]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

البركة

بواسطة: عبد الله المؤدب البدروشي  |  بتاريخ: 2012-11-26 ، الوقت: 07:26:15
  • تقييم المقالة:

                                    

                                                                  البـركـة

 

الحديث عن البركة..حديث يحتاجه المؤمن و المؤمنة ..في كل زمان و في كل مكان.. و البركة منحة  ربانية، ينزلها المولى جل جلاله..إذا توفرت لها الأسباب..فهي التي إذا نزلت في قليل كثرته.. وإذا نزلت في كثير ثمنته.. والله تبارك و تعالى أنزل بركاته..على العديد من مخلوقاته ..فشمل ببركته كتابه العزيز..فقال عز و جل.. كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ .. لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الأَلْبَابِ.. وبارك الله في الليلة التي شهدت نزول القرآن..فقال تبارك و تعالى.. إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ.. إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ.. و بارك الله في تحية السلام..إذا دخل المؤمن بيته..ففتح الباب باسم الله .. و لقي أهله بالسلام عليكم..حلت بركات الله..فلا يعرف البيت  فرقة ولا خصاما..قال جل وعلا:فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ،تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً ، كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ  لَكُمُ الآيَاتِ  لَعَلَّكُمْ  تَعْقِلُونَ..وبارك الله في الكعبة المشرفة..فقال عز وجل..إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ..وبارك الله في المسجد الأقصى وما حوله..فقال جل جلالهسُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ [الإسراء : 1]وبارك الله في شجرة الزيتون .. فقال عز من قائل  ..يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ .. لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ..فأينما حلت بركة الله..حل الخير والنماء.. وساد الوفاق والوئام..وعم التراحم بين الناس..

    هذه البركة ..أسسها الله على طاعته..فحيثما كانت الطاعة حلت البركة..

في زمن النبي..صلى الله عليه وسلم..والقرآن يتنزل بما يسعد الأمة.. نزل قول الله تبارك و تعالى.. مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ.. بلغ قول الله عز و جل.. إلى الصحابي أبي الدحداح.. رضي الله عنه.. فملأ أعماق قلبه كما ملأ سمعه..فجاء إلى الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم وقال.. فداك أبي وأمي يا رسول الله! إن الله يستقرضنا وهو غني عن القرض؟ قال: نعم، يريد أن يدخلكم به الجنة ؛ قال: فإني إن أقرضتُ ربي قرضاً يضمن لي ولعيالي به الجنة؟ قال: نعم؛ قال: فناولني يدك؛ فناوله رسول الله صلى الله عليه وسلم يده، فقال: إن لي حديقتين إحداهما بالسافلة، والأخرى بالعالية، والله لا أملك غيرهما، قد جعلتهما قرضاً لله تعالى؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اجعل إحداهما لله، والأخرى دعها معيشة لك ولعيالك؛ قال: فاشهد يا رسول الله أني قد جعلتُ خيرهما لله تعالى، وهو حائط فيه ستمائة نخلة؛ قال: إذن يجزيك الله به الجنة..أورده الإمام القرطبي .. فإذا  عمرت القلوب بطاعة الله..بارك الله لها في كل عمل..وجمع عليها توفيقه و رضوانه .. ولا تلتقي البركة مع معصية الله أبدا.. فإذا حلف التاجر بغير صدق ..رفعت البركة عن بضاعته..يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم.. وقوله في صحيح الإمام البخاري.. الْحَلِفُ مُنَفِّقَةٌ لِلسِّلْعَةِ.. مُمْحِقَةٌ لِلْبَرَكَةِ.. وكذلك البائع و المشتري.. لما أورده الإمام البخاري من قول حبيبنا صلى الله عليه وسلم..الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا .. فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا.. بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا وَإِنْ كَتَمَا وَكَذَبَا مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا..وفي مستجدات أفراحنا وأعراسنا .. إذا بلغت العروس بيت زوجها.. وتحول بها عريسها لقضاء السهرة بالملايين..انتقصت البركة.. لقوله صلى الله عليه وسلم.. وحديثه عند الإمام أحمد..أَعْظَمُ النِّسَاءِبَرَكَةً أَيْسَرُهُنَّ مَئُونَةً..  أي أقلهن مصاريف..   و الإنسان من غير بركة .. يتعب في هذه الحياة.. و لا ينعم بالبركة من الله.. إلا إذا حافظ على طاعة الله وحصنها بالتقوى..وكان على المنهج الذي حدده الله.. يعيش بين الناس فاعلا للخير.. محبا للغير.. و يكون مع الله طائعا تقيا..يقول ربنا و خالقنا جل في علاه..وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ.... فطاعة الله و تقواه.. مفتاح كل خير في الدنيا و الآخرة..فهي منارة العمل  بكتاب الله.. وفي كتاب الله بركات الله.. يقول جل جلاله.. وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ..وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ..فالمسلمون مأمورون باتباع القرآن..و برفع أوامره و نواهيه في قلوب تعمرها تقوى الله..ليكون منهج حياة ، ونور هداية لهم دنيا وأخرى ..فبه تتنزل بركات الله عليهم..وباتباع هديه يسعدون في الدارين..وفي تاريخ أمة الإسلام.. كلما  اقتربت الأمة من قرآنها.. عزت و سادت و قادت .. وكلما غفلت عنه وابتعدت .. ذلت وهانت.. روى الإمام مالك في الموطأ..قول رسول الله صلى الله عليه وسلم..تَرَكْتُ فِيكُمْ أَمْرَيْنِ لَنْ تَضِلُّوا مَا تَمَسَّكْتُمْ بِهِمَا.. كِتَابَ اللَّهِ وَسُنَّةَ نَبِيِّهِ.. وحيث وجدت طاعة الله و تقواه.. كثر الحلال.. وفي الحلال تنزل البركة.. فالمال الحلال يثمر ..وإن  كان قليلا..  و ثمرته هناء في القلوب.. وانشراح في الصدور.. والإنفاق في أوجه الخير.. كله بركة .. والله يخلفه.. يقول جل و علا.. وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ.. وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ  .. وشكر النعمة.. و عدم الغفلة عن المنعم مجلبة للبركة .. يقول رب العزة جل جلاله..وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ  .. فإذا وجدت البركة قلبا خاشعا..مليئا بالخشية و التقوى.. صارت في المال وفرة و كثرة .. وفي الزوجة وفاقا و مودة و رحمة..وفي الولد صلاحا وبرا وإحسانا.. و أينعت الحياة.. واستعدت الجنات فأينما حلت البركة.. كثر الخير وحل الفلاح..


« المقالة السابقة

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق