]]>
خواطر :
إذا سمعت عويل الذئاب...يعني ذلك ، إما في المصيدة تتألمُ أو في الغنائم تتخاصمُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . “كلا – كلا ! لا ظلام في الحياة وإنما هي أنظارنا الكليلة التي تعجز عن مرأى النور في أبهى مجاليه(مي زيادة )   (طيف امرأه) . 

البديع

بواسطة: Steel Princess FarahAlfadly  |  بتاريخ: 2011-08-20 ، الوقت: 22:33:25
  • تقييم المقالة:

 

البديع ([1])

البديع في اللغة هو المحدث العجيب ، وأبدعت الشيء اخترعته على غير مثال، وأبدع الشاعر جاء بالبديع. أما اصطلاحاً فالبديع ((علمٌ يُعرف به وجوه تحسين الكلام بعد رعاية تطبيقه على مقتضى الحال ووضوح الدلالة)) .

ويجب أن نلحظَ أن أول من فتق البديع : بشار بن برد وإبراهيم بن هرمة ثم اتبعهما أبو نواس ومسلم بن الوليد و غيرهم، ففي عصر هؤلاء (( عبر البديع من مرابع الحضارة إلى مقاصير الحضارة ومن ميدان القلة إلى ميدان الكثرة )). لم يكن البديع مظهراً لفظياً فحسب بل أن صاحب البديع يفكر مرتين ، مرة للفكرة ، ومرة لتحويرها والتلطف بها حتى تسكن للبديع، ويُسلطون وعيهم على شعرهم ويسعون إلى إحكام صناعتهم متخذين من نمط أبنية الفكر نماذج لهم .  إن شاعر القرن الثاني الهجري لم يلجأ إلى الإكثار من البديع اعتباطاً، وإنما لجأ إليه لأن الحياة العبّاسية كانت تشير إلى الزخرف والزينة والصنعة والتعقيد ؛ ولكي يتلاءم مع ذوق العصر الذي كان يعيش فيه ، إذ رأى قصور الخلفاء والأمراء والأشراف الذين بالغوا في تلك الزخارف البديعية والألوان الزاهية التي يوشون بها قصورهم .       

المحسنات المعنوية منها : ([2])

أولاً: الطباق :- يطلق عليه العسكري (المطابقة) قائلاً: ((قد اجمع الناس على أن المطابقة في الكلام هي الجمع بين الشيء وضده، مثل الجمع بين السواد والبياض والليل والنهار))  .

ومن ذلك قولهم ((لا تُدْرَكُ الرّاحَةُ إلاّ بِـالتّعَبِ)) أي أن الراحة لا تُنال إلاّ بمقاساة الأمور ومعالجتها لان في ذلك عاقبة حميدة ، ولا يخفى ما لوجود الطباق من تأثير في النفس ، فمن يتعب في عمله الموكل إليه لا بد من انه يجد في نتيجته الراحة إذْ لا راحة في شيء يستحصل من دون تعب، فمن يقرأ ويجتهد في دراسته يلقَ نجاحاً يوصله إلى راحة في ضميره وعند أهله وبين أصحابه. 

ثانياً: المقابلة: 

    وقد عَدَّ بعض البلاغيين المقابلة نوعاً من الطباق، في حين عَدَّها آخرون نوعاً مستقلاً من أنواع البديع، وهذا هو لأصح، لأن المقابلة أعم من المطابقة  ، وبها يُوجد القائل صورا متناقضة يوازن بينها ذهن المتلقي ويفاضل,فيقبل ما يراه مناسبا ويطرح ما يراه غير مناسب ؛ وبذا يكون القائل قد استثمر هذا النوع من البديع ليوصل إلى المتلقي المعنى الذي يريد بأسلوب المقابلة .

    مثال ذلك قولهم ((ربَّ عَالَمٍ مَرْغُوبٍ عَنْهُ وَجَاهِلٍ مُسْتَمَعٌ مِنْهُ))   فالمقابلة حصلت بين العلم والجهل، والرغبة عن الأمر والاستماع إليه فضلاً على تقابل الحرفين، (عن) و(من) ، بمعنى أن هذه المقابلة استعملت في موضعها ومتى ما كانت كذلك كانت بديعة لأنها تزيد المعنى وضوحاً.

      ثالثاً : مراعاة النظير :

يُسمى هذا الفن، التناسب ، والائتلاف ، والتوفيق والمؤاخاة بمعنى أن يجمع الناظم أو الناثر، أمراً ما، وما يناسبه، فالقصد جمع شيء إلى ما يناسبه من نوعه أو يلائمه من إحدى الوجوه. قال الشاعر:

 

احْذَرْ عَدُوَّكَ مَرَّة
 

 

وَاحْذَرْ صَدِيقَكَ أَلْفَ مَرَّة
 

فَلَرُبّمَا انْقَلَبَ الصّدِيـ
 

 

قُ فَكَانَ أَعْلَمَ بِالمَضَرّة
 

 

 رابعاً : الأرصاد: وهو أن يكون مبدأ الكلام مُنبئاً عن مقطعه ، وأوله يخبر بآخره ، وصدره يشهد بعجزه ، وضرب منه آخر هو أن يعرف السامع مقطع الكلام وان لم يجر ذكره فيما تقدم. وهو أن يؤسس الكلام على وجه يدل على بناء ما بعده ومناسبة للمعنى اللغوي ظاهرة  . وهذا اللون البديعي نزرٌ يسير في الأمثال فمنه قولهم ((أمُّ الجّبَانِ لا تَفْرَحُ وَلا تَحْزَنُ)) فإذا وقفنا عند (لا تفرح ولا) عرف المتلقي أن بعده (تحزن) لما تقدم من الدلالة عليه . وذلك لان (الجبان) لا يأتي بخير ولا شر أينما توجّه لجبنه ، وهكذا قولهم ((الرّومُ إنْ لَمْ تُغزَ غَزَتْ)) فإذا وقف على (إن لم تُغزَ) عُلمَ بعده (غزت) لان المعنى يقتضي ذلك  ، وفي هذا حضُّ على قهر العدو . 

  خامساً:تجاهل العارف:  هو إخراج ما يُعرف صحته مخرج ما تشكّ فيه ليزيد بذلك تأكيداً .

     ويأتي هذا اللون البديعي لغرض التحقير فتراهم يقولون ((أكِسْفَـاً وَإِمْسَاكَا))   فقد ساق قائل المثل ما يعلمه عنه بهدف التقليل من شأنه فهو فضلاً على عبوس وجهه تراه بخيلاً بماله .

 

  سادساً:العكس والتبديل: أن يقدم في الكلام جزء ثمّ يؤخر ، ويكثر هذا اللون في الكلام الجيد والتراكيب البليغة  ومنه قول الرسول  ((مَا أنَا مِنَ ددِ ولا الدّد مِنّي)) والدد اللهو؛ فالرسول الكريم ينفي عنه اللهو فليس هو منه ولا هو من الرسول  أي لا يقربه من أي جانب فليس ثمة التقاء بينهما في كل الاتجاهات فالمتلقي يشعر بحيلولة وصول اللهو إلى مقامه الكريم . فالشاعر يتعلل باللهو, لان همه الوحيد هو سماعه والإصغاء إليه .    

 المحسنات اللفظية ([3])

وهذا هو الضرب الثاني من المحسنات البديعية، وهو يرجع إلى تحسين اللفظ أصلا، وان تبع ذلك زيادة في تحسين المعنى . منها :

أولاً: الجناس:

        والجناس عند البلاغيين هو تشابه أو اتفاق اللفظين في وجه من الوجوه، واختلافهما في المعنى، وإن هذين اللفظين المتشابهين نطقاً والمختلفين معنى يسميان بـ(ركني الجناس) ولا يشترط في الجناس تشابه جميع الحروف  .

      وينقسم الجناس قسمين : تام وغير تام ، أمّا التام فهو ما اتفق فيه اللفظان في أربعة أمور، هي : أنواع الحروف وأعدادها وهيأتها الحاصلة من الحركات والسكنات وترتيبها، وهذا هو أكمل أنواع الجناس إبداعاً واسماها مرتبة  .

   ذكر أبو هلال قولهم (مَنْ غَابَ عَنْ العَيْنِ غَابَ عن القَلْبِ) فالغياب الأول في المثل هو عدم الحضور والغياب الثاني هو نسيانه واخذ حقه لعدم حضوره ، فهذا جناس تام مماثل بمعنى انه ورد في فعلين ، وقد اتفقت الكلمتان في نوع الحروف وعددها وهيأتها وترتيبها .

       ومن الجناس غير التام  (جناس القلب) ومثله ((قُرْبُ الوسَادِ وَطُولُ السَوَادِ)) فالمثل يضرب للأمر الذي يُلقى الرجل فيما يكره ، وعليه فان التجانس وقع بين (الوساد والسواد) لاختلافهما في الترتيب واتفاقهما في عدد الحروف ونوعها .

   ثانياً:- رَدُّ العجز على الصدر:

      وهو أن يجعل أحد اللفظين المكررين أو المتجانسين أو الملحقين بهما في أول الفقرة، والآخر في آخرها، في النثر، أما في الشعر، فهو أن يكون أحد اللفظين في آخر البيت والآخر في صدر المصراع الثاني أو في حشوه أو في آخره أو في صدر المصراع الثاني.

      وحُسْنُ هذا الفن أن تكون الألفاظ فيه تابعة للمعاني وإلا لو لم يكن كذلك لجاء ثقيلاً لا يرضاه الذوق وينبو عنه السمع . ونجد قولهم ((ضِلُ بنُ ضِلٍ)) يضرب لمن لا يُعرف هو ولا أبوه، أي ليس له قديم معرفة بين الناس، ولذلك فهو بالنسبة لهم ضال غير مُهتدي لأهله وعشيرته. وتكرار اللفظ في المثل قد قرر المعنى وأكد المأساة والفقر اللذين حلّا بالرجل فاستساغهما حتى ألفهما، وقد زيّن اللفظ المعنى للمتلقي وأتمه في فكره.

ثالثاً : السجع:

هو تواطؤ الفاصلتين أو الفواصل على حرف واحد أو على حرفين متقاربين أو حروف متقاربة ويقع في الشعر كما يقع في النثر. ويشير بعض البلاغيين إلى انه ينبغي أن تكون الألفاظ المسجوعة حلوة حادة لا غثّة باردة، وغثاثة اللفظ وبرودته هو أن صاحبه يصرف النظر إلى السجع نفسه من غير نظر إلى مفردات الألفاظ المسجوعة وتراكيبها وما يُشترط لكليهما من صفة الحسن ، فإذا صُفّي الكلام المسجوع من الغثاثة والبرودة فان وراءه مطلوباً آخر، وهو أن يكون اللفظ فيه تابعا للمعنى لا أن يكون المعنى  تابعاً للفظ وإلا كان كظاهر مموّه على باطن مشوّه.

     واستناداً إلى هذا الرأي فان المثل ((خَيْرُ الرّزْقِ مَا يَكْفِي ، وَخَيْرُ الذّكْرِ الخَفِي))  ، ألفاظه تبعت معناه, لان الزرق إذا كان كافياً صاحبه كان خيراً لأنه يكفيه وعياله ، من جهة ، ويكفيه عمّا في أيدي الناس، واستدرار عطفهم ، من جهة أُخرى ، أما الذكر فان خيره ما خفي ولم يظهر.

رابعاً:- الموازنة:- 

       وهي : أن تكون الفاصلتان متساويتين في الوزن دون التقفية ، وهذا النوع من الكلام هو أخو السجع في المعادلة دون المماثلة لان في السجع اعتدالا وزيادة على الاعتدال وهو تماثل أجزاء الفواصل لورودها على حرف واحد.وأما الموازنة ففيها الاعتدال الموجود  في السجع ولا تماثل في فواصلها فيقال إذن كل سجع موازنة وليس كل موازنة سجعا وعلى هذا فالسجع اخص من الموازنة . وهم يقولون((طول التنائي مسلاة التصافي)) بمعنى أن طول البعد كفيل بان ينسى المرء ويسلو من كان مصطفيا معه ولذلك يقال الخمر مسلاة للهم .

فرح الفاضلي

   

        

[1])) أثر البيئة البيانية في شعر القرن الثاني الهجري ، 128 - 133

 ([2])ظ   : الأمثال العربية ، دراسة بلاغية  177-189 

[3]- ظ   : الأمثال العربية ، دراسة بلاغية  192-210   


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق