]]>
خواطر :
الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الأخوة الصادقة

بواسطة: عبد الله المؤدب البدروشي  |  بتاريخ: 2012-11-27 ، الوقت: 14:28:01
  • تقييم المقالة:

                                                             الأخوة الصادقة

        

           أم المؤمنين.. الصديقة بنت الصديق..و العتيقة بنت العتيق..أمنا عائشة رضي الله عنها..شدت رحالها نحو مكة , لأداء مناسك العمرة.. وفيما كانت تعتمر..نزلت قرب مجلس لبعض الأعراب..قالت..فسمعت رجلا يقول لمن حوله..أيّ أخ كان في الدنيا أنفع لأخيه..قالوا لا ندري..قال أنا والله أدري.. قالت أمنا عائشة..فلمته في نفسي.. حين لا يستثني أنه يعلم..{أي لم يقل إني بفضل من الله أدري}..ثم قال ذلك الرجل.. أنفع أخ كان لأخيه.. هو موسى بن عمران عليه السلام.. حين بعثه الله رسولا نبيا..قال وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي .. هَارُونَ أَخِي .. اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي .. وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي..{طه29-31}.. من أجل تلك الأخوة الصادقة..أثنى الله جل جلاله على موسى فقال..وكان عند الله وجيها..{الأحزاب69}

    فالذي يقدس الأخوّة.. ويرفع قدرها..و يعلي مكانتها..إنما هو المؤمن.. الذي يعلم أمر الله ونهيه..و يعلم توجيه الرسول صلى الله عليه و سلم وهديه.. الذي يعلم أن خير كلمة ..هي كلمة ود من أخ لأخيه..و أن خير همسة ..همسة محبة في أذن الأخ  لأخيه..وهو يعلم أنهما نزلا من رحم واحد..فدمهما واحد..والخلايا واحدة..وهو الذي يعلم أن الرحم أخذت من الله ميثاقا غليظا..و الحديث..أورده الإمامان البخاري ومسلم .. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْخَلْقَ حَتَّى إِذَا فَرَغَ مِنْ خَلْقِهِ قَالَتْ الرَّحِمُ هَذَا مَقَامُ الْعَائِذِ بِكَ مِنْ الْقَطِيعَةِ قَالَ نَعَمْ أَمَا تَرْضَيْنَ أَنْ أَصِلَ مَنْ وَصَلَكِ وَأَقْطَعَ مَنْ قَطَعَكِ قَالَتْ بَلَى يَا رَبِّ قَالَ فَهُوَ لَكِ.. فالواصل لرحمه موصول من الله بكل خير و رحمة..و القاطع لرحمه مقطوع من خير الله و رحمته.. فالأخوة هي ذلك الرباط الوثيق الذي يجمع بين قلوب الإخوة..هي تلك المشاعر و الأحاسيس..التي تذكر الأخ أن أخاه جزء منه..و أن القطيعة..إنما هي انقطاع عن رحمة الله.. وإذا انقطع الإنسان من رحمة  الله.. ضاع دينه..و بضياع الدين يحل الخراب في كل شيء.. وإذا حل الخراب رتع الشيطان..وربنا وخالقنا جل جلاله يقول.. وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِينًا فَسَاءَ قَرِينًا..{النساء38}.. فمن يملأ الصدور حسدا إلا الشيطان..و من يؤجج نار البغض و الكراهية إلا الشيطان.. فإذا وجد الشيطان للقلوب منفذا..  ملأها حقدا و بغضا..وتهاوت أواصر الألفة و الأخوة ..وتوترت العلاقات لأتفه الأسباب.. فينسى الإنسان نسبه..بل يكره أباه..و يهجر أمه..و يخاصم أخاه..و يقاضيه..بل ويتمنى له الموت.. من أجل جزء من إرث..أو زلة لسان.. أو تخاصم بين أطفال..فتمر الأشهر و السنوات..و الأعياد و المناسبات.. والأخ لا يكلم أخاه.. و القلوب تغلي.. و النفوس تموج غيظا و غلا...كل ذلك يتم في غفلة..يتم  من غير وعي..ولو تأمل الإنسان..لو وقف مع  نفسه وعقله وقفة بصيرة.. لعلم أن الدنيا و ما فيها..متاع زائل..لو تفكر فيمن  مات و فارق الحياة..و تساءل ماذا حمل معه.. الدار التي بناها باقية..يسكنها غيره.. البساتين باقية..يعمرها غيره.. المال الذي جمعه توزع بين الورثة.. ماذا حمل..حمل ما قدمت يداه من قول و عمل.. حمل ما كان في القلب..وبقيت الدنيا..وسوف ترحل بدورها يوم يبدل الله الأرض غير الارض..

النفس تبكي على الدنيا وقد علمت

       أنَّ السَّلامة  فيها  ترك ما فيها

لا  دار  للمرء بعد  الموت يسكنها

      إلاَّ التي كان  قبل الموت يبنيها

فإن  بناها  بخير  طاب  مسكنــه

      وإن  بناها  بشرٍّ  خاب  بانيـها

هذه الدنيا الفانية..و هذا الشيطان اللعين.. الذي تمكن من القلوب الخاوية..فأنساها نداء خالقها.. أنساها عهدها و ميثاقها مع الله..أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ ..إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ .. وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ ..{يس60-61}..  لو عاد الإنسان إلى الله..لملأ الله قلبه راحة و طمأنينة..هذا الإنسان الذي يريد الجمع لكي يسعد..لكي يهنأ..لو فكر بعقل..لعلم إن السعادة في الحياة الدنيا وفي الآخرة..هي في صفاء القلب..هي في التسامح ..هي في العمل الصالح..وهي لكل مؤمن و مؤمنة..ولكل صالح و صالحة..يقول ربنا في الكتاب المبين..مَنْ عَمِلَ صَالِحًا من ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ..{النحل97}.. فطوبى للمؤمنين و المؤمنات ..و طوبى للصالحين و الصالحات..طوبى لهم بوعود الله..لقد حمل لهم القرآن.. هذه البشريات..وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ{البقرة25}* إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ{البقرة277}.. * إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ .. دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ..{يونس 9-10}.. فالسعادة في الحياة الدنيا و في الآخرة..هي لأهل الإيمان و العمل الصالح..هي لأصحاب القلوب الصافية و الكلمة الطيبة.. هي لــمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ ..وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى..{النازعات40}..  فيا ابن آدم..ما لك في الدنيا..إلا متاع.. سترحل عنه وتتركه..و تحاسب عنه وقد استفاد منه غيرك.. ويا ابن آدم..ما لك والنزاعات.. ما لك و الخصومات ..و أنت الذي آزرك ربك بأخيك..وبعثه في الدنيا عونا لك..إن الفطرة التي فطرها الله في خلقه..أن يأنس الأخ بأخته وأخيه.. وأن ينجذب بعضهم لبعض مودة و رحمة..وأن الله جعلهم زينة في عيون الأبوين .. عن أنس بن مالك.. خادم رسول الله..صلى الله عليه وسلم..قال أن عمته الربيع بنت النضْـرْ كسرت ثنيّة امْرَأَة من الأنصار، فعرضوا عليهم العوض فأبوا، وطلبوا العفو فأبوا وأتوا النَّبِيّ صلّى الله عليه وسلّم، فأمر النَّبِيّ صلّى الله عليه وسلّم بالقصاص، فقام أخوها أنس بن النضر فقال: يا رسول الله أتكسر ثنيّة الرُبيّع ..لا والذي بعثك بالحق لا تكسر ثنيّتها.. فلما أقسم أنس.. عفا القوم بعد أن كانوا امتنعوا، فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: " إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبرّه.. رواه الإمام البخاري .. فالأخ حصن  لأخته.. ودرع لأخيه..و بر أمان لمن يليه.. الخنساء..الصحابية المخضرمة.. واسمها  تماضر  بنت  عمرو.. قال عنها العلماء.. هي ارق شعراء العرب ..وأحزن من بكى و ندب..مات أخوها صخر.. فبكته  بكاء لا  مثيل له.. ورثته رثاء لم يشهد الشعر نظيرا له..الخنساء .. دخلت يوما على أم المؤمنين عائشه ..فلفت نظر السيدة عائشة أن الخنساء تلبس صدارا كثيفا  من شعر المعز .. فقالت لها: ما هذاياخنساء؟ فو الله لقد توفي رسول الله ص فما لبسته. قالتما تركته منذ مات صخر..وإن له معنى دعاني إلى لباسه، وذلك أن أبي زوجني سيد قومه وكان متلافا..كثير النفقة ..فأسرف في ماله حتى أنفده.. ثم رجع في مالي فأنفدهأيضاً.. ثم التفت إليّ فقال:إلى أين ياخنساء؟  قلت: إلى أخي صخر، قالت: فأتيناه فقسم ماله شطرين .. ثم خيرنا في أحسن الشطرين.. فرجعنا من عنده، فلميزل زوجي حتى أذهب جميعه ثم التفت إليّ فقال: إلى أين ياخنساء؟ قلت: إلى أخي صخر، قالت. فرحلنا إليه ثم قسم ماله شطرين وخيرنا في أفضل الشطرين .. فقالت له زوجته: أما ترضى أن تشاطرهم مالك حتى تخيرهم بين الشطرين؟! فقال لها...إنما هي أختي..وهي ظلي و رواحي..واذا مت لبست صدار الشعر من أجلي..

فهذا الموقف مع ما فيه من جاهلية – كحزن غير الزوجة أكثر من ثلاث.. و الإسراف في النفقة-..إلا أنهمثال رائع لتفاني الأخ لسعادة أخته حتى يعطيها نصف ماله مرة بعد مرة.. فالأخوة  التي أرادها الإسلام..أن تعم البيوت.. و تشاع  بين  أفراد  الأسرة المسلمة..هي أعظم من المال..وأجل من جميع متاع الدنيا.. هي التي تبنى على المودة في القربى..أساسها الإخلاص الحق..وامتدادها سعادة الدارين.. ولا يتحقق  ذلك  إلا  بكتاب  الله   و سنة رسوله.. حين  يتجلى  شرع  الله  بين الإخوة..تشرق المحبة أنوارها..و يحل ربيع الانسجام  و التعاون.. فتورق  و تزهر  شجرة  الأسرة  مودة  و إخاء.. هكذا أرادنا الإسلام..لنكون بانسجامنا و تآلفنا وأخوتنا..خير أمة أخرجت للناس*


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق