]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الموقف الدولي من قضية الجنوب يعزز قناعة الجنوبيين بضرورة استخدام خيارات أخرى تضمن استرداد دولتهم

بواسطة: رائد الجحافي  |  بتاريخ: 2012-11-25 ، الوقت: 23:52:49
  • تقييم المقالة:
عدن - رائد الجحافي منتصف الأسبوع أنهى الأمين العام للأمم المتحدة السيد بان كي مون زيارته لليمن التي وصل إليها لحضور عدد من اللقاءات التي تأتي على طريق التحضير لانعقاد مؤتمر الحوار الوطني اليمني، تلك الزيارة التي وصفها الكثير من المحللين بأنها تأتي خارج الأعراف الدبلوماسية الدولية المتعارف عليها إذ أنها تأتي وفق رغبة كل من واشنطن والسعودية وذلك لإخراج الأطراف المتنازعة في صنعاء من أزمتها السياسية فقط ولم تكن تصب في ذات المشاكل الموجودة على أرض الواقع، وإلى جانب الزيارة التي اقتصرت على طرف واحد وتجاهلت قضية جنوب اليمن، جاء موقف الاتحاد الأوربي أكثر عقما منها، إذ شدد الاتحاد على معاجلة الجزء الوهمي من المشكلة بتعاطيه في مسألة التأكيد على وحدة اليمن في حين إن المفهوم الحقيقي لهذا التوصيف في ظل الواقع الراهن لليمن يعد تعقيدا أكثر للمشكلة الرئيسية التي تتمحور أساسا في مسألة الوحدة اليمنية التي بحد ذاتها تعد كل المشكلة، لتظهر تلك المواقف مدى فشل المجتمع الدولي في التعاطي مع المشكلة اليمنية، حيث يفهم من وراء تلك التحركات والمواقف على أنها تؤيد الطرف الذي خلق وأنتج المشكلة اليمنية بمفهومها العام وبالتالي أدى إلى خلق هذه الصورة المشوشة للواقع السياسي اليمني، ليأتي اليوم وتتقوى ذات العناصر التي تعد استمرار سياستها استمرارا لمزيد من العنف وتهديد السلم العالمي. المشكلة الرئيسية: تعد الوحدة القائمة في اليمن وفق واقعها المعاش اليوم هي أساس المشكلة إذ أن المتعارف عليه أن تلك الوحدة قد انتهت بإعلان صنعاء الحرب على الجنوب في العام ١٩٩٤م عندما جرى اجتياح الجنوب بقوة السلاح ولم يعط أي اعتبار للجهود الدولية الساعية إلى وقف الحرب آنذاك ولم يجر احترام القرارين الصادرين من مجلس الأمن الدولي رقمي (٩٢٤) و (٩٣١) لعام ١٩٩٤م، وما لحق تلك الحرب من أعمال نهب وتدمير للممتلكات العامة والخاصة في الجنوب وتشريد السياسيين وتسريح الكادر الوظيفي المدني والعسكري من مراكز الحكومة ومؤسساتها، لتبدأ عملية نهب منظمة لثروات الجنوب وحملات طمس الهوية الجنوبية وإلغاء وعزل كل ما هو جنوبي ولا تزال قائمة إلى يومنا هذا، كل هذه الأمور وطيلة سبعة عشر عاما كانت كفيلة بإنتاج قناعة راسخة لدى شعب الجنوب بضرورة استعادة دولته وأفضت إلى انتفاضة شعبية سلمية عمت الجنوب وهي ما بات اليوم يعرف بالحراك السلمي الجنوبي، وواجهت صنعاء الاحتجاجات الجنوبية بقوة السلاح والقمع والبطش ما أدى إلى سقوط آلاف الشهداء والجرحى وما يقرب من عشرين ألف جنوبي جرى اعتقالهم خلال فترات زمنية متتابعة منهم من تعرض للتعذيب الفظيع في حين ظل عشرات الآلاف من الجنوبيين تحت الملاحقات الأمنية، وتعرضت الكثير من المدن والقرى إلى ضربات جوية وبرية لدواع سياسية لا أكثر ضف إلى ذلك محاولة السلطات اليمنية استخدام عناصر الجهاد المتطرفة وإقامة تحالفات مع تلك العناصر وبالذات العائدة من أفغانستان إذ جرى استخدامها لتنفيذ الاغتيالات بحق الجنوبيين قبل حرب صيف ١٩٩٤م واستخدامها في اجتياح الجنوب في تلك الحرب واليوم يجري تسخيرهم لتنفيذ أجندات ما في الجنوب لإيهام الغرب بخطر الإرهاب في جنوب اليمن، يضاف إليها الكثير من الأمور التي لا تزال تجري على أرض الجنوب، وفي ظل تصاعد ثورة الجنوب السلمية واتساع رقعة الحراك السلمي عادت صنعاء إلى إشعال فتيل الحرب في شمال اليمن مع الحوثيين وحاولت من وراء تلك الحرب التي استمرت لسنوات تتجدد كلما توقفت كسب تعاطف دول المحيط وبالذات السعودية التي ترى أن انتشار التواجد الشيعي في المناطق المحاذية لها تشكل خطرا كبيرا على الأسرة المالكة، واستطاعت صنعاء كسب ود السعودية وخلق تحالف ما، كل هذه العلاقات خدمة صنعاء إلى حد ما في شد الخناق على الجنوبيين، ومع اندلاع الربيع العربي كانت بداية ثورة قد ظهرت في صنعاء تطالب بتغيير النظام لكن جرى الالتفاف عليها واحتوائها من قبل ذات السلطة ممثلة بالجنرال علي محسن الأحمر وأولاد الشيخ عبدالله الأحمر وتحولت الثورة إلى مجرد أزمة فقط.     الحوار المفترض في الشمال والحوار الحقيقي الذي يحل المشكلة اليمنية إجمالا: لا تزال اليمن في حقيقتها تفتقر إلى وجود الدولة المدنية القائمة على المؤسسات الحقيقية القادرة على تسيير شئونها في كافة المستويات وهذا يعود إلى الكثير من العوامل ومنها بالدرجة الرئيسية عامل الإرث الاجتماعي لليمن وبالذات الشمال (الجمهورية العربية اليمنية) التي دخلت إلى وحدة العام ١٩٩٠م بمجرد كيان اللادولة إذ كانت تقوم على مجرد حكم قبلي عسكري تحكم بنظام الأسرة الواحدة وبلغة القبيلة وعاداتها، إذ أضحت القبيلة هي القوة الفاعلة التي تتحكم بالجيش والسلطة وهي التي بإمكانها تعيين رئيس الدولة وتشكيل الحكومة وتعيين قادة الجيش وغيرهم، وجاءت قوة القبيلة من تراكم اجتماعي لقرون تمتد إلى القرون الأولى للميلاد، حتى أن النهضة الإسلامية التي وصلت إلى اليمن لم تؤثر على القبيلة بل ساعدت على تقويتها وأصبح العرف القبلي هو السائد والأقرب إلى الدين في وجهة نظر القبيلة التي تنظر إلى  القوانين الوضعية على أنها بعيدة عن الإسلام والشريعة الإسلامية وجرى مراعاة القبيلة وعاداتها حتى بعد إن ثارت القبيلة على الدولة الدينية الأئمة الزيديين عام ١٩٦٢م لم تكن ثورة بالمعنى الحقيقي حيث ظلت تحكم بنفس عقلية القبيلة بل وأصبحت القبيلة هي القوة الفعلية التي تتحكم بكل شيء ما أضعف أي احتمالات لإمكانية قيام دولة ولو بنسبة ضئيلة تضمن تواجدها في المؤسسات التابعة لها، لتأتي تلك الدولة القادمة من الشمال إلى الوحدة المعلن عنها في العام ١٩٩٠م بتركتها القبلية وإرثها المشبع بالثارات والعادات المتعارضة مع المدنية بل جاءت بكل أشكال العنف والغوغائية تقابلها الدولة المدنية التي جاءت من الجنوب (جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية) وبما أن هذه الدولة القادمة من الجنوب كانت قد استطاعت بناء وتأسيس عمل مؤسسي مدني لها بفعل المناخات التي ساعدت على ترسيخ واحترام قواعد القانون جراء عوامل مساعدة كثيرة أبرزها المدة الزمنية الطويلة التي ظل الجنوب خلالها تحت سيطرة وهيمنة الاستعمار الانجليزي الذي دام فيه حوالي ١٢٩ عام أدى الاستعمار إلى إضعاف دور القبيلة في الجنوب وأدت العزلة الاجتماعية التي عاشتها قبائل الجنوب إلى ضياع عادات القبيلة وفقدان القبيلة لقوتها نهائيا، وبعد استقلال جنوب اليمن عام ١٩٦٧م ساد النظام الاشتراكي المدعوم من دول المنظومة الاشتراكية فيها وساد حكم الحزب الأوحد الذي سيطر على كل مفاصل الحكم وأضاف المزيد من العزلة على الجنوب بالأقطار الإسلامية ما أدى إلى نشوء جيل معتدل يحترم سيادة القانون بل ويقدس النظام والمدنية، لكن الدولة المدنية القادمة من الجنوب ذابت في أولى مراحلها داخل دولة القبيلة في الشمال التي كان سكانها يقدر بأكثر من ثمانية عشر مليون نسمة في حين لا يتجاوز سكان الجنوب المليوني نسمة، وعلى الرغم من كسب صنعاء لمركزية السلطة في جغرافيتها حيث كانت العاصمة للدولة المتفق عليها إلا أنها جاءت تحمل المخاوف من انتشار ثقافة المدنية وتأثيرها على الشمال خصوصا في المناطق الوسطى الواقعة على حدود الجنوب ك تعز وإب لذلك شرعت بتنفيذ مخطط القضاء على قادة الحزب الاشتراكي اليمني باغتيال العشرات منهم بعد أقل من عامين على إعلان الوحدة ما أدى إلى بروز أزمة سياسية بين الطرفين بعد أن شعر الجنوبيين بالمؤامرة عندما انسحبوا إلى عدن ليدخل الطرفين في أزمة حقيقية قادت دول الجوار والمجتمع الدولي إلى التدخل لحلحلة المشكلة لكن الرئيس اليمني الذي أدرك انه سينكشف أو قد انكشفت ألاعيبه سارع وبضغط من القوى القبيلة والدينية إلى إعلان الحرب على الجنوب واجتياحه بالقوة وإتباع سياسة القضاء على كل أثر للدولة التي كانت في الجنوب، وساعدته الظروف العالمية التي جاءت إثر انهيار المنظومة الاشتراكية على مواصلة نهج سياسي معين مع الجنوبيين ولم يكن يتوقع أن يخرج الجنوبيين بانتفاضة قوية متواصلة لم يستطع احتوائها بكل الوسائل والطرق لتظهر ثورات الربيع العربي التي أطاحت بعدد من الأنظمة العربية ووصلت إلى اليمن حيث ثار الشماليين الذين كانوا يتمتعون بشيء من المدنية والثقافة على نظام صالح لكن القبيلة التي وجدت نفسها في موقف حرج لم تكن تقف إلى جانب صالح فسارعت إلى الزج بكاهلها إلى ميادين الثورة السلمية وخلقت من صالح شخص قامت الثورة على اقتلاعه فقط ومقربوه، وبات الرجل الأبرز في النظام السابق ورجل السلطة أبان حكم صالح الجنرال علي محسن الأحمر هو الرجل الأول في الثورة الذي وقف لمواجهة صالح وخطف بريق ثورة الشباب في صنعاء وتحولت الثورة إلى أزمة ثم جيء بالمجتمع الدولي وبدعم خليجي لحل الأزمة هناك ووجد شباب ثورة التغيير أنفسهم في معزل عن مجريات الأمور السياسية. القوى المتصارعة في صنعاء: لم يكن علي عبدالله صالح الذي قبل التنحي عن كرسي السلطة يحمل فكر سياسي أو ديني أو مذهبي يختلف عن فكر ومذهب وتوجه الجنرال علي محسن الأحمر وآل الأحمر الذين أصبحوا يشكلون الطرف المناوئ للسلطة بل كان الرئيس صالح وكافة الذين باتوا يمثلون أقطاب الثورة كانوا يحملون ويدينون بذات الفكر والتوجه السياسي والديني والمذهبي وتربطهم ذات المصالح المشتركة ولهم نفس النهج وكل يساند الآخر، لكن الحقيقة التي هو عليها الشمال يكمن في مشكلة صعدة والحروب مع أنصار الحوثي في صعدة والمحافظات ذات التواجد المذهبي الزيدي، ضف إلى ذلك تكمن المشكلة مع بعض القبائل المناوئة لقبيلة حاشد التي ينحدر منها الجميع صالح وآل الأحمر، وبالذات قبيلة بكيل التي فقدت الكثير من مصالحها بعد رحيل الإمامة وفي زمن حكم صالح وحتى بعد رحيله اليوم، هذا بالإضافة إلى التهميش الذي يعانيه أبناء المناطق الوسطى تعز وإب والبيضاء والذي دفع بقوى أضحت تمتلك المال والمعرفة إلى تشكيل شيء من الرفض لسياسة الإقصاء لكنها تظل ضعيفة أمام قوة القبيلة، وإجمالا لم يتمكن الشمال من إقامة أي دولة مدينة تقوم على مؤسسات فعلية تستطيع تسيير شئون الدولة إذا قامت هناك، وستبقى الأعراف القبلية هي السائدة التي تضعف أمها نصوص القانون والدستور الذي سيبقى مجرد ديكور لا أقل ولا أكثر، وسيقود فشل الدولة إلى نشوء الجماعات المتطرفة التي ستؤدي إلى تغلغل الإرهاب وتمكينه من السيطرة على الجغرافيا والتأثير على المجتمع الذي سيصبح بيئة خصبة للإرهاب، خصوصا في ظل بقاء اليمن دولة واحدة مفروضة على الجنوب بالقوة، وستذهب محافظات ك شبوة أبين في تحالفات قبلية مع البيضاء ومأرب والجوف، ومثل هكذا تحالف سيحتضن الفكر الديني المتشدد، لهذا يبقى الحل الوحيد الذي يضمن إلى حد ما إقامة دولة مدنية مستقلة في الجنوب ودولة في الشمال قد تتمكن من السيطرة على الأوضاع والتقدم إلى الأفضل نحو بناء دولة شبه مدنية ومع كل هذا وذاك سيثبط من نشوء الإرهاب والتطرف، ومع كل هذا الأمر فأن دول المحيط وبالذات السعودية تسعى من خلال المبادرة الخليجية التي تقدمت بها لحل الأزمة بين أطراف النزاع بصنعاء ودونما إشراك القوى الحقيقية كالجنوب تسعى إلى الزج بالجنوبيين في ما يسمى بالحوار اليمني، لكن وعندما لم تتمكن من جر الجنوبيين إلى الحوار الذي ينظرون إليه على أنه المنقذ للقوى الأسرية بصنعاء فقط وأن الجنوب لن يشارك في أي حوار ما لم يكن حوار تفاوضي بين دولتين وعلى قاعدة فك الارتباط إلا أن صنعاء ومعها السعودية والولايات المتحدة الأمريكية يحاولون الزج بالجنوب في الحوار ولو بمشاركة شكلية لكن نتيجتها واضحة تماما اليوم وسيكون مصيرها الفشل، وهو الأمر الذي قد يدفع بالجنوبيين إلى التخلي عن خيار النضال السلمي والاتجاه نحو الكفاح المسلح.  
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق