]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

أَسْرارُ البطولة لدى السلطان الناصر .

بواسطة: الخضر التهامي الورياشي  |  بتاريخ: 2012-12-04 ، الوقت: 18:04:00
  • تقييم المقالة:

 

 

الإيمان والاستقامة ..

التقوى والصلاح ..

الفروسية والأخلاق ..

والجهاد في سبيل الله .

هذه هي مفاتيح شخصية السلطان ، الفارس ، صلاح الدين الأيوبي .. وهي أسباب عظمته كمُحَرِّرٍ لبلاد الشام وفلسطين من أيدي الصليبيين .

تَسَلَّحَ بالإيمان ، فاستقام في أعماله كلها ، وغيَّرَ ما بنفسه من فسادٍ ، وأعرض عن اللهو واللعب ، وخرج من ثياب الأمير المُدَلَّلِ ، إلى ثياب الجندي المُحاربِ .

أقام دولته على أركان الإسلام ، وآمنَ أنَّ الدولة إذا بُنِيَتْ على أُسُسٍ متينةٍ من الدين ، فإنها تنشأ قويةً وعزيزةً بين الدول ، ويَتِمُّ لها النصر والغلبة .

وكان فارساً شجاعاً ، لا يَهابُ الموتَ ، ولا يخشى أيَّ عَدُوٍّ ، يندفع إلى ميدان الجهاد بشعار لا إله إلا الله ، والله أكبر ، مُزَوَّداً بمكارم الأخلاق ، قبل أن يتزود بمجامع السلاح ، والصَّافِناتِ الجيادِ ، ويُهَيِّئُ نفسه بالصبر على الآلام والمُكْرَهاتِ ، قبل أن يهيئ إِهابَهُ بالسيف ، والرمح ، والدرع ؛ فقد جاء في أخباره أنه « كان مُعْتَلاًّ بِدَمامِلَ ما تُفارِقُ نِصْفَهُ الأدْنى ، وكان مع ذلك يركب الخيل ، ويصبر على الألم ، ويخوض المعارك » (1)

ومِنْ أَهَمِّ تكوينه النفسي والعقلي أنه كان صاحب عقيدةٍ دينية قوية ، تَمَكَّنَتْ من شعوره وفكره ؛ فقد كان يتقرَّبُ إلى الله وحده ، يدعوه ، ويُناجيهِ ، ويلْجأ إليه في الشدائد والمحن ، ويعتمد عليه في الحرب والسلم ، ويُفَوِّضُ إليه كل أمر وشأنٍ .

وكان زاهداً في الدنيا ، وهو قادرٌ عليها كل المقدرة ؛ فهو لم ينظر إليها إلا نظرةً فيها هوانٌ واسْتِصْغارٌ ، ناءَ بجانبه عن متاع غرورها ، وألوان زُخْرُفِها ، لم يَدَّخِرْ لنفسه مالاً ولا عقاراً . واستبدل صُحْبَةَ أهل الدين والعلم بصُحْبة الدنيا ، فكان يتقرب إليهم ، ويُخالِطُهم ، ويستشيرهم ، وكان منهم مقربون إليه أشد القرب ، منهم القاضي الفاضل ، والقاضي ابن الزكي ، والقاضي ابن شداد ، وهذا الأخير كان ألصق الناس به ، وأعرفهم بسيرته وأحواله ، حتى أنه كتب عنه تَرْجَمَةً ، تعتبر سيرته الأولى من بين السِّيَرِ .

وكان مُقيماً للصلاة ، حريصاً على صلاة الجماعة ، وصلاةُ الليل لا يتركها إلا قليلاً .. وما ذَكَرْنا صلواته إلا لأنها شهادةٌ على صِدْقِ إيمانِه .

وكان يقرأ القرآن ، ويستمع له ، ويبكي من خشية الله عند سماعه .. ومَنْ كان القرآنُ مِلْءَ فيهِ ، وبَصَرِهِ ، وسَمْعِهِ ، كانت الأَنْوارُ الإِلهيَّةُ مِلْءَ نفسه وناصِيَتِهِ ، وكانت ملائكةُ الرَّحمن تَحُفُّ به من كلِّ جانِبٍ ، وكانت الهِدايةُ علامةً له في كل طريقٍ .

وباختصارٍ : كان خُلُقُهُ الرَّسولَ ، يَقْتَدي به في سيرته وأخلاقه ، ويَسيرُ على نَهْجِهِ الذي عرفه ، ورَسَمَهُ له أَعْلامُ عصره من القضاة والفقهاء .

وبهذا تتحقق العَظمَةُ في شَرْطِها الإنساني النبيل ، وتَرْتَدي البُطولَةُ لِباسَها الحقيقي المُلائمَ ، وتسيرُ الرُّكْبانُ بالذكرى الخالدة على مَرِّ الدُّهور وخُلُوِّ الأُمَمِ .

ــــــــــــــ

(1) علي الطنطاوي : رجال من التاريخ .


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق