]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

مهلا يا رجال فالمعارضة مطلب وطني

بواسطة: شرحبيل  |  بتاريخ: 2012-11-26 ، الوقت: 09:30:07
  • تقييم المقالة:

 

ن كلمة المعارضة لا تعني أكثر من الاختلاف في الرأي أو الفهم في قضية معينة بهدف الوصول إلى الصواب، ويجب أن لا نتصورها كلمة تنطوي في طياتها مفاهيم سلبية تضر ولاتنفع وتهدم ولا تبني وتفرق ولا تجمع، بل المعارضة مختلفة تماما لهذا التصور فهي مرآة الشعوب والحكام على مدار التاريخ لتدارك الأخطاء وهي وسيلة للبناء والرقي الحضاري في جميع المجتمعات البشرية لكن مصطلح المعارضة في العالم الثالث أصبح له معنى مغايرا عن التسمية الأصلية يقول الدكتور زهير محمد الكاتب السعودي:”مصطلح المعارضة في قاموسنا العربي السياسي والاجتماعي والثقافي مخيف ومزعج ومربك ويظن الكثير من الحكام والزعماء والمسؤولين والوزراء أن المعارضة تعني أخذ الكرسي والقتل والتحريض والإساءة ولكنها في حقيقة أمرها تعني المخالفة في الرأي وتعني الإصلاح وتعني التطور وتعني عدم الاتفاق على شيء ما؛ لتحقيق الصالح العام في الوطن، وفكر المعارضة أو الاختلاف وجد في الإسلام منذ بداياته، والتراث الإسلامي مليء بالمواقف التي تؤكد ضرورة إبداء الرأي أمام الحاكم ومناقشته ومحاورته؛ وذلك في حدود أدب الاختلاف واللياقة الأدبية التي تحفظ هيبة السلطان “ والمعارضة في الإسلام تأخذ اسم النصيحة والشورى والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلى غير ذلك مما هو من صميم الإسلام الذي لا ينكره أحد.  المعارضة في الصومال: لقد عشنا في ظل حكومات مؤقتات متتاليات خلال العقدين الأخيرين ولم تسلم واحدة منها من المعارضة السلبية المحظورة والإيجابية الممدوحة، ولم تتوقف سهام النقد سواء حاولوا بإسكات الأقلام بالبندق أو الكلام المعسول أو الورقة الخضراء فلم تستفد تلك الحكومات من النقد الموجه إليها؛ بل صوروا أن هناك مصلحة متناحرة عليها وثروة يسعى الجميع لنهبها مما أفقدهم الوعي المتوازن للاستفادة من النصائح وسد الثقب وتصوير الحكومة بأنها خادمة المجتمع، وأنها أمانة وأنها خزي وندامة يوم القيامة إلا من أخذها بحقها؛ وقليل ما هم، في عصرنا الحاضر إن لم نقل معدومين !!! من الطبيعي أن يقتنع البعض سير الحكومة الجديدة في بداياتها كما أنه من غير المستغرب أن  يكون هناك من يرى أن العثرات الأولية في حكومة الأمل والرسمية بعد الانتقاليات خيبة أمل على الشعب الصومالي. ومن العادة تقييم الحكومات في الثلاثة الأشهر الأولى من عمرها، والتي لم تحقق إنجازات مذكورة غير تعيين منصب فلاني وتصديق البرلمان عليه وإرسال بعثة وطردها أمور لم تخرج بعد من الروتينيات المعتادة ممن سبقهم إلى هذا الكرسي؛ مما ينبئ بهشاشة الإستراتيجية وضعف الخطط وانشغال مفكري الحكومة فيما لا يفيد البلاد والعباد.  مما لاحظته في الآونة الأخيرة كناقد للحكومة الجديدة أن كل ما أقدمه من ملاحظات حول تحركات الحكومة الصومالية وتسجيل عثراتها نتج عنها رد فعل من المحافظين وجميل ذلك، ولكنهم لا يتحدثون عن الجوهر بل يذهبون بعيدا عن النقطة الساخنة عن أجندة حركية قبلية حزبية وكأننا أجانب لا تعنينا قضية الوطن، وكأن الحكومة ملك لأشخاص، فمثلا دونت ملاحظات في الفيسبوك عن مظاهرات إجبارية ووجود بطانة غير خبيرة في العملية السياسية وتأخر القرارات في الوقت المناسب وعدم مناسبة تشكيلة الحكومة الجديدة للوضع الحالي في البلاد وفشل الحكومة في حسم قضية كسمايو ومشروع تصدير الفحم النباتي.  ماهية معارضتنا: نسعى إلى تحقيق معارضة  تعني الكفاح المتواصل  والعمل من أجل مراقبة أجهزة الدولة ومتابعة قراراتها ومحاولة توعية العامة وإثارة الرأي العام  بغية إيقاظ الشعب على شؤون بلاده والتماشي مع وضعه، والتنبه لما يطبخ في الموائد الحكومية، فما نريده هو حماية حريات وحقوق الشعب من تصنيع الاستبداد وتمجيد الأشخاص بدل مصلحة الوطن والفكرة البناءة التي من الممكن أن تكون عند المحافظين أو المعارضين.  ما نريده من الحكومة والمحافظين: علينا أولا قبل أن نطلب من أحد الإلتزام بالصدق والتحلى بالقيم والأخلاقيات الراقية وتقبل الرأي الآخر والسعي الجاد إلى بناء الوطن بروح نظيفة، إضافة إلى ذلك نطلب من الحكومة والمحافظين: التحمل والصبر لما نتتبع من أخطائهم فليست تتبع عورات فرد وإنما ككيان لا يتحمل مسؤوليتها فرد معين، وإن كان ثقل المسؤولية يقع على عاتق كبار المسؤولين في المنظومة الحكومية. الحوار الإيجابي  فيما يرونه تجاوزا على خطوط حمراء دون تهديد أو تخويف. من المؤيدين للحكومة أن لا ينظروا إلى الحكومة أنها  شركة استثمارية لمجموعة معينة . الاستفادة من النقد لتنصبّ جهود الجميع نحو بناء غد أفضل. الكف عن الهجوم باسم الحكومة حتى لا تسكت الأقلام لكثرة الملاحقات البوليسية. كما أننا نرجوا أن نجتهد معا في كل ما ينهض بالأمة  الصومالية ويساعدها في مواكبة العصر ونبذ التخلف وتجاوز المحن والابتلاءات، ومن النضج العقلي والسياسي أن نناقش الأفكار لا الأشخاص وأن نكون حماة الوطن لا المنفعة وأن تكون أقلامنا مسخرة لخدمة مجتمعنا. مهلا يا رجال فالمعارضة مطلب وطني: المعارضة مطلب ديني كما أنه واجب وطني وشرف أخلاقي، إنها المهمة الصعبة التي لا يتحملها إلا الجلد الصبور الثابت كالجبال الرواسي أمام الفتن والمغريات، إن القائم بها كمن يمشي في أرض مفروشة بالأشواك فيريد أن ينبه الحكومة والشعب في آن واحد، وفي الوقت نفسه يريد أن يكون تنبيهه مجرد تصحيح لا أكثر؛ شيء ليس بمستحيل لكنه من الصعوبة بمكان.  
... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق