]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الانتخابات ...ولعبة الدومينو

بواسطة: نشوان الجريسي  |  بتاريخ: 2012-11-23 ، الوقت: 09:26:15
  • تقييم المقالة:

 

 

انها نفس الاحجار .تخلط كل اربع سنوات مع تغيير في الاصطفاف، وفق حسابات الربح والخسارة، يدور الشعب العراقي في حلقة مفرغة، لا يتجاوز قواعد اللعبة التي وضعت له،دستورا ومحاصصة مقيتة، وصولا الى مشهد سياسي هزيل عنوانه لبننة العراق، يمارس فيه صراع الذات ،فالكل عدو نفسه من حيث لا يدري، الكردي والعربي وووو ...

لا تتعب نفسك ايها الشعب العراقي، فطريق الخلاص والنجاة لا يمر عبر صناديق الاقتراع اليوم، فامريكا ليست بذاك الغباء حتى تترك لك الاختيار بعد كل تلك الخسائر التي قدمتها لاحتلال العراق، فعندما لا تظهر اعراض المرض فأعلم ان المرض خبيث، انها قد ركزت مصالحها في العراق دستوريا ، اي انها قننت الاستعمار ، وما عليك الا ان تختار من ينفذ مصالحها المغلفة بغلاف الوطنية، أنها مثل السكة والقطار ، فالعقلية التي صاغت الدستور والدستور هما السكة ، والعراق هو القطار ، والحاكم هو السائق، فهل ينفع تغيير السائق اذا كانت المشكلة في سكة القطار.

فالاستعمار وهو فرض السيطرة السياسية والثقافية والاقتصادية والعسكرية، فان ابسط صوره هي الصورة العسكرية،والاخطر هو عندما يعشش في اذهان السياسيين والمثقفين.

كما ان القادة الحقيقيين لا يولدون من رحم صندوق الانتخاب ، بل يولدون من الشارع ، من المقاهي والمنتديات والمساجد، تحركهم الام الناس واحاسيسها، لا يحكرهم هوس السلطة، ولا يسيل لعابهم اليها ، لانها مسؤولية، سيسأل من يتقلدها امام الناس وامام الله تعالى.

نعم انه الخطأ المتكرر في انتخابات الشعب العراقي، وانه الخطأ المتكرر في ثورات ما سمي بالربيع العربي، فالمشكلة ليست في شخوص النظام .! بل المشكلة في النظام والعقلية التي صاغت النظام.

وقد يقول قائل ما الحل.؟

الحل هو في التغيير الجذري وليس في الاصلاح، لان طريق الاصلاح هو مقبرة الزمن والجهود والتضحيات.

الحل ان يترك هؤلاء في السلطة، وينصرف الشعب العراقي، وخاصة من وهبهم الله بقدر من قوة الاحساس وسعة الافق والفكر العميق، بالتفكير الجاد للاهتداء الى خارطة الطريق لبناء الدولة وليس ادارتها، وبعد الاهتداءالى تلك الخارطة ، يسار وفق السير المنطقي لبناء الدولة، تطرح على الملأ ويترك للجميع مناقشتها بعيدا عن الضغوط الواقعية والتأريخية، في جو من الاحترام والثقة، ثم يجمع التأييد حولها وصولا الى مرحلة التنفيذ وفق حسابات الزمن والقوة والضعف، مع الانتباه الشديد للعوامل الخارجية المتربصة بأية محاولة جادة حقيقية للنهضة لاجهاضها او حرفها عن طريقها،هكذا فعل الرسول عليه الصلاة والسلام في بناء الدولة حيث وضع ميثاق المدينة او ما يسمى اليوم (بالميثاق الوطني) ، يتضمن الخطوط العريضة الاساسية لبناء الدولة، ثم يكتب الدستور وتوضع الانظمة والقوانين بناء على مضامين هذا الميثاق، ثم يأتي دور التنفيذ والانتخاب أي السلطة.

وهكذا فقط يولد القرار الذاتي القوي المتماسك، وهكذا تولد الامم القوية، حيث يتلاحم الحاكم مع المحكوم، فالحاكم خادم للامة، والامة سند له.

وهكذا سار الآباء المؤسسون في امريكا قبل ولادتها ، وهم خمسة او سبعة اشخاص الذين كتبوا الميثاق الذي قامت عليه الولايات المتحدة الامريكية بعد الاتفاق عليه قبل كتابة الدستور والانظمة والقوانين.

 ثم يأتي دور البناء والتقدم والصناعة والتطور.

قال تعالى (يعدهم ويمنيهم، وما يعدهم الشيطان الا غرورا)

 

23/11/2012م


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق