]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الانصار والخلافة

بواسطة: بوقفة رؤوف  |  بتاريخ: 2012-11-24 ، الوقت: 15:21:45
  • تقييم المقالة:

لما قبض الرسول صلى الله عليه وآله , اجتمعت الأنصار في سقيفة بني ساعدة , تباحث في أمر الخلافة , ويبدو انه صار بينهم خلاف , والخلاف موجود منذ الجاهلية بين الأوس والخزرج , ولم يزله الاسلام باعتباره جزء من الطبع البشري , بل حوّر اتجاهه وغير مسلكه من تنافس على الدنيا الى تنافس على الاخرة , فكان الفريقين أو القبيلتين اذا فعلت أحدهما فعلا سرّ الرسول صلى الله عليه وآله الا سارعت الأخرى بمثله وذلك ما نجده جليا في عمليات التصفية الجسدية لبعض زعماء اليهود[1]   وحتى الغزو في سبيل الله كان لكل فريق راية تخصه , وبالتالي فالاسلام لم يقض على العصبية القبلية وماكان له ذلك باعتبارها جزء لا يتجزأ من التركيبة البشرية , بل حوّل هدفها لخدمة مباديئه وغاياته ... حين بايعت قبائل الأنصارالرسول صلى الله عليه وآله , لم تشترط أن يكون لها  الأمر من بعده , كما اشترطت بعض القبائل العربية الأخرى, واكتفت بالوعد بالجنة كان الأنصار لهم نقاط قوة مقارنة بالمهاجرين , فمركز الاسلام وعاصمته أرضهم , والمهاجرين مقارنة بهم قلة عددية كما أن للأنصار حلفاء تقليديون  من اليهود (بني نظير, بني القينقاع ...)في حين أن المهاجريد مطاردين من طرف الوطن الأم (قريش) كما أن الانصار أصحاب حيطان وزروع في حين أن المهاجرين جاؤوا لاجئين مطاردين دون مال لكن بعد مرور عشر سنوات , تغيرت المعادلة وبدأت النقاط قوة الأنصار تتلاشى نقطة و  لتتحول الى رصيد المهاجرين  ,فالحليف التقليدي للأنصار (اليهود) تم جلاؤهم أو قتلهم ومصادرة جميع ممتلكاتهم والتي تحول قسم كبير منها الى المهاجرين ... بعد فتح مكة لم يعد المهاجرون اقلية ضعيفة في حماية الانصار , بل تحولوا الى قوة تقف وراؤها قريش ببطونها الخمس والعشرون استفاد المؤلفة قلوبهم وهم من كبار وأشراف قريش من ثروات هائلة في غزوة حنين , في حين فاز الأنصار بصحبة الرسول صلى الله عليه وآله وعودته معهم [2] لكنه لم يطل البقاء معهم والتحق بالرفيق الأعلى, فالمكسب القرشي المادي تحول الى نقطة قوة , والمكسب الانصاري المتمثل في اختيار الرسول صلى الله عليه وآله لهم والبقاء معهم , اختفى بوفاة الرسول صلى الله عليه وآله  دون ان ننسى الحقد القرشي على الأنصار لإيوائهم الرسول صلى الله عليه وآله وهزيمتهم لهم في معركة بدر , وفتح مكة ,وثاراتهم في قتلاهم ,وان اسلموا بعد ذلك وحسن اسلامهم , فالإسلام لم يزل من قلوبهم صفات لصيقة بالطبيعة البشرية من حقد وانتقام خاصة الطلقاء منهم حتى الأرض التي هي أرضهم , تحولت أو كادت تتحول الى مكية بالتخصيص بفعل التأثير المتزايد للمهاجرين والثقافة القرشية من الصفق في الأسواق الى وضعية المعاشرة الزوجية حيث كان الأنصار يجامعون زوجاتهم بالطريقة العادية أو التقليدية , بينما المهاجرين فإنهم يقبلون ويدبرون [3] لذلك رأى الانصار انهم – وهم كذلك-  خسروا جميع نقاط القوة وكانت آخرها وأقواها وأهمها وجود الرسول صلى الله عليه وآله بين ظهرانيهم , وبوفاته جاء الفيضان الذي سيجرف كيانهم المستقل , ليتحولوا من مركز ريادي الى تبع لقريش هناك علامات فهمت من البداية على أنها بداية انقلاب قريشي على المدينة , انقلاب من داخل البيت الاسلامي , فالنفاق والذي هو معارضة سياسية انحصر على الانصار فقط مواطنوا المدينة دون المهاجرين الأجانب وان ساوى بينهما الاسلام في اطار الاخوة الدينية نعم هناك نفاق عقائدي , لكن اصحابه معدودين على رؤوس الاصابع ومعلومين, لكن هناك تيار معارض لزيادة نفوذ المهاجرين على حساب اصحاب الدار جسدته العبارة الشهيرة :" سمن كلبك يأكلاك " أو مقولة :" ليخرجن منها الاعز الأذل"... واتهام كل من كان له رأي مخالف من الأنصار في قضايا تخص المدينة بالنفاق جسد هذا الرأي قول عائشة رضي الله عنها في سبب بيعة الأنصار لأبيها :" فما كان من خطبتهما أبي بكر وعمر من خطبة الا نفع الله بها , لقد خوف عمر الناس وأن فيهم لنفاقا , فردهم الله بذلك."[4] فالأنصار والقول لأم المؤمنين لم يبايعوا اقتناعا بمكانة ابو بكر رضي الله عنه بل نتيجة تهديد عمر رضي الله عنه لهم والسبب في ذلك أنه فيهم نفاقا فأصبحت صفة النفاق تهمة جاهزة لصيقة بكل معارض سياسي وان كان مؤمن   [1] [2] [3] [4]
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق