]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

أمة الأخلاق

بواسطة: عبد الله المؤدب البدروشي  |  بتاريخ: 2012-12-04 ، الوقت: 07:13:04
  • تقييم المقالة:

                                                        أمة الأخلاق

        لِكلِّ بُنْيانٍ أساس..  وأساسُ الإسلامِ حُسْنُ الخـُلـُقِ..و لحسن الخلق..خلق الله خلقه ..و بحسن الخلق.. بعث الله رسله ..وبمكارم الأخلاق.. ختم الله رسالاته إلى الناس.. فقال خاتم الأنبياء والمرسلين..وقوله من السلسلة الصحيحة ..إِنَّمَا بُعِثْتُ لأُتَمِّمَ مَكَارِمَ الأَخْلاَقِ..و بحسن الخلق مدح الله  رسول الله صلى الله عليه وسلم فخاطبه بقوله..وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ[القلم: 4] .. فلا يستقيم المؤمن على الإسلام.. إلا إذا سلك مشوار حياته على طيب الأخلاق.. فتناول الأرفقَ والأحمدَ من الأقوال والأفعال.. و بذل المعروف ..وكفّ عن الأذى نطقا وعملا.. و لا يتحقق له ذلك إلا بطاعة الله.. فالله جل جلاله..هو الذي شرع الأخلاق..وأمر عباده بالتأدب بآدابها.. والمؤمن الطائع .. يحوّل ذلك إلى عمل و سلوك.. يراه الناس في أرض الواقع ..يرونه صدقا و عدلا.. ويعيشونه قولا وعملا.. فمنطلق قول المؤمن..ومجمل أقواله.. يجمعها أمر الله جل جلاله..وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا [البقرة : 83]..ومنطلق عمل المؤمن.. وكل أعماله ..يضمها أمر الله  تبارك و تعالى..ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ [فصلت : 34].. فإذا استوى المؤمن على تنفيذ أوامر الله.. و بادله ذلك إخوته المؤمنون..تكـوّن المجتمع المسلم الذي أراده الله لهذه الأمة.. مجتمع التآلف و التراحم .. و الأخوة الصادقة.. مجتمع أسسه رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم وصل إلى المدينة.. وآخى بين المهاجرين والأنصار .. وحثهم على مكارم الأخلاق .. فجعل كمال الإيمان في حسن الخلق ..فقال صلى الله عليه وسلم..وقوله من صحيح الترغيب..أَكْمَلُ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَاناً أَحْسَنُهُمْ خُلُقاً..فبعثها أخوّة أنشأت دولة الإسلام الأولى..خرجت لدنيا الناس ..تحمل راية القيادة و السيادة .. بأخلاق لم يشهد لها التاريخ مثيلا.. إذا عملوا أخلصوا في أعمالهم.. و إذا تكلموا صدقوا في أقوالهم.. تعاملوا فيما بينهم بصفاء..فصفت لهم الحياة ..مدحهم رب العزة على ما قدموا..عرفوا الإيثار فطبقوه في حياتهم و أثناء مماتهم.. في الزمن البهي.. والحديث عند الإمام البخاري..أَتَى رَجُل  إلى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال: أصابني الجهد..إني جوعان.. فَبَعَثَ حبيب هذه الأمة.. صلى الله عليه وسلم.. إِلَى نِسَائِهِ.. فَقُلْنَ والذي بعثك بالحق .. مَا مَعَنَا إِلَّا الْمَاءُ ..بيت النبوة.. دار رئيس الدولة ..لا مأكولات..ولا فواكه..و لا غلال..و لا ذهب و لا جواهر.. هل عندكن طعام.. قُلْنَ يا رسول الله.. والذي بعثك بالحق.. مَا مَعَنَا إِلَّا الْمَاءُ.. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأصحابه.. مَنْ يُضِيفُ هَذَا يرحمه الله.. فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ هو أبو طلحة ..قال أَنَا يا رسول الله.. فَانْطَلَقَ بِهِ إِلَى امْرَأَتِهِ.. ومن هي امرأته..إنها أم سليم.. الغميصاء بنت ملحان.. أم أنس بن مالك.. خادم رسول الله..صلى الله عليه وسلم.. جاءها أبوطلحة.. فقَالَ أَكْرِمِي ضَيْفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ..قَالَتْ مَا عِنْدَنَا إِلَّا قُوتُ صِبْيَانِي فَقَالَ هَيِّئِي طَعَامَكِ وَأَصْبِحِي سِرَاجَكِ.. أي أوقديه و نوريه.. وَنَوِّمِي صِبْيَانَكِ إِذَا أَرَادُوا عَشَاءً.. فَهَيَّأَتْ طَعَامَهَا وَأَصْبَحَتْ سِرَاجَهَا وَنَوَّمَتْ صِبْيَانَهَا .. وجاء الضيف..  فقَامَتْ كَأَنَّهَا تُصْلِحُ سِرَاجَهَا.. فَأَطْفَأَتْهُ.. فَجَعَلَا يُرِيَانِ الضيف أَنَّهُمَا يَأْكُلَانِ معه.. و ما أكلا.. وَبَاتَا طَاوِيَيْنِ جائعين.. فَلَمَّا أَصْبَحَ أبوطلحة.. غَدَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ  فوجد الله قد أنزل في حقه قرآنا..يتلى إلى يوم القيامة.. وهو قوله تبارك وتعالى.. وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ..  وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [الحشر : 9].. أم سليم.. الغميصاء ..الزوجة الوفية النقية التقية.. مثال للزوجات الصالحات.. جاء في الصحيحين..وفي غيرها.. أن أبا طلحة خرج مسافرا.. وترك أحد أبنائه مريضا.. ويوم عودة أبي طلحة مات الولد قبل وصول الوالد ..فقالت لأهلها ..لا تحدثوا أبا طلحة حتى أخبره أولا..ولما وصل سألها عن الولد.. قَالَتْ قَدْ هَدَأَتْ نَفْسُهُ وَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ قَدْ اسْتَرَاحَ  .. في أهنئ  نومة .. وقدمت له العشاء فتعشى ..و تزينت و تجملت.. فَلَمَّا كَانَ آخِرُ اللَّيْلِ قَالَتْ يَا أَبَا طَلْحَةَ أَلَمْ تَرَ إِلَى آلِ فُلاَنٍ اسْتَعَارُوا عَارِيَةً فَتَمَتَّعُوا بِهَا فَلَمَّا طُلِبَتْ منهم.. كَأَنَّهُمْ كَرِهُوا ذَاكَ. قَالَ مَا أَنْصَفُوا.. لما أخذت منه هذا الموقف.. قَالَتْ فَإِنَّ ابْنَكَ كَانَ عَارِيَةً مِنَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى.. وَإِنَّ اللَّهَ قَبَضَهُ. فَاسْتَرْجَعَ أبوطلحة..ولَمَّا أَصْبَحَ ..ذهب إلى رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَلَمَّا رَآهُ قَالَ « بَارَكَ اللَّهُ لَكُمَا فِي لَيْلَتِكُمَا». وبعد انقضاء مدة حملها ..وضعت غلاما..حملته إلى رسول الله..صلى الله عليه وسلم ..فحنكه..فكان أول شيء يصل جوف الصبي..ريق رسول الله صلى الله عليه وسلم.. قالت الغميصاء.. قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ سَمِّهِ. قَالَ « هُوَ عَبْدُ اللَّهِ » وهو الصحابي  عبدالله بن أبي طلحة.. رضي الله تعالى عنهما.. هكذا هي حياتهم ..يتعاملون بكتاب الله عز و جل ..و ينهجون منهج رسول الله ..صلى الله عليه وسلم.. القرآن بينهم..للطاعة..و السنة بينهم منارة هداية.. وهاهو القرآن عند المسلمين..بتفاسيره و توضيحاته.. يقرؤونه و يسمعونه.. ولو تناولوا نداء واحدا من نداءات رب العالمين ..في قرآنه المبين.. لو طبقه المسلمون لعاشوا سالمين غانمين.. لو طبقوه ما عاشوا حربا ولا كربا..لو طبقوه ما ظلموا.. و ما عرفوا ظلم الظالمين.. هذا النداء ..هويَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ [آل عمران : 102].. اتقوا الله في كل ما أمر الله..في كل تصرف و تعامل..في كل قول و عمل..في كل موقع وفي كل مكان.. في كل آن وفي كل زمان..يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ..فيه خلق الأولين و الآخرين .. فيه التراحم و التعاطف بين المؤمنين..فيه السلم و السلامة بين الناس أجمعين.. فيه الفوز و النجاح في الدنيا وفي يوم الدين ..   أليس الذي خلقنا ..هو الذي أعلمنا بقوله تبارك وتعالى..وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا ..وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ..[الطلاق : 2 ، 3]..إلى قوله عز وجل.. وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا .. ذَلِكَ أَمْرُ اللَّهِ أَنْزَلَهُ إِلَيْكُمْ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا..[الطلاق : 4 ، 5]أليس هو الوفي الأوفى..وهو القائل جل جلاله.. وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ ..[التوبة : 111]..وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا [النساء : 122]أوائلنا جمعهم القرآن..وقربت بينهم السنة.. فرافقتهم  المحبة و الأخوة.. في كل لحظة من حياتهم ..طبقوا شرائع هذا الدين ..ساروا على المنهج الحق.. فتراحموا..و تآلفوا ..و حسنت أخلاقهم.. فملكوا الدنيا.. وبهروا من حولهم.. وبمحاسن أخلاقهم..جلسوا على قمة كل خلق حسن.. فهم على قمة الإخلاص مخلصون ..وهم على قمة الصدق صادقون.. و هم على قمة الرحمة رحماء.. وهم على قمة الوفاء أوفياء ..وما أحوج أمة الإسلام في هذا الزمان  ..وما أحوجنا.. لنتكلم بلسان صدق في كل قول..لنترفع عن القيل والقال..  ما أحوجنا للصدق في تعاملنا ..ما أحوجنا للصدق في تصافحنا..ما أحوج أمة الإسلام..و ما أـحوجنا.. للجد في العمل ..للإخلاص  في العبادة ..للتراحم ..الذي أمرنا ربنا به.. و غفلنا عنه..ما أحوج الأمة.. للعلاقة التي شيدها الإسلام بين الزوج و الزوجة ..و بين الآباء و الأبناء .. و بين الجار و جاره..وبين المسلم و المسلم .. ما أحوجنا للعودة لهذا الدين.. يوم سلك أجدادنا سبيل ربهم جل وعلا .. ونهجوا منهج حبيبهم صلى الله عليه وسلم .. ورفعوا راية إسلامهم.. أعزهم الله .. وأكرمهم الله.. عاشوا سادة .. و لسادة العالم قادة ..


« المقالة السابقة

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق