]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

استراحة واستضافة صالون (موقع مقالاتي الأدبي) في دورته الثانية .(3)

بواسطة: تاجموعتي نورالدين  |  بتاريخ: 2012-11-28 ، الوقت: 09:41:19
  • تقييم المقالة:

 

 

استراحة واستضافة صالون ( موقع مقالاتي الأدبي ) في دورته الثانية (3) .

 

 

 

بتجدّد اللّقاء يتجدّد جسر التواصل والعطاء مع كلّ الزّملاء الأجلاّء والزّميلات الجليلات ومن خلال مضيفتي

الرّائعة الشّاعرة العتيدة (طيف امرأة) أحيّي الجميع قائلا ً : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

جاء في السؤال الثّاني للأستاذة المبدعة (لطيفة خالد) مستفسرة :

 هل الشعر الحر أو ما يسمّى بالحديث بدون وزن ولا قافية يثبت وجوده كفرع ثالث في الأدب المعاصر ؟

الجواب : ممّا لا شكّ فيه ولا مراء .. هذا النّموذج من الشعر والمعروف بشعر النّثر يعتبر قيمة مضافة تُلحق

كنصّ إبداعي في هرم الأدب العربي المعاصر عموما .. ولا عجب إذا قلت لك أنّ دوره يعتبر بمعنى من المعاني

امتداداً لدور فن (الرسالة) كنصّ إبداعي ظهر بقوّة في العصور الماضية كنقلة نوعيّة أخذت مكانها كمنافس شريف

أمام جحافل الشعر العمودي .. وعليه فإذا كان الشعر الحرّ الموزون منبثقاً من الشعر العمودي فشعر النثر بدوره

منبثق من الأوّل في شكل حلقات من نصوص إبداعية قد تختلف في المبنى كصناعة ولكنّها تتّفق في المعنى كقريحة ..

وممّا أثار انتباهي في كثيرٍ من المقالات المدرجة بالموقع والتّي تأخذ من شعر النّثر منبراً لها .. أقول وبنوع من

التّحليل المتوازن تكتشف بسرعة أنّ هذا النّوع من الإبداع يستدعيك للمشاركة في استخراج قاعدة للنّص غير التّي

أومأ إليها صاحب النّص وهذا يعني بالمنطق الأدبيّ السليم أنّ النّص الإبداعي في شعر النّثر قد يتحوّل إلى عدّة قواعد

للنّصوص بتعدّد القراءات له وسأضرب لك مثلاً حيّاً من خلال مقالك اليوم (ورقة بيضاء) فحين وصلت في مخاطبتك

للقلم قائلة :...... سأقيم عليك ثورة .. هنا تدفعين القارئ المتذوق للمعاني يأن يكوّن هو الآخر قاعدة للنص تأخذ

من القاعدة الأصلية تجلّيات روح النّص .. وخصوصا عندما يفهم هذا القارئ المتذوّق أنها ثورة للقلم  بمعنى

العكس هو الصحّيح وهنا عليك سيدتي أنْ تطرحي سؤالا مهمّا جدّا نتركه للمختصّين في مجال النّقد ..

ألا وهو : إلى أيّ حدّ استطاع شعر النّثر أنْ يساهم في تقريب الهوّة بين (الأسلوب) كعنصر (دال)

وبين (اللغة الشعريّة) كعنصر (مدلول) ؟

كنت أودّ الإسهاب أكثر في الموضوع وخصوصا أنّ لشعر النثر توأماً اسمه نثر الشعر ..قد نتطرّق إليه لاحقاً

بنوع أكثر من التحليل والقراءة .

نعم وتقدمت الأستاذة المحنّكة ( ياسمين عبد الغفور) بالسّؤال التّالي :

عندما تقرأ كتب الفلسفة التي تدعو إلى الـتّعمق وتدخل في التـفاصيل فهل تشعر بشعور غريب هو :

أن فكرت بهذه الأفكار في وقت ما لا تتذكره ؟ وأنّ هذه الأفكار تكوّن شخصيتك ؟

نعم سيّدتي لا أخفيك سرّاً عندما قرأت السؤال وجدتُ ملامحه جميلة إلاّ أنّه مشاكس بمعنى من المعاني ..

سهولته تكمن في مدى استيعابي لصعوبته ووضعتني بين المطرقة والسندان ..

وأعني بين (فرويد) و(جاك دريدا) ومادام سؤالك له صبغة فلسفية فسأترك المطرقة  (فرويد) لكي أحاكي قليلا

وبتواضع شديد ذلك السندان (جاك دريدا) وخصوصا أنّ الشق الأوّل من سؤالك له  نوع من الهواجس التي انتابتْ

فكري في لحظة ما خارج سياق ذاكرتي .. وعليه فحين حاولت وبحذر كبير الغوص في أفكار (دريدا) من خلال

بعض كتبه ومنها (ecritur) وبالضبط حين بدأ يناقش قدسية النّص قائلاً :

أنّ النّص نفسه قد يكون هو النّص الأصلي ولكن هناك دوافع نفعيّة وأخرى دينيّة بل وحتّى إيديولوجية عملتْ

على تحريف معناه .. وهنا سيأتي بجملة هي كلمة السر والتي كنتُ اعرفها وأعلم بوزنها لكن وكما جاء

في سؤالك لم أتذكّر سياقها بمعنى من المعاني والجملة هي كالتّالي :

( نحن غير مؤهلين لتفكيك قدسية النص وإلاّ فنحن نقترف جريمة طمس تعريفه بالمطلق) .. نعم هذه الجملة

وما تحمله من أفكار كانتْ مثار احتضاني لها ذهنيّاً في وقت من الأوقات .. لكن لا أدري ما هي  عوامل التّعرية

التي عملت على إخفائها .. وهنا تذكّرتُ شيئا له صلة بسؤالك نوعا ما وهو مقالك ( أيا شخصاً ابتكره خيالي) ..

وقفتُ عند العنوان قليلاً وتساءلتُ لماذا صاحبة المقال لم تعنون مقالها ب (أيا شخصاً في خيالي)

وقبل الغوص قلتُ ربّما لعنصر (الليبيدو) دورا ما في جعلها تختار هكذا عنوان .. لكن عندما كنتُ أريد الخروج

سالما من بعض الألغام وجدتها منتشرة هنا وهناك أيقنتُ أنّ ثمّة  أفكار هي من بنات أفكاري ولكن لم أعد أتذكّر

في أيّ نفق هي اختفتْ منّي .

  وهنا سيدتي أرى صاحب المطرقة بدأ يلوّح بيده لأنّ الموضوع حسب رأيه يتجاوز بكثير ما جاء

في جوابي المتواضع .

أمّا الشق الثاني من السؤال : فأجيبك بكلّ رويّة أنّني ربّما أتقن فنّ التجديف أي يعجبني أخذ الثمرة دون

الإلتفات إلى العظم .. وهذا بطبيعة الحال يرجع إلى تلك المكوّنات المُحدّدة لملامح الشخصيّة لكلّ فرد سواء

منها الثقافيّة أو الدينيّة أو التربويّة .. وفي الأخير تذكرّي سيدتي أنّ سؤالك هو من نوع السّهل الممتنع ..

تقبلي تقديري واحترامي .

وأختم بإذن الله حصّة هذا اليوم من الاستضافة الكريمة بالجواب على سؤال تقدّم به السيّد ( خضرالورياشي)

وكان على المنوال التّالي : بصفتي محامياً وكاتباً كيف أنظر إلى الكتابة في حقلها الأدبي ؟

دعني سيّدي أوّلاً بأنْ أقوم بفكّ الارتباط المؤقّت الوظيفي والعضوي عند الكاتب وهو يحمل صفةً أخرى أيّاً كانت ..

ومادمتَ قد أتيت بصفة المحامي في سؤالك فإنّه ومن البديهي تكون نظرته للكتابة في الحقل الأدبي لا تختلف إطلاقاً

عن نظرة الأديب المختصّ في مجال من مجالات الأدب وهذا لن يتأتّى له إلاّ إذا كان ملمّاً و واعيا بتلك

الشروط الموضوعيّة التّي تسمح له بالدخول إلى ذلك الحقل الوارف بظلاله والمتشعّب بمسالكه ..

وبتحقّق الوعي بتلك الشروط ينتفي فكّ الارتباط المؤقت ليعود إلى حالته الطبيعيّة كصفة واحدة في شخصيّة الكاتب

وسأضرب لك مثلاً بأحد كتّابنا هنا في الموقع دون الإتيان بأعلام كثيرة تركوا بصماتهم في الحقل الأدبي وهمْ

في نفس الوقت يحملون صفات أخرى مهنيّة كانت أو حرفيّة .. نعم عندنا من موقع مقالاتي كمثال على ذلك

الأستاذة (ياسمين عبد الغفور) إذا نظرتَ إلى مقالاتها العلميّة بحكم مسارها في مجال الصيدلة قد يدفعك الشكّ أنها

لن تستطيع أن تأتي بمقال فلسفي أو أدبي في حين أنّك عندما تقرأ لها في هذا المجال لن يساورك الشكّ أنّها

ما دخلتْ هذا الحقل إلا بعد أن استوعبتْ تلك الشروط الموضوعية التي يتطلّبها دخول هذا الأخير ..

وهنا لا بدّ من الإشارة إلى أنّ نظرتي ككاتب في حقل الأدب وبغضّ النظر عما سبق ذكره أعلاه فإنّ مفهوم الإبداع

يبقى عندي خطّا أحمر في أيّ كتابة تأخذ من الحقل الأدبي منطلقا لها .. وهذا لا يعني بأنّي مبدع قح

وإنّما تلميذ يريد أن يبدع .

أكتفي بهذا القدر المتواضع من المعلومات وأستأذن مضيفتي الشاعرة الرائعة (طيف امرأة) بأنّي سأغيب

ليوم واحد لظروف قاهرة على أن يتجدد اللقاء لاحقاً .. إلى ذلكم الحين تقبلوا منّي فائق التقدير والاحترام . 

 

بقلم : تاجموعتي نور .


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »
  • ياسمين عبد الغفور | 2012-11-29
    شكراً أستاذ (تاج) على اللإجابة....أنا قلت ابتكره خيالي لأنني في مرحلة ابتكار ذات أي زيادة الإيجابيات في شخصيتي و الحد من السلبيات.....و بهذه الطريقة أي إذا طوّرت نفسي يحق لي أن أجد أشخاص مثلي
  • لطيفة خالد | 2012-11-28
    لقد تركت لنا رصيدا" قيما" ومهما" ويلزمه القراءة المتانية والمتكررة جزيت خيرا" وننتظر بشوق رجوعك أستاذ وردك على الأسئلة ...واسمح لي ان أقول وبصريح العبار ة حضرتك جمعت العز من طرفيه الأكاديمي والإبداعي برأي ...شكرا " لك عدد حروف مقالك وبحجم معانيه ....

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق