]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

القضاء السياسى . . وأزمة الإعلان الدستورى . . والضربة الإستباقية ! !

بواسطة: د. وحيد الفخرانى  |  بتاريخ: 2012-11-28 ، الوقت: 12:50:18
  • تقييم المقالة:

القضاء السياسى . . وأزمة الإعلان الدستورى . . والضربة الإستباقية ! !

--------------------------------------------------------------------

قال الله تعالى فى كتابه العزيز : " إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها ، وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل ، إن الله نعما يعظكم به " صدق الله العظيم  . . . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " القضاة ثلاثة : قاضيان فى النار ، وقاض فى الجنة . قاض عمل بالحق فى قضائه فهو فى الجنة . وقاض علم الحق فجار متعدياً فهو فى النار . وقاض قضى بغير علم وإستحيا أن يقول لا أعلم فذلك فى النار " صدق رسول الله .

إن القضاء هو فى الأصل رسالة ، غايته القسط بمعنى العدالة ، وأول من تولى القضاء هم الرسل والأنبياء ، مصداقاً لقوله تعالى : " لقد أرسلنا رسلنا . . . . وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط " صدق الله العظيم . . . ولابد لعضو الهيئة القضائية ، أن يتصف بالموضوعية ، ولكى يتصف بها ، لابد أن تتوافر لديه ثلاث مقتضيات هى : الغيرية والتجرد والحيدة .وغيرية القاضى ، تعنى أن يكون غيراً بالنسبة للخصوم ، وأعوانهم من المحامين ، وأعوان القضاء . . وتجرد القاضى ، يعنى أن يتجرد القاضى عن ذاته ونزعاته الشخصية ، حال مباشرة القضاء ، ولصعوبة تجرد القاضى ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من تولى القضاء فقد ذبح بغير سكين " . . وقال أيضاً : " من طلب القضاء وإستعان عليه فقد وكل إليه ، ومن لم يطلبه ولا إستعان عليه ، أنزل الله ملكاً يسدده "  صدق رسول الله . . . أما حياد القاضى ، فيعنى عدم تحيزه ، إما سهواً أو عمداً ( الجور أو الظلم ) .

والقضاء المصرى الآن . . يواجه فى عمومه أزمة طاحنة ، تكاد تعصف بقدسيته وهيبته ، بعد أن أصابه ما أصابه ، من فساد وإنحراف ، طال قلة قليلة من قضاته ، ونال من مكانته ومنزلته بين جموع المصريين . . فقد مالت نفوس بعض قضاة مصر ، وبصفة خاصة قضاة المحكمة الدستورية العليا فى البلاد ، الذين إنزلقت أقدامهم إلى حيث مستنقع السياسة ، وعالمها القذر ، الذى لا يليق بقضاة مصر ، أن ينتسبوا إليه من قريب أو بعيد . . فالسياسة لها ألاعيبها الخاصة بها ، ولها حيلها وخدعها ، التى تبتعد كل البعد عن قدسية القضاء ، وهيبته وأخلاقياته ومبادئه . . فالقاضى لا يحق له أبداً ، أن ينحاز إلى طرف دون آخر ، والسياسة كلها ميل وتحيز وإنحياز ، ولا يليق بالقضاة أن يقترفوها ، ولا أن يدنسوا محرابهم بآثامها وأخطائها وخطاياها .

إن مشكلة الإعلان الدستورى ، الذى أصدره مؤخراً ، رئيس الجمهورية المنتخب ، الدكتور / محمد مرسى ، هى فى الأساس مشكلة ، تعود فى منبعها وأصلها إلى قضاء مصر ، الذى صار البعض منه مُسيساً ، ذا ميل وهوى ، أفقداه موضوعيته وحياده وتجرده

فقد أثبتت الأحداث التى وقعت فى الشهور الأخيرة ، منذ أن تولى الرئيس / محمد مرسى ، سلطة الحكم فى مصر ، أن هناك شيئاً ما قد لحق بالقضاء ، فى قلة منه ، وعلى رأسهم قضاة المحكمة الدستورية العليا ، التى حامت حول قراراتها بعض الشبهات ، أبعدتها عن الحيدة والنزاهة ، فى نظر الكثيرين من أبناء شعب مصر . . وربما كان قرارها بحل مجلس الشعب المصرى المنتخب بعد ثورة 25 يناير ، وهى لا تملك قانوناً سلطة الحل ، لأن إختصاصها حسب قانونها ، ينحصر فى تقرير عدم دستورية القانون الذى تمت على أساسه إنتخابات أعضائه ، دون أن يكون من شأنها تقرير حله ، بل إن ذلك هو من إختصاص القضاء الإدارى وحده . . ولكن قضاة المحكمة الدستورية ، تصدوا لحل المجلس التشريعى ، متجاوزين إختصاصاتهم ، وهم فى عجالة من أمرهم ، أثارت الشبهات حول تصديهم لحل المجلس . . فقد جرى نظر الدعوى والحكم فيها فى شهور قليلة ، بعد أن كانت فى السابق فى عهد مبارك المخلوع ، تستغرق خمس سنوات على الأقل . .                                                                                                ومن ناحية أخرى ، إنخرط قليل من قضاة تلك المحكمة ومن غيرهم من القضاة ، فى العمل بالسياسة ، والخوض فى أحاديث سياسية ، لا علاقة لها بالقضاء ، عبر وسائل الإعلام ، وإبداء الرأى علانية فى العديد من الأمور السياسية . . وكان من نتيجة ذلك ، أن ثارت الشبهات حول بعض من قضاة المحكمة ، ومدى دورهم فى توجيه الحياة السياسية فى البلاد ، وهو أمر لا يقبله الكثيرون من أبناء الشعب المصرى ، حفاظاً على قدسية وهيبة ومكانة تلك المحكمة فى نفوس المصريين . . وكان يتعين على عموم قضاة تلك المحكمة العليا ، أن يتولوا بأنفسهم تصحيح مسار بعضهم ، ممن مالوا إلى السياسة ، وخلطوا بينها وبين القضاء بقدسيته .

وقد ترددت فى الآونة الأخيرة أنباء وأخبار ، وصلت إلى مسامع مؤسسة الرئاسة ، وتأكدت إليها معلومات ، أفادت بأن أمراً ما يجرى تدبيره ، بين بعض من أعضاء الهيئات القضائية ، ذات الصلة بنظر طعون ودعاوى إلغاء ، لبعض قرارات وقوانين يصدرها رئيس الجمهورية ، بصفته التشريعية ، من أجل تسيير شئون البلاد . . وعلى رأس تلك الطعون والدعاوى ، الطعون الثلاثة المتعلقة بحل مجلس الشورى المنتخب ، وحل الجمعية التأسيسية للدستور ، وإلغاء الإعلان الدستورى الصادر من رئيس الجمهورية فى 11 / 8 / 2012  الذى تضمن إلغاء الإعلان الدستورى المكمل الصادر عن المجلس العسكرى فى 17 / 6 / 2012 ، وهو الأمر الذى يعنى تفريغ البلاد من أية مؤسسات منتخبة ( بعد حل مجلس الشعب ) ، وتعطيل وضع مشروع الدستور ، وإعادة الإعلان الدستورى المكمل ، إلى الوجود مرة أخرى ، والتى تعنى بالضرورة عودة المجلس العسكرى إلى الحياة السياسية ، وتصدره المشهد من جديد ، وإستحواذه على سلطة التشريع فى مصر . . . أى إعادة البلاد إلى نقطة الصفر مرة أخرى . . وتلك مصيبة كبرى .

وكعادة رئيس الجمهورية المنتخب / محمد مرسى ، وحزبه وجماعته ، أنهم إعتادوا دائماً على توجيه ضربة إستباقية ، لخصومهم السياسيين ، يُجهضون بها محاولاتهم للنيل منهم . . تلك الضربة الإستباقية التى عهدناها منهم ، قبل إعلان نتيجة الإنتخابات الرئاسية ، عندما خرجوا إلى ميادين مصر ، وإستبقوا الجميع وأعلنوا فوز مرشحهم الدكتور / محمد مرسى ، بمنصب رئيس الجمهورية ، قبل أن تعلن اللجنة الرئاسية للإنتخابات النتيجة بصفة رسمية ، فقطعوا الطريق بذلك على أية محاولات ، للتلاعب فى نتيجة الإنتخابات ، وتلك كانت ضربتهم الإستباقية الأولى . .                                                                

ثم كانت الضربة الإستباقية الثانية ، حين علم رئيس الجمهورية المنتخب ، أن هناك محاولات لإحداث إنقلاب عسكرى ضده ، والإطاحة به من منصبه ، لصالح شركائه العسكريين فى حكم مصر آنذاك . . فما كان منه إلا أن أصدر إعلاناً دستورياً فى 11 / 8 / 2012 ، إستبق به الجميع ، وألغى به الإعلان الدستورى المكمل ، الصادر من المجلس العسكرى فى 17 / 6 / 2012 قبل إعلان فوز محمد مرسى بمنصب رئيس الجمهورية بساعات قليلة . . وبذلك أطاح مرسى وحزبه وجماعته ، بالقادة العسكريين الكبار ، بضربة إستباقية ثانية ، وإستعاد حكم البلاد كاملاً ، بما فى ذلك سلطة التشريع .

ثم كانت الضربة الإستباقية الثالثة ، هى ذلك الإعلان الدستورى الأخير ، الصادر بتاريخ 21 / 11 / 2012 ، والذى صدر عن رئيس الجمهورية ، إستباقاً للإنقلاب القانونى ، الذى كانت بعض الهيئات القضائية تدبر للقيام به ، من أجل تفريغ مصر من مؤسساتها الدستورية ، وإحداث فراغ دستورى فى البلاد ، تكون من نتيجته أن تعم الفوضى كل ربوع مصر ، لتنتهى الأحداث بالإطاحة برئيس البلاد المنتخب ، لكن الله حمى مصر من شر تلك الفتنة الكبرىوالكارثة المُحققة

وللأسف الشديد . . أن القوى العلمانية والليبرالية واليسارية والناصرية ، التى كانت تدعى أنها مع الثورة والثوار ، قد إنكشف عنها القناع فى هذه الأزمة الراهنة ، فقد فوجئ بهم الجميع ، وهم يضعون أياديهم فى أيادى أسيادهم من فلول نظام مبارك المخلوع ، الملوثة بدماء شهداء ثورة 25 يناير . . إنهم إجتمعوا سوياً من أجل تحقيق هدف واحد ، وياليته كان من أجل مصر ، ولكنه من أجل الإطاحة بالرئيس المنتخب وحزبه وجماعته ، فبئس الهدف هدفهم ، وبئس الغاية غايتهم . . ومما يثير السخرية ، رفضهم القاطع للحوار مع الرئيس ، حول الأزمة الراهنة ، وإشتراطهم أن يُلغى الإعلان الدستورى أولاً . . أفبعد هذا الشرط ، تكون للحوار أهمية ؟ ؟ ؟

إنهم إستطاعوا أن يحشدوا الآلاف من الشباب المُضللين ، بشعاراتهم الخاوية ، من أجل تصفية حسابات الإنتخابات الرئاسية السابقة ، وخشيتهم من خسارتهم المؤكدة فى الإنتخابات البرلمانية القادمة . . إنهم ما قبلوا نتيجة الإنتخابات الرئاسية ، وما رضوا عنها ، ولا عن ديمقراطية صناديق الإنتخاب . . إنهم يريدون الديمقراطية المصرية ، على الطريقة الفرعونية ( إما فيها ، أو أخفيها ) . . وللأسف الشديد سايرهم القضاء فى مسعاهم الردئ .

وأنا أقولها للرئيس المنتخب / محمد مرسى عيسى العياط  . . إثبت مكانك ولا تهتز . . دَعهم يتصايحون ويتصارخون . . دعهم يتقافزون مثل القرود . . ولا تمكنهم من إعتلاء أكتافك أبداً . . إنهم وصوليون يبتغون السلطة فقط . . وليس لديهم ما يقدمونه لمصر وشعبها . . إنهم أنصاف فلول عَبدة فلول . . نعلم جميعاً أن الأزمة كبيرة وطاحنة . . ولكن الكبار وحدهم ما خلقوا إلا لأجلها . . كن ثابتاً . . كن قوياً . . كن عادلاً . . كن راعياً لمصلحة مصر وشعبها . . كل شعبها وليس الإخوان وحدهم . . ولولا عدم ثقتى فى بعض قضاة مصر الذين غلبتهم السياسة ، لنصحتك باللجوء إلى الشعب فى إستفتاء عام حول الإعلان الدستورى . . فلا تفعلها ، لأنك لو فعلتها ، سوف تكون خطيئتك الكبرى . . فلا تفعلها . . لا تفعلها أيها الرئيس . وإلى مقال آخر إن شاء الله.

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق