]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

إحذروا أيها الثوار . . . . من فلول مبارك ! !

بواسطة: د. وحيد الفخرانى  |  بتاريخ: 2012-11-25 ، الوقت: 12:44:12
  • تقييم المقالة:

إحذروا أيها الثوار . . . . من فلول مبارك ! !

------------------------------------------

قال الله تعالى – مُحذراً رسوله الكريم – فى كتابه العزيز : " ومن الناس من يعجبك قوله فى الحياة الدنيا ويشهد الله على ما فى قلبه وهو ألد الخصام " صدق الله العظيم . . . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " آية المنافق ثلاث : إذا حدث كذب ، وإذا وعد أخلف ، وإذا أؤتمن خان " صدق رسول الله . . . . كثيراً فى حياتنا . . ما نقابل أناساً ، تنطلق ألسنتهم بأحلى الكلمات ، وتنطق شفاههم بأرق العبارات ، وتعلو وجوههم الإبتسامات ، وتبدو عليهم أمارات المحبة لنا والوفاق ، وهم فى حقيقة أمرهم من ألد الأعداء ، ويتمنون فى أنفسهم لنا الهلاك . . أولئك هم المنافقون ، الذين حذر منهم ربنا رسوله الكريم محمد، من فوق سبع سماوات بكلمات قرآنية ، نزل بها الأمين جبريل على سيد الخلق محمد صلى الله عليه وسلم ، وأولئك هم أيضاً من أسماهم القرآن الكريم بالمنافقين ، وبشرهم الخالق جل فى علاه بجهنم وبئس المصير . . . قال تعالى فى كتابه العزيز : " إن المنافقين كانوا فى الدرك الأسفل من النار " صدق الله العظيم .

والآن فى مصر . . أرى أمامى مشهداً غريباً وعجيباً ، رأيته من قبل منذ أكثر من تلاثين عاماً ، أيام أن إجتمع الأضداد ، فى الفكر والأيدلوجيات ، والرؤى والتوجهات ، والخطط والأهداف ، وتصدروا جميعاً المشهد السياسى المصرى ، وهم خصوم وأعداء ، فى أواخر عهد الزعيم أنور السادات رحمه الله . . وقت أن أخطأ السادات فى حساباته وتقديراته ، الخطأ الأكبر والخطيئة الكبرى ، وقرر الإفراج عن أعضاء الجماعات الإسلامية ، وعلى رأسهم الأخوان ، من السجون والمعتقلات ، وفتح لهم الطريق للعمل الدَعوى والسياسى ، ، وكان السادات كمن يلعب بالنار ، فقد كان فى تقديره الخاطئ آنذاك ، أنه بذلك إنما يُحدث توازناً فى البلاد ، بين الفكر الإشتراكى الشيوعى والفكر الإسلامى . . وكانت المفاجأة الكبرى للسادات نفسه ، أن تخلى كل منهما عن فكره وعن أيدلوجيته ، وإتفقوا معاً عليه ، ووقفوا فى وجهه ، وأفسدوا الحياة السياسية فى مصر ، رغم إختلافهم الأيدلوجى العميق ، الذى كان يُدركه السادات تماماً ، ولكنه تغافل عنه ، حتى وجد أمامه مشهداً لا يتكرر ، إلا فى عالم السياسة وحده ، ذلك العالم القذر البعيد عن المبادئ والأخلاق .

لقد فوجئ الجميع آنذاك ، وعلى رأسهم السادات رحمه الله ، بأن الأخوان المسلمين الموحدين بالله والمؤمنين برسوله ، قد وضعوا أيديهم فى أيدى الشيوعيين ، الملحدين الكافرين بالله ورسوله ، ضد السادات فى آن واحد ، جمعتهم لعبة السياسة القذرة ، ولملمتهم الأهواء والمطامع ، وأفسدوا على مصر ما كان يأمله لها السادات . . وكان أن إنتهى إتفاقهم وإجتماعهم ، على أهدافهم الشيطانية ، بمأساة حقيقية عاشتها مصر والمصريون ، وعانوا منها كثيراً . . لقد آل الأمر فى نهايته إلى إغتيال السادات نفسه ، طمعاً فى السطو على السلطة ، من أجل فرض أيدلوجياتهم الخاصة بهم وحدهم ، ولكن الله انقذ مصر من براثن الأخوان المسلمين والشيوعيين فى آن واحد .

واليوم فى مصر . . أرى أمامى ذات المشهد العجيب والغريب يتكرر مرة أخرى ، ولكن فى هذه المرة ، إجتمع الثوار الأحرار فى ميدان الثورة ، ميدان التحرير ، حيث سالت دماء الشهداء الأبرياء . . ويا للهول والعجب العُجاب . . لقد إحتشد معهم فى ذات الميدان ، الفاسدون المُفسدون ، من فلول مبارك المخلوع ، رجال الحزب الوطنى المنحل والمدحور ، والجميع يتصايحون ضد الأخوان هذه المرة . . أترى ؟ هل التاريخ يُعيد نفسه ؟ وكما فعل الأخوان المسلمين مع السادات ووضعوا أياديهم فى أيادى الشيوعيين المُلحدين ، من أجل الإطاحة بالسادات . . الآن الثوار الأحرار، وضعوا هم أيضاً أياديهم فى أيادى ملوثة بالدماء ، من أجل الإطاحة بمرسى والأخوان . . وهل أصاب العمى هؤلاء الثوار إلى هذه الدرجة ؟ أم أنها السياسة لعنها الله ألف مرة ومرة ؟

إن القوى الثورية فى مصر ، تسعى الآن إلى هدف واضح وظاهر ، هو إستعادة ثورتهم التى إختطفها منهم الأخوان ، وإختطفوا معها مصر كلها ، وللثوار بعض الحق فى ذلك ، فممارسات الأخوان ليست فوق مستوى الشبهات ، فى هذا الخصوص ، ويسعى الثوار إلى تحقيق ذلك الهدف من خلال الإطاحة بالإخوان ورئيس البلاد المُنتخب ، صاحب الشرعية الوحيدة فى مصر الآن . . . أما فلول مبارك ، فهم أيضاً يسعون إلى هدف واضح وظاهر ، ولكنه يختلف عن هدف الثوار ، إنهم يهدفون إلى إعادة النظام البائد الفاسد مرة أخرى ، بكل رموزه وسدنته ، ورجاله اللصوص السارقين لقوت هذا الشعب . . وهم أيضاً من أجل تحقيق هدفهم الكريه ، يتبعون ذات الوسيلة التى يتبعها ثوار 25 يناير ، وهى الإطاحة بالإخوان و الرئيس الشرعى المنتخب فى البلاد ، ثم إشاعة الفوضى فى مصر مرة أخرى . . إنهم فلول ماكرون ، يحاولون إعتلاء أكتاف الثوار، من أجل إسقاط النظام ، وإعتلاء قمة السلطة فى البلاد مرة أخرى .

لقد أثارت إعجابى . . كلمات صدرت عن الكاتب والروائى / علاء الأسوانى ، حين كتب بالأمس ، مُحذراً الثوار من فلول مبارك ، ومُنادياً بأعلى صوته ، أن إنتبهوا يا ثوار مصر لمكر الماكرين من رجال مبارك . . أراد الرجل أن يدق ناقوس الخطر عالياً ، كى يسمعه ثوار مصر ، رغم أنه يختلف مع الإخوان فى توجهاتهم وسياساتهم وأطماعهم ، إلا أنه مثلنا جميعاً – نحن المصريين – يرى أن رجال مبارك وفلوله أشد خطراً على البلاد من خطر الأخوان .

إن المدعو أحمد شفيق ، إبن مبارك الفاسد ، قابع هناك خارج البلاد ، فى مخبئه مثل الفئران ، يخطط ويُدبر ويمول من أمواله الفاسدة وأموال رجال مبارك ، من أجل إسقاط النظام الحاكم فى مصر ، مستغلين فى ذلك غباء الإخوان وأطماعهم فى محاولة إختطاف مصر ، ومُستغلين فى ذات الوقت ، حماسة وإندفاع ثوار مصر 25 يناير ، الذين يسعون بكل جهدهم لإستعادة مصر المخطوفة من يد الإخوان . . ولكن شفيق وعملاؤه ، لا يسعون إلى ما يسعى إليه الثوار ، وإنما يسعون إلى إستعادة السلطة فى مصر مرة أخرى ، ليعود شفيق من الخارج ، مُعتلياً سُدة الحكم فى البلاد ، ويعود مرة أخرى نظام مبارك المخلوع ، ويعود التنكيل بالمصريين والثوار .

إن ثوار مصر الآن . . فى موقف صعب للغاية ، إنهم يقفون محاصرون بين أطماع الإخوان فى مصر من ناحية ، وبين مؤامرات الثورة المضادة ودسائسها من ناحية أخرى . . والخوف كل الخوف ، من أن يضل الثوار طريقهم ، ويضعوا أياديهم الطاهرة فى أيادى الفلول الملوثة بدماء الشهداء من أقرانهم ، من أجل الإطاحة بالإخوان المسلمين ورئيس البلاد .

وأنا أقول لهم: يا ثوار مصر 25 يناير . . تمسكوا بأهدافكم فى إستعادة ثورتكم وإستعادة مصر ، التى إختطفها الإخوان منكم وأنت غافلون عنها . . ولكن . . إياكم أن تغفل عيونكم عن أولئك المتربصين بكم وبثورتكم ، من فلول مبارك المخلوع . . لا تدعوا صراعكم مع الإخوان وكرهكم لهم ، يُنسيكم مكر ودهاء وتدابير ومؤامرت ودسائس الثورة المُضادة ، من رجال النظام البائد ، الذين لم يفقدوا الأمل حتى اليوم فى إفتراس مصر مرة أخرى . . إن عدوكم الأول هو الثورة المضادة من الفلول ، وخصمكم من الإخوان المسلمين ولكنهم ليسوا عدواً لكم . . لا تنسوا أنكم والإخوان كنم شركاء فى ثورة 25 يناير ، دفعوا معكم أثماناً غالية من أجل إنجاحها . . صحيح أن أطماعهم غلبت عليهم ، وتلك هى طبيعة السياسة لدى الجميع ، وأرادوا إختطاف مصر لهم وحدهم . . ولكن . . يجب ألا يُنسيكم طمع الإخوان مكر الفلول ، الذين يتربصون بكم وبثورتكم وبمصر وبالإخوان فى آن واحد ، وينتظرون ، وتلك فرصتهم أن ينهار الحكم فى البلاد ، وتعم الفوضى مرة أخرى ، وساعتها سوف ينقضون على حكم مصر ، وربما ساندهم الجيش هذه المرة ، وسوف تضيع ثورتكم إلى الأبد . . كونوا حكماء وعقلاء ، مصر الآن لها رئيس مُنتخب لا تطيحوا به ، لأنكم لو فعلتم ، فلن تستردوا مصر مرة أخرى . . الفلول مُتربصون ، لقد إستوعبوا الدرس جيداً ، والجيش هذه المرة لن يقف مُتفرجا. . أقول لكم بأعلى صوتى : إحذروا الإخوان ، ولكن إحذروا أكثر منهم فلول مبارك ! ! !             وإلى مقال آخر إن شاء الله .   

 

 

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »
  • طيف امرأه | 2012-11-25

    استاذنا وحيد الراقي

    بحق انا بحاجة لترتيب بعضا من اوراقي هنا

    بصدق ,,

    قلبي على مصر فانا وجلة خائفة عليها ادعو الله ان يوفق رئيسها لتحدي المشاكل بعزم وقوة

    كم ارجو ان اغمض عيني وافتحعما لارى الامن والاستقرار بام الدنيا مصر الحبيبة ..

    الهي وحد اهل مصر لاجل مصر ولاجل الاسلام  ولاجل الكرامة المهدورة كي لا تاكلنا الدول التي تنتظر  بتأن وقوع الجمل .

    يارب دعوتي وندائي لاهلنا ان ينتبهوا للامر فقد اخرج الذئب من ..محلئه كي يلتهم  الفريسة

    سلمتم وسلم احساسكم  ومحبتكم  وحرصكم على وحدة الوطن والثورة

    طيف بكل تقدير  

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق