانا عز و جل للتأمل والإعتبار فقال عز من قائل وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا..خلق الله لنا  ليلا و نهارا.. و شروقا و غروبا.. وليلا يخلف نهارا..و نهارا يخلف ليلا.. لكي نعلم  أن كل من عليها فان.. وأن دوام الحال من المحال.. وأن الدائم هو الله..وإنك أيها الإنسان ستلتف عندك الساق بالساق..و ستعتقد جازما أنها لحظة الفراق.. كَلَّا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ .. وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ .. وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ.. وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ .. إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ.. فماذا أعددت ليوم المساق..  و ماذا قدمت للحظات الفراق..وأنت ترى الأيام تجري.. و الأعوام تسري.. و كلها من عمرك..وهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم..ينصحك و يوصيك.. اغْتَنِمْ خَمْسًا قَبْلَ خَمْسٍ : شَبَابَكَ قَبْلَ هِرَمِكَ ، وَصِحَّتَكَ قَبْلَ سَقَمِكَ ، وَغِنَاءَكَ قَبْلَ فَقْرِكَ ، وَفَرَاغَكَ قَبْلَ شُغْلِكَ ، وَحَيَاتَكَ قَبْلَ مَوْتِكَ..اغتنم شبابك في طاعة الله..فإنك في زمن الشباب تستطيع .. و بعده قد لا تستطيع.. وأنت صحيح تستطيع..و في مرضك قد لا تستطيع ..فيكتب الله لك ما قدمت في زمن الاستطاعة.. مثله في زمن عدم الاستطاعة .. أورد الإمام البخاري في صحيحه قول حبيب هذه الأمة..  صلى الله عليه وسلم.. إِذَا مَرِضَ الْعَبْدُ أَوْ سَافَرَ كُتِبَ لَهُ مِثْلُ مَا كَانَ يَعْمَلُ مُقِيمًا صَحِيحًا.. نعم..ذلك من فضل الله..و من رحمته بعباده..لكنك أيها المؤمن ستقف أمام مولاك..و يسألك..فهل أحضرت لكل سؤال إجابة ..يقول رسول الله ص.. لا تزول قدما ابن آدم يوم القيامة من عند ربه حتى يسأل عن خمس : عن عمره فيما أفناه ؟ وعن شبابه فيما أبلاه ؟ وماله من أين اكتسبه ؟ وفيما أنفقه ؟ وماذا عمل فيما علم  أورده الشيخ الألباني في السلسلة الصحيحة..فافتح صحائف أيامك.. وانظر إلى أوقاتك.. كم فيها من ذكر لله..كم فيها من صلاة.. كم فيها من صيام.. وفي توجيه من النبئ صلى الله عليه وسلم لأبناء الستين..و من فاتوا الستين.. والحديث عند الإمام أحمد يقول الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم مَنْ عَمَّرَهُ اللَّهُ سِتِّينَ سَنَةً فَقَدْ أَعْذَرَ اللَّهَُ إِلَيْهِ فِى الْعُمُرِ.. أي إذا أمهلك الله حتى الستين .. فلا عذر لك..إن لم تتزود بالعبادة و بالتقر ب إلى الله بالأعمال الصالحة.. يقول الله تبارك و تعالى.. أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ..مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ.. وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ.. والنذير هو محمد صلى الله عليه وسلم..و النذير هو القرآن الذي بين أيدينا..و النذير هو الشيب الذي عمر الرؤوس.. و النذير هو الضعف بعد القوة..و النذير هو ما نشيّع من موتانا.. و النذير هذه الأيام المتسارعة..فهل من مدكر.. هل من متذكر.. وهل من معتبر..

 إذا ما خَلَوْتَ الدَّهْرَ يوماً فلا تَقُلْ

         خَلَوْتُ، ولكنْ قُلْ عليَّ رَقِيبُ

ولا تَحْسَبَنَّ الله يَغْفُلُ ساعَةً

          ولا أَنَّ ما يَخْفَى عليه يَغِيبُ

ألم تر أنَّ اليوم أسرع ذاهبٍ

            وأنَّ غداً للناظرين قريبُ؟

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق