]]>
خواطر :
الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

مكاتب الفصل في منازعات الأوراق التجارية واللجان الاستئنافية وإشكالية الجرائم الخارجة عن اختصاصها

بواسطة: د. أحمد لطفي السيد مرعي  |  بتاريخ: 2012-12-04 ، الوقت: 04:20:13
  • تقييم المقالة:

مكاتب الفصل في منازعات الأوراق التجارية واللجان الاستئنافية وإشكالية الجرائم الخارجة عن اختصاصها

 

 د. أحمد لطفي السيد مرعي

 كلية الحقوق والعلوم السياسية - جامعة الملك سعود

 

تمهيد :

 يثور التساؤل حول المسلك الواجب إتباعه من قبل مكاتب الفصل في منازعات الأوراق التجارية أو اللجان الاستئنافية التي يتم التظلم أمامها من قرارات تلك المكاتب إذا ما تبين من واقع أوراق الدعوى المنظورة أمامها – جنائية أو تجارية - أن هناك جريمة لا تدخل في اختصاصها ترتبط بالدعوى المطروحة.

  

والحق أنه بمطالعة القواعد الإجرائية التي تحكم عمل تلك المكاتب واللجان، وبخاصة نظام المحكمة التجارية الصادر بالأمر السامي رقم 32 وتاريخ 15/1/1350هـ، نجدها لم تتضمن أي إشارة حول المسلك الواجب إتباعه عندما تعرض تلك المشكلة.

 

ولدينا أن هذه المشكلة الإجرائية يتعين الاحتكام فيها للقواعد العامة التي تحكم نظم الإجراءات الجزائية، بحسبان أن القواعد الإجرائية الجزائية العامة تظل هى المرجع في كل شأن يحكم أصول الدعاوى والمحاكمات الجزائية، سواء كانت تتم أمام محكمة بالمعنى الفني الدقيق، أو أمام لجان إدارية ذات اختصاص قضائي. على أن هذا الرجوع يكون بالقدر الذي يتواءم مع طبيعة الدعوى المنظورة، وبما لا يخل بمبدأ قانوني أصولي، أو يمس بمبادئ العدالة.

  

وبالرجوع للقواعد العامة يمكن القول أن هذه الإشكالية يمكن حلها بإتباع أحد أسلوبين : إما أسلوب التصدي عند نظر دعوى ذات طبيعة جنائية، وإما أسلوب البلاغ الوجوبي عندما تنظر المكاتب أو اللجان في نزاع تجاري محض.

 

أولاً : أسلوب التصدي :

 كرست النظم الإجرائية فكرة التصدي من خلال منح المحاكم الجزائية - ويقاس عليها اللجان القضائية التي تمنح اختصاصاً جزائياً في أحوال خاصة –الحق حال نظرها دعوى أمامها في أن تطلب تحريك الدعوى الجنائية قبل متهمين آخرين أو عن وقائع لم ترد بقرار الاتهام.

 

ولم يكن ليغيب هذا النظام عن المنظم الإجرائي السعودي والذي كرس هذه الفكرة في نظام الإجراءات الجزائية الصادر بالمرسوم رقم 39 وتاريخ 28/7/1422هـ، وكذلك في قواعد المرافعات والإجراءات أمام ديوان المظالم الصادرة بموجب قرار مجلس الوزراء رقم 190 وتاريخ 16/11/1409هـ.

 

وبالاطلاع على النظام الأول نجده قد تضمن المادة العشرون التي تنص على أنه "إذا تبيَّن للمحكمة في دعوى مقامة أمامها أن هناك متهمين غير من أقيمت الدعوى عليهم، أو وقائع أخرى مرتبطة بالتهمة المعروضة فعليها أن تحيط من رفع الدعوى علماً بذلك ؛ لاستكمال ما يلزم لنظرها والحكم فيها بالوجه الشرعي، ويسري هذا الإجراء على محكمة التمييز إذا ظهر لها ذلك".

 

كما تضمن الثاني المادة الثامنة والعشرون منه التي تنص على أنه "تفصل الدائرة في الوقائع التي وردت بقرار الاتهام، ومع ذلك يجوز لها بناءً على طلب هيئة الرقابة والتحقيق الحكم في وقائع لم ترد في قرار الاتهام أو على متهمين جدد إذا كانت أوراق القضية تتضمن ذلك بشرط أن يمنح المتهم أجلاً مناسباً لتحضير دفاعه، وللدائرة من تلقاء ذاتها التصدي لذلك بقرار تصدره بإحالة القضية إلى هيئة الرقابة والتحقيق لكي تتولى تحقيقها ثم اتخاذ ما يجب نظَاماً كأية قضية أخرى. وإذا أعيدت القضية إلى الديوان وجب إحالتها إلى دائرة أخرى غير تلك التي تصدت لها فإذا كانت تلك الدائرة لم تفصل في الدعوى الأصلية وكانت هذه مرتبطة بالدعوى الجديدة ارتباطا لا يقبل التجزئة وجب إحالة القضية كلها إلى الدائرة التي نظرت الدعوى أساساً"[1].

  

وبالجمع بين النصين الواردين بنظام الإجراءات الجزائية السعودي وقواعد المرافعات والإجراءات أمام ديوان المظالم نستخلص أن النظام الإجرائي في المملكة يكرس لفكرة التصدي التي تعرفها كل النظم الإجرائية الجزائية في العالم. وهذه القاعدة العامة يتعين إعمالها أمام المحاكم الجزائية في المملكة، كما يتعين إعمالها أمام اللجان القضائية التي تمنح اختصاصاً جزائياً كما هو الحال في مكاتب الفصل في منازعات الأوراق التجارية. وهكذا يكون للجنة – عند نظرها دعوى ذات طبيعة جزائية - أن تطلب تحريك الدعوى الجزائية من الجهات ذات الاختصاص قبل أشخاص آخرين أو عن وقائع مرتبطة بالواقعة المعروضة عليها.

  

ثانياً : أسلوب البلاغ الوجوبي :

إذا كانت الدعوى المنظورة أمام مكاتب الفصل في منازعات الأوراق التجارية من قبيل الدعاوى التجارية البحتة ثم تكشف لأعضاء اللجنة من واقع الأوراق أن هناك وقائع جنائية تستوجب تحريك الدعوى الجزائية فإنه لا سبيل لإعمال قواعد التصدي سالفة البيان، إذ أن هذا الأسلوب يقتصر على الأحوال التي تكون الدعوى المنظورة من قبيل الدعاوى الجزائية. ونرى أن الأنسب في تلك الحالة الاحتكام إلى القواعد الإجرائية الجزائية العامة من خلال الرجوع لفكرة البلاغ الوجوبي والتي بمقتضاها يجب على كل من علم من الموظفين العموميين أو المكلفين بخدمة عامة أثناء تأدية عمله أو بسبب تأديته بوقوع جريمة من جرائم الحق العام الإبلاغ عنها فوراً إلى الجهة المختصة بحسب الأصل بتحريك الدعوى الجزائية (هيئة التحقيق والإدعاء العام) أو إلى أقرب رجل ضبط جنائي (المحددين في المادة 26 من نظام الإجراءات الجزائية).

 

وقد كرست فكرة الإبلاغ الوجوبي جل قوانين الإجرائية الجنائية، ومنها قانون الإجراءات الجنائية المصري في المادة 26 منه والتي تقرر أنه "يجب على كل من علم من الموظفين العموميين أو المكلفين بخدمة عامة أثناء تأدية عمله أو بسبب تأديته بوقوع جريمة من الجرائم التى يجوز للنيابة العامة رفع الدعوى عنها بغير شكوى أو طلب يبلغ عنها فورا النيابة عنها أقرب مأمور من مأمور الضبط القضائي". وإذا كان نظام الإجراءات الجزائية السعودي لم يتضمن نصاً مشابها لنص القانون المصري فإن مبدأ الإبلاغ الوجوبي في مثل تلك الأحوال هو مما يقتضيه المنطق السليم وحسن إدارة العدالة في أي مجتمع، الأمر الذي لا يحتاج لإيجابه إلى نص صريح.

  

ولا شك أن أعضاء اللجان ذات الاختصاص القضائي على تنوعها هم من الموظفين العموميين أو من المكلفين بخدمة عامة مما يتعين إلزامهم بهذا الإبلاغ، فهم جزء من منظومة مرفق القضاء في البلاد، ويجب أن يعملوا على صيانة المجتمع ضد الجرائم أياً كان نوعها.

  

اللهم اجعل هذا العمل خالصاً لوجهك الكريم والله

  

[1]والنصين الواردين بالمتن مصدرهما التاريخي هو قانون الإجراءات الجنائية المصري رقم 150 لسنة 1950. فقد تضمن هذا الأخير نص المادة 11 والتي تقرر أنه "إذا رأت محكمة الجنايات في دعوى مرفوعة أمامها أن هناك متهمين غير من أقيمت الدعوى عليهم أو وقائع أخرى غير المسندة فيها إليهم أو أن هناك جناية أو جنحة مرتبطة بالتهمة المعروضة عليها فلها أن تقيم الدعوى على هؤلاء الأشخاص بالنسبة لهذه الوقائع وتحيلها إلى النيابة العامة لتحقيقها والتصرف فيها طبقا للباب الرابع من الكتاب الأول من هذا القانون. وللمحكمة أن تندب أحد أعضائها للقيام بإجراءات التحقيق وفى هذه الحالة تسرى على العضو  المنتدب جميع الأحكام الخاصة بقاضي التحقيق. وإذا صدر قرار في نهاية التحقيق بإحالة الدعوى إلى المحكمة وجب إحالتها في المحكمة أخرى ولا يجوز أن يشترك في الحكم فيها أحد المستشارين الذي قرروا إقامة الدعوى. وإذا كانت المحكمة لم تفصل في الدعوى الأصلية وكانت مرتبطة مع الدعوى الجديدة ارتباطا لا يقبل التجزئة وجب إحالة القضية  كلها إلى محكمة أخرى". كما تضمن قانون الإجراءات الجنائية المصري تنص المادة 12 التي تقضي بأنه "للدائرة الجنائية بمحكمة النقض عند نظر الموضوع بناء على الطعن في المرة الثانية حق إقامة الدعوى طبقا لما هو مقرر بالمادة السابقة. وإذا طعن في الحكم الذي يصدر في الدعوى الجديدة للمرة الثانية فلا يجوز أن يشترك في نظرها المستشارين الذي قرروا إقامتها".

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق