]]>
خواطر :
إذا سمعت عويل الذئاب...يعني ذلك ، إما في المصيدة تتألمُ أو في الغنائم تتخاصمُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . “كلا – كلا ! لا ظلام في الحياة وإنما هي أنظارنا الكليلة التي تعجز عن مرأى النور في أبهى مجاليه(مي زيادة )   (طيف امرأه) . 

الكناية

بواسطة: Steel Princess FarahAlfadly  |  بتاريخ: 2011-08-20 ، الوقت: 22:26:59
  • تقييم المقالة:

الكناية

         فن من فنون البيان ووسيلة من وسائله ((بها تبرز المعاني المعقولة في صورة المحسوسات , وبذلك تكشف عن معانيها وتوِضحها وتبينها وتحدث انفعالا تعجز اللغة الاعتيادية عن تصويره)) لأنّها تكسي المعنى جمالا وبهاء ,فهي ((ابلغ من الإفصاح والتعريض أوقع من التصريح ))وسر ذلك إنها ((في صور كثيرة تعطيك الحقيقة مصحوبة بدليلها ,والقضية وفي طيّها برهانها)).

        والكناية في اللغة ((أن تتكلم بشيء وتريد غيره , وكنى عن الأمر بغيره  يكني كناية: يعني إذا تكلم بغيره مما يستدل عليه نحو الرفث والغائط ونحوه)) وفي هذا النص نرى أن ابن منظور قد حدَ الكناية لغويا واقترب من مفهومها الاصطلاحي.

        أما اصطلاحا : فقد برزت محاولات كثيرة لعلماء العربية والبلاغة للاحاطة بالكناية وتحديد مفهومها فمنهم من استعملها استعمال اللغويين والنحاة   ومنهم من خلط بين المعنى اللغوي والاصطلاحي وتناولها تناولا عاما ، وهذه المحاولات مع كثرتها بَدت غير واضحة المعالم تفتقر للتحليل الدقيق ، والنضج الفني ، إلا أن المصطلح قد تطور على يد عبد القاهر الجرجاني ( ت:471هـ ) ولم يعد مجرد إشارات متفرقة وإنما أصبح أكثر اتساعا وتوضيحا وأخذ طابعه العلمي حدّاً اصطلاحيا ومفهوما بيانيا اتجهت فيه الكناية نحو مدلولها المميز وتأصلت شواهدها ، فالكناية عنده (( أن يريد المتكلم إثبات معنى من المعاني ، فلا يذكره باللفظ الموضوع له في اللغة ، ولكن يجـيء إلى معنى هو تاليه وردفه في الوجود فيومئ به إليه ،ويجعله دليلا عليه )) ومن خلال الأمثلة والشواهد التي ساقها عبد القاهر نلحظ أن (( هذه الصور الأدبية التي خرج بها من أسلوب الكناية وقفت به على الحديث عن المعنى ومعنى المعنى الذي يدخل به إلى الحديث عن الوسائل التي تربط بين المعنيين الأول والثاني )) لقد أعطى الجرجاني صورة واضحة عن الكناية مفصحا عن أسلوبها موضحا أبعادهـا وقد اقتفى البلاغيون آثاره واستناروا بآرائه وأفادوا من تفصيلاته.

 وقد قسّم البلاغيون الكناية على ثلاثة أقسام حسب المكنى عنه :

أ ) الكناية عن الصفة :

        وهي(( التي يطلب بها الصفة نفسها ، والمراد بالصفة هنا، الصفة المعنوية كالجود والكرم والشجاعة وأمثالها لا النعت ))   وهنا يبرز الموصوف وتختفي الصفة على الرغم من أنها هي المقصودة .                                                                                     إنّ أسلوب الكناية لا توجد فيه قرينة تصرف ذهن المتلقي عن المعنى الأصلي ، وإنما يعتمد على الحركة الذهنية التي يقوم بها ، لأنه (( التعبير اللغوي الذي أُريد منه ما وراء اللغة )) فإنّ الهدف الحقيقي للشاعر من وراء هذه العملية هو تأثيره بالآخرين ، لأن المعنى الغامض يثير إحساس المتلقي فيجد في اكتشافه متعة وارتياح وهذا ما يرمي إليه الشاعر ويرغب في تحقيقه.لذا فإن بنية الأسلوب الكنائي ثنائية متوسطة بين الحقيقة والمجاز ، فمن الممكن أن تكون حقيقية ومن الممكن أن تكون مجازا ، لذا فّهي تعمل في الطرفين .                                           

ب) الكناية عن الموصوف : وهي نوع من أنواع الكناية ((يطلب بها الموصوف نفسه ،وشرطها أن تكون مختصة بالمكنى عنه ، لا تتعداه وذلك ليحصل الانتقال)) ومعيار هذه الكناية (( أن يصرح بالصفة والنسبة و لا يصرح بالموصوف ))  

 وقد تجتمع الكناية عن الموصوف مع الكناية عن نسبة للكشف عن ملامح الصورة كما في قول الشاعر

 

:       لِقُدسِكَ يَابَابَ الحوائِجِ بَابُ          جَثَت حَولَه لِلطالِبِينَ رِغَابُ

         عَلى جَانِبِيه مِن رؤاكَ جَلاَلَة ٌ    وَكلُّ فِنَاءٍ لِلمَهابِ مَهَــــابُ

         الشاعر في البيت الأول يخاطب الإمام موسى بن جعفر (عليهما السلام) إلا أنه لم يصرّح باسمه وإنما ذكر صفة من صفاته وهي (باب الحوائج) وهذه الكنية يطمئن لها قلب المتلقي؛ لأنَّ هذا التعبير يحمل صفة إيحائية تدل على استجابة الدعاء بحضرته ، مما يستدعي ذلك احتشاد الناس و تجمعهم حول بابه التي ترمز إلى القدسية ، ولما أراد أن يعمق الصورة وينقلها إلى تأثير أكبر جاء بالفعل (جثت) وهو الجلوس على الركبتين،فطلاب الحوائج يجلسون على ركبهم قرب بابه ، والشاعر يلجأ إلى العبارات المؤثرة لتعميق المعنى في نفس المتلقي . وينتقل إلى البيت الثاني فيتخذ من الكناية عن نسبة (على جانبيه من رؤاك جلالة) سبيلا لتوسيع الصورة، فهو لما أراد أن يثبت الجلال للإمام(u) ترك التصريح به وأناطه لما له تعلق بالإمام وهو الباب بقوله : (على جانبيه جلالة) وبهذا يكون قُدس الإمام مهاب وكل شيء يتعلق بفنائه مهاب لأنّه مصدر من مصادر الرحمة.

 ج) الكناية عن النسبة :

        وهي (( التي يراد بها نسبة أمر لآخر ، إثباتًـا أو نفياً فيكون المكنى عنه نسبة ، إلى ماله اتصال به )) وهذا يعني أن تصرح بالصفة والموصوف ولا تذكر النسبة الموجودة على الرغممن أنها هي المطلوبة 

 

 

 

فرح الفاضلي 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق