]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الأمن و الأمان

بواسطة: عبد الله المؤدب البدروشي  |  بتاريخ: 2012-11-26 ، الوقت: 07:15:48
  • تقييم المقالة:

                                                                      الأمن  و الأمان

           

     الأمان و الطمأنينة..و السلامة و السكينة.. نعم فطر الله خلقه عليها.. فكل مخلوق  يسعى و يجتهد  للعيش في أمان و استقرار .. وكرم الله الإنسان..و جعله خليفته في الأرض .. ليعمّرها.. وركـّب فيه حبه للخير..فقال جل جلاله..وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ.. فهو يحب الخير لحياته كي يعيش .. وركب فيه حب المال..فقال عز و جل..وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا..فهو يحب المال ليسعد.. و ركب فيه حب السكينة و الأمان.. حتى لا يخاف على حياته و ماله فقال تبارك و تعالى ..وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ.. و بالأمان تحلو الحياة .. وبالأمان يقبل الإنسان على الكد و العمل ..و بالأمان يلذ الطعام.. و يحلو المنام .. جاء في الأدب المفرد للإمام البخاري..قول رسول الله صلى الله عليه وسلم..مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ.. مُعَافًى فِي جَسَدِهِ ..عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ.. فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا.. فمن أصبح بقلب هانئ.. و بجسد سليم..و في اطمئنان على قوته.. فكأنما أعطيت له الدنيا.. وكل ذلك..يجمعه الإنسان بالإيمان ..إذا حل الإيمان بالقلوب ..واجتهد العباد في طاعة رب العباد..أنزل الله عليهم السكينة و الأمان..فكل أمة معرضة للخوف وعدم الإطمئنان..إلا أمة محمد صلى الله عليه وسلم.. إن سارت على منهج الله..و طبقت شرع خالقها..فهي الأمة الآمنة.. يقول الله تبارك و تعالى.. الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ.. أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ.. وَهُمْ مُهْتَدُونَ..

وفي ظلال الأمن والأمان..ينعم الإنسان بالعبادة..فيؤدي ما عليه من واجب..ويتقرب إلى مولاه في هدأة الليل..يجمع بين السجود و الابتهال..  وفي شرعنا الحنيف.. ضرورات خمس .. لابد من المحافظة عليها.. لقيام مصالح الدين والدنيا.. وهي الأمن على النفس والأمن على العقل و الأمن على الدين والأمن على العرض و الأمن على المال..فلا ينتفع الإنسان بعمل وهو خائف.. ولا ينشغل الإنسان بالدين وهو خائف..و لا تكون عبادة مع خوف.. ولذلك في ديننا القيم.. إن خاف المؤمن الضرر من الماء عند الوضوء.. يسر الله له التيمم بالتراب .. وإن خاف المصلي من عدو.. صلى راكبا و لو لغير القبلة.. لقول الله جل و علا .. إِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا.. فَإِذَا أَمِنْتُمْ.. فَاذكُرُوا اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُمْ..قال الإمام مالك.. مَنْ خَافَ إنْ نَزَلَ مِنْ سِبَاعٍ ، أَوْ غَيْرِهَا صَلَّى عَلَى دَابَّتِهِ إيمَاءً أَيْنَمَا تَوَجَّهَتْ بِهِ.. و تصلى الجمعة ظهرا إن خاف المؤمن الخروج لأدائها.. و لا حج لمن لا يأمن الطريق..و لا صيام  مع الخوف على النفس .. فالإسلام ..أساسه الأمن و السلام.. فإذا اختل الأمن.. و ضاعت الطمأنينة..و أردنا البحث عن السبب.. وجدنا أن البعد عن الدين هو السبب.. فكلما ابتعدت الأمة عن إسلامها..حلت بها الكوارث والمحن.. لماذا؟ لأن الإنسان من غير دين..لا حارس عليه..ولا زاجر له..يفعل ما يريد.. فنرى شعوب الأرض..في أحلك فتراتها.. تفتقر إلى الدين ..وقد ضرب الله لنا مثلا في القرآن الكريم..فقال جل جلاله.. وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ.. هذه القرية.. كانت آمنة مطمئنة.. تأتيها خيرات البر و البحر من كل مكان..كانت في أرغد العيش.. فغفل أهلها أن يشكروا الله على نعمه.. هم لم يكفروا بالله.. هم كفروا بأنعم الله..نسوا أن تلك الخيرات إنما هي من عند الله.. .. فكانت نتيجة نسيانهم ..أن أذهب الله عنهم ما كانوا فيه من سعادة و هناء ..و عيش رغيد و رخاء.. فجاعوا.. و تملكهم الخوف.. وهم يرون الهلاك قد أحاط بهم..كل ذلك بسبب ابتعادهم عن دين الله.. كل ذلك بسبب انشغالهم بأمور دنياهم..عن أمور آخرتهم..

وكم نحن في هذا الزمان.. في حاجة للتفكر في نعم الله.. كم نحن في حاجة لشكر الله .. على ما حبانا به من نعم.. وعلى ما أعطانا من خير..فالطمأنينة و الأمان مصدرهما.. طاعة العباد لرب العباد.. فالدين هو المنهج الذي يصل الناس بالحياة الهادئة  الكريمة.. لما فيه منحدود.. يتميز بها الحلال عن الحرام..و يتبين به الحق و الواجب ..و يظهر العدل و المساواة بين كل الناس.. لذلك..نرى أول أتباع الرسل..هم من الضعفاء.. يجدون في الدين خير ضامن للعدالة و الأمان ..وإقامة الحدود على المخالفين حياة للجميع.. قيد الله بها الحرية المطلقة.. وجعلها حرية مسؤولة.. محدودة بحدود حددها الله..في قوله جل جلاله..تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا.. وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ..وفي الزمن البهي.. يوم سرقت المرأة المخزومية القرشية الشريفة..وعظم على قريش أن يقام الحد عليها..فذهبوا إلى الحب بن الحب..لأسامة بن زيد.. رضي الله عنه..و أسامة في قلب رسول اللهصلى الله عليه وسلم..فهو حبيبه وابن حبيبه.. هو ابن زيد بن حارثة..ومن هو زيد.. زيد الذي فضل الحياة بجوار محمد بن عبدالله قبل بعثته..على العودة إلى أحضان أمه وأبيه.. زيد بن حارثة.. هو الصحابي الوحيد الذي ذكره الله باسمه في القرآن الكريم.. في قوله جل وعلا..فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا.. أما أسامة.. فهو الذي حمله الرسول على ناقته خلفه يوم فتح مكة..و جعله أميرا على آخر جيش جهزه رسول الله صلى الله عليه وسلم.. وكان عمر أسامة يومها.. سبعة عشر عاما.. وفي الجيش شيوخ الصحابة..في مقدمتهم ..الشيخان.. أبو بكر الصديق.. وعمر بن الخطاب.. هذه مكانة أسامة و أبيه في قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم .. من أجل ذلك.. وقع الإختيار على أسامة، للمهمة الصعبة.. وجاء أسامة شافعا في المرأة المخزومية.. فغضب رسول الله ص وقال لأسامة مستنكرا : « أتشفع في حد من حدود الله ، إنما أهلك الذين من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه ، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد » ثم ختم حديثه بقوله صلى الله عليه وسلم « وأيم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت ، لقطع محمد يدها ».. هذا هو ديننا.. هذا هو الإسلام..دين العدالة و المساواة.. دين الحرية الملتزمة بحدود الله.. فإذا غاب الدين.. وفتر الإيمان .. كثر الظلم في المجتمع..و كثر الإعتداء.. وعمت الفوضى.. وانقطع الأمن و الأمان..فاجتماع الأمة على هذا الدين.. وسَكـَنُ الإيمان في قلوب المسلمين .. والعمل بما شرع الله..أسس لحياة آمنة مطمئنة .. لما اجتمعت الأمة بفضل الله حول حبيب الله صلى الله عليه وسلم.. علـّمها الإحسان..فعملت به.. قال يا رسول الله ما الإحسان.؟. قال الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه.. فإن لم تكن تراه فإنه يراك.. حين تركز هذا الإيمان في القلوب ..عرفت الأمة رقيها و عزتها و كرامتها.. و مثلنا في هذا..ذلك الراعي البسيط.. ذلك الشاب المؤمن.. يوم خرج عبدالله بن عمر بن الخطاب  في سفر مع أصحابه.. وهم يتناولون طعام الغداء، مر بهم الراعي ..فدعوه إلى أن يأكل معهم، قال: إني صائم، فقال  له ابن عمر: في مثل هذا اليوم الشديد الحر وأنت بين هذه الشعاب ؟ فقال: أصوم ليوم أشد حر منه! قال له ابن عمر: هل لك أن تبيعنا شاة من غنمك ..ونطعمك من لحمها ما تفطر عليه، ونعطيك ثمنها، قال: إنها ليست لي إنما هي لمولاي، قال: قل له أكلها الذئب؟  قال الراعي إن قلت  ذلك لسيدي.. صدقني.. ولكن أين الله..؟  بمثل هذا تقدمت الأمة ..وعرفت عزها.. حين جعلت من الرقيب رقيبا..أين الله من قلوب العباد في هذا الزمان..أين الله عند العامل..أين الله عند التاجر..أين الله عند الزوج..أين الله عند الزوجة..أين الله عند الجار..أين الله في تعامل الناس مع الناس.. حين نؤمن بحق..أن الله معنا..وأنه يراقبنا..و أنه يحصي علينا أعمالنا..وأننا إليه راجعون.. وأمامه موقوفون..حين يتغلغل هذا الإيمان في القلوب ..تعيش الأمة أمنها و استقرارها.. وتعرف الحياة ربيعها و ازدهارها ..فالأمن  يحتاج للإيمان..  و الأمن يحتاج للإسلام..و بعودتنا لديننا نعيش الأمن و الأمان

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق