]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

اسرائيل ونظرية القرود

بواسطة: ثامرسباعنه  |  بتاريخ: 2011-08-19 ، الوقت: 17:28:22
  • تقييم المقالة:
إسرائيل و نظرية القرود

بقلم ثامر سباعنة

بداية أضع بين أيديكم تجربة القرود : (أحضر خمسة قرود ، وضعها فيقفص ! وعلق في منتصف القفص حزمة موز ، وضع تحتها سلماً . بعد مدة قصيرة ستجد أنقرداً ما من المجموعة سيعتلي السلم محاولاً الوصول إلى الموز . ما أن يضع يدهعلى الموز ، أطلق رشاشاً من الماء البارد على القردة الأربعة الباقينوأرعبهم !! بعد قليل سيحاول قرد آخر أن يعتلي نفس السلم ليصل إلى الموز ، كررنفس العملية ، رش القردة الباقين بالماء البارد . كرر العملية أكثر من مرة ! بعد فترة ستجد أنه ما أن يحاول أي قرد أن يعتلي السلم للوصول إلى الموزستمنعه المجموعة خوفاً من الماء البارد.

الآن، أبعد الماء البارد ،وأخرج قرداً من الخمسة إلى خارج القفص ، وضع مكانه قرداً جديداً (لنسميه سعدان ) لم يعاصر ولم يشاهد رش الماء البارد . سرعان ما سيذهب سعدان إلى السلم لقطفالموز ، حينها ستهب مجموعة القردة المرعوبة من الماء البارد لمنعهوستهاجمه . بعد أكثر من محاولة سيتعلم سعدان أنه إن حاول قطف الموز سينال(علقة قردانية) من باقي أفراد المجموعة!

الآن أخرج قرداً آخر ممنعاصروا حوادث رشّ الماء البارد (غير القرد سعدان) ، وأدخل قرداً جديداً عوضاًعنه . ستجد أن نفس المشهد السابق سيتكرر من جديد. القرد الجديد يذهب إلىالموز ، والقردة الباقية تنهال عليه ضرباً لمنعه. بما فيهم سعدان على الرغممن أنه لم يعاصر رش الماء ، ولا يدري لماذا ضربوه في السابق ، كل ما هنالكأنه تعلم أن لمس الموز يعني (علقة) على يد المجموعة. لذلك ستجده يشارك ،ربما بحماس أكثر من غيره بكيل اللكمات والصفعات للقرد الجديد (ربما تعويضاعن حرقة قلبه حين ضربوه هو أيضاً) !
استمر بتكرار نفس الموضوع ، أخرجقرداً ممن عاصروا حوادث رش الماء ، وضع قرداً جديداً ، وسيتكرر نفس الموقف . كررهذا الأمر إلى أن تستبدل كل المجموعة القديمة ممن تعرضوا لرش الماء حتىتستبدلهم بقرود جديدة ! في النهاية ستجد أن القردة ستستمر تنهال ضرباً على كلمن يجرؤ على الاقتراب من السلم. لماذا؟ لا أحد منهم يدري !! لكن هذا ماوجدت المجموعة نفسها عليه منذ أن جاءت) .
هذه القصة ليست على سبيل الدعابة و ليست نظرية  ساخرة يتداولها الناس ، هي في الحقيقة  واقع مر تحياه الشعوب العربية ، بل الأمة العربية كلها ، فمنذ صنعنا مقولة أن الكف لا تلاطم المخرز وألحقناها بأن الجيش الإسرائيلي هو الجيش الذي لا يهزم ، وبأن دولة الاحتلال باقية لن تزول .. كل هذه المفاهيم زرعت في صدورنا جيلاً بعد جيل ومن صنعها كانوا يدركون أنهم يضعون هذه المفاهيم في عقول وقلوب أجدادنا لينقلوها لنا ، فبتنا على يقين بحقيقتها وقدسيتها ولم نحاول يوماً أن نتحقق منها فعاشت إسرائيل أكثر من ستين عاماً  تنمو من خوفنا وتتجبر بسبب ضعف نفوسنا وأصبحنا لا نقوى على النظر إليها أو حتى إسماعها كلمات الشجب والاستنكار.

 

لكن نظرية القرود هذه ما عادت تجدي الآن بعد أن نهضت الشعوب العربية من جديد وأزالت كراسي الظلم والاستبداد عن كاهلها وبدأت بإعلاء صوتها بقوة مطالبة بحقها بالوجود والحرية والكرامة ، وما أن تنتصر هذه الشعوب على نظرية القرود تلك التي طبقتها الأنظمة العربية كلُّ على شعبه ، ما أن تنتصر هذه الشعوب على أنظمتها فستتحرك نحو قضيتها الأولى فلسطين .

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق