]]>
خواطر :
(مقولة لجد والدي، رحمه الله ) : إذا كان لابد من أن تنهشني الكلاب ( أكرمكم الله)...الأجدر أن اسلم نفسي فريسة للأسود ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

كيف جاءت عقيدة التثليث إلى الديانة المسيحية؟

بواسطة: Abdelfatah Benammar  |  بتاريخ: 2012-11-25 ، الوقت: 09:49:48
  • تقييم المقالة:

 

قيل أن عقيدة التثليث تشكلت في القرن الرابع ميلادية، ولم تكن تعرفها في زمن المسيح، وأن صاحب الفكرة راهب مصري دسها في العقيدة المسيحية عندما كانت في طور التشكل. ثم تحولت إلى عقيدة جديدة وافقت عليها المجامع المسكونية الأول والثاني.

 

لكن المؤكد أن النصرانية تأثرت بالثالوث الهندوسي واقتبست أفكارها من هذه الديانة الوثنية حيث كان الكهان الهندوس يقومون بزيارات متكررة إلى فلسطين قبل وبعد ولادة المسيح، ولهذا فإن اليهودية والمسيحية تأثرتا بالعقائد الهندوسية أكثر من تأثرهما بأية ديانة أخرى سواء كان ذلك في مسألة عقيدة الإله أو في شأن المعتقدات الأخرى.

 

يشهد المؤرخ ( جوستن ) في القرن الثاني:" إنه كان في زمنه في الكنيسة مؤمنون يعتقدون أن عيسى هو المسيح ويعتبرونه إنسانا بحتا ... وحدث بعد ذلك أنه كلما نما عدد من تنصر من الوثنيين، ظهرت عقائد جديدة .."

 

وكان بولس قد لعب دورا كبيرا من أجل إقحام أفكاره في الإنجيل لتكون جزءا من العقيدة المسيحية، وسرعان ما أمزجها بالمعتقدات الوثنية وتحريف مبادئها الأولى التي قامت عليها المسيحية كدين سماوي، وهو أول من نادى بألوهية المسيح وغرس خنجر الوثنية القائم على الثالوث فيها، دون أن ننسى الاضطهاد الذي مورس عليها من قبل اليهود، والسلطة الرومانية التي كانت ديانتها مزيجا  بين الوثنية والمسيحية .وعندما كان الأمبراطور " قسطنطين " حاكما على الأمبراطورية الشرقية، رأى من مصلحته أن يحسم الخلاف بين المسيحيين أنفسهم والوقوف إلى جانب المسيحيين الأكثر قربا من الطوائف الوثنية، ثم حسم القضية لصالحه.

 

وفي سنة 325 ميلادي دعا المسيحيين إلى عقد مجمع لفض الخلاف فيما بينهم حول مجمل النصوص العقائدية، في مؤتمر عرف " بمجمع نيقية " بهدف تحديد من هو المسيح، وتمت مناظرة بين هؤلاء الأساقفة المجتمعين وعلى رأسهم " آريوس " فقرروا بأغلبية ساحقة على:" أن المسيح إنسان " ولكن "أثناسيوس " أحد أساقفة الأسكندرية لعب دورا مهما لإبطال دعوى " المسيح ابن الإنسان " وراح يتقرب من الأمبراطور " قسنطنطين" الوثني في الأصل، فأقنعه بأن المسيح هو الإله المتجسد، وأحدث انقلابا على الجماعة التي نفت ألوهية المسيح.

 

وناصر " قسنطنطين " رأي الأسقف الأسكندري " أثناسيوس " وعقيدته الوثنية التي تؤمن بتجسيد الآلهة في شخص الإنسان ونزولها من السماء والإقامة في الكواكب كالتي كانت معروفة في العهد الروماني واليوناني .وطرد الأساقفة الموحدين من ساحته وعلى رأسهم " الأسقف آريوس"  وقرب إليه أصحاب الدعوة الوثنية، ومنع الكتاب المقدس من القراءة وتداوله بين الناس واسند تعليمه للقساوسة الموالين له. ويحمَّلون القساوسة الذين ابعدوا من الكنيسة الأمبراطور وأتباعه ومجمع "نيقية "المسئولية على إخفاء النسخ الأصلية للإنجيل المكتوب باللغة الآرامية.

 

وقد خرج هذا المجمع بقرارات هامة عززت بقرارات أخرى في مجمع آخر عقد سنة 381 بالقسنطنطينية كان أهمها تثبيت ألوهية المسيح، وأن الروح القدس هو إله من جوهر الله. وطبقا لهذين المجمعين تم الاتفاق على عقيدة التثليث التي بقيت إلى اليوم.

 

فالثالوث الإلهي لم يكن معروفا قبل هذين المجمعين أي قبل سنة 325 م، وإنما جاء تلبية لرغبة الأمبراطور لإرضاء الطوائف الوثنية التي تؤمن بتعدد الالهة من جهة وإسكات أصوات القساوسة المعارضين للتثليث من جهة أخرى فأوجد حلا وسطا وذلك بجمع الثلاثة في واحد أو واحد في ثلاثة.ومن ثم يتبين أن التثليث فرضه الأمبراطور قسنطنطين لإرضاء الطوائف المختلفة وتجنبا للخلافات التي أحدثت نزاعا بينهم.

 

عبد الفتاح بن عمار

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق