]]>
خواطر :
إذا سمعت عويل الذئاب...يعني ذلك ، إما في المصيدة تتألمُ أو في الغنائم تتخاصمُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . “كلا – كلا ! لا ظلام في الحياة وإنما هي أنظارنا الكليلة التي تعجز عن مرأى النور في أبهى مجاليه(مي زيادة )   (طيف امرأه) . 

هل نسى حقاً . . . . ما كان منها بالأمس ؟ ؟

بواسطة: د. وحيد الفخرانى  |  بتاريخ: 2012-11-30 ، الوقت: 02:03:53
  • تقييم المقالة:

هل نسى حقاً . . . . ما كان منها بالأمس  ؟ ؟ 

-----------------------------------------

بينما كان أحمد يتأهب لمغادرة المدرسة التى يعمل بها مدرساً ، بعد أن إنتهى اليوم الدراسى ، وإنصرف زملاؤه جميعاً . . رن جرس هاتفه المحمول فجأة ، إلتقطه أحمد ليعرف من المتصل . .  إنها هالة . . إنها تلك الحبيبة التى تركته ومضت منذ شهور ، بعد أن تنصلت من مشاعرها تجاهه ، وأنكرت كل ما كان بينهما من ود وحب . . لم يفكر أحمد طويلاً ، ورد على الهاتف ، فسمع صوتها يأتى من بعيد . . لم يدم حديثهما طويلاً . . طلبت هالة من أحمد اللقاء فى مساء ذات اليوم ، لأمر تراه هاماً وضرورياً . . لم يستطع أحمد شيئاً سوى أن يوافق على لقائهما . . وهو لا يدرى حقاً ماذا تريد منه ؟ ؟

إنتهت المكالمة سريعاً . . وجلس أحمد حيث هو فى حجرة التدريس بالمدرسة ، بعد أن كان يستعد للإنصراف والعودة إلى بيته . . جلس يسأل نفسه . . ماذا تريد منى بعد كل هذه الشهور التى مضت ؟ ؟ لقد إنقضت عدة شهور ، ولم تحادثه فيها ولو لمرة واحدة منذ آخر لقاء بينهما . . ذلك اللقاء الذى تبرأت فيه من كل شئ بينهما . . وتنصلت من كل مشاعرها تجاهه. . وأكدت له أنها ما أحبته يوماً ، وما مال إليه قلبها يوماً ، وما رغبت فى القرب منه أو الحياة معه أبداً . .

جلس أحمد وحيداً ، يتذكر كيف رأى هالة لأول مرة ، فى ذات الحجرة التى يجلس فيها الآن ، يوم أن جاءت ولأول مرة ، كى تعمل بالتدريس فى المدرسة ، وبذات القسم الذى يعمل فيه ، قسم اللغة العربية بالمدرسة . . تذكر أحمد كل ما كان بينهما، ومدى قربهما ، وكيف توطدت  علاقتهما ، حتى صارت حباً وغراما ً . . إنها لم تكن تعرف سواه فى المدرسة ، ولم تتحدث مع أحد غيره ، ولم تأنس لشخص سواه ، وكانت بالنسبة له هى الدنيا بأسرها . . ولكنها . . فجأة . . وبلا أية مقدمات ، أنكرت كل ما كان بينهما ، وألقت به خلف ظهرها ، وهرولت مُسرعة إلى الزواج من إبن خالتها ، الذى سافر إلى إيطاليا للعمل هناك ، ثم عاد كى يطلب الزواج بها ، وقبلته هى بلا تردد . . ونسيت ما كان بينها وبين أحمد ، وتنصلت من مشاعرها تجاهه ، ومن لحظتها لم يرها أحمد . . علم أنها حصلت على أجازة للزواج والسفر إلى إيطاليا مع إبن خالتها .

واليوم . . إنها تعاود الإتصال به مرة أخرى ، بعد مرور عدة شهور ، تطلب لقاءه ، وهو لا يدرى سبب اللقاء . . إن جرحه الذى تسببت فيه وأوشك أن يندمل ، بعد أن توقف نزيفه وخف ألمه ، وأدرك أن الحياة لابد وأن تستمر معها أو مع غيرها . . إنه مازال يجاهد من أجل نسيانها ، حتى أنه منع نفسه من الجلوس فى ذات المكان ، الذى كان يجمعهما بحجرة التدريس بالمدرسة ، عدة شهور متتالية ، كى ينسى أو يتناسى كل ما كان بينهما ، ولكنه حتى اليوم لم يستطع أن ينسى كل شئ . . . وفجأة دخل إلى حجرة التدريس أحد زملاء أحمد ، وسأله عن سبب عدم مغادرته المدرسة بعد إنتهاء عمله فيها . . تنبه أحمد ، ولملم نفسه التى تبعثرت بين ذكريات حبه وغرامه ، وإمتدت يده لتمسك بحقيبته ، ونهض واقفاً ليغادر الحجرة والمدرسة ، عائداً إلى منزله .

عاد أحمد إلى بيته . . دخل إلى غرفته ، وأغلقها عليه وحده ، حاول أن ينام قليلاً ولكنه لم يستطع . . كانت الساعات تمر بطيئة وثقيلة ، حتى إقترب موعد اللقاء ، إرتدى ملابسه ثم خرج ، كى يلاقيها لأول مرة منذ عدة شهور . . كان مرتبكاً وكان قلقاً ومتوتراً ، وكان لا يرغب فى لقائها مرة أخرى ، كى لا تتجدد أحزانه وآلامه ، ولكنه ما إستطاع أن يرفض لها لقاءً .

ذهب أحمد إلى حيث مكان اللقاء . . لم ينتظرها طويلاً حتى حضرت ، وما أن وقعت عيناه عليها ، حتى خفق قلبه بشدة ، وأحس أن قلبه أوشك أن ينتفض خارجاً من صدره . . ألقت عليه التحية ثم جلست ، رد أحمد التحية ، ونظر إلى وجهها ، فوجده شاحباً تبدو عليه علامات القلق والتوتر ، وأمارات التعب والإرهاق ، ويعلوه الحزن والألم . . ما عادت كما كانت فى لقائهما الأخير ، بدا عليها وكأن الإبتسامة غادرت شفتاها ، منذ وقت طويل ، وهى التى كانت تتلألأ بجمالها وإبتسامتها . . . لم يدم الصمت بينهما طويلاً . . حتى بادرته هى قائلة :

قالت ( وهى تسأل ) : كيف حالك يا أحمد ؟

قال ( مُندهشاً ) : يااااه  أحمد . . أما زلتِ تتذكرين إسمى يا هالة ؟

قالت ( وهى تبتسم ) : وكيف لا أتذكره ؟ ومن قال لك أنى نسيته ؟

قال : ومن قال لكِ أنكِ تتذكرينه ؟ إنكِ فى آخر لقاء بيننا منذ شهور . . لم ينطق لسانك بإسمى قط ، ألا تتذكرين يا هالة ؟

قالت : دعنا من هذا الحديث . . وإخبرنى كيف حالك ؟

قال : الحمد لله . . أنا أحيا مثل الآخرين . . أأكل وأشرب وأنام وأستيقظ وأروح وأجئ .

قالت ( وهى تنظر إلى يديه ) : أما زلت وحيداً ، لم ترتبط بأخرى غيرى من بعدى ؟

قال ( نافياً ) : ما قابلت بعد صاحبة النصيب .

قالت : إذن . . لقد نسيتنى . . أليس كذلك يا أحمد ؟

قال ( مستفسراً ) : ألم تطلبى منى أن أنساكِ ، وأبحث عن غيرك ، فى آخر لقاء بيننا ؟

قالت ( وهى تضحك ) : وهل نسيتنى فعلاً وبحثت عن غيرى ؟

قال : أحاول أن أنساكِ . . ولكننى لا أبحث عن غيرك .

قالت : إذن . . الحمد لله . . أنك لم تنسنى ولم ترتبط بغيرى حتى الآن .

قال : الحمد لله على كل حال . . ولكنكِ لم تخبرينى ، لماذا طلبتى لقائى ، بعد كل هذه الشهور .

قالت ( مُتسائلة ) : أما كنت ترغب فى لقائى يا أحمد ؟

قال : ومن منا ترك الآخر يا هالة ؟ ومن منا غدر بالآخر ؟ ومن منا أنكر صلته بالآخر ؟ ومن منا تنصل من مشاعره تجاه الآخر ؟ ومن منا كره لقاء الآخر ؟

قالت : لا . . لا تقل أنى نسيت ما بيننا ، وكرهت لقاءك .

قال : دعكِ أنتِ من هذا الحديث . . وأخبرينى ماذا تريدين منى ؟

قالت : ألا تريد أن تعرف أخبارى ، وتسأل عن أحوالى ؟

قال : لقد علمت أنكِ تزوجتِ من إبن خالتك ، وسافرتِ معه إلى حيث يعمل ويُقيم ، ومرت شهور ولم أسمع عنكِ جديداً .

قالت : لقد عُدت مؤخراً إلى مصر ، منذ أسبوعين فقط ، وأسعى الآن إلى العودة للعمل بالمدرسة.

قال : وأين زوجكِ ؟ هل جاء معكِ ؟

قالت : لا . . لقد عُدت وحدى يا أحمد .

قال ( مُستفسراً ) : ولم ؟ هل حدث بينكما خلاف ؟

قالت : نعم . . لقد إنفصلنا هناك قبل مجيئى إلى مصر ، ووقع بينا الطلاق ، وعُدت وحدى .

قال : أبهذه السرعة وقع بينكما الطلاق ؟ وأنتما لا تزالا فى البداية ؟ هل كان زواجكما حقيقياً ؟ أم كان زواجاً على ورقة طلاق ؟

قالت : لم نستطع أن نتفاهم سوياً ، طبائعه وخصاله مختلفة عنى تماماً ، إنه صار جزءً من المجتمع الذى يعمل ويعيش فيه ، لقد أصبح رجلاً غربياً ، أما أنا فما زلت إمرأة شرقية ، لى تقاليدى وعاداتى . . لقد إختلفنا حول أمور كثيرة ، ودب بيننا الخلاف منذ بداية زواجنا ، وإزداد الخلاف يوماً بعد يوم ، حتى صارت الحياة بيننا مستحيلة ، فإتفقنا على الإنفصال ودياً ، مراعاة لصلة القرابة بيننا . . وأحمد الله أنى لم أنجب منه أولاداً .

قال ( متسائلاً ) : وماذا بعد يا هالة ؟

قالت : لا شئ . . سوف أعود إلى عملى مرة أخرى ، كما قلت لك ، وسوف أبدأ حياتى من جديد .

قال : أتمنى لكِ التوفيق والنجاح يا هالة .

قالت : أهذا كل ما لديك من أجلى يا أحمد ؟ أن تتمنى لى التوفيق وحسب ؟

قال : وماذا تريدين منى أن أقول أو أفعل يا عزيزتى ؟

قالت ( وهى واثقة ) : أراك ما زلت على العهد باقى . . وما زال حبى فى أعماقك . . أراه فى عينيك وأنت أمامى .

قال : لا . . قولى شيئاً آخر يا هالة . . إنى نسيتكِ وما عُدت اذكركِ . . ما عاد عقلى يتذكركِ . . وما عاد قلبى يرنو إليكِ . . وما عادت عيناى تتخيلك . . ما عاد شيئاً كما كان من قبل . . إنى نسيتكِ وأخرجت من قلبى حبكِ .

على الفور إمتدت يد هالة إلى هاتف أحمد لتمسك به ، وظلت تبحث عن إسمها حتى وجدته فى سجل أسمائه . . نظرت إليه ثم ضحكت  . . وقالت له : إن كان ما تقوله حقاً ، فلماذا لم تمحى إسمى من هاتفك بعد كل هذه الشهور ؟ إنك تخدع نفسك ولكنك لن تخدعنى ، فأنا أعرفك جيداً وأفهمك جيداً ، ولكنك ما عرفتنى قط وما فهمتنى قط . . ونهضت واقفة ، وقبل أن تغادره ، نظرت إليه وقالت : سوف ألقاك فى الأسبوع القادم ، حيث عملى بالمدرسة . . وأنا على يقين ، أنك سوف تنتظرنى كما تعودت دائماً ، فأنا لا أعرف غيرك ولا أميل لسواك ، ولكنك يا عزيزى لا تفهم النساء ، وإستدارت كى تمضى فى طريقها . . وهو جالس فى مكانه يسأل نفسه : هل ما تقوله هى حق ؟ ؟ وهل ما يزال يحبها ويتمنى قربها ، رغم كل ما فعلته به منذ شهور ؟ ؟  وهل هى حقاً صادقة حين قالت : أنه يخدع نفسه بإنكاره حبها ؟ وهل هو حقاً يميل إلى الصفح عنها ، وغفران ما بدر منها ؟  وهل نسى حقاً ما كان منها بالأمس ؟

نظر أحمد من حوله . . فوجد الجميع قد إنصرفوا إلا هو . . نهض واقفاً ومضى فى طريقه ، يسير بخطوات متباطئة وثقيلة . . وهو لا يدرى بما حوله . . ويردد فى أعماقه ويتساءل حائراً :

هل نسيتُ حقاً . . . . . ما كان منها بالأمس ؟ ؟ ؟ ؟       وإلى مقال آخر إن شاء الله .

 

 

 

    


... المقالة التالية »
  • ياسمين عبد الغفور | 2012-12-01

    أستاذ (وحيد): هذه تكملة لقصة كتبتها قبل فترة.......أسلوب (هالة) في الكلام يدل على المكر....هذا النوع من الشخصيات الذي ينتظر الفرصة..فيأخذ ما يرى أنه أفضل الخيارات فإذا وجد أنه غير مناسب و أنه كان مخطئ يبحث عن الخيار الثاني...الناس بالنسبة لهذا النوع من الشخصيات كبضائع في السوق أو كالثياب في خزانة الملابس يجربها فإذا لم تعجبه رماها و بحث عن غيرها.....

     

    هذا الشخص لا يجب مسامحته...لا أقصد أن يحقد الإنسان و لكن لا يمكن إقامة علاقة مع هذا النوع من الأشخاص....

     

    لا يجب أن يكون الإنسان ليناً و حتى لو بقي منعزلاً أفضل من أن يتعرض للإهانة....ليست فقط مسألة كبرياء و لكن شيء آخر اكتشفته من خلال التفكير و هو أن استخدام المشاعر دائماً مع استبعاد العقل و عدم التفكير بشكل عقلاني يؤثر على قدرة الإنسان على ضبط النفس و بالتالي يعيق نجاحه و إن كان ذكياً لأننا بشر.....فالمشاعر تأتي من العقل أي تحت إشراف العقل و ليس من مما نشتهيه...و حينها لن يندم الإنسان أبداً......

  • Laila Kh Higaze | 2012-12-01
    سيدى الفاضل 
     بطلتك هى امرأة انانية لاتتصف بتضحية النساء وحبهن كان من حقها ان تجرب حظها مع ابن خالتها ولكن صدقا لايحق لها اتعود لتتسول حبا نقيا صادقا لاتستحقه ولا تعرف كيف الطريق اليه او الاتصاف به ولايجدر ان تدعى بعد هذا المعرفة بطباع الرجال فللرجل قلب لاينسى الحب ولا الغدر ولا يسامح اى رجل مهما كان امراة على تفضيل غيره عليه وان كان خاصة اهلها 
    نعم هو لم ينسها لكنه ايضا لن ينسى ابدا انها  حين خيرت بينه وبين غيره فضلت عليه اخر مهما كانت ظروفها
  • ياسمين الخطاب | 2012-11-30
    أأأأأأأأأأأأأأبدددددددعت,,كالعااااااااده سيدي,واخي وقدوووووووتي........
    سيدي قصتك جدا واقعيه , هي تصف امرأه جدآ انانيه!
    هل تراهُ يعود لها من جديد؟؟؟ ام يفضل كبريائه على مشاعره التي ما زال يجهلها!!!

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق