]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

قراءة سياسية وقانونية فى أجواء الإعلان الدستورى الطعين

بواسطة: أشرف محمد اسماعيل المحامى بالنقض  |  بتاريخ: 2012-11-22 ، الوقت: 22:35:34
  • تقييم المقالة:

أوليس الاعلان الدستورى الجديد من بعد إلغاء المُكمّل يُعدُّ هتكاً لعرض القانون بعلانيةٍ واضحةً ومُخجِلة .. أوليس تأسيساً للديكتاتورية بمسمَّى ووشاح اسلامى..أوليست حرياتنا قد باتت فى خطر .. او ليس القضاء لم يُعد بمنأى عن الإغتيال ..تبَّاً لعقولنا إن قبلت مايحدث وأسَّست له بمبررات لايمكن للمنطق ولا للعقول قبولها ..

ماذا تعنى ياسادة تحصين قرارات الرئيس من الطعن عليها أمام القضاء أوليس خلقاً لحاكم ليس نصف إلاه ولكن  فى طريقه ليكون مشروعاً هو أقرب لإدعاء الألوهية بالتنزيه عن الخطأ لأفعاله وقد حصَّنها من النقد والتقاضى ..أقسم أننى وآلاف المثقفين ورجالات القانون  قد بتنا أقرب لأن نكون فى  حِلٍ من احترام نتاج هذه الثورة مهما غلَّفوها ببريقٍ خادع..

ان اقالة النائب العام ضمن الاعلان الدستورى هو كوضع السم فى العسل.. فقد حاول به الرئيس سلب موافقة الشعب او الغالبية من أصحاب الصوت العالى على هذا الاعلان الدستورى القاتل للعدالة ومضامينها والمُهيِّىء لأجواءالاستعباد التى لم تراها مصر حتى فى الفترة ماقبل يوليو إبَّان مراحل ماقبل الثورات..

اليوم نقولها وبصراحة لا يجب أن نعترف بهذا الانقلاب على الشرعية وعلى القضاء .. لن نوافق على اختصار الدولة المصرية فى جماعة يترأسها من أشار للقضاء بسبَّابته أن يجلس خانعاً من دون ثمة استقلال وحصانة .. اليوم لن يحمينا من استبداد السلطة وقد صار ضحيَّةً لها من دون حصانةٍ واستقلال..

بلدٌ قد وافق شعبه ان يضع كامل رقابه فى يد حاكمٍ مندون رقابةٍ عليه ينبغى التفكير مليَّاً فى مدى صحَّة عقله وفهمِهِ لحريَّته.. كان يمكن للرئيس ان كان صادقاً ولم يقصد احتكار السلطة واستبدادها أنيُقيل النائب العام بألف طريقة وطريقة ومن دون اعلانٍ دستورى فجَّ الاستبداد كهذا الاعلان .. اذ كان بمُكنته خفض سن الخروج للمعاش للقضاة الى الستين أو الخمسة والستين عاماً بموجب تشريع يملك سلطته الآن وانتهى الأمر .. انما ليس هذا مايودَّونه اذ الأمر ليس فى النائب العام انماهو تكريساً لكافة السلطات فى يده وشخصه .. ومن اليوم لم نعُد كما وكُل فقهاءا لقانون من غير ذوى المصلحة والتوجه السياسى فى بلادى مُطمئنون على واقع الحُريَّة والديموقراطيَّة وفصل السلطات ..

إنَّهُ واقعٌ جديدٌ حقاً ينبغى على النخب الوطنية والمثقفين والشرفاء من رجال القانون التعامل معه وبجديَّة تناوللأن الأمر قد أصبح فى حيِّز اللامعقول .. إنَّ دكتاتورية الاسلام السياسى باتت تُمارَس علينا بوقاحة وبلا حياء ما لهُ نظير ..

إن دكتاتورية الإخوان وسياساتهم التصادمية صاروا وبالاً على مصرنا لامحالة .. إننى أرى فى الأُفُق القريب انتحار للحريات فى بلادى.. وأشباح من صراعات سياسية وقانونية قد تكون تمهيداً لصراعٍ مادى لا محالة .. لقد أوصل بنا الإخوان وبسرعة آينشتاين إلى الوراء لكنهُم مع الأسف لم يحفظوا لنا الكتلة والمادة وقد استحالت الى طاقةٍ غير منظورة.. بتنا بما فعله الإخوان فى دولة بلا ضوابط  شرعية ودستورية.. إعتقد الرجل بنفاقات المنافقين حوله أنه ليس بشر وقد ذهب به أحد أشياعه أنه مؤيد من السماء.. ألا لعنة الله على الثورات إن كانت هكذا مخرجاتها..

لقد وثق الرئيس أن مشهد 25 يناير لن يتكرَّر ثانيةً فأقدم على ماصدر من اعلان دستورى وقراراتٍ تابعة .. هكذا كان يثقمبارك من قبل وقد خدعهُ ذكاؤه وبعض المحيطين من مستشاريه وقد ندم اليوم على ماقرَّر وما إستشار .. فهل سيندم الرئيس مثله على ما قرَّرَ وما إستشار ؟! قُلنا من قبل ياسادة  ان الاسلاميين من بعد عصر الخليفة الرابع وعندما مارسوا السياسة قد أوقعوا بلاد الاسلام فى آتون الفرقة والتبعيض ..

إن الاسلام وممارسة السياسة من دون شخص نبى الله محمد ولا شخصأحد خلفائه الراشدين الصديق وعمر وعثمان وعلى إنما هو إستبداد وديكتاتورية وحكم الفرد وخنق الحُريَّات بإسم الدين .. ولقد رأينا هذا وبإسم الاسلام منذ دولة بنو أميَّة من بعد على .. لاتأخذوا قولنا هذا بمُعارضة حكم الإسلاميين فإننا نتمناهم ولكن ليسوا من نراهم الآن فمن نراهم الآن إنما هم إمتداداً لمن حكمونا بإسم الاسلام منذ معاوية .. أولم يُقتل على بإسم الدين أو لم يُقتل الحسين بإسم الدين أو لم يتَّشِح الحجَّاجُ بسيفه وبغلظة قلبه بإسم الدين .. ليس من دون رسول الله ولا أحد خلفائه أحد يستطيع إقامة دولة الاسلام والحفاظ على مضامين الاسلام العادلة والحريَّة والسماحة فى الحكم اذ لم نر هذا كله الا على زمن رسول الله وخلفائه الراشدين .. إنما كل من أتوا من بعد هؤلاء وحتى الآن وقد حكمونا باسم الدين قد خنقوا الحريَّات وأقاموا المعتقلات وذبحوا القضاء بل وأحكموا قبضة الحاكم على رقاب المحكومين بإسم الدين .. نسأل الله الرحمة بحالنا فقد أصبح قاب قوسين أوأدنى مآلنا!!

ان الاعلان عن اعادة محاكمة المقضى ببراءتهم فى عقيدة كل دارسى القانون فى العالم من مشايخه وأساتذته وفقهائه تهريجٌ قانونى بالمعنى الصحيح للكلمة تتناقض والمستقر من المبادىء العدلية والاعراف القضائية وأصول المرافعات والتقاضى على مستوى العالم بل ومبادىءحقوق الإنسان ذاتها ..

هل ياسادة صرنا بقعة بعيدة عن قارات العالم الستة.. أين أصول القضاء الفرنسى وأصول القضاء المصرى من هذا المجون القانونى  ..

نقول لمن يُهدر  القانون مُتَّشِحاً بثوب الاسلام والشريعة أقول إن الشريعة ذاتها تمنع اعادة محاكمة المقضى ببراءتهم .. لقول رسول الله (ص) : [عن أم سلمة رضي الله عنها (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع جلبة خصم بباب حجرته،فخرج إليهم فقال: إنما أنا بشر، وإنما يأتيني الخصم، فلعل بعضكم أن يكون أبلغ من بعض فأحسب أنه صادق فأقضي له، فمن قضيت له بحق مسلم فإنما هي قطعة من النار فليحملها أو يذرها)...

وهذا يعنى أن رسول الله وهو ولى الأمر لميكن بمقدوره انتزاع إتهام المُبرَّأ من بعد قضائه ببراءته هو فقط نصح الناس أن يتقوا الله فى حقوق بعضهم البعض لأنهُ سيتم احترام القضاء اذا ماقال كلمته حتى ولو كانت كلمته فى غير جانب العدل سببها قدرة بيان أحد أطراف التداعى على قدرة البيان لدى الآخر .. وقد قدَّم الرسول احترام كلمة القضاء الفصل وهيبة القضاء فيما قضى على بعض مثالب ذلك القضاء الراجعة على قدرات أفراد التقاضى البيانية والدفاعية..

كما وقد قال رسول الله ( لئن يخطأ القاضى فى العفو خيرٌ له من أن يُخطىء فى العقوبة  ولقد أخذت محكمة النقض المصرية بهذه النصوص الشرعية فقضت ( لايضير العدالة إفلات مجرم من العقاب بقدر مايُضيرها الحكم على متهمٍ برىء ( ولقد اخذت وإستقت كل منصَّات العدالة فى العالم هذا القول من القضاء المصرى الشامخ بمحكمته النقض الرائدة والتى بنت إتجاهها على مبادىء الشريعة العدليَّة الأصولية.. فهل لازلتم تُقرِّرون ياأصحاب الياقات البيضاء أن فى إعادة محاكمة المقضى ببراءتهم عدالة ..أم هى شريعة اليوم التى لاتطابق أية شريعة ؟!

أقول لمستشارى الرئيس من بعض الأكاديميين اللذين يستحقون الكُفر بفقههم القانونى  أن ماقدموه من مشورة لايتفق مع صحيح القانون أن هناك فرق بين اعادة المحاكمة والطعن على الحكم .. فالطعن على الحكم بدرجتيه العادية المعارضة والاستئناف أو غير العادية النقض وذلك فى الجنح أو بإعادة الإجراءات أو النقض فى الجنايات يحكمهما مدد قانونية تختلف بإختلاف الطاعن من متهم ومدعى مدنى ونيابة عامة بدرجاتها المختلفة فإذا ماانقضت تلك المدد دون طعن فلايمكن اعادة المحاكمة ويكون القول بها من دون احترام مواعيد الطعن التى  قد تكون قد انقضت هو محض ذبح للقانون واستقلال السلطة القضائية بل وإغتيال لحق المقضى ببراءته فى مبدأ حجية الحكم المقضى به وهو مبدأ يعرفه دارسوا القانون ويتصل بمبادىء حقوق الانسان واحترام براءة المقضى ببراءتهم ومن ثم يكون ماقرَّره اليوم الاعلان الدستورى بمثابة إغتيال للمستقر عليه عالمياً فى الناحية القضائية والعدلية المتعارف عليها قضاءاً ونكون قد خسرنا مكانتنا كقضاء مصرى وسط القضاء العالمى بكامله بما يستجلب عدم احترام العالم لنا ولقضائنا بل واحترامنا لأنفسنا وتراثنا القضائى بل وللشريعة الاسلامية نفسها على النحو الذى أشرنا إليه..

لقد وثق الرئيس أن مشهد 25يناير لن يتكرَّر ثانيةً  فأقدم على ماأصدر من اعلان دستورى وقانونٍ لاحق بحماية الثورة .. هكذا كان يثق مبارك من قبل وقد خدعهُ ذكاؤه وبعض المحيطين من مستشاريه وقد ندم اليوم على ماقرَّر وما إستشار .. فهل سيندم الرئيس مثله على ما قرَّرَ وما إستشار ؟!

اليوم  وبعد الاعلان الدستورى مباشرةً قد  عن الانتهاء من كامل مسودة الدستور من قبل التأسيسية.. حقاً كان الاعلان الدستورى ضربة استباقية وتطهيريَّة لمسار فرض مسودة الدستور على الشعب من خلال خدعة نعم ولا وسط أجواء الجهل المُعتِمة.. تلك كانت قراءة سياسية وقانونية فى أجواء الإعلان الدستورى الطعين..

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق