]]>
خواطر :
يا فؤادي ، أسأل من يسهر الليالي بين آمال اللقاء و الآلام الفراق ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الاستثمار تنمية ام استعمار

بواسطة: احمد المختار  |  بتاريخ: 2012-11-27 ، الوقت: 20:35:59
  • تقييم المقالة:

 

الاستثمار تنمية أم استعمار؟!
للقضاء على الفقر أم القضاء على الفقراء ؟!


يسعى الغرب جاهداومستغلا وموظفا انعدام وعي المسلمين السياسي وضعف تفكيرهم وعدم قدرتهم على تشخيص مصالحهم السياسية لتغيير نظرة المسلم عن الحياة حيث يصور الغرب الحياة للمسلمين أنها فرصة جميلة تستحق منا نستغلها وان نعيشها بسعادة عن طريق توفير المتطلبات لأكبر قدر من الاشباعات للحاجات والغرائز وهذه المتطلبات هي السلع والخدمات التي تجعل من الإنسان متمتعا بملذات الحياة وعلى هذا الأساس فأن الرفاهية التي هي عبارة عن وفرة متطلبات الإشباع من سلع وخدمات سوف تجعل الإنسان سعيدا .
فالغرب إذن يعتقد أن السعادة تأتي من الرفاهية وهو يحاول جاهدا نقل هذا الاعتقاد إلى الأمة الإسلامية التي ضعف التفكير فيها ولم تعد تميز بين الطيب والخبيث والسمين من الغث والصديق من العدو فالسعادة في الإسلام هي الطمأنينة فالإسلام قام بإجابة كل التساؤلات المعقدة التي تجعل الإنسان حائرا مثل القضاء والقدر والموت والأجل والرزق إجابة تجعل المسلم مطمئنا ان كان فقيرا او غنيا مطمئنا انهلن يصيبه إلا ما كتب الله له مطمئنا انه لن يموت إلا بانتهاء اجله الذي هو سبب الموت الوحيد وتحصل السادة ببلوغ رضوان الله تعالى كذلك تحصل الطمأنينة بالحفاظ على منظومة القيم التي تجعل المسلم مطمئنا على ماله وعرضه ودمه وولده في المجتمع الذي يعيش فيه فإذا كان هذا المجتمع يحمل قيم الأعمال من قيم روحية وهي الصلة بالله تعالى بالعبادات والقيم الإنسانية من إغاثة الملهوف وإعانة المنكوب وإنقاذ الغريق وإسعاف الجريح ومساعدة المعوق والأعمى وكذلك يحمل قيم أخلاقية هي العفة واحترام المسن والصدق والأمانة والكرم و..الخ والقيم المادية التي هي العمل والزراعة والتجارة  من اجل تحقيقها  ان وجود هذه القيم تجعل الإنسان مطمئنا في العيش بمجتمعه . وقمة السعادة هي ببلوغ رضوان الله تعالى وقد تحصل حتى بتخلي المسلم عن متطلبات الإشباع للغرائز والحاجات فقد يحرم المسلم نفسه من طعام يتصدق به على سائل محروم ليسد به جوعته ورغم ذلك سيشعر المسلم بقمة السعادة لأنه تقرب إلى الله تعالى بهذا العمل كذلك النظرة إلى الحياة فالإسلام ينظر إليها على أنها دار عمل وشقاء وهي دار فناء وليست دار نعيم ومقام , فالإسلام يناقض الغرب في النظرة إلى الحياة وفي تعريف السعادة  .
وقد تم للغرب ونجح فيما أراد فقد اقتنع المسلمون أن الرفاهية هي من أسباب السعادة واقبلوا على توفير متطلبات الإشباع من سلع وخدمات علما أن التقنية والصناعات الحديثة تطرح كل ما هو أحدث وأكثر تطورا وبشكل متوالي ومتتابع لا يتوقف فالتنافس حاد بين ممتلكي هذه الصناعات والتقنيات لا هوادة فيه مما يجعل الناس حريصين على مواكبة واقتناء المنتجات ذي التقنية الأحدث والأكثر تطورا  .
من خلال ما تقدم قام الغرب بتغيير قناعة
المسلم ونظرته إلى الحياة والسعادة فقد أصبح هدف المسلم في الحياة هو اللهث وبشراهة وراء الاشباعات التي تجعله يعمل جاهدا ليلا ونهارا من اجل توفير متطلبات الإشباع من سلع وخدمات لكي يصل إلى المتعة والى السعادة المنشودة .
لكن ذلك سيكون على حساب علاقات المسلم بأسرته وتربية أولاده وبناته وصلة الرحم مع أقاربه وعلى علاقاته الاجتماعية التي بدأت بالتفكك نتيجة من جراء هذا الإقبال على الرفاهية هذا علاوة على أنها قد تدفع المسلم الذي لا يتمكن من اقتناء هذه السلع والخدمات أن يسلك طريق الفساد والسرقة والرشوة أو الربا وهذا يؤدي إلى تفشي الفساد وتفسخ الأخلاق ما يؤثر على منظومة القيم والأخلاق في البلد . فالغرب إذن حريص على استنزاف طاقات المسلم وجهده وأمواله بل وقته وحياته والتأثير على منظومة قيمه وأخلاقه  .
كذلك فأن هذا الإقبال الشره على متطلبات الإشباع من سلع وخدمات  سوف يؤثر سلبا على صعيد اقتصاد البلد لأنه سيشكل عبئا إضافيا على الاقتصاد ويجعل الحاكم في حرج أمام مطالب شعبه عندها يطرح الاستثمار نفسه ليكون طوق النجاة للحاكم من غضب من شعبه وليحقق مطالب الشعب  .


يعتبر الاستثمار شكل جديد من أشكال الهيمنة بل هو استعمار جديد يدخل البلدان برضى وموافقة أهل البلد بل قد يكون تلبية لمطاليبهم أي انه يدخل بصورة قانونية ورسمية في اتفاقية أو معاهدة تحفظ له حقوقه وأمواله وممتلكاته وتلزم حكومة البلد حمايته وتوفير الأمن لأعماله وأنشطته وتسهل له معاملاته في دوائر الدولة الرسمية وشبه الرسمية وتشرع له القوانين اللازمة لذلك .
أن الاستثمار يرفع شعارات البناء والاعمار وتوفير أسباب الرفاهية والسعادة وتطوير البنى التحتية وتوفير فرص عمل لأبناء البلد وكذلك إدخال رؤوس الأموال لإنعاش الاقتصاد وتحقيق النمو الاقتصادي فيه ونقل الخبرات والتكنولوجيا الحديثة إلى البلد
والاستثمار أما أن يكون استثمارا في القطاع الخاص لذلك البلد أو في القطاع العام بعد خصخصته من قبل حكومة البلد وعرضه للبيع في سوق الاستثمار أو قد يكون الاستثمار لمدة زمنية محددة يقوم باستثمار قطاع معين من القطاعات الخدمية للبلد أو الصناعية أو الزراعية 
فقد يجلب الاستثمار شركاته أو مصانعه أو منتجاته إلى البلد بعد أن يتملك الأرض فيها أو يشارك احد المالكين من أبناء البلد ليبدأ استثماره عليها ويقوم بتصنيع أو توفير أو استيراد أو جلب السلع والبضائع والمنتجات التي يبحث عنها أهل البلد باعتبارها متطلبات الرفاهية والإشباع التي تحقق لهم المتعة والسعادة .
أو قد يقوم الاستثمار بشراء قطاعات عامة قامت حكومة البلد بخصخصتها ويبدأ الاستثمار فيها بعد أن يتملكها ويقوم بتقديم الخدمات إلى أهل البلد .
في كلا الحالتين فان الدولة تتنازل عن دورها الرعوي حيث أنها تقدم رعايتها من خدمات وسلع لأبنائها  أو رعاياها مجانا أو بأجور رمزية لا تتعدى الكلفة لتصبح دولة إشراف .
والخصخصة هي عملية تحويل الملكية العامة أو ملكية الدولة إلى الملكية الخاصة عن طريق بيعها فالملكيات هي على ثلاث أنواع الملكية الخاصة أو الشخصية وهي تخص الفرد .
والملكية العامة وهي ملك لجميع الشعب ويتساوى في ملكيتها الفقير والغني ومسؤولية حمايتها والحفاظ عليها هي من صميم واجبات الحكومة ولا يحق للحكومة التصرف بها إلا بعد موافقة الشعب
والملكية الثالثة هي ملكية الدولة وهي خاصة بالدولة وللحكومة حق التصرف بها .
فعملية بيع الأملاك العامة إلى الاستثمار هي من باب حرية التملك في الرأسمالية والانفتاح وسياسة الاقتصاد الحر الذي تسعى اليه المنظمات الدولية الاقتصادية والتجارية والمالية كصندوق النقد الدولي ومنظمة التجارة العالمية حيث انها تدفع الدول بهذا باتجاه فتح الحدود وانفتاح السوق أمام الاستثمارات وتشجيع المستثمرين بالغاء الضرائب او تخفيضها والغاء التعرفة الجمركية   فهي أدوات الدول الاستعمارية الكبرى .

إن الصورة الذهنية التي يطرحها الاستثمار لأبناء البلد وهم بتفكيرهم السطحي تجعلهم يثقون بما يطرح لهم من شعارات وادعاءات خصوصا بعد أن طرح الغرب أمامهم نماذج حية للاستثمار وهي النموذج التركي ونموذج دبي ونموذج كردستان في شمال العراق بل تجعلهم مستبشرين بدخول الاستثمار .

إن الاستثمار يعتبر واجهة للدول الغربية الكبرى التي ترسم السياسات في العالم وتتحكم بصنع القرار وهذه الدول طامعة في بلاد المسلمين وثرواتهم وهي تسعى دائما للهيمنة على بلداننا لذلك فان هذه الدول تدخل متخفية إلى البلد وراء الاستثمار وهي تسعى إلى تحقيق أهدافها من خلال الاستثمار وكثيرا ما تتبع هذه الدول سياسة دمر ثم عمر كما حصل في العراق وليبيا ويحصل الآن في سوريا والغرض من ذلك هو دخول الاستثمار لغاية أعمار هذه البلدان .
وكما أن الاحتلال له أهداف عقائدية فكرية وسياسية واقتصادية فهو يقوم بتغيير نظام الحكم وشكل الدولة في البلد الذي يقوم باحتلاله وكذلك يقوم بتغيير الأنظمة السياسية والاقتصادية والقضائية والتعليم تمهيدا لتغيير العلاقات الاجتماعية ثم يقوم بتغيير نمط المعيشة ونظام الحياة عن طريق تغيير الدستور وهو يدخل عن طريق الحرب والقتال .
 كذلك فأن الاستثمار له أهداف عقائدية فكرية وسياسية واقتصادية لكنه يدخل عن طريق الاقتصاد وعن طريق قانوني رسمي بموافقة حكومة البلد وأهل البلد وباتفاقية أو معاهدة مع حكومة البلد ليسعى إلى تحقيق نفس الأهداف التي يسعى المحتل لتحقيقها عندما يقوم باحتلاله لبلداننا .  
فالدول الغربية الكبرى استعاضت عن إرسال الجيوش والدبابات والطائرات لاحتلال بلداننا بإرسال شركات الاستثمار فأصبح البلد وزر يعوض عن الدبابة والعامل والمهندس يعوض عن الجندي والضابط مع بقاء الأهداف التي تسعى هذه الدول الكبرى إلى تحقيقها .
إن الأسباب التي تضطر حكومة البلد لاستقدام أو جلب الاستثمار هي عدم قدرتها على توفير متطلبات الرفاهية التي أصبحت مطلب شعبيا وهذا ما يجعلها في موقف متأزم أمام شعبها و يجعلها ضعيفة تسعى إلى الحصول على طوق النجاة وضعفها هذا سيوظف لصالح الاستثمار الذي يفرض شروطه المجحفة والمذلة التي تجعل منه السيد في البلد وتجعل من أهل ذلك البلد خدما له وبهذا سوف يفرض الاستثمار سياسته ورؤيته الجديدة في العمل والإنتاج والاقتصاد والتي قد تضطر حكومة البلد
مرغمة إلى القبول بها بالرغم من تعارضها مع سياساتها نتيجة لضعف موقفها ومحدودية خيارتها وستجعل الاستثمار في موقع قوة يجعل مدى خياراته أوسع . وبذلك يكون الاستثمار قد شارك حكومة البلد في قرارها من خلال فرض رؤيته وسياسته .

وبعد كل هذا السرد
رب سائل يسأل  لماذا تم تشبيه الاستثمارات بالاحتلال أو الاستعمار ؟
وما هي أهداف الاستثمارات لتتم مطابقتها  مع أهداف الاحتلال والاستعمار ؟
وكما ذكر سابقا أن الاستثمارات لها أهداف عقائدية فكرية وأهداف سياسية وأهداف اقتصادية .

1. الأهداف العقائدية الفكرية :

أ . تعمل الاستثمارات على ضرب الميزة والخصوصية الفكرية والعقائدية للمسلمين من خلال اذابة الحواجز التي اقامتها العقيدة الاسلامية بين الكفر والإسلام من خلال إذابة الثقافة التي صنفت العالم الى دار كفر ودار إسلام وتسعى الاستثمارات إلى إلغائها من خلال الشراكة في الاقتصاد أو تقديم السلع والخدمات فهي تقوم بنفس الدور الذي تقوم به فكرة حوار الاديان وحوار الحضارات والمؤسسات التي انبثقت عن هذه الفكرة .

ب . انطلاقا من نظرة الغرب الرأسمالي للحياة بأنها كما ذكر سابقا فرصة يجب استغلالها والعيش فيها بسعادة عن طريق توفير الرفاهية التي عبارة عن توفير متطلبات عملية الإشباع للحاجات والغرائز من السلع والخدمات التي يجب أن تكون على احدث ما تتوصل إليه التكنولوجيا المتطورة  وهنا يتجلى دور الاستثمارات حيث تعمل على جعل هذه المتطلبات أولوية أي تجعلها هدف لأبناء البلد ومن خلال هذا الهدف أو الغاية تقوم الدول الكبرى التي تختبئ وراء الاستثمارات  بتغيير نمط المعيشة بعد أن قامت بتغيير النظرة للحياة والنظرة إلى السعادة وكذلك تغير قيم الأعمال ومقياس الأعمال واستهداف منظومة القيم .
ج . المستثمر يجعل اقتصاد البلد رهنا بيده من خلال إدخال رؤوس الأموال وكذلك من خلال عرض أسهم شركات الاستثمار في البورصات  ومن خلال التلاعب بالبورصات وكذلك التلاعب بأسعار الفائدة في المصارف الاستثمارية حيث يقوم بتعريض اقتصاد البلد للانهيار مقابل مساومة حاكم البلد والضغط عليه لتشريع قوانين ليس لها علاقة بعقيدة المسلمين مثل منع تعدد الزوجات أو مساواة المرأة بالرجل من ناحية الميراث والحقوق أو عدم تجريم الزنا واعتباره حرية شخصية واعتبار غسل العار جريمة قتل يحاكم فاعلها كالقتلة المجرمين وكذلك فتح محلات الزنا وبيع الخمور وكذلك منع ارتداء الحجاب في الجامعات والدوائر الرسمية وكذلك تفرض على الحاكم تغيير مناهج التعليم .

2. الأهداف السياسية :

أ . الاستثمار يقوم بأضعاف دور الدولة وتهميشها وذلك من خلال ربط المواطن بالمستثمر في حصوله على السلع والخدمات ومتطلبات الإشباع وهذا يقلل من تبعية المواطن بدولته ويضعفها كمرجعية لأبناء البلد .

ب . قد يصبح الاستثمار أداة لتحريك الشارع ضد الحاكم كما يحصل الآن في الاستثمارات التركية في كردستان فهذه الاستثمارات بعد أن تغلغلت في كل مفاصل الحياة في كردستان فأن روح كردستان الآن قد أصبحت بيد تركيا فهي متى شاءت تقوم بسحب استثماراتها ورؤوس أموالها من كردستان لتجعل السلطة في هذه المنطقة في مواجهة شعب كردستان , وتركيا تسعى من خلال الاستثمارات لمنع انفصال إقليم كردستان وإعلانه الاستقلال لأنه يشكل خطرا على الأمن القومي التركي ويعتبر خطا احمرا في السياسة التركية وبهذا تمكنت من سلب القرار السياسي الكردستاني .
وقد تسبب الاستثمار بتحريك الشارع في اندونيسيا على الحاكم آنذاك سوهارتو بعد أن سحب المستثمرين  رساميلهم من اندونيسيا ودول جنوب شرق آسيا ماليزيا وسنغافورة مما تسبب في الانهيار الاقتصادي الكبير في هذه الدول في تموز عام 1997 .

د . من الممكن توظيف الاستثمارات لتكون جاسوسا رسميا وعميلا سريا في البلد الذي تدخله لصالح مخابرات دول كبرى تختبئ وراء هذه الاستثمارات         

ه . من خلال طرح نماذج مثل تركيا ودبي وكردستان على أساس أنها نماذج ناجحة لجذب أنظار الناس واستمالة مشاعرهم وإعجابهم بالرفاهية والعمران الذي تحقق في هذه النماذج وفي حقيقة الأمر فان ما تحقق من عمران ورفاهية هو ليس ملكا لهذه النماذج  بل هو ملك المستثمر الذي أصبح شريكا لأهل هذه البلدان من خلال استثماراته .
لقد أصبحت هذه النماذج هي المقياس والميزان للحكم على مصداقية الحاكم في رعاية وخدمة بلده وشعبه .

و . إن صندوق النقد الدولي ومنظمة التجارة العالمية هي أدوات للهيمنة عن طريق الاقتصاد كما هي هيئة الأمم المتحدة أداة بيد الدول المستعمرة . إن هذه المنظمات تشجع وتدفع الحكومات إلى فتح بلدانها أمام الاستثمارات لحل مشاكل البلد واحتياجاته التي تعجز الحكومة عن تنفيذها وكذلك إلغاء الضرائب عن المستثمرين وإلغاء التعرفة الجمركية وكل ما من شأنه أن يعوق دخول الاستثمارات إلى البلد .

3. الأهداف الاقتصادية 

أ .  إن الاستثمار على نوعين استثمارات في القطاع الخاص فهو يدخل إلى البلد بضائعه وسلعه ومنتجاته أو رؤوس أمواله ليقيم استثماراته سواء كانت شركات تجارية أو مصانع أو مصارف أو مزارع أو أماكن ترفيه مثل ملاهي الأطفال أو المسابح أو الفنادق أو المستشفيات الخاصة أو المدارس والجامعات الخاصة بعد أن يتملك الأرض في هذا البلد أو قد يشارك أفراد من أبناء هذا البلد في أراضيهم ليقيم هذه الاستثمارات ان هذا النوع من الاستثمار يقوم بضرب الصناعة المحلية والحرفيين والتجار المحليين الموجودين في البلد من خلال طرحه المنتجات بأسعار زهيدة يتعمد فيها ضرب ومنافسة أسعار الصناعة المحلية وسوف يؤدي هذا إلى إيقاف صناعتهم وحرفهم وزيادة البطالة    .

أما النوع الآخر من الاستثمارات فهو يستثمر في القطاع العام بعد أن يتم خصخصته وبيعه للمستثمر ليقوم بتقديم الخدمات هو عوضا عن الدولة بعد أن يقوم بتطوير هذا القطاع بإدخال التقنيات الحديثة إليه التي تستعيض عن الأيدي العاملة بهذه التقنيات لأن المستثمر هدفه الربح مما يؤدي إلى تسريح العمال والموظفين من هذه القطاعات وكذلك يفرض على هؤلاء العمال شروط قاسية ومذلة تجعلهم خدما له وهم أبناء البلد كما يحدث في قطاعات صناعة الاسمنت في مصر وكذلك مصنع الأسمدة في بيحي في العراق التي قام العمال بالتظاهر على شروط المستثمر المجحفة والمذلة فما كان من الدولة إلا أن أرسلت الأجهزة الأمنية لاعتقالهم وتحمي المستثمر وعمله وممتلكاته فالاستثمارات تجعل دور الدولة هامشيا بينما يصبح ابن البلد تحت رحمة المستثمر .

ب . إن الاستثمارات تجعل اقتصاد البلد رهن بيد المستثمرين ورساميلهم وقد يتسبب أي حركة او سحب لهذه الرساميل في حصول كارثة على السيولة المالية للدولة , وبذلك سوف يصبح اقتصاد البلد رهنا بيدهم وهذا ما يسعون إليه سلب قرار الدولة الاقتصادي والسياسي فلقد كانت الاستثمارات سببا في الانهيار الاقتصادي الذي حصل في جنوب شرق آسيا في تموز من عام 1997 .

ج . قد يتلاعب الاستثمار باقتصاد البلد من خلال المصارف التي تستثمر بالبلد فهي ترفع نسبة الفائدة أو تخفضها او قد تتلاعب بسعر الصرف مسببة بذلك اضطرابات قد تؤثر على سعر صرف  العملة النقدية للبلد أمام الدولار .

ح . إن حقيقة ما يحصل في الاستثمار هو أن تتخلى الحكومة عن تأدية مهامها وواجباتها في رعاية أبناء البلد وهي تسلم الشعب إلى المستثمر ليصبح هو السيد وهم الخدم وتقوم الحكومة بدفع أموال الشعب وثرواته فتدفع للديون وفوائد الديون وخدمة الديون لذلك فأن الاستثمارات تعتبر طوق النجاة للحكومة لكي تتملص من أداء مهامها وواجباتها


















 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق