]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . اختصار الكلام براعة لا يجيدها كل أحد، كما أن الإسهاب فيه فن لا يتقنه إلا القلة، والعبقري من يجمع بين الحُسنين   (محمد النائل) . 

علي والخلافة

بواسطة: بوقفة رؤوف  |  بتاريخ: 2012-11-24 ، الوقت: 15:26:31
  • تقييم المقالة:

               يرى الفكر الشيعي أن الرسول صلى الله عليه وآله أوصى بالخلافة لعلي كرم الله وجهه , واحتج بجملة من الأحاديث نذكر منها المشهورة فيتب السنة , حيث جاء في سنن الترمذي قول الرسول صلى الله عليه وآله :" من كنت مولاه , فعلي مولاه."

وكذلك قوله صلى الله عليه وآله :"ما تريدون من علي؟ ان عليا مني وأنا منه وهو ولي كل مؤمن بعدي." ( سنن الترمذي/صححه الألباني)

وقوله صلى الله عليه وآله لعلي:" أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى الا انه لا نبي بعدي."( البخاري) [1]

وقوله صلى الله عليه وآله :" علي مع القرآن والقرآن مع علي لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ." (المستدرك للحاكم )

وعن أنس بن مالك قال كان عند النبي صلى الله عليه وآله طير فقال :" اللهم اتني بأحب خلقك اليك يأكل معي هذا الطير." فجاءعلي فأكل معه . (سنن الترمذي)

وقوله صلى الله عليه وآله :" علي مع الحق والحق مع علي." (الترمذي/الحاكم)

وقوله صلى الله عليه وآله :" علي مني وأنا من علي و لا يؤدي عني الا أنا أو علي "(ابن ماجة /الترمذي/النسائي/الامام أحمد)

وقوله صلى الله عليه وآله لعلي :" لا يحبك الا مؤمن ولا يبغضك الا منافق."(الترمذي/النسائي/البيهقي/الامام أحمد)

وقوله صلى الله عليه وآله :" تركت فيكم الثقلين ما ان تمسكتم بهما لن تضلوا أبدا : كتاب الله وعترتي أهل بيتي." (رواه مسلم)

وأهل بيت النبي  صلى الله عليه وآله هم : علي وفاطمة والحسن والحسين وذلك لقوله تعالى :" فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين ."( آل عمران 61) فدعا علي وفاطمة  والحسن والحسين وقال اللهم هؤلاء أهلي." (صحيح مسلم)

وازواج النبي صلى الله عليه وآله ليس من أهل البيت , فلم يدعهم الرسول صلى الله عليه وآله في المبالهة , كما أن الله عز وجل أكد على أن هناك من النساءمن هن خير من هن في وقتهن في قوله تعالى :" عسى ربه ان طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن مسلمات مؤمنات."

وقد نزلت الآية في عائشة وحفصة رضي الله عنهما بشهادة عمر بن الخطاب رضي الله عنه (صحيح البخاري)

وفي حديث آخر:

كنا مع رسول الله في سفر فنزلنا بغدير خم , فنودي فينا الصلاة جامعة وكسح لرسول الله تحت شجرتين , فصلى الظهر وأخذ بيد علي فقال : ألستم تعلمون أنيأولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟

قالوا: بلى

فأخذ بيد علي فقال : من كنت مولاه فعلي هولاه, اللهم وال من والاه وعاد من عاداه , فلقيه عمر بعد ذلك , فقال له هنيئا يا ابن طالب أصبحت وأمسيت مولى كل مؤمن ومؤمنة (رواه احمد وصححه الالباني/سنن ابن ماجة/سنن الترمذي)

وفي رواية:

قام فينا رسول الله خطيبا بماء يدعى خما ,بين مكة والمدينة , فقال:

أما بعد أيها الناس انما أنا بشريوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب ربي, اني تارك فيكم ثقلين ,أولهما كتاب الله فيه الهدى والنورفخذوا بكتاب الله واستمسكوا به , فحث على كتاب الله ورغب فيه , ثم قال :وأهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي , قالها ثلاثا." (مسلم)

يرى علماء السنة أن هاته الآيات والأحاديث تكلمت عن فضائل أهل البيت وعلي رضي الله عنه , شأنها شأن أحاديث كثيرة أخرى تكلمت عن باقي الصحابة وعلى رأسهم أبو بكر وعمر وعثمان وعائشة وعن المهاجرين وعن الأنصار وبوبها علماء الأحاديث في باب الفضائل

  

ولنفترض أن الصحابة جلهم غرتهم الدنيا وافتتنهم الحكم فمنعوه الامام علي, فهل يسكت الامام علي أو يرضى الدنية في دينه ولا يخرج أو يثور على بيعة الو بكر ثم عمر ثم عثمان؟

ولو كان تعيين خليفة رسول الله أمر ديني , فهل يكتفي الرسول صلى الله عليه وآله بالتلميح دون التصريح , والتحدث بحديث تقبل التأويل؟

ولنعد للامام علي هل كان يرى في نفسه أنه أحق بخلافة رسول الله؟

والاجابة الموضوعية , تقول أن الامام علي كان يعتقد أنه أفضل المرشحين لخلافة الرسول صلى الله عليه وآله وأحقهم بها , " وقد كان لعلي من الناس وجه حياة فاطمة , فلما توفيت استنكر علي وجوه الناس, فالتمس مصالحة أبي بكر ومبايعته , ولم يكن يبايع تلك الأشهر ." (البخاري ومسلم)

بمعنى أن الامام علي لم يبايع أبو بكر بالخلافة لمدة ستة أشهر كاملة ولولا وفاة فاطمة لما بايع , فعلة مبايعته استنكار علي وجوه الناس الذين كانوا يبجلونه لأنه زوج فاطمة بنت محمد الرسول صلى الله عليه وآله .

والمتأمل لوصية الامام الحسن لأخيه الحسين وهو يحتضر حيث قال:" يا أخي ان اباك لما قبض رسول الله استشرف لهذا الأمر(الخلافة) فصرفه الله عنه , فلما حضر ابو بكر تشرف لها أيضا , فصرف عنه الى عمر, فلما احتضرعمر جعلها شور أبي أحدهم , فلم يشك أنها لا تعدوه فصرف عنه الى عثمان , فلما قتل عثمان بويع علي ثم نوزع , حتى جرد السيف وطلبها ,فما صفا له شيء منها , واني والله ما أرى أن يجمع الله فينا النبوة والخلافة."       ( سير أعلام النبلاء للذهبي)

تكلمنا عن رأي محمد كرسول يوحى اليه من الخلافة , وقلنا ان الدين سكت عن السياسة وترك تقاليد القبيلة وأعرافها تأخذ مجراها على أساس شورى الملأ

وتحدثنا عن رأي الامام علي والذي يرى أنه أحق بالخلافة لاعتبارات ,رأها مفكري الشيعة الامامية أنها نصوص مقدسة تنص على ولايته , ورآها مفكري السنة أنها جاءت من باب الفضائل والتبجيل والاحترام

ليكون السؤال التالي:

ماذا عن رأي محمد الشحصي , محمد البشري , لا محمد النبي أو الرسول , رأي محمد دون وحي

بشريته تجعله يحلم ويتمنى ويحب ويكره ويعاف (أكل الجراد مثلا رغم حله) ويضع حساب بشري وردات فعل فطرية فلا يتحكم في قلبه ويقوله صراحة :"اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تحاسبنيفيما لا املك."(        )

يحب ويتمنى ان يكون خليفته بعده الامام عليثم الحسن والحسين حفيداه, بعد ان حرم من الولد, ولأن الوحي لم ينزل في شأن الخلافة ولا يحق له أن يتكلم في الدين بما لم يؤمر به

لذلك جس نبض الصحابة وخاصة كبارهم (ملء القوم)في هذا الأمر بالتلميح وذكر فضائل الامام علي

والصحابة عودوه على ان الامور التي تكون من الله (الوحي) يسمعوا فيها ويطيعوا , والامور التي تكون منه (الرغبات والأراء البشرية) فهم يعملون بها او يناقشونها أو يرفضونها ومن علامات الرفض اللغط والاختلاف فيذكر العبارة مع الاضفاء عليها شيء من الغموض يجعلها قابلة للتأويل كما في حديث جابر بن سمرة المذكور آنفا حول اثنا عشر أمير حيث جاء: كلمة لم اسمعها وكلمة خفية عليّ وكلمة لم أفهمها وكلمة صمنيّها الناس وكلمة فكبر الناس وضجوا وكلمة خفض بها صوته...

وكما في حديثعبد الله بن عباس حيث قال:"لما احتضر النبي صلى الله عليه وآله , قال وفي البيت رجال فيهم عمر بن الخطاب , قال : هلم أكتب لكم كتابا لن تظلو بعده , فقال عمر:ان النبي غلبه الوجع وعندكم القرآن , فحسبنا كتاب الله , واختلف أهل البيت واختصموا , فمنهم من يقول قربوا يكتب لكم رسول الله كتابا لن تضلو بعده , ومنهم من يقول ما قال عمر, فلما أكثروا اللغط والاختلاف عند النبي, قال : قوموا عني. فكان ابن عباس يقول ان الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله صلى الله عليه وآله وبين ان يكتب لهم ذلك الكتاب من اختلافهم ولغطهم ." ( البخاري)

وهذا يدل على ان الاتجاه السائد هو ضد كسر العرف القبلي والابقاء على تعيين الحاكم من صلاحية الملأ , كما أن هناك تيار قوي ومتنفذ في دواليب السلطة السياسية والدينية والمالية رافض لجمع أهل البيت للنبوة والخلافة معا

ومحمد كرجل دون وحي فهو ذو بصيرة , يجيد قراءة المتغيرات السياسية ويعرف كيفية التعامل معها , فلما احس بدنوا الأجل بدأ بالحيث الشفوي في تلميح لمن يحب ان يكون خليفة من بعده ولما رأى ان هناك من لم يفهم كلامه أو يعمل على تأويله وبالتالي شوش الرسالة التي ارسلها لمستمعيه دون اعتراضها انتقل للخطوة الثانية وهي محاولة توثيق كلامه حتى لا يتهم مسانده بالوضع , ويكون محصن من التأويل ولما لم تكتمل هذه المحاولة بفعل الرفض المستميت للفكرة التي استشرف فيها التيار المعارض لجمع اهل البيت بين النبوة والخلافة , انتقل للخطوة الثالثة والاخيرة وهي سياسة الأمر الواقع وهي ما تعرف في السيرة ببعثة أسامة

حيث جهز الرسول صلى الله عليه وآله جيش أسامة الذي جمع فيه كوكبة الأنصار والمهاجرين منهم أبو بكر وعمر وأبو عبيدة بن الجراح وعبد الرحمان بن عوف وطلحة والزبير , وقد تم تجهيز في أول يوم من بداية مرض الرسول صلى الله عليه وآله الذي دام مرضه أربعة عشر يوم وفي كل هذه المدة يأمر بإنفاذ جيش أسامة مع اعتراض الصحابة على تأمير فتى لم يتجاوز الثامنة عشر عليهم وهم الشيوخ والأكابر (الملأ)  

وقد غضب الرسول صلى الله عليه وآله غضبا شديدا , فخرج وقد عصب على رأسه عصابة وعليه قطيفة فصعد المنبر وحمد الله وأثنى عليه ثم قال:أما بعد أيها الناس فما قالة بلغتني من بعضكم في تأميري أسامة ولئن طعنتم في امارتي أسامة لقد طعنتم في امارتي أباه من قبله وايم الله ان كان لخليقا " (عيون الأثار)

وقد عسكر القائد الفتى بالجرف بعد ان عقد النبي له الراية ينتظر الجيش المتردد أو المتمرد ان صح التعبير , لتروج الاشاعات عن الحالة الصحية للرسول صلى الله عليه وآله , فيرجع أسامة كل مرة الى المدينة , والرسول في كل مرة يأمره بالانطلاق بالجيش وانفاذ أمره , ويحث القوم على الالتحاق به حتى لعن كل متخلف عنه كما في احدى الروايات (الملل والنحل للشهرستاني)

ان محمد البشري أراد اخلاء العاصمة السياسية من الملأ, بعد ان فهم رفضهم لمحاولته تولية الامام علي , لذلك يجب ان تتم البيعة وهم غائبون عن المدينة , حتى لا تكون هناك معارضة

وهنا يبرز الاشكال أن محمد صلى الله عليه وآله كان يعلم بدنو الأجل وان هناك نفاق كبير يموج في أرجاء المدينة وهناك أدعياء نبوة ظهروا وكثر أتباعهم , ومتربصون من الأعراب حول المدينة , فلماذا يأمر ويصر على خروج بعثة أسامة وفيها الملأ ويؤمر عليهم فتى ؟

ان محاولة محمد صلى الله عليه وآله تولية الامام علي , اجتهاد سياسي بشري محض , بعدما علم ان السياسة ليست من النبوة والوحي في شيء , ورأى في الامام عليانه المؤهل ليمشي على خطى محمد ويكمل مسيرته , فان كان محمد صلى الله عليه وآله خلقه القرآن وكان قرآنا يمشي , فان الامام علي ولي كل مؤمن ومؤمنة والذي لا يحبه الا مؤمن , ولا يبغضه الا منافق , وهو مع القرآن ومع الحق بالتالي فشخصية الامام علي هي امتداد للشخصية البشرية لمحمد مع الأخذ في عين الاعتبار اختلاف المرحلة

وربما هذه الصفات في الامام علي هي التي جعلت الخليفة ابو بكر يقولها صراحة بأنه تولى أمر المؤمنين وهو ليس خير منهم , ففيهم من هو أصلح لها وأفضل يؤكد كلامه عمر بن الخطاب حين اعترف ان اختيار ابو بكر لخلافة المسلمين كان فلتة أي بتسرع دون روية وحكمة كما جاء في الصحيح[2]

أما عن سبب تأمير أسامة رغم حداثة سنه , فذلك لأنه لو كان أحد من الملأ (كبار الصحابة) هو قائد الجيش ويجد ان الرسول صلى الله عليه وآله التحق بالرفيق الأعلى وان البيعة تمت للامام علي , فسوف يكون تنازع بين السلطة السياسية والعسكرية , ان لم يتطور لانقلاب عسكري على الشرعية ,لذلك كان الاسلم والأخوط من تحييد ط

كبار الصحابة عن البقاء في المدينة عند الاحتضار لأجل الانتقال السلس للسلطة من محمد الى علي دون وجود معارضة قوية متمثلة في الملأ وعدم تسليمهم في نفس الوقت قيادة الجيش حتى لا تكون وسيلة قوة في أيديهم كما أن نفسية وذهنية القائد الشاب  المرفوض من طرف الملأ ومن يدور في فلكهم تكون متفهمة وداعمة لنفسية الخليفة الشاب .

خلاصة الرأي أن الفكر الشيعي يرى جميع تصرفات وأفعال الرسول صلى الله عليه وآله معصومة , وأن الولاية جزء من الدين وهي بنص شرعي في علي ونسله...

أما الفكر السني فيرى أن عصمة الرسول صلى الله عليه وآله فيما يصدر عنه عن طريق الوحي , أما في أمور الدنيا فبشر يخطيء ويصيب وأن الولاية ليست بركن من أركان الدين

أما رأي الشخصي الذي كونته بعد دراسة تحليلية حاولت أن أكون فيها موضوعي قدر  ما أستطيع مفادها أن عصمة الرسول صلى الله عليه وآله ليست عامة وشاملة بل محصورة فيما يبلغ عن ربه , وفي غير الدين فهو بشر يخطئ ويصيب ويجتهد ويأمل ويحلم , والخلافة من الأمور التي لم يتكلم فيها الدين وترك مسألتها للمسلمين , وكان رأي محمد صلى الله عليه وآله الذي حاول تجسيده ولم يقدر له ذلك هو تنصيب الامام علي خليفة كما تؤكد على ذلك المعطيات التاريخية التي سقناها وحللناها, والله أعلم

 

 

 

[1] اشارة لقوله تعالى:" وقال موسى لأخيه هارون أخلفني في قومي و أصلح ولا تتبع سبيل المفسدين."

[2]


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق