]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

حمار توفيق الحكيم والأحزاب

بواسطة: Akid Bendahou  |  بتاريخ: 2012-12-02 ، الوقت: 10:42:20
  • تقييم المقالة:

 

لعله,وبين الذاكرة الحيوانية وبين الذاكرة الإنسانية أكثر مما يفرق اليوم و اكثر من أي وقت مضى.الظاهر ليس وحده الكاتب توفيق الحكيم من أستعان بالحيوان وخاصة الحمار ,فيما عجز عنه الإنسان في تسيير أموره الإجتماعية الثقافية وخاصة السياسية.توفيق الحكيم يطلب من حماره أن يترأس الحزب,بعد أن عجز الإنسان عن تسييره,وبعد ان عجز الحزب عن إستقطاب المزيد من المؤيدين والمناضلين والمتعاطفين.ذاك أن الحمار لما وهب من إمكانيات وقدرات خلاقة مبدعة قادرة على إكتساح العديد من الطبقات الإجتماعية,على كسب ود المزيد من المتعاطفين وإنتماء المترددين.

إلا أن الحمار له وجهة نظره الخاصة ,بأن الإنتخابات فقدت هبتها وودها ولم تعد تقدم وعود لاكاذبة ولاصادقة ,ووصلت الى الضيق بذات نفسها.ذاك أن الشعب لم يعد له مكاسب يخشى عليها الفقدان ويذهب الى صناديق الإنتخابات كي يحافظ على مكاسبه,التي قدم عليها التضحيات الجسام,الذي قدم العرق والدم في سبيلها. مافتئ الحمار يتهكم بالإنسان اليوم أكثر من أي وقت مضى ساخرا همزا غامزا لامزا, عندما وجد الجهلة وأشباه المثقفين يتقدمون ويستنسرون لقيادة الأمة والوطن,لأن تسييرهم أيسر من أي مثقف الذي يستطيع بفضل حنكته التمييز بين الخير والشر. وبين مايضر البلاد والعباد ,وبين الفساد والصلاح.لايزال الناس تتودد وتتقرب من الحمار حتى يترأس حزب الإنسان بعد أن فشل هذا الأخير في قيادة نفسه,والقدرة على بث الحماس في الخليقة وقيادتهم الى صناديق الإنتخابات,ويلوم الحمار على أن رؤساء الأحزاب والمترشحين أصبحوا طاعنين في السن وغير قادرين على تجنيد ألأجيال الجديدة ,لأن لغتهم وأسلوبهم غير أسلوب الجيل الجديد.وحده الحمار من دون الخلائق من خلق لكافة الأجيال ويبقى الحمار حمار مدى الحياة ,الحمار يرى لايوجد شخصية أصبحت تؤثر في الناخب لغة وإصطلاحا وأسلوبا,أصبح الجميع يدور بالفراغ,وأغلقت اللعبة الإنتخابية ,وتوقفت عن النمو,وأصبحت دولة داخل دولة,لعبة الأغبياء التي تحبك لنفسها السحر الذي ينقلب على الساحر...,يرى الحمار بأن الأزمة التي تمر بها الإنتخابات,شبيهة تماما بالأزمة التي مرت بها حزب الحمير في يوم ما ,يوم أن عزفوا الحمير عن الإنتماء للحزب,او الأقتراع مهما كانت أنواع الصناديق ,سواء كانت شفافة او عاتمة,ومهما كانت اللجان....لاحل في الأفق يرى حمار توفيق الحكيم.ذاك أن السلطة لم تتماشى والمستوى العالمي للشعوب الذي أصبح يفوق المستوى الثقافي للحكام,وأن اللغة التي يخاطب بها الجميع,لغة برسيم وتبن وهشيم ,وأنها لن تتجاوز الإسطبلات.عندما تحرك الحمير ذيولها على عدم رضى وتلجأ الى الصمت.ثم لماذا يطلب من الحمير ان تبدي رأيها وان تتكلم,وأن البعض لايزال يرى انكر الأصوات أصوت الحمير,الحمير قالت كلمتها ومضت واليوم أحزاب وحكومات عاجزة عن الكلام,عن صوت الشعب من حيث صوت الشعب هو من صوت الله كما تقول الحكمة.العالم تغير كلاما وصوتا ولغة وصورة,والإتفاق على الكذب لم يعد مجديا.ثم تخطئ الحكومات البشرية إن كانت تظن بدخول أشباه المثقفين الساحات السياسية والمنابر المحلية والوطنية قادرة على الحكامة الرشيدة او الميكيافيلية ,الغاية تبررالوسيلة ,او الماكلوهانية,الغاية هي الوسيلة,كما أن ماجدوى الحكم إن كان البلد صامتا أو مقاطعا أو فارغا.يأسف الحمار على الوضع الذي آل اليه الصندوق اليوم وما يشهده من تفريغ وفراغ أكثر حتى من عملية التزوير او الغش,الصندوق او المكتب عندما يكون فارغا ذاك ان الفكرة فارغة, وعندما تكون الفكرة الفارغة,ذاك مرده الدولة غائبة,والشعب في وادي والسلطة في واد ,وباق الحمير في واد,شعب فقد ذاكرته بإتجاه ذاكرته الحيوانية,والسلطة فقدت ذاكرتها التاريخية بإتجاه ذاكرة المستقبل للإجيال,والحمير أيضا أصيبت بالشطط وفقدت ذاكرتها الحيوانية بإتجاه الأحزاب جملة وتفصيلا.الحمار أصبح أكثر متشائما,عندما يجد التكرار لاينفع الحمار,وكل تكرار ينبئ بنذر ما,وأن حليمة دون شك تعود لعادتها القديمة,وأن سيزيف سوف يعمل من جديد على حمل الحجر الى قمة الجبل وكلما أوشك الوصول,تعود عود على بدء,بل يوصي سيزيف على الإنتحار أفضل من التثبت بالعدم ,ماجدوى حياة دون بلوغ الهدف من الرسالات ,ودون بلوغ رسالة الأحزاب وألأقتراع الى غايتها النبيلة,الجميع يرى الحمار في طريق مسدود ,لأن كل الإشكالات منذ فجر الإستقلال والتاريخ بقيت عالقة,من الحاكم ...ومن المحكوم...من الحزب...ومن الإنتخابات ومن الحكم.... ومن الشعب....ومن الحمير أيضا؟يقول الحمارمادامت التهمة جماعية,كلنا مسؤولون عن هذه الأزمة...علينا نحن الحمير وعلى أعدائنا يارب...!عجز الإنسان عن قيادة نفسه فكيف يريد أن يقودنا؟

ثم يرى الحمار الحل في طاولة حوار يتنازل فيها الجميع لبعض مافيه لنار (بروميثوس) لإنقاذ البشرية ولإنقاذ الوطن من براثن هذه الإنتاخابات التي أصبحت مقززة والتي أصبحت في محل شبهة,وبالتالي عزفت علها الجماهير وخاصة التى لاتزال ثوبها نظيفة من دنس السياسة,خوفا من أن تتهم...,حفظ ما تبقى من ماء وجهها...., العجلة التي تعيد لغة :( العجلة تدور والزهر يدور).الحمار يرى الحكامة المنكودة المعوزة المنكوبة في حاجة الى وجوه جديدة من مختلف الأجيال ومن مختلف االفئات والأفكار كيما يجد الشعب فيهما نفسه,والحمير تبارك هذا الرأي طبعا ,لأنها أيضا بدورها صاحبة مصلحة,وأن بعض الشعب تعرف جيدا كيف ترد الجميل التاريخي. في الأخير أتفق الجميع على أن ينصب ويتولى الحمار رئاسة الحزب.رافضا الطرح من أساسه,وهو يرى بأن الإنسان لايزال سيد المخلوقات وأن من سجدت له يوما الملائكة ورفض إبليس ,قادر بمفرده أن يسجد ويشهد له الجميع وأن يؤسس له حزب ,فقط إن عاد الى نفسه مقيما مقوما,وفي الأخير نفى الحمار عن أي تصنيف فلا هو حمار الكاتب توفيق الحكيم ولاهو حمار الممثل الجزائري عريوات ,بل هو مجرد حما مستشار فاعل خير ليس إلا...ثم قال أخيرا :فتشوا عن الثقافة.....والبقية صمت!


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق