]]>
خواطر :
خيبة أمل ، عندما يكتشف الإنسان أنه في محيط تحت خط الصفر ، لا يستطيع الغوص أو السباحة فيه...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . فلا تكتُمُنَّ اللهَ ما في نُفوسكم ليَخفَى ومهما يُكتَمِ اللهُ يَعلَمِ يُؤخَّرْ فيُوضَعْ في كتابٍ فيدَّخَرْ ليوم الحسابِ أو يُعَجَّلْ فيُنقَمِ (زهير بن أبي سلمى   (طيف امرأه) . 

فَضِيلةٌ بِالإِكْراهِ (قصّة قصيرة جداً).

بواسطة: أحمد عكاش  |  بتاريخ: 2012-11-29 ، الوقت: 16:33:45
  • تقييم المقالة:

 (( فَضِيلَةٌ )) بِالإِكْرَاهِ

 

بقلم: أحمد عكاش

 

الذّئبُ : لِحُسنِ حظِّكِ أيّتُها الشّاةُ وَجَدْتُكِ أخيراً.

 الشّاةُ: أَراكَ أَطْلَقْتَ لِحْيَتَكَ، وَاتّخذْتَ عصًا تَتَوَكّأُ علَيْها،

        هلْ صرْتَ حَكيماً أَيُّهَا الذّئبُ ؟!.

الذّئبُ: جئْتُكِ يا عزيزتي أُعَلّمُكِ كيفَ تدفعينَ عَنْ نفسِكِ خطرَ الافتراسِ.

الشّاةُ: خطرُ الافتراسِ يَأْتيني منْ قِبَلِكَ أنتَ أيُّها الذّئبُ.

الذّئبُ: يَبْدو أَنَّ دعاياتِ أَعْدائي، الحيواناتِ المفترسةِ قدْ ضلَّلَتْكِ يا عزيزَتي.

الشّاةُ: ما الَّذي يَدعوكَ لِحِمايَتي أَيُّها الذّئبُ؟ !.

الذّئبُ: وَاجِبُ الفضيلةِ، وَفضيلةُ الوَاجبِ.

الشّاةُ: وَإذا أَبَيْتُ فَضِيلتَكَ هذِهِ؟.

الذّئبُ: في هذهِ الحالِ، الواجبُ يُمْلي عَلَيّ أَنْ أَقْسِرَكِ علَيْها.

عندَهَا عاجلَهَا الذّئبُ بِوَثْبةٍ،

وَأَنْشَبَ فِيهَا مَخالبَهُ ثُمَّ أنيابَهُ،

لا لِشَيءٍ ... إلاّ لِيُرْغِمَها عَلَى الإيمانِ بِفضيلَتِهِ.

*

 


من كتاب:

الرسمُ بالرّصاص

تأليف: أحمد عكاش

طباعة ونشر: دار الإرشاد - حمص - سوريّة.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »
  • أحمد عكاش | 2012-12-09
    نسيتُ أن أقول -وكثيراً ما أنسى- أنّي قدْ أكون قد ابتعدتُ عن المغزى، لكنّ ردّي يبقى (من وحْيِ) ردّك.
    • غادة زقروبة | 2012-12-09
      قوة العمل الادبي تكمن في قدرته على اجبارك على التأويل. وهذه من ميزات كتابتك استاذي الكريم. 
      اود التعقيب لا التعليق على ما كتبت لي:
      استاذي:
      الثورية كما اعرفها ليست ذلك الانفعال من اجل قضية حتى لو وصل حمل السلاح. ليست الغضبة من اجل وطن. ليست شعورا يجتاحك في لحظات اعتداء.
      الثورية هي منهج(كالعقيدة) هي مسار، هي ثقافة كاملة يمكن ان تنطلق من قراءاتك او من علمك او من معرفتك. ففي العلم نجد ثوريين قدموا لنا وماتوا من اجل كلمة حق. في الادب هناك من مات او اعتقل وعذّب من اجل كلمة حق قالها.. لمّا نرى مثلا روجيه غارودي او رجاء الجارودي كما اطلق على نفسه بعد اسلامه -رحمه الله- وهو الذي تنقل بين التيارات الفكرية والدينية ورسى على الاسلام، يُسجن ويُحاكم في فرنسا -بلد الحريات- من اجل كتابه الاسطوري "الاساطير المؤسسة للسياسة الاسرائيلية"، الم تكن تلك ثورية في الفكر والارادة والعزيمة على قول حق والتصدي للكيان الغاصب؟.
      لذلك نكن مخطئين نحن العرب كثيرا لمّا نأتي بالانفعالات والغضب ونقول "خلص، احنا هلا ثوريين".
      اما عن عمار بن ياسر رضي الله عنه فلم يتخاذل بل علم الانسانية ان الثورية تكمن في القلب الصادق الذي وان ارغم على شيء فقلبه مطمئن اضافة الى ان عمار كان حينها صغيرا جدا ورأى امه ووالده يقتلان امامه ولو كان قد اخطأ ما كان حبيبنا المصطفي صلوات الله عليه ضحك في وجهه وقال "ان عادو فعد".
      ربما كان ينبغي لنا ان نتعلم كيف نكون ثوريين من حبيبنا محمد صلى الله عليه واله وسلم. لانه ما كان انفعاليا ولا غضوبا وكان يقود امة من ترف الجهل الى ترف القيادة بكل ثورية.
      الفرق بين ثائر وثوري تجسد جيدا في هذه الانتفاضات العربية لان الشعب ثائر لا ثوري. لو كان ثوري لعرف كيف يقود بعد سقوط الحكم الجائر.
      -فخورة برأيك بي-
  • أحمد عكاش | 2012-12-09

    أُحبُّ عقلَكِ يا (غادة)، أُحبُّ فلسفتَكِ،

    لهذا أجد نفسي معكِ مُرغماً على التَّكلُّمِ، مُرْغماً على إطالةِ الكلام،

    ( مُكْرَهٌ أنا لا بطلٌ):

    الثوريُّون المُبتَدِئون يحسبون أنفسهم قادرين على رفضِ ما يشاؤون، وقبول ما يشاؤون،

    لا تقوى يَدٌ على إملاء كلمةٍ أو حرفٍ عليهم إذا كانوا يرفضون السّماعَ،

    الثّوريُّون المُبتدِئون يُخيّلُ إليهم بما أُوتوا من إرادة ماضيةٍ، أنهم لو قالوا لشيءٍ : كُنْ، فعليه أن يكون،

    ولا خيار آخر أمامه، مَنْ ذا الذي يجرؤُ أنْ يُخالف الثّائر؟!.

    فإذا فتحَ المُخالفُ فاهُ، فستقوم الساعة على رأسه، ..

    وتمرُّ الأيّام يا (غادة) ..

    وتتوالى الأحداثُ، وتتعاقب الإخفاقاتُ .. وتتنوّع الجراحات، وتتألّبُ المُؤامرات، وتُحاك الدّسائس ,,

    فإذا بالمُتحمّسين تفتُرُ هممُهم، وإذا بالبراكين المُتفجّرةِ يخبو أُوارُها ..

    وإذا بالسّواعد التي كانت بالأمس صُلبةً مشحونةً عافيةً وفُتوّةً ,, قد دبَّ فيها الوَهنُ، وتسلّل إليها الضُّمورُ ..

    أعلمُ الآن ماذا ستقولين، وكيف ستقولين،

    ستندفعين بحماسة الثوريّين المُخلصين الذين لا يُبالون بالعواقب والتضحيات،

    وستقولين: هذا الذي فَتَرَتْ هِمَّتُهُ، واثَّاقلَ إلى الأرضِ، وأخْلدَ إلى الكسَلِ،

    لمْ يكنُ أصْلاً ثائراً، أوْ إذا أحسنّا الظنَّ به فإنّنا نقول: ما كان مُخلِصاً لعقيدتِهِ ..

    ثمَّ تطلقين عليه حُكمك القاتل: (هذا ليسَ بالثّائر).

    أنتِ يا زميلتي لا تزالين في برِّ الأمانِ،، أدام الله عليك الصّحة والسلام، لمْ تضرِّسْكِ الأيّام بنابِها،

    لمْ يطعنْكِ قريب في ظهرك .. لمْ تُرْغمْكِ الأيّام على الاختيار الصّعْبِ الذي لا مفرَّ منه، بين الثباتِ أو التّقهقُرِ ..

    أنا على يقين أنَّك تقولين وأنت تقرئين هذا : لا تُوجد قوَّة على ظهر الأرض قادرة على أن تفرض على إرادتي ما تأباه عليّ كرامتي ومبادئي وعقيدتي ..

    (عمّار بن ياسر) رضي عنه حين نال من النبيّ صلّى الله عليه وسلّم في القصّة المشهورة، أَكانَ قليلَ إيمان ؟! أكان تنقصُهُ العقيدةُ الراسخة أو الإرادةُ أو (الثّوريّةُ) ؟. لا البتّة، لِمَ اختار هذا الخيار الضّعيف ؟.

    في نفسي الكثير مما أقوله، لكني أخشى الإملال، ولأني أرى أنّي أطلتُ، وعذري أنِّي مُكْرَهٌ لا بطلٌ.

    أشكر لك مبادرتك الطيّبة، وأدعوك لأن تكوني دائماً المُبادرة إلى فعْلِ الخير، بصلة الأرحام، ألسْتُ منْ بعض أرحامك يا (غادة)؟.

  • غادة زقروبة | 2012-12-08
    احيانا تأتينا المتناقضات جنبا الى جنب في قرار صعب فنُكره على الاختيار لا لشيء الا لنختار. ماذا كان سيحدث لو لم نختر؟ ربما سيتغير لون الفضاء او ستنقسم الحياة الى قسمين احدهما لغيري والاخر لغيري..لكن ماذا كان سيحدث لو اجبت بثورية: لا احتاجهما معا..
     لذهب السائل وبقي الخياران؛ قراران لي...
    المشكل الوحيد يكمن فينا لاننا ما تعلمنا المجازفة بعد.  
    (ربما ابتعدت قليلا عن مغزى القصة. لكن هو من وحي ما كتبتَ استاذي)

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق