]]>
خواطر :
لا تتشمت ولا تفرح بمصيبة غيرك !.. وإياكَ أن تسخرَ من شكل أحد , فالمرءُ لم يخلق نفسَه . في سخريتك بالغير , أنتَ في الحقيقة تسخرُ ممن صنع وأبدع وخلق وصور!.   (عبد الحميد رميته) . الدفاع عن بلدى واجب ...اى شخص ابن كلب لم يتربى فى بيته ويسب الرئيس السيسى أو يعتدى باللفظ على مصر سواء بحسن أو سوء نيه ..سأتعامل معه بكل غلظه وسأسبه وأسب أمه .   (أحمد المغازى كمال) . 

تسجيل الدخول عن طريق الفيسبوك

تسجيل الدخول عن طريق تويتر

تابعنا على تويتر

المتواجدون الآن
24 عدد الزوار حاليا

الدكتورة ألفة يوسف: قلبي دليلي

بواسطة: Jalel Alibi  |  بتاريخ: 2012-11-28 ، الوقت: 03:57:36
  • تقييم المقالة:
الدكتورة ألفة يوسف: " قلبي دليلي"

جلال عليبي    alibi_j@yahoo.fr

ألفة يوسف من الأسماء التي برزت على الساحة الإعلامية التونسية مستفيدة من قربها من المؤسسات الرسمية والإعلامية وهي استاذة جامعية شغلت لفترة خطة مديرة لدار الكتب الوطنية بتونس. مكانتها العلمية ومسؤلياتها الإدارية والرسمية تفرض عليها حدا معقولا من الصدقية والموضوعية فضلا عن الحيادية والعلمية لكنها على خلاف ذلك نراها تقع في " مطبات " باصطفافها في ضفة المناوئين لشريحة كبيرة من المجتمع التونسي لمخالفتهم إياها الرؤية للوجود وللحياة بمختلف  تجلياتها السياسية والإقتصادية والإجتماعية والثقافية. الاصطفاف  ليس مشكلا في حدّ ذاته لكن المشكلة تتمثل في الردود الواهنة والمواقف الضعيفة والأفكار الخاطئة التي تحاول تمريرها عبر الوسائل المتاحة لها وهو ردود ومواقف تطرح تساؤلات عديدة عن مدى حيادية وموضوعية  من "امتهنوا  العمل الثقافي ".

مما شد انتباهنا ما كتبته السيدة ألفة يوسف  منذ مدة في صفحتها الشخصية على الشبكة العنكبوتية قولها " قال أبو يزيد البسطامي:أخذتم علمكم ميتاً عن ميت،وأخذنا عن الحىّ الّذى لا يموت، يقول أمثالنا: حدَّثنى قلبى عن ربّى، وأنتم تقولون: حدَّثنى فلان، وأين هو؟ قالوا: مات. عن فلان: وأين هو؟ قالوا: مات. "، مقولة تقصد من وراءها الإساءة للإسلاميين الذين يعتمدون الأخذ عن المتقدمين في أمور دينهم.

قول البسطامي معروف أوردته  عديد المصادر مثل  " الفتوحات المكية"  و " الأنوار القدسية"   و" طبقات الشعراني"   , و" تلبيس إبليس" وقد جاء في سياق مفاخرته لعلماء الشريعة.

 ما الذي تريد أن تبلغه ألفة للجمهور " المعجب بها وبعلمها"؟ وكأني بها توجهه إلى ترك ما كتبه الأولون  لأنهم ماتوا واندثروا . تريد أن تقول احذوا حذو البسطامي واجعلوا القلب مصدر العلم مصدر الهداية وفهم الدين فالقلب  هو الطريق للإيمان وللفهم ـ  وليكن شعار الهداية لله  " قلبي دليلي " هذا ما يُفهم من شاهدها الذي تقدمه وكأنه قاعدة رياضية يجب الإرتكاز عليها في فهم العلاقة مع  الخالق.

لكن استدلال السيدة ألفة يوسف للتأثير على العقول وتوجيهها نحو المنهج " القلبي " في فهم الأمور الربانية لا يستقيم دينيا وعلميا.

السيدة ألفة تستدل بشخصية مشبوهة ومتهمة من قبل علماء الأمة الذين أجمعت عديد المصادر على عدالتهم وصدقهم وأمانتهم  فالسيد البسطامي  وهو" طيفور بن عيسى بنآدم بن شروسان (ت261هـ) المنحدر من بسطام ( وهي مدينة في شرق إيران)    وذو الأصول المجوسية، والذي  اعتمدته السيدة ألفة مرجعا هو أحد أعلام الصوفية لكن المصادر تنقل أقوال علماء مشهورين  تطعن فيه ، يقول  ابن كثير "  في كتابه " البداية والنهاية ": "وقدحُكي عنه شطحاتٌ ناقصاتٌ، وقد تأوَّلها كثيرٌ من الفقهاء والصوفية، وحملوها علىمحاملَ بعيدةٍ، وقد قال بعضُهم إنَّه قال ذلك في حال الاصطلام- الاصطلام: القطع عنالوجود أو الفناء- والغيبة. ومن العلماء مَن بدّعه وخطّأه وجعل ذلك من أكبر البدع،وأنَّها تدلُّ على اعتقادٍ فاسدٍ كامِنٍ في القلب ظهر في أوقات.

وقد ذكره  الإمام الذهبي في " سير أعلام النبلاء:  فقال " نعوذ بالله منالإشارات الحلاجية ، والشطحات البسطامية ، وتصوف الاتحادية "

وقال أبو عبد الرحمن السلمي في كتابه"المحن:"  وأنكر أهل بسطام على أبي يزيد البسطامي ما كان يقول حتى إنه ذكرللحسين بن عيسى أنه يقول: لي معراج كما كان للنبي صلى الله عليه وسلم معراج فأخرجوهمن بسطام، وأقام بمكة سنتين ثم رجع إلى جرجان فأقام بها إلى أن مات الحسين بن عيسىثم رجع إلى بسطام.

السيدة ألفة يوسف تعتمد " منهج الصوفية" للوصول إلى الله. وهذا حقها لكن ننبهها إلى أن الصوفية ما صنعت دولة الإسلام وحضارته يوما ، بل هي إحدى التجليات التي يؤخذ بعضها ويرد عليها الكثير فضلا عن ذلك إذا كان القلب " دليلي " للحقيقة " على الطريقة الصوفية فإن الأولى أن ننظر أولا إلى التوجيه الإلهي لعباده  فيما يتعلق بسبل معرفته، فالله سبحانه وتعالى يدعو الناس في القرآن الكريم الى معرفته من طريقتين:
الطريق الأول يتمثل  في: النظر في مخلوقاته:  قال  الله تعالى " ان في خلقالسماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب"  . أما الطريق الثاني فهو يتمثل في : التفكر في آياته وتدبرها.ونستدل على  هذا الطريق  الذي أرشدنا إليه الله بقوله تعالى "أفلايتدبرون القرآن" وقوله تعالى "كتابأنزل اليك مبارك ليدبروا آياته" .

لكن ما القصد من معرفة الله عبر هذين الطريقين -ونضيف إليه طريق ثالث " طريق " القلب " على قول الشيخ البسطامي والأستاذة ألفة" - القصد كل القصد هو الوصول إلى  الإيمان " الإيمان الخالص" الذي لا يشوبه خلل من مظاهر شركية وغيرها"

الله وهو يدلنا على طريق الإيمان به  يوجهنا أيضا  إلى الغرض" من هذا الخلق  بقوله تعالى" وما خلقت الإنس والجن إلأ ليعبدون". فالقصة لا تقف عند الإيمان بالله بل  لا تكتمل إلا بالخضوع لله وعبادته" والعبادة هي أعمال وأفعال وأقوال". لقد أجمع العلماء " وفي مقدمتهم علماء السنة " بأن الإيمان لا يكون إلا قولا وعملا " والمصادر  تمنحنا آثارا هامة تبين  معنى الإيمان وحقيقته ، ونصل في النهاية إلى القول بأن الإيمان  - كما قال الحسن البصري وغيره : " ليس الإيمان بالتمني والتحلي ، ولكنه ما وقر في القلوب ، وصدقته الأعمال ".

 الأستاذة ألفة تعلم جيدا، كما يعلم كل مؤمن بسيط، أن
العبادة في الاسلام  يقصد بها كل ما يصدر عن الانسان المسلم من أقوال وأفعال وأحاسيس استجابة لأمر الله تعالى وتطابقاً مع إرادته. فلا حصر لنوع الاعمال أو الأقوال أو المشاعر الّتي يعبد بها الله .. فالصلاة، و الصوم والحج والصدقة، والجهاد، والتفكّر في خلق الله، ومساعدة الضعفاء، وإصلاح الفاسد، وأداء الأمانة والعدل بين الناس، ورفض الظلم، وعدم شرب الخمر، ومقاطعة الرِّبا... ؛ كلها عبادات ما دام الداعي إلى فعلها، أو تركها، هو الاستجابة لأمر الله تعالى .

لكن الخضوع لله وعبادته و الالتزام بأوامره لا يتم عبر المنهج القلبي أو العقلي  " كما هو الحال بالنسبة للإيمان " بل يتم عبر علوم عديدة فصّل فيها القدامى  منذ العصر الإسلامي الأول إلى يومنا هذا وكثير من العبادات لها شعائرها التي وضحها الله سبحانه في القرآن والرسول في سيرته والصحابة والتابعين من بعده بالاجتهادات،  فلا يمكن أن تترك الأمور للتخمين أو  للتقدير وقد تناقلها القدامى وتناقلتها المصادر إلى أن وصلتنا هذه العلوم التي ترشدنا إلى كيفية العبادة. هذه العلوم هي " علوم الشريعة والدين" وهنا أصل إلى تأكيد ضعف مقولة البسطامي التي تقدح في الأخذ عن الأموات " ألم يكن هؤلاء الأموات علماء ألم تدون علومهم ألم تعقد مجالس العلم ويتناقل الطلاب أقوالهم ومعارفهم  ويقوموا بتدوينها حتى وصلتنا ثم ما العلم الذي يمكنه أن يستغني اليوم عما كتبه الأولون  " الأموات " سواء في الأدب أو التاريخ أو الفلسفة أو غيرها   من العلوم ، . لا شك أن للعقل وللقلب دوره في تقليب الأمور لكن الدين وشعائره لا تترك للجهلة وللعامة  ولا تترك للقلب فالقلوب متبدلة ويعتريها الضعف ، بل هي  من الأمور التي إختص بها العلماء طيلة التاريخ الإسلامي.

السيدة ألفة نلاحظها تراوح في استدلالها بمقولة البسطامي بين النزعة الصوفية وبين سلوك العامة الجاهلة بمقتضيات الإيمان ومتطلباته. وأعتقد أنها بموقفها هذا تعكس ما أصاب أمة الإسلام عبر عديد القرون من وهن وضعف في مقابل تفجر المعارف والاكتشافات لدى الأمم الأخرى التي اكتسبت تفوُّقًا سياسيًا واقتصاديا وعلميا مكَّنَها من بسط سيطرتها  ونفوذها على كثير منالبلاد، وقد أدرك مثقفينا نتيجة هذه الحال ما يدرك المغلوبين عادة " مثلما يُقرّر ذلك علماءالاجتماع " من أن المغلوب مولعٌ دائما بتقليد الغالب في شِعاره وزيِّهوعاداته.ومن أبرز أعراض التقليد الانبهار بالأممالأخرى، والاستمداد غير الواعي من مناهجها وقيمها.ولما كانالغالب قد أبعد الدين وهمَّش علوم الشريعة وهوَّن من قيمة علمائها، فلا عجب ان تسري العدوى في البلاد الإسلامية ويتبناها ثلة  من " المثقفين" ، فنجدهم يروجون للتدين " الحر " بالمنهج " القلبي " ويهونون من " النصوص "  قرآنا  وسنة وإجماعا وقياسا " واجتهادا  فيلهثون وراء نصوص منتقاة معزولة تمثل شطحات لأشخاص من أعلام الصوفية مثل " البسطامي " لدعم فكرة غريبة بعيدة كل البعد عن جوهر الإسلام.

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »
  • طيف امرأه | 2012-11-28

    مقالة  لها بعد صالح رشيد , ورد مفحم على اؤلئك الذين يأخذون الدين فقط (استفتِ قلبك )

    وهم لا يفقهون من الدين الا الصلاة وبعض من العبادات وايضا ليست على نهجها الصحيح

    للحقيقة  التقليد الاعمى يشمل ان ناخذ فكرة سهلة لينة على نفوسنا , ثم لا نقوم بدراستها وفقا  لديننا وأصوله النقيه

    لو نظرنا لفكرة المتحضرين(كما يدعون ) لوجدناهم غائبين كليا عن التعمق بالمنهج الاسلامي ويأخذون بالقشور لا بلب المنهج والاصل

    الذي هو مرتكز اساسي لكل علم , ولو اردنا ان نناقشهم في ألاخذ  عن  البسطامي او غيره  بنفس اسلوبهم ب(الاخذ عن الميت متوقف) اذن لينوقفوا بالاخذ عن كل العلماء  والزموا أنفسكم بقراءة الكتاب الكريم  وسننه المحفوظة بدقة من حيث علوم الجرح والتعديل ,

    قراءة اوليه اخي الكريم وسيكون ان شاء الله لنا اطلاله فالموضوع جد قيم  وله ابعاده التي تؤثر على نهجنا وسلوكنا  وديننا الحنيف

    بارك الله بكم وبتلك الانارات التي اضفت لصفحاتنا رؤية واضحة

    سلمتم من كل سوء

    طيف بخالص التقدير

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق