]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

ثمن الكرامة..........محمد محضار

بواسطة: محمد محضار  |  بتاريخ: 2012-11-24 ، الوقت: 00:15:07
  • تقييم المقالة:
الشمس قرص احمريحتضنه الافق, واشعتها المحتضرة تسربل خطا ك الوانية , وانت تسير على الكورنيش البحر ثائر امواجه العاتية تزأر بوحشية , قدماك تنوءان بحملك تودان لو تخلتا عنك .
استند الى حا ئط الكورنيش , القصير بمرفقيه. القى ببصره جهة البحر الخمول ينشر قلاعه ملء جسده الواهن الصبر ما الصبر ؟ انه لعنة تحل بالمرء تحطمه تقوده الى الهاوية.
تتحسس قسمات وجهك الشاحب بانامل يدك النحيفة. الشعور بالهزيمة المرة يزحف في وجدانك, والقلب المعذب يخفق باضطراب .
عاود المسير كانت تدور برأسه افكار من نوع غريب, هلوسة وشبه هذيان ...انت منبوذ وضعيف امثالك من ذا الذي يحس بهم من ذا الذي ينتبه اليهم ..
الطريق يمتد ويطول تحت قدميك..والعمارة التي تحتوي شقتك الصغيرة تلوح..السخام يلوث اعلاها والرطوبة تمد اخاديد متعددة على جدرانها .
صعد السلم في تخاذل فتح باب شقته , دلف داخلا ضغط على زر الكهرباء فتبد د الظلام المدلهم الذي كان يملأ فضاء المكان, تعثر في خطاه قبل ان يرمي بجسده الواهن على الاريكة الجلدية الوحيدة الموجودة بشقته, مدد قدميه الى الامام واستند الى متكأي الاريكة .
كم يصعب التأقلم مع ظروف هذه الحياة التي تبدو عسيرة ومعقدة.

تشعل سيجارة تنفث مع دخانها كل كوابت كيانك الجريح تكبر كآبتك, وتنداح في كل مكان حولك .يفلت من يدك عقالها لا تدري لماذا يحدث هذا ؟؟؟ المهم انه يحدث وكفى , انت تتعذب والانفصام اللعين يفرض نفسه ضيفا ثقيلا علي شخصيتك , فتصبح شخصين في شخص واحد , تتملق في النهار وتثور في الليل, تبش وتظهر الاحترام المتكلف لرؤسائك اثناء العمل , وتلعنهم عندما تعود الى شقتك , لك وجهان اذن ومن يدري قد يصبحان ثلاثة اوحتى اربعة حسب الظروف والاحوال.
طرقات خفيفة على الباب تهادت الى اسماعه مرت هنيهة قبل ان ينهض ..فتح الباب..دوت ضحكة نسائية رخيمة , نظر الى الواقفة امامه..نعيمة بكل سحرها وشقاوتها.
شم رائحة الخمر في فمها عندما طبعت على خده قبلة..
-تفضلي ..ادخلي , عاش من شافك, اطلت الغيبة هذه المرة ..انسيت انك وعدتني بالزيارة عند مطلع كل شهر , وها انت تغيبين ثلاثة شهور .
ابتسمت , رنت اليه بعينيها النجلاويين ’, ثم اندفعت داخلة , تبعها من الخلف بعد ان اغلق الباب, خلعت ثيابها دون ان تنبس بكلمة , ثم دخلت الفراش ونظرت نحوه تدعوه الى الاقتداء بها , فلم يتوان عن تلبية ندائها الصامت, وبعد حين اصبح بالقرب منها يسري في جسده دفء من الشهوة الحمراء , التحما لحظة , ثم تركا بعضهما بعد الوصال, استندت برأسها الى صدره الكثيف الشعر وغرزت اناملها الرقيقة بين خصلات شعره الطويل تداعبها بحنان.

تشعر بفرح طاغ يزخر به قلبك , الحياة تحولت فجأة الى ابتسامة على شفتي نعيمة , والوجود صار لمسة حنان توقعها اناملها الرقيقة على جسدك الواهن , وجهها الساجي حطم صخرة الروتين التي ظللت تنوء بها طيلة هذه الشهور التي باعدت خلالها الايام بينكما, حقا هي مومس لكنها مثقفة ومتعلمة ’ ولعل هذا ما يجعلك تحترمها الى حد كبير.
سألها ضاحكا
- لم تقولي اين كنت خلال هذه المدة ؟؟؟
- هل تصر على معرفة الحقيقة ؟
- اذا كان ممكنا
- الحقيقة كنت خارج ارض الوطن
- خارج ارض الوطن..
- نعم ..فقبل شهور تعرفت على ثري خليجي بالملهى الليلي ..دعاني الى السفر الى اشبيلية , فوافقت وهناك عشت اياما باذخة ..تصور ان صاحبنا كان يشعل لي احيانا سجائري بورقة بنكية.
- شئ مثير حقا
- وعندما عدنا الى الوطن منذ اسبوعين, اصر على ان نعقد قراننا فوافقت تحت طائل الحاجة..
- اذن انت سيدة متزوجة الان
ضحكت وقالت
- تقريبا.
- ماذا تعنين بهذه التقريبا ؟؟؟
- الحقيقة ان زوجي اتفق معي على ان يأتي للمكوث معي شهرا واحدا كل سنة , وقد اشترى لي بيتا وفتح لي حسابا بنكيا جاريا , وابتاع لي سيارة فاخرة..
- اذن اصبحت غنية
- كل هذه الاموال لا تساوي شيئا امام ضمة واحدة منك
- حقا
- الا تزال ترفض ان تصدق انني اعبدك ...انك قدري الذي لا استطيع الفرار منه.
ران الصمت عليهما لحظة , لكنها سرعان ماكسرته وشفتاها تونقان بابتسامة عريضة ..
- يمكنك ان تختار شقة مناسبة لمقامك وسادفع ايجارها ....ستكون عشنا الذي نأوي اليه..
حدجها بنظرة ثائرة وقال
- لا استطيع ان البي طلبك .
زوت ما بين حاجبيها وتمتمت بنبرة حزينة
- هكذا تكسر خاطري
- لم اقصد ولكن....
قاطعته مبتسمة
- لا تقل شيئا ..لقد اويتني من قبل وخيرك سابق..اريد ان تتمتع معي باموال الخليجي ..
- لكنها متعة ثمنها كرامتنا معا..
- ارجوك لا تتحدث عن الكرامة وشطب عليها من قاموسك اللغوي ..فهي لم تعد الا لفظا اجوف لا خير يرتجى منه ..
لم يقل شيئا اكتفى بضمها الى صدرها وطبع على شفتيها قبلة حارة....

محمد محضار 1987
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق