]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

من غرائب النوم واليقظة

بواسطة: Abdelfatah Benammar  |  بتاريخ: 2012-11-23 ، الوقت: 19:20:16
  • تقييم المقالة:

 

 

إن أطول فترة نوم وقعت في تاريخ البشر ، حدث للفتية الذين أووا إلى الكهف بقصد الاستراحة والنوم مع كلبهم،ولما قاموا، تساءلوا كم لبثوا في نومهم ،وذلك بعد ملاحظتهم لتغيير طرأ على شكلهم،ولكن طبيعة اليقظان من نومه لا يعتقد أنه نام أكثر من يوم،فقال أحدهم على سبيل التقدير الطبيعي:لبثنا يوما أو بعض يوم.لم يدركوا أنهم لبثوا في نومهم ثلاثمائة وتسعة سنين.قال عز وعلا :}إذ أوى الفتية إلى الكهف فقالوا ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيء لنا من أمرنا رشدا.فضربنا على آذانهم في الكهف سنين عددا.ثم بعثناهم لنعلم أي الحزبين أحصى لما لبثوا أمدا.نحن نقص عليك نبأهم بالحق،إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى.وربطنا على قلوبهم إذ قاموا فقالوا ربنا رب السماوات والأرض لن ندعوا من دونه إلها..{تبين القصة أنهم كانوا فتية مؤمنة بالله،لم يحتملوا رؤية المنكر الذي يقع في مجتمعهم من شرك وافتراء على الله فأرادوا الاعتزال عنهم ،فلجأوا إلى هذا الكهف الذي لم يكونوا يتوقعون أنه سيدخل قصتهم التاريخ.

 

}وترى الشمس إذا طلعت تزاور عن كهفهم ذات اليمين وإذا غربت تقرضهم ذات الشمال وهم في فجوة منه{،لجأ الفتية إلى فجوة في الكهف حيث حفظهم الله من العوامل الطبيعية وحرارة الشمس ومن ضوءها عند طلوعها وغروبها وهيأ لهم الجو الملائم للمكوث أطول مدة فيه.

 

 }وتحسبهم أيقاظا وهم رقود ،ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال،وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد،لو اطلعت عليهم لوليت منهم فرارا ولملئت منهم رعبا{،وحتى يضع الله حدا لأي تأويلات خاطئة بين أنه سخر لهم من يتولى رعايتهم وهم نيام لا يعلمون ما يدور حولهم شيئا.فيقلبون يمينا وشمالا حتى لا تتآكل أجسامهم من طول المكوث على الأرض وتبقى تعمل بشكل طبيعي في غياب عقولهم حتى يبدو للناظر إذا ما رآهم ظن أنهم أيقاظا.  

 

قصة أهل الكهف لا تخضع لقياس من المقاييس البشرية ولا لقوانين الطبيعة،فهو نوم خص به الله جماعة معينة ليبين للناس قدرته وعظمته ومعجزته وجعله آية من الآيات البينات.فمن البشر من عاش أكثر من هذه المدة ،ولكنه عاش وفقا لحياة طبيعية بعقله ووعيه ولم تتدخل فيها عوامل أخرى.

 

فالفرق بين النائم والميت ، هو أن الأول خدرت فيه أدوات العقل فبقيت نوافذه مغلقة ومنقطع عن العالم الخارجي، ولكنه بقيَّ حيا ولا يعلم من الزمان والمكان شيئا ولا ما يدور بداخل بدنه ولا بخارجه.بينما الميت يعرف أنه انقطع عن عالم الحياة وأدخل في عالم الغيبوبة. وسواء كان الإنسان نائما حيا أو ميتا فإنه قدر خرج من عالم الزمن. وبالتالي فإن النائم مهما طالت مدة نومه فإنه لا يحس كم لبث من الوقت ولو ظل لسنوات طوال،والمجنون الغائب عقله كليا فهو يعتبر من النيام الأحياء،ورغم أنه يتحرك بجسده ويقوم ببعض الأعمال إلا أنه لا يعي ما يفعل،لأن الجسد تتحكم فيه قوة أخرى وعقله محتجزا في جب مظلم ينعدم فيه معرفة الزمان والمكان.وما ينطبق على الإنسان النائم الحي ينطبق على روح الميت.فالنائم لا يدري كم مكث في نومه والميت لا يدري كم مكث في العالم البرزخي.لأن تخدير الجسد معناه غياب العقل،وموت الجسد معناه أيضا غياب العقل،وفي كلتي الحالتين فإن الروح لا تعقل إلا بجسد حي.    

 

عبد الفتاح بن عمار

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق