]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

المتنافسون

بواسطة: عبد الله المؤدب البدروشي  |  بتاريخ: 2012-11-28 ، الوقت: 19:38:09
  • تقييم المقالة:

                                                    المتنافسون

  

 خصال الخير..في هذه الدنيا..تمحو الخطايا و الذنوب..و تزيد في الحسنات ..وترفع في الدرجات .. فمن رحمة الله بأمة الإسلام.. أن فتح الله لها أبواب الخير..وأرسل لها رسول الخير.. ليبيـّن لها صنوف الخير, التي من الله بها عليها.. فمن هم أهل الخير عند الله..؟ ..وصف الله الأخيار فقال جل وعلا..إِنَّ الَّذِينَ هُمْمِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ .. وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِرَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ .. وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ..وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْإِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ .. أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِوَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ..{المؤمنون 57 -61 }..الذين يخافون الله..و يعملون الصالحات ..وقلوبهم ترتجف خوفا من غضب الله ..و تخفق وجلا من عدم رضا الله ..لا تغيب لحظة الفراق عن أعينهم.. و لا يغادر نزول القبر و وحشته و ظلمته أفكارهم..سئل عنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال..هم الذين يصلون ، ويصومون ، ويتصدقون ، ويحجون ،ويخافون أن لا يتقبل منهم..سيد الأخيار  الصالحين  محمد.. صلى الله عليه و سلم..الذي غفر الله ما تقدم من ذنبه و ما تأخر.. صاحب الحوض المورود..الذي يأخذ بحلقة باب الجنة ..فيقول له الملك و هو يفتحها له و لأمته..لقد أمرني ربي ألا افتحها لأحد قبلك.. هذا المحبوب في السماوات و الأرض..نراه إذا جلس على شفير القبر يبكي.. حتى تبلل دموعه الثرى..نراه يقوم الليل حتى تتورم قدماه.. نراه يصوم و يصوم حتى يظن الذين حوله أنه لن يفطر..هذا الخائف الخاشع.. حبيب الله..و مبعوث الله..يبكي خوفا من العزيز الجبار..يبكي طمعا في جنة الأخيار..يبكي خوفا من النار.. فأين الخائفون من النار؟..وأين الخائفون من الواحد القهار؟.. إن كان الحبيب يبكي فماذا نفعل؟.. وهذا أبوبكر ..رضي الله عنه و أرضاه.. المبشر بالجنة ..العتيق من النار.. الذي قال في حقه  الفاروق عمر..  رضي الله عنه..وددت أني شعرة في صدر أبي بكر.. الصاحب في الغار.. العابد الخاشع البكـّاء.. يقول عنه الفاروق .. كنت أتمنى أن أسبق أبا بكر  ..فأمر النبي صلى الله عليه وسلم  الناسَ يوماً بالصدقة .. وكان عند عمر مال حاضر من ذهب وفضة .. فقال في نفسه :اليوم أسبق أبا بكر.. فأقبل على ماله فقسمه نصفين .. أبقى نصفٍاً لعياله .. وجاء بنصف إلى النبي صلى الله عليه وسلم.. فلما وضعه بين يديه.. قال له الحبيب صلى الله عليه وسلم: ماذا تركت لأهلك يا عمر . قال : يا رسول الله .. تركت لهم مثله.. ثم جلس عمر ينتظر أبا بكر .. فإذا أبو بكر قد جاء بصرة عظيمة .. فوضعها بين يدي النبي عليه السلام .. فقال له صلى الله عليه وسلم : ماذا تركت لأهلك يا أبابكر .. فقال أبو بكر : تركت لهم الله ورسوله .. فقال الفاروق ..ما سابقت أبا بكر يوما إلا سبقني...وهذا الفاروق عمر بن الخطاب..جبار الجاهلية و عملاق الإسلام .. يحمل خطين أسودين من أثر الدموع..بكى من خشية الله..وبكى وبكى..حتى حفرت الدموع مجراها على خديه.. كان يدعو أبا موسى الأشعري ليتلو عليه القرآن بصوته الشجي..فيقول له.. ذكرنا ربنا يا أبا موسى..فيقرأ أبو موسى..و يبكي عمر..كان لا ينام من الليل إلا قليلا..يقضيه راكعا ساجدا.. مبتهلا متضرعا باكيا,, سألوه عن سر ذلك..قال إن نمت الليل أضعت نفسي وإن نمت النهار ضيّعت الرعية..أما بقية الصحابة..فيا خير المسعى..ويا أخشى القلوب.. يتنافسون في الخير.. يكدحون من أجل مرضاة الله..يتراحمون من أجل رحمة الله..مدحهم ربهم و أثنى على صدقهم وألفتهم..فقال جل جلاله   لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ .. وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ.{الحشر 8-9}..مجتمع التكامل..مجتمع البر والتقوى .. يتسابقون نحو الخير

بما أوتوا من محبة و إخاء..فهذا أبو هريرة..و أبو ذر.. و صهيب ..وبلال.. وعمار..ومعهم كثير و كثير.. جاؤوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم  يشكون..ومما يشكون ؟..أيشكون الفقر!..وهم ينعمون فيه.. إنهم يشكون من إخوانهم الأغنياء..فهل كان ذلك من قلة الطعام عندهم , و وفرته عند الأغنياء .. هل كان ذلك من أطمار بالية يسترون بها أجسامهم, و أنواع اللباس الفاخر عند الأغنياء..جاؤوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم..قالوا يا رسول الله.. ذهب أهل الدثور بالأجور والدرجات العلى .. ذهب الأغنياء بالثواب و المقام العلي في الجنة..قالوا.. يصلون كما نصلي .. ويصومون كما نصوم .. ولكن لهم .. فضول أموال فيتصدقون .. ولا نجد ما نتصدق .. عندهم المال  فيبذلونه للسائل و المحروم.. فيحصلون على الأجر الوفير من الله..ويرفع الله مقامهم في الجنة.. فكان الحبيب بالفقراء رحيما.. قال لهم ألا  أدلكم على شيء.. إذا فعلتموه سبقتم من قبلكم, ولم يدركم أحد ممن يجيء بعدكم ؟ قالوا : نعم.. قال : تسبحون بعد كل صلاة ثلاثاً وثلاثين .. وتحمدون ثلاثاً وثلاثين .. وتكبرون ثلاثاً وثلاثين .. إنكم إذا فعلتم ذلك .. سبقتم من قبلكم ولم يدركم أحد ممن يجيء بعدكم .. فرح الفقراء بذلك.. فلما قضيت الصلاة فإذا لهم نشيد بالتسبيح والتكبير والتحميد ..

التفت الأغنياء فإذا الفقراء يسبحون .. سألوهم عن ذلك .. فأخبروهم بما علـّمهم النبي صلى الله عليه وسلم .. فما كادت الكلمات تلامس أسماع الأغنياء .. حتى تسابقوا إليها .. نعم .. فإذا أبو بكر يسبح .. وإذا عبد الرحمان ابن عوف يسبح .. وإذا الزبير بن العوام يسبح .. وإذا عثمان بن عفان يسبح...  فرجع الفقراء إلى النبي صلى الله عليه وسلم.. فقالوا : يا رسول الله سمع إخواننا الأغنياء بما علمتنا .. ففعلوا مثلنا .. فعلمنا شيئاً آخر .. فقال صلى الله عليه وسلم : ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء .. هذا المجتمع المؤمن ..مجتمع الأخوة الصادقة.. مدحهم رب العزة تبارك و تعالى..فقال مثنيا عليهم.. إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ .. وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا.. وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ..{الأنبياء90}.. وإنا أحفادهم  ..وإنا من أصلابهم..وإن الدين الذي جمعهم و ألف بينهم.. هو الإسلام الذي بين أيدينا..وما الفرق بيننا و بينهم.. إلا أنهم قالوا سمعنا و أطعنا..نظروا في كتاب الله ببصائرهم.. جمعوه في صدورهم..وعايشوه في عباداتهم و معاملاتهم .. أخذوا سنة النبي صلى الله عليه وسلم..منهجا سلكوا به حياتهم.. وجعلنا كتاب الله في مصاحف أنيقة, وجملنا به الرفوف و المناضد ..وأخذنا من السنة ما رأيناه مناسبا لزماننا..و طوعنا المناسب لأذواقنا.. فحملنا هَمّ الدنيا في القلوب..اهتم كل فرد بمصلحته ، انشغل فيها الابن عن أبيه، وانفلت منها الأخ عن أخيه , وبعد القريب عن قريبه ، وارتبطت العلائق بالمصالح , وانشغل الناس بالمنافع الخاصة , المهم يربح..لا يهمه أن يخسر غيره .. المهم ينجح..لا يضيره أن يفشل غيره..المهم يفرح..لا يؤلمه أن يحزن غيره .. فتقدمت قاطرة الأمم..وما وجدنا لنا قاطرة.. فما كنا خير امة أخرجت للناس إلا بديننا الحنيف.. إلا بشريعتنا الغراء..إلا بتعاليم الإسلام السمحاء.. ديننا القاطرة و المنارة .. فإن عدنا إلى هذا الدين .. كتابا و سنة..إن عدنا إلى عزمنا الصادق في الأخوة ..إن عدنا إلى الجد في تراحمنا..إن عدنا إلى الجد في تآلفنا.. نتسابق للخير كما كانوا يتسابقون ..نسارع إلى الطاعات كما كانوا يسارعون.. عندها ستحملنا قاطرة الإسلام إلى آفاق القيادة والريادة..عندها نحمل هوية الطائعين..عندها نحمل هوية الخاشعين ..و ينعم مجتمع الإيمان والإحسان.. في رحمات و بركات رب العالمين.. وإن السابقين إلى الخيرات في الدنيا.. هم السابقون إلى رفيع الدرجات في الآخرة، قال سبحانه: وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ..أُوْلَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ.. فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ..{الواقعة10-12}.. والأخيار في هذه الدنيا.. هم أهل الخير.. وأصحاب الأعمال الصالحة ..هم أهل الحياة الطيبة في الدنيا..و أهل الأجور و الدرجات يوم القيامة يقول جل وعلا.. مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ..{النحل97}

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق