]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

إستقراء في نتائج عضوية فلسطين في الأمم المتحده بصفة مراقب

بواسطة: الامير الشهابي  |  بتاريخ: 2012-11-30 ، الوقت: 19:32:30
  • تقييم المقالة:


الحقيقة قبل أن نقول في الموضوع ماهي الفوائد علينا أن نسأل السؤال المقابل هل خسرت فلسطين من ذهابها للأمم المتحده ..والجواب كلنا نتفق عليه هو أنها لم تخسر شيئا
ومن هنا يكون المدخل لتناول الموضوع بكليته ومفرداته المتعددة والمتشعبه ..وبصفتي متابعا لأحداث وتطورات الساحة الفلسطينيه كمتخصص بملف الصراع العربي الصهيوني
أتوقف عند مفهوم الفوائد لأن الموضوع من الصعب حصره بالفوائد كونه معركة دبلوماسية حقق فيها الطرف الفلسطيني إنجازا كبيرا على صعيد الألتفاف الدولي لمساندة الشعب الفلسطيني  في مطلبه الأنظمام للمجتمع الدولي بصفة دولة غير عضو وبصفة مراقب  ..وماذا تعني بالمفهوم الدبلوماسي والقانوني  تعريفها كمراقب  وما تبعاته  وهل يتوجب على الطرف

الفلسطيني أي إلتزامات بموجب القوانين الدوليه  تجاه المجتمع الدولي والألتزام بالمواثيق الدوليه ..والحقيقه وهنا الأستدراك أنه لايوجد أي نشوء قانوني ملزم وتبعات جراء هذه الصفة الرمزيه 
 و هذا المطلب المتواضع لايبتعد عن  كونه من الأساس هناك مايقارب 132 دولة تعترف بفلسطين على الساحة الدوليه .فهو لم يضف على خارطة الاعتراف الدولي شيئا يذكر .ومع .ذلك نرى الحلف الصهيو أمريكي  منذ البداية قد أفرز واقعا سياسيا
للشعب الفلسطيني منذ إتفاق أوسلو الذي وقعته منظمة التحرير مع الكيان الصهيوني غير إعتقاد أنه بوابة مرنة للدخول للساحة الدوليه ولم تعطي أهمية للمنبر الدولي كمعبر هو الاساس
لوجود المرجعية الدوليه المتمثلة بالقرارات الدوليه التي تعطي الشعب الفلسطيني حقه في إقامة كيان فلسطيني جرى توصيفه بالدولة العربيه مقابل توصيف قيام الكيان الصهيوني
بالدولة اليهوديه ..لقد كان القرار الدولي من الخبث والمكر أنه أسس لقيام دولتين عرقيتين للأسف وشطب من الذاكرة التاريخيه فلسطين الجغرافيا السياسيه وماجرى بعد نكبة
عام 1948 كانت ترجمة لهذا القرار الجائر ..
أنه رغم كل المحاولات التي بدت من الثورة الفلسطينيه بقيادة الراحل عرفات والتي إستطاع فيها مخاطبة العالم من على منبر الجمعية العامه في السبعينات من القرن
الماضي كحركة تحرر وطني كانت تتلمس موقعها على خارطة السياسة الدوليه بدعم من قوى المعسكر الاشتراكي والقوى التي تدعم حق تقرير المصير .فلم نجد أن هذا الجهد
الدبلوماسي قد تواصل بسبب ظروف الثورة الفلسطينيه التي سنمر في بعض محطاتها
ومن خلال مسيرة النضال الفلسطيني الذي تعرض لأنتكاسات خطيره وإنقسامات أخطر نتيجة التدخل  السافرللأنظمة العربيه  في محاولة إحتواء النضال الفلسطين بل ومحاولة الهيمنة عليه
ليكون ورقة مزايدة لأستمرارها في مقاليد الحكم وماسببه ذلك من دخول الساحة الفلسطينيه في نفق التحالفات مع الأنظمة السياسيه والتي تم إستغلالها  من قبل تلك الأنظمة
في تطويع الأرادة الفلسطينه الوطنيه ..
وكان ماكان من تداعيات خطيره على الساحة الفلسطينيه نتيجة خروجها من بيروت وتشرذمها كقوة عسكريه وسياسية كانت تحظى بحلفاء أقوياء في لبنان
فنال بنيتها تصدعا إستغرق وقتا حتى عادت تشكيل وإعادة موقفها على الستوى التنظيمي والسياسي والعسكري .
وهنا لابد أن نؤكد على أن خسارة العراق الذي بدأ بتورطه بحرب مع جارته إيران مرورا بحر بالكويت وإنتهاء بإحتلاله قد اثر على موقف منظمة التحيرير
تأثيرا واضحا ..ولاننسى إنهيار المعسكر الاشتراكي وإتفاقيات السلام حتى  بدا أن هناك في منظمة التحرير اصوات تعلو أن النضال السياسي يجب أن يكون جنبا لجنب للنضال العسكري
أما الذي وضع القيادة الفلسطينيه في المواجهه هو قرار فك الأرتباط الذي كان بداية مرحلة جديده من النضال الفلسطيني والمعبر لأتفاقيات أوسلو والتي خاضها الجانب الفلسطيني
دون دعم عربي يعزز الموقف الفلسطيني وكانت تمثل تراجعا ملموسا عن دعم القضية الفلسطينه ( وقيل لهم هذه قضيتكم وهذا وطنكم إفقلعوا شوك الأحتلال بايديكم) وتناسوا
أنهم من اضاعوا بقية فلسطين في حرب ألأيام الستة
قد يتساءل القارىء ماعلاقة هذا الاستعراض الذي نعرفه جميعا بموضوع حصول فلسطين على عضوية في المنظمة الدوليه بصفة مراقب ليست عضوا
اصيلا ..هنا سنجيب أن حرمان الشعب الفلسطيني من صفة الدوله التي لها حق التواجد على الساحة الدوليه كدولة كاملة العضويه هو وجودها في هيكلية منظمة التحرير
ككمثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني وهذا اسقط عنه صفة الدولة وحشرها بصفة التمثيل لتلعب دور المفاوض ..وبذلك كانت نتائج إتفاقيات أوسلو دون المرجو من تحقيق
طموحات الشعب الفلسطيني لأن الأتفاقيات تمت بين من يمثل شعبا ولا يمثل دولة محتله فتم التعاطي من قبل الكيان الصهيوني في إطار وضع أن تكون مجرد سلطة لاتحمل
أي صفة من صفات الدوله بالمفهوم السياسي وكان من نتائج الاتقاقيه الواضحة المؤثرة سلبا هي الربط الأقتصادي بالكيان الصهيوني والتنسيق الامني الذي فيه ضمانة
لآمن الطرفين أمن السلطة وأمن الكيان .
لذلك بعد أن بدأت تتضح رؤية سياسية دوليه من وجوب قيام دولة فلسطينيه كمشروع وطني للشعب الفلسطيني بدا الكيان الصهيوني حربا إستيطانيه
وحربا إقتصاديه على السلطة الوطنيه بدعم من الولايات المتحده التي تبنت موقف الكيان الصهيوني في نظرته لمفهوم الدوله التي طالب بها الفلسطينيون لتكون على حدود
الرابع من حزيران ..
هنا لابد أن نجد أن الموقف الفلسطيني بعد كل التداعيات من العدوان الصهيوني المتكرر على الشعب الفلسطيني إستيطانا وحصارا وعدوانا عسكريا
متواصلا قد وجد أن بوابته من الامم المتحده تشكل فرصة يجب أن يستثمرها نظرا للدعم الدولي الذي حظيت به القضية الفلسطينيه والموقف الفلسطيني لتحسين موقفه
التفاوضي ..ولم يكن في الحقيقه الذهاب للأمم المتحده هو لأجبار الكيان الصهيوني الحضور لطاولة المفاوضات  لأن الطرف الصهيوني هو الذي كان يريد أن يتم إستئناف
المفوضات دون شروط ويرى الذهاب للأمم المتحده للحصول على عضوية غير دائمة غير ذي فائدة تذكر على المسار التفاوضي ..وهذا ما أريد الوقوف عنده ..
هل حصول السلطة الوطنيه على عضوية في الامم المتحده بهذه الصفة يؤثر على مسار المفاوضات وتضع القيادة الفلسطينيه أجندة للتفوض واضحة ترفض التسويف
والمماطله وتخرج من نطاق اللقاءآت البروتوكوليه والتصريحات المتبادله ذات الصيغة الدبلوماسيه دون تغير في بنية وتفكير المفاوض الصهيوني بل وتجبره أن يأخذ
بمتطلبات السعي لأقامة الدولة الفلسطينيه فلسطينا وليس بمقاس صهيو أمريكي ..هذه النقطة الجديره التي نتحدث عنها في مايطلق عليه الفائدة السياسية مع أنني أرى
الموضوع ليس تبادل منافع وفوائد بل مواجهة قاسية بين الكيان الغاصب وبرنامجه الأستيطاني ومشاريع التهويد وبين طموحات لاتملك قوة مماثلة أواوراق ضغط
يمكن أن تكون قادرة خرق جدار التعنت الصهيوني خاصة بعد مانتج من إتفاق تهدئة على ساحة غزه فقدت السلطة الوطنيه بها قوة ضغط على الكيان الصهيوني
أما من الناحية القانونية وحول الحديث عن إنجاز ممكن في ملاحقة العدو نظرا لأرتكابه جرائم حرب فأنني أرى أن وجود الكيان الصهيوني يمثل
جريمة حرب متكاملة الاركان ..وأن العدالة الدوليه المسيسة أصلا لن تقبل اي شكوى يتقدم بها الطرف الفلسطيني ضد دولة الأحتلال لعد وجود صفة الدولة ذات
الكيان السياسي والقانوني الذي يوفر في إطاره مناخ لتقديم قضايا جرائم الحرب أما محمكمة الجنايات الدوليه والعدل الدوليه .. لذلك من الصعب أن نأخذ
إحتمالية قيام السلطة الوطنيه بذلك لظروف التعاقدات والتعهدات مع الكيان الصهيوني في ظل إتفاقيات أوسلو .
وفي المنظور الأقتصادي يصعب على السلطة الوطنيه التخلص من الربط الأقتصادي مع الكيان الصهوني كون هذا الدمج نشأ من واقع الاحتلال
وفرضته تفاهمات أوسلو والواقع العربي المتردي الذي لم يعد مؤثرا في تقديم الدعم للشعب الفلسطيني ليكون قادرا على مواجهة الضغوط الصهيونيه التي
يهدد بها الكيان الصهيوني لتطويع الأرادة الوطنيه الفلسطينه ..
وقد خلصت مما تقدم أن الخطوة برمزيتها ورغم أنها ليست ورقة رابحة بيد السلطة الفلسطينيه ولكنها إنتصار الأرادة الوطنيه المدعومة  من قوى التحرر العالمي
وتشكل نقطة تحول في الموقف الفلسطيني الذي ذكره الرئيس محمود عباس بخطابه وتذكيره المجتمع الدولي أنكم قررتم دولتنا بالقررات الدوليه 181 لعام 1947
و194 حول حق العوده والتعويض وهذا بنظري موقف مستجد في النظرة الشامله للحق الفلسطيني للخروج من مبدا التفاوض الثناني الذي لايعتمد على المرجعيات
الدوليه ..
نعم كانت العضوية إنجازا تاريخيا لأن فلسطين ستعود من بوابة القرارات الدوليه وليس شرط الاذعان الصهوأمريكيه والمعركة طويلة ولسيت سهله
تستوجب تماسك الموقف الفلسطيني على الساحات الداخليه والعربيه والدوليه

الامير الشهابي  /نظرة على الحدث الفلسطيني


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق