]]>
خواطر :
الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

العلاقة بين البيئة الاقتصاد والمؤسسة

بواسطة: مهري شفيقة"كاتبة في شؤون البيئة"  |  بتاريخ: 2012-11-21 ، الوقت: 08:08:20
  • تقييم المقالة:

العلاقة بين البيئة والاقتصاد

 

        من تعريف البيئة يتضح أن البيئة عنصر مرتبط بالاقتصاد، من خلال كون الاقتصاد يدرس مشكلة الحاجات البشرية المتعددة  والمتجددة والمتزايدة ، ليجد لها حلا من خلال ما توفره البيئة الطبيعية التي تحيط بالإنسان ، لذلك فاستغلال الموارد البيئية يعتمد على مختلف التوليفات  التي يقترحها علم الاقتصاد من جهة  وحل المشكلات البيئية لا يمكن أن يكون إلا من خلال الأدوات الاقتصادية ، الترشيدية أو العقابية ، أو حتى تلك التي تقترح إحلال لأساليب اقتصادية غير مضرة بالبيئة .  

       فقبل أن نتعرف على الاقتصاد البيئي سوف نتناول المفهوم الكلاسيكي الاقتصاد

يعرف علم الاقتصاد :" على أنه العلم يبحث في الاستخدام الأمثل للموارد المادية  والبشرية  بهدف تحقيق أكبر ربح ممكن ، أو إشباع الحاجات الإنسانية بأقل تكلفة ممكنة ، فالمفهوم الكلاسيكي لعلم الاقتصاد  لا يأخذ الجانب البيئي بعين الاعتبارفي النشاط الاقتصادي،فالاستخدام الأمثل للموارد  وفق المفهوم الكلاسيكي  يعني الموارد التي تقيم نقديا في السوق ، وتستخدم في العملية الإنتاجية ، ولا تعتبر الموارد الطبيعية أصولا إنتاجية .

     وبالتالي لا تدخل ضمن إطار الاستخدام الأمثل ، ولا تزال الموارد الطبيعية  مستبعدة من الاستخدام الأمثل  ولا تأخذ بعين الاعتبار الخسائر البيئية والتكاليف الاجتماعية ، أي التكاليف على مستوى المجتمع، وعلى مستوى الاقتصاد ككل ، والتي تسمى بالتكاليف الخارجية ، فعند إنتاج منتج صناعي مثلا ، لا يحسب ضمن التكلفة سوى التكلفة داخل المجمع الصناعي ، ولا يحسب كم طنا من الأسماك  قد دمر في البحيرة ؟ ،أو في البحر المجاور، أو كم شخصا تضرر ومرض  نتيجة الغازات والغبار المنطلق ؟، وكم سيكلف علاجهم  وماهي خسائر الإنتاج الناجمةعن التوقف عن العمل بسبب المرض؟ .

    ومع التدهور الذي أصاب البيئة نتيجة هذا النمط الاقتصادي، خصوصا بعد دق ناقوس الخطر،بدأ التوجه إلى نمط اقتصادي حديث يراعي البيئة يطلق عليه "الاقتصاد الأخضر أو الاقتصاد البيئي" كتوليفة تجمع بين الهدف الاقتصادي مع المحافظة على البعد البيئي .

ومنه ظهر ما يسمى بعلم اقتصاد البيئة ، الذي يعني تسخير علم الاقتصاد بغية الاستخدام الأمثل للموارد البيئية بكل أبعادها ، بهدف تعظيم الربح وإشباع الحاجات الإنسانية بأقل تكلفة " اقتصادية وبيئية ".

وهناك أيضا من يرى أن علم اقتصاد البيئة هو العلم الذي يقيس بمقاييس بيئية مختلف الجوانب النظرية والتحليلية،والمحاسبية للحياة الاقتصادية ويهدف إلى المحافظة على توازنات بيئية تضمن نموا مستديما .[1]

 مستويات اقتصاد البيئة :

من خلالالتعريفالذيأوردناهلاقتصادالبيئةيمكنأننميزبينمستويينلاقتصادالبيئةالمستوى الأول  على«مستوى المؤسسة»  مستوىالبيئةالجزئي،والمستوى الثاني اقتصادالبيئةعلىمستوىالاقتصادككل«مستوىكلي».

1*اقتصاد البيئة الجزئي:

 هو جزء من المؤسسة الاقتصادية، الذي يهتم ويحلل علاقة المؤسسة الاقتصادية بالبيئة الطبيعية و التطور النوعي للبيئة المحيطة، وأثر السياسات البيئية على المؤسسة الاقتصادية ، ولاقتصاد البيئة على مستوى المؤسسة المهام التالية:

§        دراسة وتحليل إجرا ات حماية البيئة في المؤسسة.

 

§        تقديم المشورات والنصائح للمؤسسة المناسبة والمنسجمة مع متطلبات حماية البيئة.

 

§        المساهمة في توجيه الإنتاج بما تقتضيه التوجيهات والتعليمات واللوائح البيئية.

 

§        دراسة الاستثمارات البيئية التي تحد من الأخطار البيئية.

 

§        إعطاء المعلومات حول تكاليف حماية البيئة ،ونفقات الاستثمار وتأثير حماية البيئة على حسابات الأرباح والخسائر،وتحليل الجدوى البيئية للمشاريع.

 

2*اقتصادالبيئةالكلي:

يتناول مشاكل البيئةعلى مستوى البيئة الاقتصادية ككل، من أهدافه الوصول

إلى مستويات أعلى من الرفاه الاجتماعي المستديم ،الذي يأخذ بالاعتبار المحافظة على البيئة على مستويات علي او يعالج الموضوعات التالية:

§        التقويم المادي والنقدي للأضرار البيئية وكذا تقويم التحسين البيئيالناجمعنالسياسة البيئية في النشاطات الحكومية والخاصة.

 

§        تحديد ودراسة الصلا تالقائمة بين البيئة والأهداف الاقتصادية الكلية،وكذلك الصلات القائمة بين السياسات الاقتصادية والسياسات البيئية.[2]

 

شكل بيانيرقم "06 " يوضح التداخل بين الاقتصاد والبيئة .

 

                                                                 

البيئة

 

       

الطاقة

الهواء

 

 

الماء

 أسباب المتعة

والرفاهية

 

تلوث الهواء                                                                            

نفايات صلبة                                                                           

 

 

تلوث الماء                                                                             

تكوين النفايات                                                                         

المواد الخام                                     

      

المؤسسات

 

الإنتاج

 

مخرجات

مدخلات

العائلات

"الاستهلاك"

    يتضح من خلال الشكل البياني الموضح أعلاه مدى التداخل بين الاقتصاد والبيئة ، فالعلاقة بينها هي علاقة تأثير متبادل فالاقتصاد يعتمد في مدخلاته على موارد البيئة المختلفة من "طاقة ، ماء ،مواد خام" لتنفيذ العمليات التشغيلية ، التي ينتج عنها مخرجات تتمثل في سلع ومنتجات موجهة للاستهلاك ، لكن  أثناء هذه العملية ، تخلف مؤسسات الإنتاج عدة مخرجات سلبية تؤثرعلى  البيئة سلبا، تتمثل في تلويث مكونات البيئة من هواء وماء ، وتكوين نفايات صناعية ، إذن فالعلاقة بين الاقتصاد والبيئة هي علاقة متداخلة  ، فبدون بيئة لا يمكن للاقتصاد أن ينتج منتجات ، وهي علاقة تأثير متبادل فالبيئة تؤثر في الاقتصاد ، كما أشرنا سابقا إذ تزوده بالمواد الأولية اللازمة لعملية الإنتاج ، والاقتصاد يؤثر في البيئة ، حيث يمكن أن يدمرها ويستنزف مواردها إذ لم يراعي حمايتها  .

4-2 العلاقة بين البيئة والمؤسسة

بداية سوف نتعرف على مفهوم المؤسسة قبل تحديد العلاقة بين البيئة والمؤسسة

تعريف المؤسسة :

    المؤسسة هي" منظمة تكون وحدة اقتصادية ،موجهة للإنتاج أو لتبادل السلع والخدمات،تتوّفرعلىإمكانيات مادية وبشرية ،تمكنها من أداء الوظائف المنوطة بها "[3].

وتعرف أيضا على أنها نظامتسخيرعواملالإنتاجالثلاثة:الطبيعة،العملورأسالماللإنتاجالسلعأوالخدماتبقصدبيعهالتحقيقالربح .

إذن من خلال هذين التعريفين فالمؤسسة تعمل في بيئة معينة لتحقيق الربح ، وتؤثر فيها وتتأثر بها لذا سوف نتناول علاقة التفاعل بين المؤسسة والبيئة .

التفاعل بين المؤسسة والبيئة :

 يؤثر النشاط الاقتصادي تأثير جوهري على البيئة هذا التأثير يأخذ عدة أشكال

§        تصنيع المنتجات يتطلب استخراج المواد الأولية من البيئة ومعالجتها ، بهدف إنتاجها إلى سلع قابلة للبيع .

 

§        تحدث عملية الإنتاج نتائج وأثار ضارة على البيئة ، كانبعاث مختلف أشكال النفايات

 

" الصلبة ،السائلة ،الغازية ."

 

§        يحدث النشاط المحيط بعملية التصنيع ، مثل صيانة المصانع وتجهيزاتها ، التعبئة النقل للتجار أثارا على البيئة .

 

§        تضم المنتجات المصنعة التي تنتجها المؤسسة أثار بيئية قبل الاستعمال .

 

بكل بساطة البيئة هي المصدر الذي يوفر المواد الأولية اللازمة للعملية الصناعية 

 

هذه المواد التي تمثل مخرجات العملية الصناعية ، لذا فالاستخراج المستمر للمواد الأولية للبيئة بمختلف أنواعها ، تستنزف من موارد البيئة.

 

  لذا فالتسيير البيئي الراهن، يتوجه لإيجاد وسائل  من أجل تحقيق أنشطة اقتصادية تحترم البيئة المحيطة بالمؤسسة ، وذلك بتقليص ووضع الحد لهذا للتدهور الذي يصيب البيئة ، وذلك  بمراعاة حصول الأجيال الحالية على بيئة أفضل ، وضمان حمايتها للأجيال القادمة .[4]

 

 

[1]- فارس مسدور : أهمية تدخل الحكومات في حماية البيئة من خلال الجباية البيئية ، جامعة البليدة ، مجلة الباحث ، العدد 07 ، 2009/2010، ص3.

 

[2]– أ/سنوسيزوليخة ،أ/بوزيان  الرحمانيهاجر: البعد البيئي لإستراتيجية التنمية المستدامة ، مداخلة ضمن الملتقى العلمي الدولي ، للتنمية المستدامة والكفاءة الإستخدامية للموارد المتاحة ، جامعة فرحات عباس ، سطيف ، كلية العلوم الاقتصادية وعلوم التسيير ، 7/8، أفريل 2008.ص 125.

[3] -Mohamed Zine Khafrabi:technique comptables, deuxième édition, Alger, Berti édition, 1993, p 05

[4]-R,Starkey:  environmental management tools for « SME » A Handbookthe Management ( CCEM) Denmark, European ,the centre for corporate Environmental, Agency, March,1998 ,p12

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق