]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

متدينون جداً..فاسدون جداً -أخي المسلم شغل عقلك-2

بواسطة: محمد الراعي  |  بتاريخ: 2012-11-27 ، الوقت: 11:00:28
  • تقييم المقالة:

 

 

هذه المرة لا يتكلم أحمد الشقيري عن المرض الذي يصيبنا في مجتمعاتنا

ولا يقوم بتكرار هذه المقارنة بيننا وبين البلد الذي تشرق منه الشمس أو منبع الشمس فهذا ما تعنيه كلمة اليابان (وتنطق باللغة اليابانية ني هون)

بل يتكلم الكاتب الياباني نوتوهارا عن العرب في كتابه "العرب ووجهة نظر يابانية"

ويختصر المؤلف العرب بجملة واحدة ...." متدينون جداً..فاسدون جداً"

وبعد قراءة هذه الجملة انطلقت صافرة الأفكار واعلنت تحركها نحو الهدف الذي

حرّك وألهب حماسة الجماهير التساؤلية مشجعة نحو التفكير في ماهية الأمر.

كيف للدين والفساد أن يجتمعا مع بعضهما البعض ؟؟ ؟؟؟ !!!!!!

كانت أول الأجابات التي تقدمت تعرّف عن نفسها عبارة قرأتها وهي

" والتدين لا يضيف شيئاً إلّا الحضارة فليست العبادة هي التي ترفع شأن الأنسان..وإنما المعبود..هل هو الشمس أو البقرة أو الصنم أو النار أو الله..وما هيه العبادة نفسها هل هي وعي كوني أو روتين يومي كلعب الطاولة" (الله والأنسان د. مصطفى محمود)

بالفعل فالدين الذي نتوارثه ليس بوعي وليس بالعقل, بل أصبح روتين لا نشعر به ولكننا نشدوه كلما أقتربنا من عدم الأعتراف بجهلنا في ديننا (حتى أنا أعارض نفسي في كلمة التوريث بدل من التعليم, ولكنها الحقيقة المرّة, حقيقة بطعم الحنظل.)

ويذكر صديقي الياباني الجديد نوتوهارا كمراقب أجنبي في كتابه :

" فيظهر لدى الكبار في السن من العرب توجها اوضح لتعليم اطفالهم احترام كبار السن، والحاجة الى تحصيل حياة افضل واحترام الذات، بينما تتأخر قيم اخرى مثل المسؤولية والاعتماد على الذات وتقبل الآخرين (وهي التي وضعها عرب اميركا في اعلى سلم خياراتهم). وتبين هذه الدراسة اعطاء اهمية كبيرة للدين في كل من الاردن والسعودية والمغرب ومصر، اي اكثرية العرب! فيجد المصريون والسعوديون ان تعليم الدين يعد اهم قيمة لتعليم الاطفال. كذلك اختار المغاربة تعليم الدين والطاعة ليمنحوهما اعلى درجات، وكانت قيمة احترام الذات من ادناها". والمشكلة ليست في تعليم الدين بالطبع، لكن سؤالنا متى لم يكن تعليم الدين اولوية في عالمنا؟ وما دام الامر كذلك فلماذا نحن على هذه الحال؟ واين القوى والحس بالمسؤولية والضمير الديني بينما يتفشى الفساد الى هذه ا لدرجات المخيفة؟ المشكلة اذن كيف يتم تعليم الدين وعلى اي قيم دينية يتم التركيز؟ "

 

شكراً يا صديقي الياباني لقد أوجعتني في الأسئلة الأخيرة, التي ما زال الكثير من العقول المتحجرة والتي تأبى التفكيرواستخدام العقول وهم في أعظم كتبهم يقولون:"..كذلك نفصّل الآيات لقوم يعقلون (الروم 28) " يعقلون في حالة استخدام في حالة فعل عدم حدوث هذا الفعل يودي بمعادلة التفاعل مع القرآن برمتها " (د.أحمد العمري) لكنهم لا يفعلون. ولا يعقلون.

 

أما الأجابة الثانية كانت من رئيس دولة البوسنة والهرسك الذي الصق بنات أفكاره في كتابه يوصف المزيد من صور التخلف سواء في العلم أو الدين:

" ان الدين الذي يريد أن يستبدل التفكير الحر بأسرار صوفية, وأن يستبدل الحقيقة العلمية بعقائد جامدة, والفاعلية الاجتماعية بطقوس, لا بد أن يصطدم بالعلم. والدين الصحيح -على عكس هذا- فهو متسق مع العلم. وكثير من العلماء الكبار يسود عندهم الأعتراف بنوع من الوحدانية. وفوق هذا يستطيع العلم أن يساعد الدين في محاربة المعتقدات الخرافية, فإذا انفصلا يرتكس الدين في التخلف ويتجه العلم نحو الالحاد.(الاسلام بين الشرق والغرب – علي عزت بيجوفيتش)

للأسف فهذه حالنا حالياً متفرقون لا نعرف أغوار وأسرار الروابط بين العلم والدين. وضعنا متفرقين على الرأي لعصبية ما دون الرجوع للأثنين معاً

 

وأعلم أن بعض ممن سيفكر لحظياً ويقاتلني بحميته ويغتر بمشاعره التي ملؤها العزة الغرّاء ويكذبون بها على أنفسهم ويصيح:

"أليست اليابان دولة تتعامل مع أمريكا؟ ألا يكرهون أمريكا؟ انهم عار على أنفسهم."

 

يا حسرتاه !!! كم جاهل سينطق بمثل هذا الكلام, لكني سأدع صديقي الياباني يفصح عن مشاعر العار التي تملكها نحو أمريكا, فيقول نوتوهارا:

 

"كثيرا ما ووجهت بهذا السؤال في العالم العربي: لقد ضربتكم الولايات المتحدة الاميركية بالقنابل الذرية فلماذا تتعاملون معها؟ ينتظر العرب موقفا عدائيا عميقا من اليابانيين تجاه الولايات المتحدة الاميركية. ولكن طرح المسألة على هذا النحو لا يؤدي الى شيء، علينا نحن اليابانيين ان نعي اخطاءنا من الحرب العالمية الثانية اولا ثم ان نصحح هذه الاخطاء ثانيا. واخيرا علينا ان نتخلص من الاسباب التي ادت الى القمع في اليابان وخارجها. اذن المشكلة ليست في ان نكره اميركا اولا، المشكلة في ان نعرف دورنا بصورة صحيحة ثم ان نمارس نقدا ذاتيا من دون مجاملة لأنفسنا. اما المشاعر وحدها فهي مسألة شخصية محدودة لا تصنع مستقبلا.

 

في اليابان، بعد الحرب العالمية الثانية، "مد الياباني يده الى الاميركي يطلب مادة متوافرة عند الآخر. وقتئذ كان شعورنا غير واضح، فمن جهة لم يكن عارا علينا ان نأخذ ممن يملكون ولكن من جهة ثانية، لم تكفّ نفوسنا عن الاضطراب والتوتر الداخلي، والشعور بالحرج، عرفنا معنى ان لا نملك ومعنى الصدام بين ثقافتين او الاحتكاك بينهما".

 

شكراً صديقي نوتوهارا واعذر جهل الشعب فهم ليسوا فقط بالدين ولكن بالسياسة والأقتصاد والتعليم وغيره, حتى أنهم يجهلون المشاعر والأحاسيس.لا أعلم بما يقاس الألم بأي مقياس ولنفرض أن مقياس من 1 الى 10 لاخترت أكثر من 10. ذلك شعور الألم عندما زرت مدرستي ووجدت فيها مبنى جديد وبأحدث التجهيزات وعند دخولك للمبنى ستشاهد لوحة مكتوب عليها بدعم من الشعب الأمريكي USAID. ولا يوجد متسع أن أذكر كم من المساعدات نستقبل كل يوم ونحن لا نشعر بذل وعار ولكن نكره غيرنا وشعور الأشمئزاز يخنقنا لأنها وبناءاً على طريقة تفكيرنا هي السبيل الى الخلاص والتحرير والرقي بين الأمم. ولا أعلم كم مرة جمعنا لنبني مسجداً, ولم يخطر في بالنا أن نجمع مرة واحدة لنبني مكتبة(ليست لبيع القرطاسية) أو مصنع أو شركة.

أو نبنيها جميعاً.وإن كانت مساجدنا كثيرة اتمنى أن تعود أيام

"المسجدرسة" (مصطلح يجمع بين المسجد والمدرسة لـ علي عزت بيجوفيتش-الإسلام بين الشرق والغرب) حتى خطبة الجمعة كان يتداول فيها أمور الدولة سياسياً واجتماعياً وأمور الناس وحياتهم العامة والخاصة وليس كعهدنا تقتصر الخطبة فقط على الدين وكيف نصلي؟ وكيف نصوم؟

صدقت يا حكيم مرة أخرى

"لن تكون متديناً إلا بالعلم..فالله لا يعبد بالجهل"( د.مصطفى محمود)

متدينون جداً..فاسدون جداً لماذا؟؟

 لأننا لا نستخدم عقولنا .


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق