]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

اللغة العربية بين مكائد أعدائها وانهزام أبنائها

بواسطة: المرابط ولد محمد لخديم  |  بتاريخ: 2012-11-22 ، الوقت: 20:17:38
  • تقييم المقالة:

الحلقة الرابعة

وهذا ما يفسر بعد ذالك اهتمام أوربا الشرقية والغربية بالعاميات العربية على حساب الفصحى ففي:

سنة 1727م تأسست مدرسة نابولي الإيطالية للدروس الشرقية واهتمت بتدريس العاميات العربية بدل الفصحى.

سنة 1745م تأسست مدرسة القناصل يفينا وكان من أهدافها تعليم القناصل والسفراء الأوروبيين لغات الشرق ومنها العاميات العربية.

سنة 1759م تأسست مدرسة باريس للغات الشرقية الحية وكانت تدرس اللهجات العربية العامية ومن بين مدرسيها المستشرق الفرنسي (دي ساسي) والشامي ميخائيل الصباغ الذي ألف لتلك المدرسة :" الرسالة التامة في كلام العامة". و" المناهج في أحوال الكلام الدارج".

وفي سنة 1814م تأسست مدرسة " الأزاريف" في موسكو. واهتمت بتدريس اللهجات والمحكيات العربية...

1856م تم إنشاء فرع اللغة العربية ولهجاتها بجامعة لندن المملكة المتحدة (انجلترا).

1891م تم إنشاء الكلية الملكية لعلوم الاقتصاديات الشرقية في المجر وكانت تدرس اللهجات العربية...

(ورغم انتشار هذه اللهجات المحلية وتباينها أحيانا ورغم الظروف المتاحة للحملات المعادية للغة العربية من داخل العالم الإسلامي من القوميين (اللائكيين) من غير العرب (واللائكيين) الغرب من غير المسلمين بالإضافة إلى ما أسلفنا فقد باءت كلها بالفشل الذريع وتحطمت كل مساعيهم على صخرتها الصلبة بالفشل الذريع وتحطمت كل مساعيهم على صخرتها الصلبة وبقيت اللغة العربية وقد كان هدف هؤلاء هو إفساد نظام الحروف في اللفظ مما سيؤدي إلى إسدال الستار على الصيغة الجدلية برمتها.

ـ وهل يوجد دليل أقوى في محاولة القضاء على هذه اللغة من أن نرى أعداء يحيون لغات ميتة وأشقاء (221) وأبناء يحاولون قتل أو وأد لغة كتبت لها الحياة الأبدية والأمر في كلتا الحالتين يبعث على الاحتقار من الذات للذات فضلا عن الاحتقار المنطقي لأهل اللغة والتشفي الذي ينكي الكلوم في القلوب المؤمنة النابضة بالحياة..

وهذا ما يظهر خطورة الغزو الداخلي بالمقارنة مع الغزو الخارجي حيث أن هذا الأخير نوع تقليدي يتم من أطراف فاعلين من خارج المجتمع المغزو، وهو غير خطير ـ نسبيا لأنه مكشوف وظاهر(لغير العميان).

أما الغزو الداخلي فإنه غزو ذاتي وهو مضمون النتائج وسليم العواقب.والغزو الخارجي نستطيع محاربته لأنه مكشوف ونحاكمه لأنه معروف، أما الغزو الذاتي فكيف نحاربه وأين نحاكمه، ومن يحاكم من؟ فالمفعول هو الفاعل والخصم قد يكون هو الحكم في نظر القانون!!

هذا وعلى رغم أنف الحملات التي تدار للقضاء على لغة الضاد في الداخل والخارج، الخفي والظاهر فإنها لم تزد اللغة إلا قوة واستمرارا....

إن تحميل اللغة ما لا تحتمل يتوجه إلى مراد الناطق حين يحملها ما لا يُحتمل، أما اللغة نفسها فهي كالشجرة، فهي أكبر من كل محاضرات علماء النبات في كل الجامعات: لأنهم أعجز من أن يحيطوا بها، فالبحث في بناء اللغة أمر، وما يريده زيد الناس وعمرهم من نطقهم بألفاظها أمر آخر...

واللغة وسعت وتسع كل أهلها، وأما ألفاظ المتكلم فتسعه وحده وعلى قدره كأي قلم في يد أي كاتب فهو معه على قدره. والسؤال الذي يطرح نفسه: هل من الممكن أن تعود اللغة العربية سيرتها الأولى؟!! وما هو سر قوتها واستمرارها؟!!

يقول الدكتور شوقي ضيق رئيس مجمع اللغة العربية بالقاهرة "الفصحى تحي في عصرنا حياة مزدهرة إلى أبعد حدود الازدهار، وهو ازدهار أتاح لها لغة علمية حديثة، وفنونا أدبية متنوعة، وأسلوبا مبسطا ميسرا، مع استلائها على ساحة الصحف ومع محاولاتها الجادة في الاستيلاء على ساحة الإذاعة.

وأنا أومن بأنها ستظل تزداد ازدهارا وانتشارا من يوم إلى يوم حتى تحل نهائيا في الألسنة مكان العامية، لا في ما بقي لها من الفنون الأدبية الشعبية فحسب، بل أيضا في لهجاته التخاطب اليومية".(222)

ويرى الدكتور عبد العزيز التو يجري أن المقارنة بين قول ابن منظور في القرن السابع السابق(223)، وقول الدكتور شوقي ضيف، في القرن الخامس عشر، عن حال اللغة العربية ....يتواصل


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق