]]>
خواطر :
رأيت من وراء الأطلال دموع التاريخ ... سألته ، ما أباك يا تاريخ...أهو الماضي البعيد...أم الحاضر الكئيب...أو المستقبل المجهول....   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

عندما يغيب الانتماء السياسي في الدولة.!

بواسطة: نشوان الجريسي  |  بتاريخ: 2012-12-04 ، الوقت: 11:40:10
  • تقييم المقالة:

سلسلة من اجل وعي سياسي /15

 

عندما يغيب الانتماء السياسي في الدولة

يعيش الانسان في الحياة بانتماءات عديدة شخصية وعائلية وقبلية ووطنية وقومية ودينية وسياسية، ويعبر عن تلك الانتماءات بالفاظ  تعكس نوع الانتماء:

 

فكلمة علي او جورج هي تعبير عن الانتماء الشخصي.

 

وكلمة الدباغ او الجلبي هي تعبير عن الانتماء العائلي.

 

وكلمة النجيفي او المالكي هي تعبير عن الانتماء القبلي.

 

وكلمة عراقي او مصري هي تعبير عن الانتماء الوطني.

 

وكلمة عربي او كردي هي تعبير عن الانتماء القومي.

 

وكلمة مسيحي او يهودي هي تعبير عن الانتماء الديني.

 

وهي انتماءات طبيعية، منها الخلقي كالانتماء العائلي والقبلي، ومنها الاختياري كالوطني والديني، ولا تعارض بينها .

 

ولكن المشكلة هي في اولوية تلك الانتماءات ، فهي تحتاج الى سلم دقيق يحدد اي الانتماءات يوظف لخدمة الآخر ، والخطأ فيها يؤدي الى مشاكل عديدة وخطيرة قد تقود الى المنازعات والحروب وازهاق  الارواح.

 

وعندما يقرر الانسان العيش مع اخيه الانسان في كيان سياسي اسمه الدولة، فمن المحتم عليه والحال ان الدولة هي مشروع سياسي وليس قبلي او ديني او عائلي ، ان يعيش فيها وفق الانتماء السياسي ، وان يوظف كل الانتماءات الاخرى لخدمة الانتماء السياسي. فلا يجوز ان يوظف الانتماء السياسي لخدمة الانتماء القبلي او العائلي مثلا ، فتوظف الدولة لخدمة العشيرة، او توظف الدولة لصنع مجد العائلة، فلا انتماء يعلو في الدولة على الانتماء السياسي الذي على  اساسه يجب ان توزع الحقوق والواجبات، واي توظيف للانتماء السياسي لخدمة العشيرة او العائلة او الشخص يعتبر خيانة للامانة وجريمة يعاقب عليها القانون.

 

والاسلام قد جعل توزيع الحقوق والواجبات على اساس الانتماء السياسي وليس العقدي ، فلم تكن دولته دينية بل دولة سياسية ، تنفذ الاحكام بالاعتبار التشريعي القانوني وليس بالاعتبار الديني الروحي، فقد وبّخ رسول الله صلى الله عليه وسلم احد رعايا الدولة عندما قال لآخر ( يا ابن السوداء) بقوله عليه الصلاة والسلام له (انك امرؤ فيك جاهلية) لانه عليه الصلاة أحس منه تغييرا في نوع الانتماء، وقال ايضا (لا يرث المسلم الكافر) اي لا يرث المسلم من قربيه المسلم الذي يعيش في بلاد الكفر اي يحمل جنسيتهم ،لان الاعتبار في الحقوق هو للانتماء السياسي.

 

واي خلل في هذا التوظيف قد يودي بالدولة كلها بل بالامة كلها ، فاي تعبير او خطاب في الولايات المتحدة الامريكية مثلا يشير الى الابيض والاسود يعتبر تهديدا للامن القومي الامريكي، وما المشالكل السياسية والحروب والمنازعات ، من مشاكل اقليات واعراق ، سواء في تركيا وايران والعراق والسودان ، واوربا سابقا الا بسبب الخلل في اولوية الانتماءات.

4/12/2012م


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق