]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

من أثر الذنوب

بواسطة: عبد الله المؤدب البدروشي  |  بتاريخ: 2012-12-04 ، الوقت: 08:00:47
  • تقييم المقالة:

                                                      من أثر الذنوب

                    

     لو تأملنا الحياة..و ما في الحياة..لو تأملنا البداية..و تساءلنا..ما الذي أخرج أبوينا من الجنة ؟ ما الذي غيّر حالهما من نعيم ورخاء..الى شقاوة وعناء..أليس هو الذنب..أليست هي المعصية.. يقول ربنا جل وعلا..فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى .. إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى .. وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى .. فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَا يَبْلَى .. فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى.. وما الذي اغرق قوم نوح.؟ ما الذي جعل السماء تنفتح ماء منهمرا؟..و ما الذي جعل الأرض تنفجر عيونا ؟ أليست الذنوب و المعاصي..أليس الظلم و التجبر..يقول الجليل جل جلاله: وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ .. وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ ..{هود36-37}.. و ما الذي أهلك  قوم عاد.. ما الذي جعل الريح الهادئة.. تتحول إلى إعصار مدمر وعاصف ؟..إلى ريح صرصر عاتية.. فإذا العتاة فيها صرعى..كأنهم أعجاز نخل خاوية.. أليست هي الذنوب.. أليس هو الكفر بالمنعم..ونكران ما به أنعم..أليس هو الإستكبار في الأرض.. و الإستعلاء عن الحق وأهل الحق.. يقول خالقنا تبارك و تعالى : فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ.. وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً.. أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً .. وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ .. فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ.. لِنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا.. وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَخْزَى وَهُمْ لَا يُنْصَرُونَ..{فصلت 15-16}.. و لماذا حل الغضب بثمود قوم صالح عليه السلام..؟ لماذا هزتهم الصيحة ؟ وهم الذين عمروا الأرض.. و شيدوا القصور.. و نحتوا الحصون..و غرسوا الحدائق..و فجروا العيون..و جاءهم رزقهم رغدا من كل مكان..لماذا حلت بهم الصيحة.. وأصبحوا أشلاء..كأن لم يغنوا بالأمس.. إنها الذنوب..إنه الكفر و العصيان..يقول رب العزة  جل وعلا..   فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا.. نَجَّيْنَا صَالِحًا.. وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا.. وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ.. إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ ..وَأَخَذ َالَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَة.ُ. فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ .. كَأَنْ لَمْ يَغْنـََوْا فِيهَا.. أَلَا إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلَا بُعْدًا لِثَمُودَ..{هود66-68}..وما الذي أغرق فرعون..وهو الذي قال..أليس لي ملك مصر..و هذه الأنهار تجري من تحتي.. الم يكن في عيش رغيد..و عمر سعيد..و خير مديد..ما الذي بدّل حاله.. وأفسد مآله..إنه الطغيان والتجبر.. انه الظلم و التكبر.. إنه التأله و الإستعلاء.. يقول الله جل وعلا.. وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحًا لَعَلِّي

أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ .. وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لَا يُرْجَعُونَ .. فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ.. فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ..{القصص38-40}.. وفي غرق فرعون و جنوده..جعل الله آية.. تحتوي على آيتين.. فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ* قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ* فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ* وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الْآخَرِينَ* وَأَنْجَيْنَا مُوسَى وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ* ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ* إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ..{الشعراء61-67 }.. فسبحان مَن جعل البحر في وقت واحد نجاةً لأوليائه، وهلاكًا لأعدائه..وعلى امتداد الزمن.. ظل الظلم والطغيان..وما يحملان من ذنوب و معاصي..علامتين على هلاك الأفراد والأمم ..  وان اختلفت العقوبة فالهلاك في هذه الدنيا واحد..وخسران الآخرة أعم و أمرّ..يقول رب العزة تبارك و تعالى فَكُلاًّ أَخَذْنَا بِذَنبِهِ.. فَمِنْهُم مَّن أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِباً ..وَمِنْهُمْ مَّنْ أَخَذَتْهُ ٱلصَّيْحَةُ.. وَمِنْهُمْ مَّنْ خَسَفْنَا بِهِ ٱلأرْضَ ..وَمِنْهُمْ مَّنْ أَغْرَقْنَا.. وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَـٰكِن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ..{ العنكبوت40}..وكما هلك الأولون.. يهلك الآخرون.. فانظروا قرائي الكرام .. في مشارق الأرض و مغاربها.. كم من زلازل..و كم من براكين.. وكم من فيضانات.. كم من فتن واضطرابات.. كم من سفك للدماء..كم من بؤس و شقاء..كل ذلك نتيجة الذنوب و المعاصي.. يقول الحق عز و جل  ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ..{الروم41}..إن الله جعل سننا و قوانين..لسير هذه الحياة.. منطلقها الإستقامة..و ضمان سيرها..الطاعة وحسن العبادة.. ومنتهاها رضوان الله..و بذلك أمرنا الله جل وعلا..وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ.. {الأنعام153}..فإذا حاد الناس عن طريق الله..وظلموا  واعتدوا.. وكثر التهاون بأوامر الله..والغفلة عن طاعة الله..فالنتيجة المقررة من الله..هي العقاب في الدنيا.. يقول جل جلاله.. أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتًا وَهُمْ نَائِمُونَ .. أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ .. أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ.. فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ.. {الأعراف 97-99}..فأين أنت أيها المؤمن ..من طريق الاستقامة ..أين أنت من مسيرة الطاعة.. أنظر في نفسك..أنظر في صَلاتك وفي صِلاتك..أنظر في عبادتك وفي معاملاتك.. هل أنت على المنهج الذي رسمه الله لك ؟ يقول حبيب هذه الأمة صلى الله عليه وسلم.. والحديث في الصحيحين كلكم راع..و كلكم مسؤول عن رعيته..ثم انظر فيما حولك.. هل ترى طريق الله  في البيت  ؟.. هل ترى طريق الله على الطريق ؟..هل ترى طريق الله في تعامل الناس مع الناس.. أورد الإمامان البخاري و مسلم في صحيحيهما عن أم المؤمنين زينب بنت جحش.. رضي الله عنها قالت.. دخل عليّ رسول الله صلى الله عليه وسلم   يوماً فزعاً ...فقلت يا رسول الله أنهلك وفينا الصالحون ؟ قال: نعم إذا كثر الخبث..وتأملوا إخوتي الكرام..على امتداد الساحة الإسلامية..ما حال المسلمين في عبادتهم ..ما حال المسلمين..في تعاملهم..ووصية حبيبنا صلى الله عليه وسلم لأمته في حجة الوداع.. تَرَكْتُ فِيكُمْ أَمْرَيْنِ، لَنْ تَضِلُّوا مَا تَمَسَكْتُمْ بِهِمَا : كِتَابَ اللَّهِ، وَسُنَّةَ نَبِيِّهِ.. رواه الإمام مالك في الموطأ..هل حافظت الأمة على هذه الوصية..   يا رسول الله ..أنهلك وفينا الصالحون ؟ قال: نعم إذا كثر الخبث.. إذا كثرت المعاصي و الشرور..إذا لم يأمن الجار جاره..في نفسه وماله و عرضه..إذا تعامل الناس بينهم بالغش والاحتيال..إذا  أصبحت الصلاة لا تنهى صاحبها عن الفحشاء و المنكر..و ما نوع الهلاك  يا رسول الله.؟.قال صلى الله عليه وسلم مَا ظَهَرْتِ الْفَاحِشَةُ فِي قَوْمٍ قَطُّ يُعْمَلُ بِهَا فِيهِمْ عَلَانِيَةً، إِلَّا ظَهَرَ فِيهِمُ الطَّاعُونُ وَالْأَوْجَاعُ الَّتِي لَمْ تَكُنْ فِي أَسْلَافِهِمْ.. والعالم اليوم يشهد هلعا و فزعا  بعدما هلع و فزع  مرات و مرات..جاء الهلع هذه المرة مما حرم الله على هذه الأمة..إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنزِيرِ..{البقرة 173}فالإسلام قال لا للحم الخنزير منذ خمسة عشر قرنا..و الإسلام قال لا للشذوذ منذ خمسة عشر قرنا..و الإسلام قال لا للفواحش منذ خمسة عشر قرنا.. و الحمد لله على إسلامنا..الحمد لله على عقيدتنا.. فإن كانت هذه الأمة..قد أمِنت من قبل من عديد الأمراض التي أصيبت بها الشعوب..لتحصنها بإسلامها..فإننا هذه الأيام نزيد تحصنا ونزيد عودة لهذا الدين القيم..و تمسكا بتعاليمه السمحاء..و نحذر..من التشبه بغيرنا ..و نلزم أخلاقنا و قيمنا الإسلامية ..فهي حصن نجاتنا و طوق أماننا ..من أهوال ما نسمع و ما نرى..


... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق