]]>
خواطر :
ما الحياة الدنيا إلا أمواج في مد و جزر مستمر... أرحام تدفع و تراب يبلع...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

سلطة أخذ القرار.......اللامركزية

بواسطة: د. وداد عاشوراكس  |  بتاريخ: 2012-11-28 ، الوقت: 18:32:04
  • تقييم المقالة:
سلطة أخذ القرار.......اللامركزية

لازم النظام المركزي الشعب العربي حتي اصبح كأنه لقبه الأخير. سنين عديدة من استرقاق مستبد،  وقهري بقيادة رؤساء ذو  عقول متحجرة وإجرامية. كان همهم الأكبر هو كيفية جعل الشعب العربي في ضلال دائم، وظلم، وجهل مقصود. فكانوا يُسيرون البلد باعتقاد وفكر استعماري صرف. الا وهو كلما عم الجهل في البلاد، كلما سهل استبدادهم  وقهرهم لشعوبهم.  أما سرقة ثروات الوطن لم يكن هناك لها حد،  فكانت من غير وكيل، ولا ذمة، وكأنهم ورثوا ارض، وأملاك الوطن من أجداد أجدادهم. هذه نظرية رؤساء العرب، و بدون تحديد، لانهم بنسبة  99.99%( قبل الثورات العظيمة)  لديهم نفس التخصص، ومن ذات الكلية  تم تخرجهم  ايضا. فهم  رؤساء  شهادة الظلم، والذل، والإجرام.  وغايتهم الجلوس علي الكرسي السحري لنهاية العمر، حتي يستعمروا العقل العربي،  ثم تدميره بوسائل غير عادية، خالية من كل مصادر العرف الانسانيه، والأخلاقية ، والشرائع السماوية كلها. بهذا تبلور فكر قديم المضمون ، ولكنه جديد في التفعيل، فكر جهادي وثوري منبعث من ضمائر الشباب العربي برمته، و بما يعرف بالربيع العربي . وهذا الفكر هو عدم الثقة بالنظام المركزي الدكتاتوري، والتحكمي بروتينه " المزعج الممل" مهما كان تصنيفه، و خاصة رفض فكرة احتكار الحكومة بالجزء الأكبر من السلطة.

مفهوم اللامركزية:

فلعلنا هنا نستعرض نظام ومنهج أخر، الا وهو  اللامركزية  ولو بطرح بسيط . وهذا النظام  قد يكون حلا سياسيا للدول النامية  الغنية بمصادرها الطبيعية  كليبيا. هناك الكثير من البحوث  في اللامركزية التي  استطاعت ان  تظهر لنا مدي أثار هذا النظام، وخاصة في البلدان النامية ، ولكن للأسف اغلبها  من الناحية النظرية وليست العملية  منها.  حيت ليس هناك تجارب عملية  وفعلية التي  نقدر ان  نضعها كنموذج موضوعي  يعمل به.  فاللامركزية لها مرادفات وصفات مختلفة حتي هذه الكتابة .ولكن نستطيع ان نستخلص بعض خصائص اللامركزية علي الرغم من عدم أدلة واضحة علي فاعلية هذا النظام  كما اسلفنا من الناحية العملية كواقع يسوي  به، ويتخذ منه دلالات صادقة علي درجات  مستوي نجاح خواصه. ولذا لابد من اخذ الحذر من تفاوت المعاني والتعريفات التي تشرح معني اللامركزية  لتعدد تفرعاتها . ولتفادي  البحوث الكثيرة بهذا الصدد، فلقد ركزت  بعض الدراسات علي الوجه الإيجابي منه وتغاضت عن تباعد نواحيها ، والأبعاد التي ترمي إليه، وتصرح ايضا بأن هذا لا يعني، و لا يهدف بان هناك معضلة ما ، و أشارت بأن الاحتياط لابد ان يؤخذ هنا،  حتي لا يكون هناك معني عام  للامركزية.

 ورغم كل هذا فلكل من يحرص علي اتخاذ اللامركزية كسياسة، وخطة عمل في سلطة الحكم، لابد  ان يميزها عن غيرها من أساليب الحكم والسياسات المتنوعة في العالم، ويتمعن جديا في نظرية السلطة اللامركزية . فمفهومها المطلق لربما يكاد يكون متفق عليه في تعريفها.  فاللامركزية إذن، هي سلطة كسب وأخذ  القرار، وهي عبارة عن نقل الصلاحيات والمسؤوليات من الحكومة المركزية الي اللامركزية. اي  حيز ومساحة استقلالية  النفوذ في صياغة عمل، وصنع القرارات في البلاد  يتحول من الحكم المركزي المعروف به بالانفرادية، والانتهازية، والسيطرة، إلي اللامركزي بأساليبه المتشعبة، والمعقدة في نفس الوقت.

إذن، اللامركزية هي سياسة تفويض السلطة من المستوي الاعلي والأساسي في إدارة البلاد، الي المستوي المتوسط و الأدنى فيها.  اي إعطاء السلطة بالتدريج  من اعلي سلم الحكم الي أدناه . وبهذا فاللامركزية هي عبارة عن مجموعة أنظمة وأجهزة متفرعة الأبعاد ولكنها تعول علي بعضها البعض. ولكن بما انها منظومة وسياسة حكم  معقدة المنهج، لا يجب ان تؤخذ كمقياس واحد ينطبق علي جميع الدول. فما يصلح لبلد ما في العالم،  كمثل إندونيسيا، والصين,  والفلبين، وجنوب أفريقيا، وأمريكيا اللاتينية وغيرهم، قد لا يناسب دولة أخري. لأنه  يفترض بانه نظام  بمفهوم فكري معقد وله وجوه عدة . وبهذا ما هو النموذج الأمثل الذي يفسر اللامركزية او ما مدي مفعولها؟  البعض من المتتبعين لهذا النظام، يعتقد بان نقل السلطة والموارد الي الحكومة المحلية ليست باللامركزية، ولكنهم يتفقون علي ان نقل السلطة والموارد بعيدة عن سلطة الحكومة المركزية هي اللامركزية.  ولذا سنري بان كلما كان حجم المعضلات ، والمسؤوليات، والمهام  كثيرة، وكبيرة، كلما فُعلت اللامركزية اكثر، و كانت مواءمة في تأثيرها في البلاد. لان ما  يحدث عندها  بالفعل هو العكس ما كانت عليه المركزية المسيطرة والمهيمنة، بالحكم  الرئيسي في الدولة .  اي بالأحرى  هو انتقال بعض من الأعمال والمسؤوليات في  كل من  التخطيط ،والميزانية، والإدارة من الحكومة المركزية الي الإدارة المحلية .  

ما أبعاد اللامركزية:

 لا يفوتنا هنا إلا أن نتطرق و بإيجاز بان هناك ثلاث أبعاد مهمة في اللامركزية وهم :  البعد المالي وهو حساس في الحفاظ عليه لاحتمال سوء استعماله، او عدم  استخدام الطرق  القانونية الصحيحة، والعلمية، والحتمية له. وهو معقد كذلك  في صياغته وتنفيذه.  ثم هناك  البعد السياسي وهو ايضا  له خصائصه، وأسلوبه المتنوع التفعيل، في سير شؤون البلاد داخليا وخارجيا بحكمة وديمقراطية. وأخيرا البعد الإداري وهو احدي أسباب الإرباك  في مسلك اللامركزية، وقد يشكل كعرقلة في سبيل طريق الإبداع، والتنوع، وخاصة  في التطبيق، لعدم الحرص علي استعمال دلالات صريحة ،و شفافة الأسلوب في منهج العمل.  ولذا وظائف هذه الأبعاد الثلاثة ومدي تأثير وترابطهم معا في أدوارهم ، هو ما  سينتج عنهم مدي حجم، ومستوي  نجاح  استعمال  اللامركزية في كل أنحاء هيئات  وأجهزة  البلاد. اي حجم  إمكانية تفعيل  دور النظام  اللامركزي  في المدن الرئيسية حول حرية استعمال اللامركزية لهذه النقاط الثلاث المذكورة أعلاه، سيظهر لنا كيفية نجاح هذا النظام في الوطن الواحد. ولكي  تُنقل السلطة  من اقصي الهرم الي اسفل درجاته بمهارة  وسياسه حكيمة ،ومن غير فوضي ، لابد من  تمييز هذه النقاط  الثلاث ، ولابد من معرفة عمل كل منهم، واختلاف محيط كل واحد منهم، وعلاقة كل منهم  ايضا  تجاه الأخر. ولهذا، فالدول تحت سلطة اللامركزية  تقاس بمدي درجة  تفوق ونجاح هذه الأبعاد الثلاث معا.

وبهذادعنا  نتطرق ولو باختصار الي اللامركزية ببعدها السياسي، لأنه هو اللون، والنسق الأساسي، في تشكيل هوية، وخطة  السياسة العامة في البلاد. فالحكم  اللامركزي كنظام سياسي، هو يقوم بتوزيع السلطة، علي كل الدرجات المسؤولة في الدولة ،  وإعطاء  صلاحية النفوذ، والتكليف ولكن  بوجود الحكومة الرئيسية عند راس الهرم . اي تراها تُفعل مسؤوليتها في القرارات المهمة والرئيسية للبلد مثل تشكيل هيكلة السياسة العامة للدولة.  فاللامركزية السياسية هي إعطاء المواطنين اكثر سلطة وحكم في صنع القرارات وتطبيقها،  أما باقي السلطة فتفوض للدرجة المتوسطة في إدارة الحكم، وهي عكس المركزية في هذا بالطبع.  فالتفويض هنا في نظام  اللامركزية يكون كاملا، اي المسؤولية تكبر بكبر حجم التكليف نفسه.

ونلفتالنظر هنا الي اللامركزية ببعدها الإداري لأهميته في عملية سير النظام نفسه، فنجد بان لها ثلاث مظاهر: اللامركزية كسلطة حكم ، وثم التفويض لسير العملية الإدارية ذاتها، وبعدها تنتقل الملكية وخاصية الأعمال كنهج للعملية بأكملها في البلاد . وهذا يحدث عند ما تنقل الحكومة المركزية ببعض من المهام السياسية والمالية الي السلطة الوسطي.  اي نري ذلك عبر توزيع السلطة ومن خلال استقلالية الوكالات والموظفين ايضا. فسلطة الحكومة المركزية ستُنقل الي الأقاليم والمقاطعات لتعني بمشاكل واحتياجات الشعب فيها.  فمثلا النفقات والضرائب، والتصدير، والتنشيط  له ستكون علي حسب  الخيارات  والتقديرات السلطة  المحلية. وبهذا  فالوكالات والموظفين لن تكون خاضعة للسلطة المركزية ولكن من المؤكد ستكون تابعة لها.

ثم  نتساءل هنا عن حجم  اللامركزية في بعدها  المالي ونبدأ بهذين السؤالين، وهما في اعتقادي في غاية الأهمية: هل التركيز يكون في التنظيم المالي ،والنفقات، والإيرادات، او التركيز يكون علي  الموضوعية والمنهجية بالاستقلالية في الحكم الذاتي؟ ثم  والاهم من هذا ، هل سيكون هناك القدرة علي التنبؤ بمبلغ الميزانية المتوفرة في المناطق، والهيئات المكلفة بعمل القرارات، وصرف الميزانية في منطقتها قبل اخذ اي قرار، وذلك  لتفادي العجز المالي؟ وأضيف سؤال أخر،  هل سيكون للسلطة المتوسطة في الحكم المحلي  ايضا المقدرة والخبرة الاقتصادية  في التخطيط  للميزانية المكلفون بها  للسنين المقبلة، والمستقبلية، وذلك لمراعاة احتياجات الشعب  بدون نقص، وإرباك، او إزعاج؟

 فوائد اللامركزية:

 فاللامركزية من اهم نتائجها النظرية المتفائلة وهي تقليل  من درجة  الفقر في البلاد وبهذا تعم النعمة. لان هناك مشاركه في السلطة،  وذلك من خلال مقاسمة  السلطة، والتنفيذ، والمتابعة وتقييم، البرامج.  فكلما ازداد تركز اللامركزية  كنظام في سياسة الحكم، كلما اعتمد النظام علي العلاقات الأفقية، وتقلل من القيادة  المركزية او القوة المهيمنة والجوهرية.وأضيفت للمركزية  ميزة مهمة وهي سمات الديمقراطية، كبند من بنودها البناءة، وكذلك إصلاح اقتصاد السوق وانتعاشه معا. اي سيكون هناك تكليف، والسماح للشركات  الخاصة بالقيام بمهام، التي كانت تحركها الحكومة المركزية، كمثل الشركات السكانية، وبناء المدارس، وإصلاح الطرق، فلا تخضع لسيطرة الحكومة المركزية، ولكنها  مسؤولة منها. وهنا لابد من ان نعلم  بان  الخصخصة لا تعني بالمركزية.

وسنري كذلك بان هناك  فرص واسعة للإبداع في قطاعات كثيرة  التي قد تتفوق وتستعمل لمصلحة  ونمو البلاد. وتري فائدة  هذا النظام كذلك من ناحية كيفية استعمال موارد الدولة، ومصادرها ، من أموال ،وثروات، ومشاريع  التي اذا (وهنا نشدد) أُديرت بعلم ومعرفة، اقتصادية، وسياسة واعية ستساعد علي نهوض وازدهار الوطن.

دعاة اللامركزية يعتقدون بان القرارات التي أنشئت مع المشاركة في السلطة تبقي اكثر صلة، واثر لعدة مصالح في المجتمع، من القرارات السياسة القومية ،لانهم لهم صلة مباشرة باحتياجات البلد والشعب، ولان المؤسسات تعمل عمل الحكومة في اللامركزية. وبهذا النظام في تقاسم السلطة، سيكن، ويضمر الظلم والفساد، واللامبالاة، وتتبلور الديمقراطية في زيها المعروف والمنشود، وهذا فقط  يمكن حدوثه في حالة نقل السلطة الي أشخاص ذو مسؤولية و حكمة وكفاءة جيدة  وتحت أيدي أمينه . 

أين تكمن الخطورة في هذا النظام:

وجود الخطر  والنكسة  والانقسام  في هذا  النظام  إنما يتشكل  ويحدث  عندما يكون هناك تراخي وإهمال ،  من القيادة في السلطة، او المسؤول المباشر فيها، وبعدم القدرة الواعية بسير المهام.  ويظهر ذلك المشكل بشكل مؤسف عند الحاجة الماسة  والملحة في تسليك شؤون العمل في البلاد.  فمثلا من هو الكابتن  الذي له المسؤولية الصرفة بان يسير السفينة الي هدفها المنشود في الوقت الحاسم؟ وإلا المسؤولية عندها تكون مشتتة  الجوانب ، والاتكالية تزداد، و تظهر في ابشع صورها المعروفة, والقديمة، لآن الكل سيعتمد علي الأخر ، ويظن بأن أحد ما  سيسير العمل.  اي من سيقود سفينه  ليبيا؟ بمعني، اي نقص، وتأجيل، او تأخير في  مأمورية العمل المسند ، والمفترض إنجازه في وقته ، سيؤدي الي تفرقة، وانشقاق، و فوضي، وعدم استقرار في محيط العمل، والمنطقة  المسؤولة علي حد سواء. اي سيكون هناك قانون الفوضى كقاعدة يعتاد عليها في البلاد، وهو "قانون عدم المنهجية"  يكون  هو القائم، والمشرع ، بدلا من سير الأمور علي منهج منسق، ومنظوم، وحضاري. بالإضافة الي ما حدود وجوه المركزية عند استعمالها من السلم الاعلي الي الأدنى؟ وهل مناخ  سياسة المركزية سيكون موجود في سياسة نظام اللامركزية ؟ وكيف؟ وهل البيروقراطية الحديثة والتي وصفت بانها فعالة ورشيدة ستكون متغلغلة وموجودة  بشكل غير عملي ومريح؟ والسؤال هنا يعيد نفسه لأهميته البالغة في سير اقتصاد الدولة: هل سيكون هناك ،عند تعدد السلطات القدرة علي التنبؤ بالميزانية المتوفرة في المناطق، والهيئات المسؤولة لتفادي العجز فيها، او حتي التخطيط  لها للسنوات المقبلة؟  انها عمليه ليست بالسهل إجادة مأموريتها ، وخاصة عندما تكون السلطات في البلاد من غير أفق  إداري مدروس، وسياسي، واقتصادي سليم كما نشاهد الكثير من هذا ما يزعجنا منه الان .

 وأضيف، بما أن اللامركزية نجد فيها التنوع والتعدد في الأعمال المؤلفة من نشاطات قيمه ومهمة المفعول ، ومنها مثل  واجبات الأفراد، وصلاحيتهم سنراها تزيد بقدر عظمة، ومساحة  التفويض.  لأنه يبقي في اتجاه أفقي ، ولكن يكون هذا في، أحيانا كثيرة ، علي حساب التنسيق ، والتنظيم لهذه النشاطات، حيث تفعيلها والانضباط  بها يكون صعبا  عند العمل ، وذلك لكثره  التوكيل  في عدة أقسام ومجالات في  هيئات الدولة.  وكذلك الصعوبة تكمن في  مدي مساحة، وحجم كيفية التوزيع ،والتفويض الإداري، وأفقه بين هيئات البلاد.  اي كيفية اخذ  القرارات من اعلي الهرم  في الإدارة ، الي  المرؤوسين بدون تشويش  وبلبلة في قطاعات البلاد.

 والسؤال الذي يحضر نفسه: لمن ستكون عملية صنع القرار؟ هل هو حكم قريب للشعب، واقل اعتماد علي القوات القيادية؟  هل يمكن وجود شفافية في  صيغة التخصيص وتحديد الصلاحيات؟ كيف لنا ان نعمل علي تغيير وتثقيف الذهنية القديمة والموضوعة في نظام  القيود عند استعمال نظام اللامركزية؟ نحن نفتقد، في اغلب الأحيان، كمسؤولين في صنع القرار، الأسلوب الإداري المقنن، والذي يساعدنا علي معرفة  الخطأ، واستدراكه قبل حدوث عواقبه. اي هل  سيكون  هناك نظام فحص وضبط يؤخذ به ، وسائر علي الجميع، ويُقدر، حتي لا تكون هناك قوة مطلقة واحدة و مسيطرة؟ عندها  يكون من الصعب  تفادي الأخطاء في اي جهة كانت في الدولة من غيره.(check and balance)       

http://ec.europa.eu/europeaid/what/governance/documents/decentralisation_local_governance_refdoc_final_en.pdf    

لمعرفة المزيد عن  اللامركزية اطلع علي هذه المصادر:http://en.wikipedia.org/wiki/Decentralization   

 Government of Germany Evaluation Working Paper of the UNDP Role in Decentralization and Local Governance October 1999

عناصر نجاح اللامركزية:     لكي ينجح  هذا النظام فهو يتطلب إصلاحات دستورية وقانونية وإنشاء وحدات سياسية، و هيئة إدارية، و  سياسة تنفيذ ، التي هي احدي خصائص النجاح  في الحكم اللامركزي ، و الذي هو اقرب  للشعب،  واقل اعتماد علي القوات القيادية. ولكن علي الرغم من وجود العديد من البحوث  في هذا النطاق، الا ان هذا لا يمنع بان هناك الكثير من الغموض يحوم حول اللامركزية، لوجود العديد من التفرقة في المعايير، والمعاني في اللامركزية وأنواعها كما وضحنا سابقا. وهناك عدة بحوت في مجال  استراتيجية اللامركزية  ولكنها محدودة  لقلة تعميد  نتائجها  وتفعيلها علي وجه الارض، وخاصة عند العالم الثالث كما يطلق عليه، لعدم وجود الشفافية والمصداقية  في توثيق اي عمل ، او مشروع ما، إما عند بدايته، او بعد الانتهاء منه ، او معا. كمراعاة للمعايير المهنية المعروفة وكما يجري غالبا في دول العالم الأخر.  ولهذا فاغلب البحوث في مجال اللامركزية  تزعم  بان البعد عن كثرة المراقبة في هذا  النظام،  قد يجعل نطاق الضبط،  والفحص، والتحقيق  ينقص  بين الطبقات المسؤولة، وقد يتحول الي منهج اعتيادي ، و يبقي لا غبار عليه، بل مسلم به ، اي التسليم  بالعقلية المعروفة عندنا "عادي يا صاحبي ومشي الأمور" مما يؤدي الي  تشتتت القوي السياسية، و الي التجزئة، والعزلة، والفوضى ،والانقسامية، والمحسوبية "ستعيش" بين المناطق، والهيئات في البلد الواحد . والنظام سيساهم  ايضا في تحسين مستوي المعيشة ،عندما عملية اتخاذ القرار يكون علي المستوي الأدنى من الهيكل التنظيمي في عدة أمور الدولة، والتي  بدورها ستساعد  في نهضة البلاد:  مثل مستوي الدخل، او الإعفاء من الخدمة المدنية ،واستخدام الرسوم علي المواطنين والسلع. وكذلك مسؤولية الاهتمام  بالبنية التحتية في المناطق، ، والضرائب، والتبرعات، والممتلكات، والمبيعات، والإصلاحات، والترميمات وما شابه ذلك، تتحول من السلطة المركزية الي المحلية.

  من ابرز ما تشير إليه اللامركزية هو ان الحكومة المركزية هي التي توزع المسؤولية علي الموظفين،  وتنقل السلطة اليهم، ويعملوا تحت استقلالية الحكم الذاتي. وبأن هذا التحول  يتغير بتغير المكان، ومدي حجم توزيع السلطة فيه ، وكذلك ما مدي فاعلية الديمقراطية في النهج، والمعاملات، وحفاظ الحكومة المركزية علي السلطة الرئيسية في البلاد عن طريق انتخاب  الهيئات المحلية ، كلما ازداد تحولها من المركزية الي اللامركزية كنظام حكم . وكذلك درجة تفاوت استعمال هذا النظام في كل منها، سيظهر لنا ما مدي أثار ومفعول اللامركزية في رسم سير العمل في كل من  منظمات الدولة وخاصة في حياة الشعب اليومية.                                                              د. وداد عاشوراكس        


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق