]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

حوار آدم والرفقة آمال وآلام

بواسطة: مصطفى فلفل  |  بتاريخ: 2012-12-03 ، الوقت: 16:21:12
  • تقييم المقالة:
حوار آدم والرُّفقة آمال وآلام

آدم شاب لم يتجاوز السادسة والعشرين يعمل بائعاً وهو طموح عنده آمال مثل الجبال ويحلم بالمثالية لكنّه يصطدم بواقعه الذميم ،،،،،،رفقته من مثل سنه وهم :-

إبراهيم :إعلاميّ مرموق ،،،سامر:موظف في جهة حكومية  ، ،،، أمجد شاب أبوه ذو سلطة وغنى وهو يعتمد دوماً على والده .

----- وقد كان يوم خميس موعد لقائهم الإسبوعي إذ يتسامرون ويتجاذبون الحديث ويحتسون شرابا   فهم أصدقاء منذ الصغر  وقد اتصلت الرفقة بآدم ليؤكّدوا عليه ميعاد اللقاء .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

آدم  يجلس هائما يفكر فهو حاله دائماً،،، يفكّر أبداً ما دام فارغاً ،وقد قرب موعد إنتهاء عمله ولم يأتِ أحد  ،،،،وبعد إطراقة للرأس يدخل عليه ابراهيم ويبشّ آدم في وجهه ببسمة مخلوطة بالأسى.

إبراهيم :كيف حالك آدم وكيف كان عملك .

آدم: الحمد لله على كل قضاء الله .

إبراهيم: يا آدم أراك دوماً شاحباً وكلامك يشوبه معاني الألم .

آدم: لا تحفل بي كيف أنت؟، وأين باقي الأصدقاء رفاق الكفاح سامر وأمجد؟.

__ يدخل سامر ممسكاً بقافية أمجد ........

سامر:  لقد أتينا سيد العرب وقد وجدنا هذا الأمجد يسير متبختراً فأتينا به مسحوباً من قافيته فمرني فيه سيدي .

آدم مبتسماً :يا سامر أما تكفّ أبداً ،، لا تنفك تداعب وتلاعب.

سامر: وماذا أفعل غير هذا لأقتل مرارة الأيام .

أمجد :لقد تقطّع فؤادي ،،هل سنجلس نندب ؟،هيا بنا كي لا يضيع الوقت، ولكن إلى أين نذهب؟.

آدم :  وهل لنا غيرها؟ ،سنذهب لحديقتنا المعهودة نجلس نحتسي شرابا ونحدّث بعضنا نقتل ساعات الخزي القاتلة نُفرغ طاقات مكبوتة تحوي الأوهام وننسف فيها الآلام نسفاً.

الرفقة في نفس واحد  : أمرك يا آدم فأنت أبو البشر وهم يضحكون ويتغامزون

آدم : أحسنتم أبنائي  - بنبرة سعادة جافية -

___يذهبون ويجلسون يذهب إبراهيم لإحضار الشراب ثم يأتي وآدم صامت وأمجد تحتضن أذنه سماعة الرأس حتى صارا كقطعة واحدة ،وسامر وأبراهيم ينظران لبعضهما متعجبين.

سامر : آدم؛ ما بك؟ ألن تتغير نزعة اليأس والهم من عينيك؟، أَكُتِب علينا ألّا نرى بسمتك الصافية؟

آدم: الهمّ واليأس !! يا سامر لقد صارا إخوتي فهم الآن  من دمي ،أما ترى ما نحن فيه وما وصلنا إليه صاحب الأمل ومن يستحق يطويه زمان الخزي ومن لا يستحق يفوز بالنعم أي بلاء هذا؟، كلّ الحقائق مقلوبة وكل الأماني والطرق مسدودة فماذا تنتظر من هذا العبث الذي لا  يتبعه إلا عبث.

إبراهيم :يا أخي نحن ما نأتي هنا إلا لننسى الهموم ولنقتل كل شعور الألم.

سامر: نعم معك حق يا ابراهيم.

آدم : وماذا نجني من النسيان ؟،نحن نفرغ مكانا لأسى جديد .

سامر :  يكفينا أننا سعداء، ويا آدم نحن أيضا في تعاسة وعندنا هموم و...

آدم مقاطعا : هموم !! أيّ هموم سامر؟، ما مشكلتك أبوك رأس حكومية كبيرة وجعلك تعمل براتب محال وانت يا إبراهيم ما مشكلتك فأنت أيضا أهلك هم من ساعدك وبناك وأمّنك ،وأمجد كهذا أنتم رؤوسكم فرغت لأنكم لم تعاصروا آلام الناس ، تكلمتم عن آلامهم دون أن تواقعوها ظننتوهم في سرور وبهجة وهم في أشدّ الفتنة.

إبراهيم :هل تعاتبنا على همّ الناس وفقرهم وتخاذلهم وفشلهم.

سامر :لا بل يريدنا أن نندب الأيام والأحلام مثله .

آدم : بماذا تهرفون؟، نفس الجدل الذي يتيه فيه الوقت ،أما تفهمون ما يحيك بنا ؟؛صار حلمنا أنّ نجمع المال ونأكل ونشرب وليهلك الآخرون صارت الأنانية فينا علامة ،ونظن بقولنا لله شكراً أننا أدينا الحقّ،،، طالما هناك محتاج فأنت جاحد ولست شاكر .

ابراهيم :وماذا تريدنا أن نفعل أن نذهب لبيوتنا كل يوم ونلعن صروف الدهر ونبكي الناس .

سامر : لا بل يريدنا ألّا نأكل أو نشرب .

آدم- ناظرا للأرض ثم السماء -:هل هذا ما فهمتماه إلى متى ستظلون حمقى؟؟،، لا يجب أن تغرّنا النعمة وغيرنا يرتع في جحيم النقمة ،كيف أشرح لكم  ؟،إن لم يكن لكم قلوب تشعر وعقول تفكّر، تشعر بنظرة طفل لأبيه العاجز عن أن يؤتيه بالحلوى لكي يطعم إخوته، وشاب لا يجد قوتاً ولو وجد يكون مسلوب الكرامة ويتحمّل ولكنّه بداخله يلعن، أو رجال ونساء حمقى ينجبون ويتكاثرون ومصير الأطفال للطرقات تعلّمهم أو أو أو......إلخ  .

سامر:  يا الله ،،ما بك آدم ؟  الله كتب لكلّ رزقه .

آدم :نعم،، لكنّ السماء لا تمطر خبزاً ،ولا تنبت الأرض أواني الطعام ،لكن السائد اليوم هو الجشع القاتل للنفوس والأنانيّة المريضة ، هل تسمّي بخس الناس حقوقهم رزقاً؟، إن الله قسّم الرزق وإعطاك لينظر فعلك لكنّك صرت أنانياً جعلت المال غاية وهو وسيلة ،فما نحن فيه ما هو إلا الظلم بأبشع صوره ،،ظلم لنفسك وظلمك للناس.

إبراهيم :مالك يا آدم لماذا تحتد علينا .

سامر:يا إبراهيم آدم لا يقصدنا.

إبراهيم  : لا ،،إنّه يشعرنا أنّنا متهمون كلّنا نتألم للناس ونعطي المحتاج منهم .

آدم :أنا اتكلّم عن الظلم المستشري لا الصدقات، يا إبراهيم افهم الكلام أخي ،،،فما قصدتك أو غيرك أنا أتّهم نفسي أولاً وأنا لست ملاكاً،، تعتريني لحظات النسيان لكنّها تكون أشبه بالإعياء من هول ما أواقعه، أفهمتم أنا لا أدّعي أني ملاك .

---- سامر ينزع السماعة من أذن أمجد ويقول له هلا تُشاركنا الحديث وتكفّ .

أمجد :هل انتهيتم من هذا الحوار الذي لا يتغير؟، نحن لا نغيّره بل نصوغه بجديد الكلمات ونُلبسه حُللا وأساور من غيظ ومن سخط ويا آدم الله لم يوكّلنا على هموم الناس فالعبوس لن يفيد ومحمد بن عبد الله كان أكثر الناس همّا لكن ما فارقت الإبتسامة وجهه أمام اتباعه وأصحابه ؛ما كان يذكّرهم بمرارة الأيام  لكنّه كان يدفعهم بروحه الساحرة للأمام فترى الواحد منهم يرى في كفّ ضاربه الحنان.

إبراهيم:  أنا مع أمجد وكل واحد منهم كان عاصمة للبلاء.

آدم :نعم  كانت روحه ساحرة وكلّ واحد منهم يحمل البلاء لكن لمحمد أتباع نفوسهم من نور لا شقاء فيها امتلأت قلوبهم بحبّ بعضهم مع وجود الخلافات بينهم ؛لكن من نحن ؟،حفنة من المدّعين نعبد أنفسنا عبادة ،محمد يا رفقائي ضحّى بسعادته لنحيا سعداء لكننا خُنّاه وضيّعنا جهده وأتعسنا أنفسنا وصار ذكر فضائله وأيامه أفيونا يُنسينا قبح ما صنعنا ،فأخفينا حقداً وأظهرنا أنانية وكرهاً.

أمجد : لا حول ولا قوة إلا بالله.

سامر : آدم فلنقتل أنفسنا إذن.                                         

آدم :لا حاجة لقتل نفوسنا فقد قتلناها سلفاً بسلاح الخزي والظلم  فنحن مجموعة من الموتى تسير فوق تراب الأرض انظر لوجوه الناس وعيونهم الشاخصة كموتى مستسلمين لأمر واقع بهم ولصراخ المحتاجين الذي يشق ظلام النفس الدامس ،لماذا صار دَمُنا حلالاً وصار ذكر الأنذال حراماً ،أتظنون أني أرضى بالهمّ أباً، أو أني أتّخذ الأسى خليلا وأتلذذ بمعانقته لي ،،،كلّ يوم أنظر في المرآة أمشّط شعري لكن بداخلي أشعث ،أحيانا انسى وتغالبني نزعة الأنا لكنّي أحاولها لأهزمها فإن هزمتنا نفوسنا المريضة صرنا عبيدا لها نبذل لها فروض الولاء.

أمجد : الحزن الدائم مِعوَل ضياع الفكرة كيف تفكر وتبدع وأنت حزين ،يجب أن تنسى الهموم ولو للحظة .

آدم : أمجد هل تأكل وأنت شبعان؟، لا بدّ أن تكون جوعان وتشعر بأزيز معدتك  فتظل تحاول إلى أن تسد جوعك .

سامر: لا تحزن آدم فنحن نشعر بك وعذراً إن فهمناك خطأ .

آدم :أنا آدم أقولها الله قادر على أن ينصرنا إذا خذلتنا أيدي الزمان والظلم ليل لابد بيد الصباح مقتول ولن يكون لشمس العدل بعد الأُفول أُفول .

 إبراهيم  :هوّن عليك إن الله سيمحو الظلم عن جباهنا وسَيسِمُ به اقواماً سامونا خسفاً .

أمجد : يا آدم إن الله لا ينسى عبداً تألّم عبداً تَعلّم أنّ له رب يتكّرم

آدم : يا رفاق إنّ الله سيمحوا واقعنا الذليل بأيدينا، بيدي ويدك يا أمجد ويد ابراهيم ويد سامر وكل بطل مغامر وكل قلب بالخير عامر.  

____ثم بدأ الليل ينحسر وهمّ الرفاق بالفراق ،وكلّ واحد يضم صاحبه ويصافحه ويقبّله ،،،وذهب كلّ واحد لمقصده وقد تجمّعت قلوبهم آملين اللقاء .............

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق