]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الإخلاص في العمل

بواسطة: عبد الله المؤدب البدروشي  |  بتاريخ: 2012-11-26 ، الوقت: 06:52:31
  • تقييم المقالة:

                                                        الإخلاص في العمل

         مِن أحب ما يُحب الإنسان.. يحب حياة ًطيبة..وصحة جيدة..ورزقا وفيرا.. والله جل جلاله.. الذي خلق فسوى..والذي قدر فهدى..جبل الإنسان على هذه المحبة..ودعاه للسعي..وأمره بالكدح و المثابرة..فقال تبارك وتعالى..هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلولاً فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ.. فالعمل هو جزء من الأمانة، التي حملها الإنسان..أمانة خلافة  الله في الأرض .. لتعمر الأرض..و تستمر الحياة..وكل عمل  يرضاه الله لعبده..ويطيع العبد به ربه.. فهو عبادة ..فأنت أيها التاجر..وأنت تتعامل  كما أمر الله..توفي الكيل و الميزان..ولا تزيد في الأثمان.. ولا تحتكر و لا تغش..و لا تحلف إلا عن صدق و حق ..و تقدم بضاعتك خدمة للمسلمين.. أنت في عبادة.. بيعك و شراؤك عبادة..و يوم القيامة..مقامك عند الله رفيع..بشـّرك  به رسول اللهصلى الله عليه وسلم  فقال..التَّاجِرُ الصَّدُوقُ مَعَ السَّبْعَةِ فِي ظِلِّ عَرْشِ اللهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ..رواه البيهقي.. وعنده أيضا ..قول رسول الله  صلى الله عليه و سلم التاجر الصدوق الأمين مع النبيين ، والصديقين ، والشهداء ..و أنت أيها الفلاح الدؤوب..يا من تكدحمن أجل اللقمة الحلال .. وتوفر الإنتاج.. وتعرضه بأمانة..ولا تخفي الرديء تحت الطيب.. أنت في عبادة .. أنت من  المغفور لهم في الدنيا..بقول حبيبنا  صلى الله عليه وسلم ..من أمسى كالا من عمل يديه أمسى مغفورا له..رواه الإمام السيوطي ..وطعامك أحب الطعام..لقوله  صلى الله عليه وسلم.. ما أكل العبد طعاما أحب إلى الله من كد يده..رواه الإمام السيوطي..و تفيض عليك الحسنات و ترفع لك الدرجات..من حيث لا تدري.. قال  صلى الله عليه وسلم.. مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَغْرِسُ غَرْسًا أَوْ يَزْرَعُ زَرْعًا فَيَأْكُلُ مِنْهُ طَيْرٌ أَوْ إِنْسَانٌ أَوْ بَهِيمَةٌ إِلَّا كَانَ لَهُ بِهِ صَدَقَةٌ..متفق عليه.. أنت في منزلك..وبستانك بعيد عنك.. كل طير ياكل حبة من بستانك هي لك عند الله حسنة..  وهذا حال كل عامل..  مخلص في عمله..قائم بما فرض الله عليه..هو في عبادة... بل في أعلى العبادات.. لأن الساعي وراء قوت أهله وعياله.. رفعه هذا الدين العظيم..إلى مرتبة المجاهد في سبيل الله..جاء في صحيح الترغيب .. أن رجلا مر في الصباح الباكر.. ورسول الله صلى الله عليه وسلم  وصحابته رضوان الله عليهم..جلوس بالمسجد..فرأى الصحابة مِنْ جَلَدِهِ ونَشَاطِهِ مَا أَعْجَبَهُمْ ، شاب من شباب المسلمين ..يندفع في طريقه للعمل بكل عزم و نشاط.. فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللهِ لَوْ كَانَ هَذَا فِي سَبِيلِ اللهِ ..لو كان هذا الحزم..وهذا النشاط والعزم..في طاعة الله..  فَقَالَ رَسُولُ اللهِ  صلى الله عليه وسلمإِنْ كَانَ خَرَجَ يَسْعَى عَلَى وَلَدِهِ صِغَارًا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللهِ ، وَإِنْ خَرَجَ يَسْعَى عَلَى أَبَوَيْنِ شَيْخَيْنِ كَبِيرَيْنِ فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللهِ ، وَإِنْ كَانَ يَسْعَى عَلَى نَفْسِهِ يُعِفـّهَا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللهِ ، وَإِنْ كَانَ خَرَجَ رِيَاءً وتَفَاخُرًا فَهُوَ فِي سَبِيلِ الشَّيْطَانِ..فالمؤمن يسعى ويعمل..و رب العزة تبارك وتعالى يكتب الحسنات و يرفع الدرجات..و ما دام العمل عبادة ..وزيادة حسنات..فلا بد له من إخلاص.. والإخلاص أساس شرعنا..وهو روح ديننا.. يقول الله تبارك و تعالى.. وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتوُا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ.. و معنى الإخلاص أيها المؤمن..أن تترك النظر للمخلوق..بدوام النظر إلى الخالق..أنت تعمل..ويرأسك في عملك مسؤول.. فأنت تجد وتجتهد في عملك.. ليس أمام المسؤول فقط.. بل جدك واجتهادك.. يتساويان أمامه و من خلفه.. لأن الرقيب عليك لا يغادرك.. إنه الله.. الذي سيبارك في عملك.. ويحفظك في صحتك.. ويزيدك من فضله.. هناء و سعادة في الدنيا.. و ثوابا و نعيما في الآخرة.. فلا بد أن يكون عملك خالصا لله..لا نصيب لغير الله فيه..ولذلك..لما توجه الكفار بعبادتهم لغير الله..واتبعوا في حياتهم الانحراف عن طريق الله..أمر الله تبارك و تعالى حبيبه محمدا صلى الله عليه وسلم.. ولأمته من بعده.. بقوله عز وجل..قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ .. لَا شَرِيكَ لَهُ.. وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ.. فالعمل كله.. عبادة ًو معاملة.. يجب فيه التوجه إلى الله..كله بفضله و عونه.. وكله في سبيل مرضاته.. من أجل الفوز بحياة طيبة..وأخرى رغيدة..يقول رسول الله  صلى الله عليه وسلم إن الله لا يقبل من العمل إلا ماكان له خالصًا، وابْتُغِي به وجهُه..رواه الإمام الطبراني..  فكل قول و كل عمل لا خير فيه..إذا غاب عنه الإخلاص...بل ينقلب من الخير إلى الشر..و من الجزاء إلى العقاب..فالعبادة التي من أجلها خلقنا..و بها أمرنا..إنما أساسها الإخلاص..و التعامل الذي به نحيا ..إنما أساسه الإخلاص...فاحذر يا مؤمن.. احذر من العمل من أجل الربح فقط..دون توكـّـل على الله..لا تقل أنا أعمل لأكسب..دون ذكر الله..ولكن قل..أنا بعون الله أعمل..و بفضل الله أكسب..و لا تستعن إلا بالله..و لا تتوجه إلا إلى الله..يقول رب العزة تبارك و تعالى في حديثه القدسي..أنا أغنى الشركاء عن الشرك.. من عملعملا أشرك فيه معي غيري تركته وشركه..احذر أيها المؤمن.. أن تكون كعابد بني إسرائيل.. جاءه قومه، قالواله: إن هناك قومًا يعبدون شجرة، ويشركون بالله؛ فغضب العابد غضبًا شديدًا، وأخذ فأسًا؛ ليقطع الشجرة، وفي الطريق، قابله إبليس في صورة شيخ كبير، وقال له: إلى أين أنت ذاهب؟    فقال العابد: أريد أن  أقطع الشجرة التي يعبدها الناس من دون الله. فقال إبليس: لن أتركك تقطعها.. وتشاجر إبليس مع العابد؛ فغلبه العابد، وأوقعه على الأرض. فقال إبليس: إنيأعرض عليك أمرًا هو خير لك، فأنت فقير لا مال لك، فارجع عن قطع الشجرة وسوف أعطيك عن كل يوم دينارين، تجدها تحت فراشك.. فوافق العابد.وفي اليوم الأول، أخذ العابد دينارين، وفي اليوم الثاني أخذ دينارين، ولكنفي اليوم الثالث لم يجد الدينارين؛ فغضب العابد، وأخذ فأسه، وقال: لابد أن أقطع الشجرة. فقابله إبليس في صورة ذلك الشيخ الكبير، وقال له: إلى أين أنت ذاهب ؟ فقال العابد: إلى الشجرة أقطعها... فقال إبليس: لن تستطيع، وإني أمنعك من ذلك، فتقاتلا، فغلب إبليسُ العابدَ،وألقى به على الأرض، فقال العابد: كيف غلبتَني هذه المرة؟! وقد غلبتُك في المرة السابقة! فقال إبليس: لأنك غضبتَ في المرة الأولى لله -تعالى-، وكان عملك خالصًا له؛ فأمَّنك الله مني، وكان في عونك.. فغلبتني.. أمَّا في هذه المرة؛ فقد غضبت لنفسك لضياع الدينارين، فهزمتـُك وغلبتـُك. .أورد الامام المتقي الهندي في كتابه كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال.. ..قولرسول الله  صلى الله عليه وسلم ..إن الملائكة يرفعون أعمال العبد من عباد الله يستكبرونه ويزكونه حتى يبلغوا به إلى حيث شاء الله من سلطانه.. فيوحي الله إليهم : إنكم حفظة على عمل عبدي وأنا رقيب على ما في نفسه إن عبدي هذا لم يخلص لي عمله فاجعلوه في سجين.. ويصعدون بعمل العبد يستقلونه ويحقرونه حتى يبلغوا به إلى حيث شاء من سلطانه فيوحي الله إليهم : إنكم حفظة على عمل عبدي وأنا رقيب على نفسه إن عبدي هذا أخلص لي عمله فاجعلوه في عليين  فاحذر أيها مؤمن..أن تتوجه بأي عمل أو قول لغير الله...فاجعل أقوالك و أعمالك خالصة لوجهه الكريم.. واجعل..سرك و علانيتك سواء..واجعلهما لله.. فهو الذي أمرك بالسعي والإجتهاد..بتفان و إخلاص .. في الحلال الطيب..وضمن لك الرزق.. حتى لا تنشغل عن طاعته ..ولا تتجاوز مرابع الحلال الى مراتع الحرام..قال تبارك وتعالى..وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا.. وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا.. كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ.. فالرزق على الله ..وما على المؤمن إلا السعي.. في حدود الحلال..فلا يركن إلى الكسل.. ولا يلهث وراء زخارف النفس و بوراق الأمل .. فديننا دين الوسطية..ودين الحكمة والاعتدال..يعمل المؤمن بإخلاص..و يكد ويجتهد..داخل دائرة الحلال..لأن الرزق.. هو عطية ربانية..يسوقها الله ..لمن يشاء من عباده ..إعانة لهم على طاعته.. فالمال مال الله..و نفقته في طاعة الله عبادة..و نفقته في غير هذا الوجه عصيان.. وكفر بما وهب الله.. ولله خزائن السماوات والأرض .. فيها أرزاق خلقه..ينزل ما يشاء على من يريد.. بالقدْر الذي قضاه في قدَره.. يقول الله تبارك وتعالى وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ.. ولذلك.. حين يتأمل الإنسان..ما يجري في الحياة..يذهل ويعجب..قد يتحير الناس ، عند موت  صاحب الأسرة الفقيرة.. و يتساءلون..من للأبناء الصغار بعد موت والدهم.. وإذا بالرزق ينساب لتلك الأسرة أوفر مما كان عليه قبل موت عائلها..فما بات جوعان.. إلا من قدَر على الارتزاق وتكاسل عليه.. ولم ينهض ليعمل و يكدح.. ليتسلم رزقه..أما من أقعده الله..فالله ضامن رزقه.. فما على المؤمن إلا الكد و الاجتهاد بعزم و إخلاص .. في حدود الحلال الطيب ..و الله هو الرزاق.. يرزق من يشاء بغير حساب..                                                                               


... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق