]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

ما معنى هدوء مقابل هدوء

بواسطة: محمود فنون  |  بتاريخ: 2012-11-30 ، الوقت: 00:07:31
  • تقييم المقالة:

 

ما معنى هدوء مقابل هدوء؟!

محمود فنون

29\11\2012م

الهدنة من الجانب الفلسطيني مستمرة

الهدنة من الجانب الاسرائيلي غير موجودة

"كشفت حركة الجهاد الاسلامي في فلسطين عن انها تجري اتصالات مع مصر لوضع حد للخروقات الاسرائيلية المتواصلة لاتفاق التهدئة الذي وقع قبل اسبوع بوساطة مصرية لوقف العدوان الاسرائيلي على غزة.
"واعرب القيادي في الحركة نافذ عزام عن امله في ان "لا يتمادى الاحتلال الاسرائيلي بالخروقات"، مؤكدا ان "التزام الفصائل بالتهدئة مرتبط بالتزام الاحتلال الاسرائيلي بها".

أي ان التهدئة من وجهة نظر فلسطينية كما ذكر القيادي نافذ عزام ,تعني :"ان التزام الفصائل بالتهدئة مرتبط بالتزام الاحتلال الاسرائيلي بها"بمعنى يزول بزوال التزام الاحتلال ,والمعاملة ندية .

والترجمة الفعلية وفقا للتصريح المنسوب للقائد الفلسطيني :ان تتوقف الخروقات كي تستمر التهدئة ,حيث أعرب عن امله "ان لا يتمادى الاحتلال الاسرائيلي بالخروقات .

كذلك اكد الناطقون الاسرائيليون على هذا المعنى بالضبط حيث:"وبحسب صحيفة هآرتس فإن "إسرائيل" أكدت من خلال مبعوثها للمفاوضات أنها مهتمة ومعنية بشكل مبدئي على وقف إطلاق النار ولكن على قاعدة "الهدوء مقابل الهدوء" دون التطرق إلى البنود الأخرى واعتبار الهدوء كمرحلة أولى

"وأنه تم تأجيل الإعلان عن وقف إطلاق النار في اللحظات الأخيرة وذلك بطلب من الحكومة الإسرائيلية بسبب الضغوطات الكبيرة التي تمارس على بنيامين نتنياهو".(من أجل الاستمرار بالعملية)

 

وبالعودة لما تعارفنا عليه باتفاقية التهدئة بنصها المصري الموزع رسميا على الصحافيين دون أي تأكيدات على كونه النص الرسمي ,نجد في البند الاول والثاني نصين متقابلين ينصان على وقف جميع الاعمال العدائية كل منهما تجاه الآخر:

البند الاول:-" تقوم إسرائيل بوقف كل الأعمال العدائية على قطاع غزة برًا، بحرًا، وجوًا، بما في ذلك الاجتياحات وعمليات استهداف الأشخاص".

البند الثاني: - "تقوم الفصائل الفلسطينية بوقف كل الأعمال العدائية من قطاع غزة تجاه إسرائيل بما في ذلك إطلاق الصواريخ والهجمات على خط الحدود."

وهما بندان واضحان على ما يظهر .

ولكن اذا ذهبنا الى ما رأته اسرائيل في الاتزام الفلسطيني في البند الثاني فهو يعني :وقف اطلاق الصواريخ وكل أشكال اطلاق النار باتجاه المنطقة المعروفة باسرائيل وباتجاه الجنود والناقلات والدوريات ...

وتعني عدم دخول المناطق العازلة,والمناطق المحظورة للصيد في البحر  ما لم يحصل تفاهم جديد عليها لاحقا(ابدت اسرائيل استعدادها لبحث هذا الامرفي نص الاتفاق المعلن ).حيث جاء في البند الثالث:"فتح المعابر وتسهيل حركة الأشخاص والبضائع وعدم تقييد حركة السكان أو استهدافهم في المناطق الحدودية، والتعامل مع إجراءات تنفيذ ذلك بعد 24 ساعة من دخول الاتفاق حيز التنفيذ."

ولكن هذا ليس كل شيئ .

فاسرائيل تعتبر التفكير في "الاعتداء عليها "وأي خطوة عملية على هذا الصعيد هي مشمولة بالبند الثاني أعلاه ,بما فيها التسليح وصناعة كل انواع السلاح وادخال الصواريخ والتفكير باعداد الصواريخ للاطلاق ...كل هذا ضمن الاعمال العدائية التي يجب وقفها .

وهنا لا تكون النقطة الثانية ندية للنقطة الاولى خارج هذا المعنى .

واذا تم خرق أي تفصيلة من تفصيلات هذا البند تكون اسرائيل مستعدة للتصرف .

كيف ستتصرف اسرائيل ؟

يجب ان تتصرف اسرائيل وفقا للاتفاق كما يدل نصه في البند الخاص بهذا الامر ::" - التزام كل طرف بعدم القيام بأي أفعال من شأنها خرق هذه التفاهمات، وفي حال وجود أي ملاحظات يتم الرجوع إلى مصر راعية التفاهمات لمتابعة ذلك."

وكما" أشار المتحدث باسم الرئاسة المصرية ياسر علي إلى أن بلاده ستتعاون مع كل الأطراف على مراقبة تنفيذ اتفاق التهدئة بين حماس وإسرائيل،.."

أي على اسرائيل ان تراجع الامن المصري والقيادة المصرية كي تقوم بدورها بمراجعة حماس واعلامها عن مضمون المخالفات من أجل منعها .اي عبر التنسيق الامني مع مصر .

ما الذي حصل فعلا؟

في اليوم الثاني صبيحة يوم الهدنة اطلق الجيش الاسرائيلي النار على مدنيين وقتل واحدا وجرح تسعة عشر آخرين .وفي اليوم الثاني والثالث وفي كل يوم تمارس اسرائيل اعمالا عسكرية وهي تمنع الوصول الى المنطقة العازلة وتمنع توغل الصيادين وتحتجز من تريد منهم وتغرق قواربهم كما توغلت قوات الاحتلال في اراضي القطاعيم 28 \11\2012 كما وثقت جريدة القدس..

هنا نعود ونتسائل مرة أخرى :هل هناك اتفاقية تهدئة,وأن الاتفاق نص على "هدوء مقابل هدوء "كما ذكر نتنياهو .

ان الايام التي مضت تدل على ان الهدوء المطلوب هو من جانب واحد وكما سبق وذكرنا في مقالات سابقة مهما كانت الوساطات أو الجهات الضامنة وخاصة اذا كانت مصر

"ولا بد من لفت الانتباه ان الوساطات العربية بين الفلسطينيين والبريطانيين او الامريكيين او الاسرائيلييين ما هي الاّ ضغوط من هذه الواساطات لصالح العدو .ان هؤلاء الوسطاء ليسوا في منزلة الضغط على اسرائيل ولا مخالفة مواقفها وسياساتها .

انهم فقط يطلبون من الفلسطيني ان ينصاع لمصلحة العدو الاسرائيلي .

وعلى ذلك كان الاتفاق يعني ان تتوقف الفصائل الفلسطينية عن اطلاق الصواريخ وان تضمن حماس هذا التوقف ومن جانب واحد .

اما سياسة الحصار و فتح واغلاق المعابر فلم يتغير فيها شيئا ."(من مقال سابق في 15\10\2012م

"في عام 2008 م توسطت مصر مبارك من اجل هدنة من جانب الفلسطينيين تبدأ في القطاع وتمتد الى الضفة الغربية ,وادعت الوساطة انها بهذا تضمن وقف اطلاق النار من الجانبين, وانها تضمن فتح المعابر كما صرحمحمود الزهار "أن حركته توافقت مع الفصائل الفلسطينية على الشروع في تهدئة مع (إسرائيل) في قطاع غزة، تضمن فتح جميع معابر القطاع وتؤسس لحوار مع حركة فتح في القاهرة."

(هكذا صور لنا الزهار الاتفاقية التي طبقت في تموز 2008م .بل انه اضاف عليها انها تتضمن فتح جميع معابر القطاع وانها" تتضمن تهدئة متبادلة ومتزامنة في قطاع غزة اولا)

 

"وأوضح الدكتور في مؤتمر صحفي في منزلة بمدينة غزة أن الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي وافقا على المرحلة الأولى من هذه الرؤية المصرية، والمتمثلة في بدء تهدئة متبادلة ومتزامنة في قطاع غزة أولاً، اعتباراً من الساعة السادسة صباح الخميس الموافق يوم 19-6-2008'

وأكد حسام زكى المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية في تصريحات لرويترز ان: 'الجانبان تعهدا بوقف كافة الأعمال العدائية والعسكرية ضد الطرف الأخر".واستعمل كلمة الاعمال العدائية .

وسرد خليل الحية القيادي في حركة 'حماس' بنود الإتفاق الذي تم التوصل إليه برعاية مصرية، مشيراً إلى أن بدء التهدئة يتوافق مع فتح جميع معابر القطاع التجارية، وأن (إسرائيل) ستدخل جميع أنواع البضائع والسلع التي يحتاجها أهالي القطاع.

ولهج قادة حماس بالشكر العميق عن الدور الوطني والجهود الحميدة التي بذلها الرئيس حسني مبارك وطواقم العمل الاخرى وعلى رأسها عمر سليمان لتحقيق هدنة بين الطرفين  لمدة ستة شهور .

في الحقيقة :

كانت اتفاقية الهدنة تعني فقط وقف النار من الجانب الفلسطيني ولم تشمل وقف النار من جانب الاحتلال الذي استمر في القصف والاعمال العسكرية كما لم تشمل فتح المعابر التي تفتح وفق البرنامج الاسرائيلي وكما كانت قبل الاتفاق .

 لقد نطق الزهار وهما .فما هي حقيقة البنود التي تنص على فتح المعابر في اتفاقية 2012م اذن ؟

ثم كانت عملية الرصاص المصبوب التي بدأت في 27 \12 \2008 م وحصدت اكثر من 1400 فلسطيني .

لقد جاءت الرصاص المصبوب اثر خروقات متواصلة من جانب العدو الاسرائيلي ,في 4\11\2008م نفذ الجيش الاسرائيلي غارة عسكرية قاتلة,ثم غارة اخرى بعدها   ,في 19\12\2008 نفذت المقاومة هجوما بالصواريخ وانتهت الهدنة من الجانب الفلسطيني بعد مرور ستة اشهر ,حينها رتب العدو لعملية الرصاص المصبوب القاسية.

 وكانت مطالب الطرفين لوقف النار :

مطالب إسرائيل §                                 توقف إطلاق الصواريخ على إسرائيل من غزة بشكل تام §                                 منع التهريب التام للأسلحة إلى غزة §                                 التهدئة الدائمة [عدل]مطالب حماس أما مطالب حماس لوقف العدوان فتتمثل بما يلي :[107] §                                 وقف العدوان على غزة §                                 فتح المعابر بشكل دائم §                                 تعويض شعب غزة عن الدمار الذي أصابة §                                 انسحاب القوات الإسرائيلية من قطاع غزة §                                 رفض التهدئة الدائمة §                                 رفض القوات الدولية

وجاء قرار مجلس الامن رقم 1860  كما اوردته صحيفة الشرق الاوسط  في 10\1\2009م بإيقاف النار : 1" ـ يدعو إلى وقف فوري ودائم لإطلاق النار يحظى بالاحترام الكامل ويفضي إلى الانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية من غزة، ويشدد على الحاجة الملحة لهذا الوقف لإطلاق النار."

ولكنه لم يقرر فتح المعابر بل جاء بند رقم 3 –"ـ يرحب بالمبادرات الرامية إلى إيجاد وفتح ممرات إنسانية، وغير ذلك من الآليات الرامية إلى توصيل المعونة الإنسانية على نحو مستمر"

أي لم يقرر فتح المعابر وحتى لم يدع الى فتحها بل رحب بالمبادرات الرامية الى ايجاد ممرات...

ان الهدنة الحالية تواجه ذات السياسة الاسرائيلية التي ترى من حقها ان تضرب استباقيا كل ما تعتقد انه يهدد امنها ,وهي لم تتعهد بما يشل يدها في هذا الميدان لذا نراها تقوم بالاعمال العسكرية ولا أحد يفكر ان يضع لها حدا  بما يوحي ان التهدئة الحالية ليست ابدية وربما ليست طويلة الاجل (نستذكر اطلاق صواريخ الكاتيوشا  من قبل الفلسطينيين حتى عام 1982م من جنوب لبنان وردود فعل اسرائيل عليها حيث ظلت متصلة الى ان تمكنت من ترحيل الفلسطينيين  عن لبنان .

ولنستذكر محاولاتها في مواجهة صواريخ حزب الله مع الاختلاف الكبير من حيث الكم والنوع , ومحاولاتها الدائمة لمواجهة الصواريخ الفلسطينية من قطاع غزة)

حقيقة الحال الفلسطيني :

ان القبول الفلسطيني بالتهدئة بالمعنى الذي سعت اسرائيل لفرضه يعني مسألتين خطيرتين :

الاولى :هي اقرار بوقف المقاومةمن قطاع غزة كما هو الحال في الضفة  ,علما ان الاحتلال جاثم على كل شبر من فلسطين ووجوده يستدعي المقاومة وليس وقفها .بل يستدعي ابتداع الطرق الثورية التي تجعل العدو يتراجع عن سياساته ويتراجع عن احتلاله .

والثانية :ان تقبل حماس ان تقوم بدور امني لصالح اسرائيل في قطاع غزة كما قبلت فتح القيام بهذا الدور في الضفة الغربية .

اما مصر فهي الضامن لمنع الخروقات الفلسطينية لما اسموه بالتهدئة ولا تستطيع ان تمنع اسرائيل لأنها لا تملك الرطل ونصف الذي يجب ان يجابه الرطل الاسرائيلي.

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق