]]>
خواطر :
“كلا – كلا ! لا ظلام في الحياة وإنما هي أنظارنا الكليلة التي تعجز عن مرأى النور في أبهى مجاليه(مي زيادة )   (طيف امرأه) . 

أهل الغربة

بواسطة: Fairouz Attiya  |  بتاريخ: 2011-08-18 ، الوقت: 22:20:11
  • تقييم المقالة:



 

  السفر" و "الهجرة" و "الإغتراب" هي مسميات عدة لشيء واحد يعايشة و يطمح اليه العديد من الشباب حول العالم ككل والعالم العربي خاصة وهو الهروب من واقع مؤلم لا يتناسب مع طموحاتهم وإمكاناتهم الي عالم مجهول لطالما ما زينته لهم عقولهم بأنه هو العالم الوردي، حيث الكثير من الفرص و الأعمال، وازدهار سريع وتطور فوري للنفس وما بها من أمال، ولا يتبادر لذهن أي منهم علي الاطلاق أن لذلك السفر أو لتلك الغربة أثار جانبية ضارة تمام كما يضر أي عقار طبي بمستخدميه و لو كان بناء علي و صفة طبية . وليس من الضرورة أبدا أن يتية الانسان في أرض الله الواسعة حتي يكون بذلك قد أقدم علي الاغتراب، بل علي العكس تماما، فكم من مقيم علي أرض بلادة محاط بأهلة وخلانة ولكنه يعاني من حالة شديدة من الاغتراب. من غالبة شعور بالقهر والظلم و لم يستطع يوما ان يستد من ظالمة فهو غريب، من عاش دوما واقعا عمليا يختلف كلية عما كانت تطمح اليه نفسه أعواما فهو غريب، من لم يستطع يوما أن يجد لتلك النبضات في قلبة ما يتناغم معها من حولها ليكونا معا أجمل ما عزفت هذه الحياة من ألحان وإضطر أن يختزن كل تلك الألحان داخل طاجن البامية أو صينية المسقعة التي تجيدها أم العيال والتي جاد بها الزمان عليه و عزز وجودها الأهل و الخلان لهو أيضا غريب، ان الانسان حينما يتخذ قرار الهجرة والسفر ولو لفترة وجيزة داخل نفسه أو خارج كل أقطار وطنه ، للتصالح مع النفس أو جمع  اليسير من المال، إنما هو يتخذ قرارا بالخروج الأبدي من دائرة أهله و معارفة والأصحاب. نعم، تلك هي الحقيقة، فعندما نتغرب ولو لمرة واحدة يعدنا المحيطين بنا من يوم سفرنا أغراب، فتدور العديد و العديد من الأحداث في بعدنا ، و ننفصل عنها بحكم البعد الذي غالبا ما يكون خارجا عن ارادتنا أو بكامل إختيارنا، وتتلاحق الأحداث والمناسبات والأسرار وأنت بعيد، و كلما زاد بعدك كلما زاد انفصالك عمن كنت تحب من أهلك و أصحابك و الجيران و يقل الرابط بينكم لإنتفاء وجود المصدر الأساسي الذي كان يوما يجمع بينكم و هو المشاركة في متاعب الدنيا و تحمل الأعباء الحياتية ولو عن طريق الدردشة و الفضفضة و الحوار الذي كان ينشيء ذلك الود بينكم. أنك عندما تتخذ قرار السفر مرة فإنك لن تستطيع يوما العدول عنه، فكما هو من الصعب عليك ان تعاود التواصل من جديد مع واقع حياتي مؤلم و مرير ، يصعب عليك أيضا التخلي عن الرفاهية التي تعودت عليها في بلد المهجر إن كان، وكما هو صعب عليك أن تتقبل ثانية الدخول في حوارات عقيمة مبتورة مع جهابزة التعنت و التجبر من حولك من أصحاب النفوس المريضة والعقول الضحلة،  يصعب أيضا عليك أن تعود الي نفس الشوارع الضيقة المكسرة والمتسخة بكل الأشكال بعد أن تعودت علي النظافة و الرحابة و النظام، ان للغربة لذة خفية يدمن عليها مغتربيها ولو لم يكونوا من المرتاحين بها، و كأنما قد  أدمنت أرواحهم علي الهروب و ترك كل شيء خلفهم دون أدني تأنيب من الضمير،،،،إنها في الحقيقة إدمان علي الاغتراب....... 


اقرأ المقال الأصلي علي بوابة الوفد الاليكترونية المواطن


خواطر شخصية من وحي تجارب حياتية.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »
  • Wael Samy | 2011-08-21
    انا قررت السفر بعد سنين من الاحباط والعجز عن اثبات الذات لم افكر الا فى عملى وفوجئت بعد السفر انى تغاضيت عن التفكير فى حاجات كتير قوى امى وابى واخى وحياتى ده انا بحب حتى براد الشاى بتاعنا بدات افكر وانا هناك ممكن ارجع امتى وجدت انى عشان ارجع لازم اغير الواقع بتاعى قبل ما اسافر يعنى محتاج مش اقل من خمس سنين ولكن هل بعد خمس سنين هتكون انت لسة انت ابدا هتكون اتغيرت مش ممكن هتتنازل عن الوضع فى الغربة وهتكون بلدك غربة برضه زى الغربة اللى انت فيها.
    • Wael Said Mahmoud | 2011-08-21
      انت مجيتش امبارح ليه ياض .. ولا اتصلت .. وقعتك سودا ... المهم فيه مثل انجليزي بحبوا اوى .. بيقولك ايه "Don't Cross the bridge until you reach it" .. والحكمة هيا متعدش تقرف نفسك بالتفكير في حاجة ممكن تضايقك قدامها سنة على بال ماتيجي .. ويمكن لو بطلت تفكر فيها تلاقيها محصلتش اصلا..
    • Wael Said Mahmoud | 2011-08-21
      ودا منقول : "إن في سبيل السعادة الإنسانية التي هي ثمرة وجود الإنسان ونتيجة خلقه، عقبات لابد من قطعها لمن يريد أن يكون سعيدًا، ولا يخلو اقتحامها من صعوبة تُلحق بالمُعاني بعض الآلام الوقتية، وتصور تلك الآلام يقعد بالنفس عن العمل متى كان النظر قاصرًا والهمة ساقطة"
  • طيف امرأه | 2011-08-19
    كلامك فيه الكثير من الصحة , ولكن الغربة احيانا تكن مجبرا عليها ولاجل فكرة او مبدا او قد يكون بسبب نفي لك
    هنا يكن الامر ليس بيدك لذا عليك ان توازن بن الامان ورغد العيش وضنكه , فصدقا الغربة هي انسلاخك عن روحك تماما
    انا معك بما تقل ولكن الاسباب الامنيه هي اكثر اسباب غربة الناس او , اسباب اقتصادية فالجوع والفقر حالات منبوذه غير مقبوله ومن يقدمون لك الصدقة يمتنون عليك بها وتصبح كل الايادي معروفة ومشاهدة
    فإذن ماذا يفعل مثل اؤلئك بني ,, يهربون لآمنهم واستقرارهم ولعدم رؤية المنة في عيون الغير
    رغم كونها قاتله وجارحة ولكن ... التوازن اعجب
    لكم الشكر الجزيل فقد اعجبني جدا مقالكم واعدل له .
    سلمتم ولدنا
    طيف بتقدير
    • Peri Jam | 2011-08-19
      أي أننا مجبورون في هذه الحياة علي الكثير من الأفعال و الأشياء وصحيح أن لغربة قرار بالفرار كما أرتأى و لكنها في كثير من الأحيان تفتح بابا لرحمة الله بنا فهو عز من قائل (أرض الله واسعة)لنهاجر فيها و نبتغي من فضلة ،،،ويعزز ذلك أبيات شعرية لطالما عشقتها ووجدت فيها الراحة والسلوى وهو تقول (سافر تجد عوضا عمن تفارقه،،،وانصب فان لذيذ العيش في النصب،،،،إني رأيت ركود الماء يفسده،،،،إن سال طاب و إن لم يجر لم يطب،،،،،والبدر لولا أفول منه في كل حين،،،،،ما نظرت اليه بعين مرتقب.....)

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق