]]>
خواطر :
يا فؤادي ، سمعت دقات همسا على أبوابك ... أخاف أنك في مستنقع الهوى واقع ... اتركنا من أهوال الهوى ، أسأل أهل الهوى لترى...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الأمازيغية...بين الدفاع عن القضية و حب الظهور !

بواسطة: عمر الموريف  |  بتاريخ: 2012-12-03 ، الوقت: 17:02:10
  • تقييم المقالة:

 

ــ همسة في أذن بعض المناضلين الأمازيغيين المغاربة ــ

 

  تظل الأمازيغية قضية وطن ،وهوية،و ثقافة و وجود و لا يقبل ذلك المساومة و لا التنازل ،فهي التاج الذي على الرؤوس ،و هي العزة و الكرامة و لا خلاف بيننا في هذا المضمار.

إن ما دفعني الى كتابة هذه الأسطر هو ما بتنا نلامسه في الآونة الأخيرة من تصرفات غريبة يأتيها البعض منا تحت يافطة الدفاع عن القضية الأمازيغية، فالأخيرة كما أشرنا قضية وجود ككل و ليست ذالك الحائط القصير الذي يروق للبعض القفز عليه و تعليق التعثرات و الزلات على شماعتها،كما أنها ليست تلك المطية التي يركب عليها البعض الأخر لتحقيق مطامحه الشخصية و تسلق سلم الأضواء على حساب آمال و آلام العديد من الأمازيغيين الأحرار.

 

أولا: الأمازيغية...القضية الحقة.

 

  لا نشك في أن الأمازيغية كقضية وطنية شغلت بال الكثيرين من المخلصين الأبرار الذين تبنوها ايمانا منهم بأنها قضية عادلة و مشروعة،تستحق التضحية الأجلها بالغالي و النفيس، و هو ما تم بالفعل و أضحينا امام مناضلين يستميتون في الدفاع عنها بكل قوة سيما في المرحلة التي كانت فيه هذه اللغة قابعة في الهامش ( أما الثقافة فاقتناعنا قائم بأنها راسخة يستحيل تهميشها)،و هي المرحلة التي تجلى فيها بكل وضوح المعادين لها الذين تجندوا لأجل اقبارها بما أتيح لهم من امكانيات و كانها لغة دخيلة و الحال أن الجميع يدرك أنها اللغة الأصل و هي الحقيقة التي يقر بها اشد الناقمين عليها سرا و علنا.

  هذه الطينة من المناضلين المعروفين بعلمهم الواسع،و ثقافتهم الهامة،و تجاربهم و خبراتهم المتراكمة عبر العديد من المحطات في هذا البلد السعيد و غيره،و الأكثر من ذلك المعروفين بنبل و حسن أخلاقهم،و رفعة و سمو الحوار و الخطاب و التحاور الذي يتمتعون به هم من يستحقون فعلا المساندة و السير من ورائهم مؤازرة و ذوذا تحقيقا للمنشود و المامول، لأن قناعتهم بعدالة قضيتهم و قضيتنا جميعا تكفي لطرح كل المصالح الذاتية و الأنانية النرجسية جانبا،فالصالح العام لديهم أولى و أحق من الفردانية العقيمة.

إذن فالأمازيغية قضية حقة،أكبر و أرفع من التباكي عليها فراغا،و تصوير أهلها دوما تلك الضحية التي تستحق الشفقة،و الجالسة على أعتاب الغير يستجدون عطفهم و كرمهم،فالأماويغ هم دوما من يصنعون المجد بأياديهم،و ليس بسواعد غيرهم،لأن الغير دوما ـ في هذه المنظومة العالمية الشرهة ـ لن تقدم يد العون مجانا،فالمقابل دوما يكون أكبر مما اعطي و قدم لنا،و كلنا نعي ذلك جيدا.

 

ثانيا : مناضل أم عاشق للأضواء ؟؟

 

في تصفحاتي اليومية للفايسبوك ألاحظ مرارا تعاليق و صور تثير لدي أكثر من تسائل !فمن ناشر على نطاق واسع ـ ساعده الكثيرون بالمشاركة ـ قوله : ( ستعترفون بي و بهويتي..و إلا بربكم و دينكم سأكفر !!)، إلى صور لحيوانات و أشجار و أحجار صور عليها حرف تيفيناغ (Z) طالبين من الغير التسبيح و الإعجاب و لو أدرك ان هذا هو زمن الفوتوشوب و الخدع التصويرية لكن يتجاهل تعنتا.

 الفئات الأخرى التي تجلب الإنتباه فعلا ـ و ربما هذا هو غايتها ـ هي التي تجعل من شعر رأسها شكلا معينا،و ترتدي زيا معينا، و يلا ينفك من الحديث بصوت مرتفع و ربما إختارت الأخلاق لديه الركون إلى الهوامش و لا يتردد أن يربط ذلك بالثقافة الأمازيغية...

شخصيا لا أحب و لا أفضل بالمرة الخوض في الحياة الشخصية للأفراد و التنقيب في ميولاتهم و إختياراتهم و قناعاتهم الفكرية و الدينية كوني أيضا لا أحب ذلك لنفسي،لكن أن يربط أحد ما سلوكاته الفردانية بثقافة انا انتمي إليها لتعكس صورتها بالطريقة الخطأ فذلك يستوجب منا جميعا لحظة تأمل و التساؤل بصدق: هل النضال من أجل القضية الأمازيغية تستوجب مثل هذه الخيارات الشخصية و كأنها قضية نختزلها مثلا في الكتابة على جدار بالبند الغليظ الواضح جملة عجيبة " الماحيا ثقافة أمازيغية " !!؟؟

  إن الحديث عن جدلية علاقة الأمازيغية بالاسلام يعد حديثا عقيما شكلا و مضمونا لأن أبسط الابجديات التي تعلمناها منذ نعومة الأظافر أن الإسلام ليس دين العرب لوحدهم و لو نزل القرآن بلغتهم،و القارئ للنصوص القرآنية والأحاديث النبوية مهما كان تواضعه المعرفي سيقف لا ما حالة على ادلة ذلك،و التاريخ يشهد بمواضع كثيرة ليس هذا مقام الكلام عنه،وبالتالي فالمسألة ليست صراعا يقف الدين الإسلامي في إحدى ضفتين،و إنما المصالح الشخصية و الذاتية الأنانية هي الفيصل،فكما ان هناك من يستعمل الدين مطية في محاربة الأمازيغية،فهناك أيضا الكثيرون من بني جلدتنا ممن عششوا في مراكز الإقتصاد و القرار ورغم ذلك لم تشكل قضيتنا في دواخلهم و لو النزر القليل ولو تجاملا،لأن المصالح لديهم أولى من القضايا،و على هذا النهج نرى ان البعض يجعل من معاداة الدين و سيلة لتسيط الضوءعليه لأنه سيضحى حالة شاذة و سط أناس أغلبيتهم الساحقة متدينة و هذه هي بداية الشهرة لديه.

إن القضية الأمازيغية قضية كبرى تحتاج لمبادئ و أخلاق و حمولات فكرية و علمية كبيرة، وخبرات في الميادين،و قناعة وجدانية جادة بعدالتها،لا أن نجعل من الزي و المعاداة والخرافات زادنا الوحيد و نربطها بها رباطا و ثيقا،لدرجة أنني ربما لن احس بكوني امازيغا إلا إذا تبادلت السب و الشتم و التنقيص و النهش في الأعراض مع عربي !فإن كانت طينة بعض من هؤلاء ليست صالحة فليس ذلك سببا أن اسلك نهجهم،فدفاعنا مبني على الدلائل و مقارعة الحجة بالحجة لا أن نقلد أشباه المتخلقين، فهل يكفي أن أمتنع التكلم باللغة العربية و أختار الفرنسية لأصبح المناضل الحق؟.

طبعا نحترم اذواق الجميع في حياتهم الشخصية،و نحب ان نحترم الكل أيضا مهما بلغة درجة الإختلاف بيننا،فالمسير أمامنا طويل جدا ،وسنكون مخطئين تماما إذا ما أضعنا الوقت نهتم بالفتات و نترك الأهم يذبل في الهوامش.

 

.................... مجرد وجهة نظر .


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق