]]>
خواطر :
ما الحياة الدنيا إلا أمواج في مد و جزر مستمر... أرحام تدفع و تراب يبلع...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الإسلام هو الطريق

بواسطة: عبد الله المؤدب البدروشي  |  بتاريخ: 2012-11-26 ، الوقت: 07:02:30
  • تقييم المقالة:

                                                                     الإسلام هو الطريق

       الإسلام .. هذا الدين العظيم .. صنع الله الذي أتقن كل شيء..ومن أحسن من الله صنعا..الله الذي خلق الإنسان..وخلق فيه رغبة ورهبة..خلق في الإنسان الرغبة للدين..كما خلق فيه الرهبة من الوجود..فجبله على ضرورة الإحتماء  برب عظيم .. فنرى الإنسان في جاهليته .. يعبد قوى الطبيعة .. يعبد الريح العاصفة..و يعبد الرعد والبرق.. ويعبد الشمس والنار..لما يرى فيها من قوة ..فالدين حاجة أودعها الله في باطن الإنسان.. وضرورة يطمئن إلى وجودها في حياته.. يقول الله تبارك وتعالى.. فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا ..  فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا.. لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ.. فالإنسان حين يأتي إلى هذه الحياة .. يأتي مؤمنا .. يأتي موحدا .. يحمل في داخله شهادة أن لا إله إلا الله ..هذا العمق الموحِّد ..بيّن معالمَه رسول الله صلى الله عليه وسلم ..و حديثه في الصحيحين ، واللفظ هنا للإمام البخاري .. بقوله :  كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ.. فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ  أَوْ يُمَجِّسَانِهِ.. أما الإنسان الذي لا دين له ..فهو إنسان شاذ..خالف طبيعة خلقه..لا يستقيم له حال ..ولا يستريح له بال..ولا يطمئن له قلب ، لأن راحة القلوب.. في اتصالها بخالقها ..فالدين أقدم مخلوق رافق الإنسان .. وكلما حاد الإنسان عن هذا الرفيق .. أرسل الله له من يعيده إليه..  رأفة و رحمة من الله بعباده .. فهو ارحم بعباده من عباده..وهو الذي أحبهم..وهو الذي يتجاوز عن سيئاتهم..وهو الذي ينادي عباده في حديثه القدسي..يا عبادي .. إنكم تخطئون بالليل والنهار ..  و أنا أغفر الذنوب جميعًا .. فاستغفروني أغفر لكم.. وهو الذي يدعوهم في قرآنه الكريم.. قلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ  .. لَا تَقْنَطُوا مِن  رَّحْمَةِ اللَّهِ .. إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً.. إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ..قل يا  محمد.. قل لعبادي الذين تمادَوا في المعاصي , و أسرفوا على أنفسهم في الذنوب  : لا تيْأسوا من رحمة الله ؛ لكثرة ذنوبكم, إن الله يغفر الذنوب جميعًا لمن تاب منها..ورجع عنها.. وندم على فعلها.. هذا هو الله.. بديع السماوات والأرض ..وهذا دين الله.. هذا هو  الإسلام  القيم .. فطرة الله التي فطر الناس عليها.. صنع الله.. فالله أعلم بما يصلح لعباده ويصلحهم.. وأعلم بما يضمن سعادتهم ،وهو القائل في كتابه العزيز..أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَوَهُوَ اللَّطِيفُالْخَبِيرْ..فالإسلامهو دين الله الكامل.. الدين التام ..وهو الدين الذي ارتضاه الله لنا .. فقال جل جلاله..الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ، وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي، وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِيًنا.. ارتضاه الله للإنسان.. منذ وجد الإنسان و الزمان .. فهو أمر الله لأول الرسل نوح عليه السلام .. الذي قال في كتاب الله العزيز ..وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ.. وهو دعاء جدنا إبراهيم..وأبينا إسماعيل عليهما السلام..وهما يرفعان جدران الكعبة المشرفة .. وَ إِذْ يَرْفَعُ  إِبْرَاهِيمُ  الْقَوَاعِدَ  مِنَ  الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا .. إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ .. رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا،أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ.. وهو دين إسحاق و يعقوب وأبناء يعقوب.. يوسف وإخوته.. عليهم السلام يقول الله جل جلاله  أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ .. إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي .. قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ .. إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ .. و هو دين موسى عليه السلام .. الذي دعا بني إسرائيل أن يكونوا مسلمين .. قال تبارك وتعالى ..وَقَالَ مُوسَى يَا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ .. فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ.. وهو دين عيسى عليه السلام..ودين أنصاره..قال الله تبارك و تعالى ..فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ .. قَالَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ .. قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ.. آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ ..هذا دين الله عبر الزمن.. أكـّد ذلك رب العزة عز وجل فقال..إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ .. من حاد عن هذا الدين خسر الدنيا  و الآخرة .. و من تدين بغيره  لن يقبل الله منه .. قال تبارك و تعالى..وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا.. فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ.. وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ..وقد جرب الإنسان..معتقدات كثيرة .. واتبع سبلا عديدة .. و كلها بلغت بالإنسان إلى أرذل الأوقات.. وحملته إلى أتعس الحالات..والتاريخ شاهد على ذلك..إلا الإسلام .. لأنه صنعهصانع الإنسان ..لسعادة الإنسان ..الإسلام قدر. . خلق الله من أجله الإنسان .. يقول ربنا  و  خالقنا جل جلاله ..وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ .. وبالعودة لتاريخنا ..نرى أمة الإسلام.. كلما اقترنت بدينها سادت و قادت.. وكلما ابتعدت عن إسلامها فشلت و انهزمت .. أي شيء بنى حضارة ..منذ وجد الإنسان على الأرض..بمثل ما بنى الإسلام حضارة العالمين .. وما بلغ الغرب أوج تقدمه إلا بعلوم المسلمين ..فالإسلام هو المجرب النافع ..وهو الذي  اختاره الله لنا .. منهجا و سبيلا.. الإسلام شريعة تحملنا إلى خير دنيانا.. و سلامة أخرانا.. الإسلام ليس عـنفا.. و الإسلام لا يحمل ظلما ولا اعتداء.. وفي كتاب ربنا العزيز ..درر و عبر ..ما عرف إليها الإنسان من قبل سبيلا .. فالذي ساوى بين الناس.. هو من خلق الناس..فقال إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ.. وهو الذي أوحى إلى رسوله صلى الله عليه وسلم في خطبة حجة الوداع بالقول.. أيها الناس! ألا إن ربكم واحد، ألا إن أباكم واحد، ألا لا فضل لعربيعلى أعجمي ، ولا لأعجمي على عربي، ولا لأسود على أحمر، ولا لأحمر على أسود إلا بالتقوى.. فأي حضارة إلى يوم الناس هذا  .. حققت  مبدأ المساواة الحقة .. والعدالة الراشدة بين الناس... الإسلام .. ساوى بين بلال الحبشي .. وحمزة القرشي..بل رفع  بلال الحبشي..فوق أبي ذرالغفاري..يوم  وقعت  خصومة بين أبي ذر  وبلال رضي الله عنهما ، فغضب أبو ذر..  وانفلت لسانه بقوله لبلال : يا ابن السوداء.. فتأثر بلال ، وهو الذي أكرمه الله بالإسلام ، وذهب إلى النبي - صلى الله عليه وسلم-  يشكو أبا ذر ،  و الحديث في الصحيحين ..فغضب النبي -صلى الله عليه وسلم-..واستدعى أبا ذر – قائلا .. يا أباذر.. أعيرته بأمه..؟ إنك امرؤ فيك جاهلية" ، فتأثر أبو ذر وتحسَّر وندم، وقال : وددت -والله- لو ضرب عنقي بالسيف،وما سمعت ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم..ويتقدم نحو بلال .. ويضع خده على التراب ويقول : يا بلال ؛ ضع قدمك على خدي ، لا أرفعه حتى تضعه ، فيبكي بلال، ويقول : يغفر الله لك يا أبا ذر، ، والله ما كنت لأضع قدمي على جبهة سجدت لله سجدة .. هذا هو ديننا..وهذا هو إسلامنا.. منهج الهدى ودين الحق .. الدين الكامل .. الذي أتمه الله على الصدق و العدل.. فقال تبارك وتعالى .. وَ تَمَّتْ  كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا ..  لَا مُبَدِّلَ  لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ .. وهو الدين القيم للحياة..ولا حياة لكل البشرية بغيره..فهو دين المودة والمحبة ..دين الأخلاق الفاضلة..دين الرحمة  و التراحم .. جاء في صحيح الترغيب .. قول حبيبنا صلى الله عليه وسلم .. لَيْسَ مِنّا مَنْ لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرَنَا وَيَعْرِفْ شَرَفَ كَبِيرِنَا .. وعند الإمام أحمد.. يقول رسول الله  صلى الله عليه وسلم .. لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يُوَقِّرِ الْكَبِيرَ .. وَيَرْحَمِ الصَّغِيرَ..  وَ يَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ.. في زمن الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه .. سـمـّى عمر واليا على جهة من الجهات .. ولما حضر الوالي ليتسلم عهد مهمته. . دخل صغير من أبناء عمر .. فقام إليه عمر و قبـّله.. فقال الوالي لعمر.. أتـُقبـّل الصغار.. والله ما قبلت صغيرا أبدا.. فقال له عمر ..و والله مثلك لا يصلح للولاية أبدا .. إن لم ترحم صغارك  فكيف سترحم الناس .!.  ونزع منه العهد ..  هذه  سماحة ديننا .. والله جل جلاله ما أرسل رسوله بالهدى..إلا من أجل الرحمة .. فقال تبارك وتعالى..وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ ..هذا هو الدين الذي اختاره الله لنا ..وأمرنا أمرا باتباعه .. و نهانا نهيا عن اتباع غيره ..فقال جل جلاله ..اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ .. وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ.. وكل ما أنزل إلينا من ربنا يسر .. لا تشديد فيه   و لا حرج .. بصريح قول ربنا عز وجل .. مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ .. واتباعنا لهذا اليسر .. يحقق أماننا  و اطمئنانا ..تجمعنا أخوة الإسلام ..نبني بها مجتمعنا .. ونسير بها على طريق طاعة الله .. ومحبته وتقواه.. لنفوز دنيا و أخرى ..                                                                         


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق