]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

عناصر السرد في رواية حضرة المحترم

بواسطة: Steel Princess FarahAlfadly  |  بتاريخ: 2011-08-17 ، الوقت: 21:55:25
  • تقييم المقالة:

 

  عناصر السرد القصصي

 أولا : الحدث

 ثانيا : الشخصية

 ثالثا : الزمان

رابعا : المكان

 

 

 وسائل السرد القصصي

  أولا : الوصف

ثانيا : الحوار

 

 

                                                                            الرواية / الملخص

1 . رواية (حضرة المحترم) رواية قصيرة تقع في ( 53) ، ببساطة تحكي عن رجل وهي شخصية "عثمانبيوميالشخصية المحورية في الرواية والذي دخل الوظيفة شابا فقيرا معدما يتيما لا يحمل من الشهادات سوى الثانوية،وعلاقته بشخص المدير تبدو وكأنها علاقة مقدسة فهو ينظر إليه بخشوع ورهبة واضطراب،كانت هذه نظرته إلى مقام المديرالعام المحترم جدا والذي يمثل بالنسبة له المثل الأعلى في الحياة ،وتنتهي حياة عثمانبيومي وهوعلى فراش الموت وقد أصبح مديرا عاما للمصلحة التي يعمل بها  

2.بين هذين الزمنين ،تجري الأفعال وردودها في كافة الاتجاهات الوظيفية والعاطفية، وتغلب على عنصرالفعل عامل الإرادة والتصميم ،هو ينظر إلى الأمور نظرة ذاتية تحكمها المصلحة والمنفعة ورواية حضرة المحترم هي رواية الشخصية لذا كان العنوان بسحره الخاص وقيمته المعنوية قد منح عثمانبيومي هذ اصفة حضرة المحترم.

3.  يتعرف عثمان بيومي على بعض الفتيات ، لكنه كان يؤجل مشروع الارتباط تارة لأنه غير مؤهل للزواج ، وتارة أخرى لأنه يريد أن يرتبط بزوجة من عائلة كريمة . بيد أنه يقر بحاجته إلى شريك ، فيتزوج مرتين .

4. إن نجيب محفوظ الروائي العربي الأبرز الذي قدّم أدبا فلسفيا خالصا ناقش فيه علاقة الإنسان بالله مستفيدا من عناصر المأساة العربية ،ليؤكد في النهاية أن الإنسان هوالمعجزة الكبرى

 

رابعاً : الرواية / التحليل

إضاءة قبل البدء  

1. يلحظ القارئ لروايات نجيب محفوظ الواقعية أن السرد يغلب عليه استخدام الضمير الغالب أو ضمير الغائب؛ بمعنى أن هناك راويا للأحداث يتصف بشمول الرؤية والعلم بكل ما يجري في مسار الأحداث، وبواطن الشخصيات، ووصف ما يختلج فيها من مشاعر وأحاسيس.

  

2.  إلا أنه ما يلبث في بعض المواطن ِأن يرى هذا الراوي يتوارى ليفسح المجال لشخصية  البطل في الحدث الروائي لتتحدث إلى نفسها، فهو حديث نفسي صامت.

3.  ومع ما يكسبه هذا التحول من أسلوب إلى أسلوب من حيوية للسرد يوظفه نجيب محفوظ في دلالات فنية أخرى، فهو حيناً ينبئ عن طبيعة الشخصية ومزاج تفكيرها، ومزيج سلوكها، كما نرى في مناجاة عثمان لنفسه فهذه المناجاة الداخلية أو حديث النفس الصامت   يكشف عما تنطوي عليه نفسه من تطلع طبقي وولع بالملذات الحسية .

فمثل هذا الحديث الصامت زود القارئ ببعض المعلومات التاريخية التي لم يتسع لها السياق الروائي، ووشى من طرف خفي – إذا ما عرفنا آراء الكاتب السياسية بعيداً عن رواياته - بوجهة نظره إزاء تلك الأحداث التاريخية .

.4الروائي هنا : الكاتب الذي يعرف كل شيء، فيظهر الراوي هنا بأنه هو الروائي فيروي بضمير الغائب (هو). وهذا يعني أنه راو غير حاضر. لكن الروائي يتدخل في سرده، عن طريق الشخصيات الأخرى لئلا ينكشف تدخله المباشر. وهذه المسافة بين الكاتب وشخصياته تعادل قدرة الكاتب على إبداع شخصيات حية قادرة على النطق بصوتها لا بصوت الكاتب. وبغياب الراوي، الظل الفني للكاتب، وبتقدم الكاتب بضمير (الهو) أعزل من تقنيات السرد وفنيته، يصبح العمل السردي أحياناً مجرد إخبار أو نقل حوادث أو سرد حكاية تفتقر إلى المصداقية التي يولدها الفن حتى في واقعيته.

الـتــحــلــيــل

يقوم (الراوي) بتقديم مشاهد وصفية للأحداث ، والطبيعة ، والأماكن، والأشخاص ، دون أن يُعلم عن حضوره ، بل إنه يظل متخفياً ، وكأن المتلقي يراقب مشهداً حقيقياً لا وجود للراوي فيه .

 

 

شخصيات رئيسة :

1.  عثمان بيومي ( شخصية إدخارية تتمتع بطموح غير متناهٍ ، يتفانى في عمله ويخلص لعمله ولرؤسائه  ، استطاع بمجهوده أن ينتقل من موظف في الدرجة الثامنة إلى درجة مدير عام ) مثقف ، متعدد الإمكانات ، ازدواجي الشخصية ، ويتضح هذا من خلال الرواية ، فهو متدين ، لكنه يسكر أحيانا ، مدخر لكنه يسرف أحيانا ، مضرب عن الزواج لكنه يتزوج مرتين . 

2.  قدرية ( امرأة نصف زنجية ، امرأة بغي ، تعيش في مكان فقير كان يتردد عليها بيومي لإشباع رغباته ثم تزوجها ، لكن زواجهما كان فاشلا )

3. راضية ( فتاة شابة وهي السكرتيرة عند عثمان بيومي ، أحبها وتزوجها سرا ثم أعلن خبر زواجه منها بعد مدة  )  

الأمر الثاني  : الذي يركز عليه   في الرواية اعتماده بشكل كبير على الحوار الداخلي أو تيار الوعي أو( المونولوج ) سواء في  سرد الأحداث أوفي أثرها على داخل الشخصية .

 الرمزية  

       يحاول أن يكشف الشخصية من الداخل ويعريها أمام نفسها ، ويرصد أثر الأحداث التي تمر بها الشخصية ، وأثر العلاقات المتشابكة بينها وبين الشخصيات الأخرى   .  

  الزمن ، وهو ركن مهم في هذه الرواية إذ سعى بيومي أن يرتقي إلى أعلى المناصب في زمن قياسي ، فكان له ذلك ولكن في خمسة وعشرين عاما .

أما المكان فكان يتراوح بين مسكنه ومكان عمله ، وبيت قدرية  ، أما الأماكن الأخرى فكانت تمر بشكل عارض أو كانت تأتي تبعا للتحولات في الرواية .

 تعتبر القصة بمكانها وزمانها وأحداثها واقعية  ، فضلا عن تصويرها لبيئة الشعب المصري ، وتصويرها لطموح الإنسان في الوصول للسلطة والقيادة لاسيما أبناء الشعب المعدمين الذين لا يمكن أن يصلوا إلا بمجهودهم الشخصي

 

الحوار بين الشخصيات : تقول راضية

لعثمان بيوميبطل الرواية-: "إن الحياةالحقيقيةالتي نسعى إليهاهي فيالصراعات التي حولناوليست في الرؤى القلبية الغيبية"(. ولكن على الرغم من وضوح هذه العبارات إلاأنها جاءت على لسان شخصيات ثانوية  .

وماقصدته هوموضوع الحقيقة  المرتبطة بالشخصيةالرئيسية في العمل الروائي؛لأن ذلك يكشفبصورةأكثر- موقف نجيب محفوظ.

 

 

الأمر الثالث  : الذي يركز عليه  في الرواية ، هو توظيف اللغة الإيحائية المزحمة بالرموز، وقلنا أن الرواية الرمزية تستخدم لغة مكثفة مختصرة موحية وكأنها قصيدة نثر .

 رواية (حضرة المحترم) رواية محكمة ليس فيها كلمة زائدة أو موقف بلا معنى أو عبارة إنشائية ، ، إنه يستخدم اللغةالمجازية بشكل ممتاز ، فكل كلمة توحي بشيء . وباستخدام  هذه اللغة الموحية

       يهدف إلى شيئين : أولاً  الناحية الفنية ، فالفن إيحاء لا تقرير ، واللغة التي يصف بها  الشخصية والأحداث توحي لنا بمعاني هو لا يقررها مباشرة ، لكننا ندرك أنه يريدها .

       وثانياً  هو يربط بين الشخصية والحدث وبين هذه اللغة الإيحائية ليزيدها عمقاً أو وضوحاً ، ويزيد الحدث إبرازاً ، والمعـنى البعيد الذي يهدف إليه الكاتب حين يسرد حدث بطريقة إيحائية رمزية .

نقطة أخيرة

       وتقديم القصة لا يتم إلا عبر منظور سردي يعالج علاقات السارد مع الآخرين، ومع العالَم، ثم يفرض على الراوي وجهة نظر ما ، في (هيئة السرد) تختفي العلاقة بين الروائي والراوي، فيختفي الروائي خلف الراوي ، لينطقه بلسانه ، فيصبح (الراوي) تقنية سردية يوظفها الروائي من خلال وجهة نظره . وتميز بين الروائي والراوي ، وتكشف البعد الذاتي في سرد الأحداث ، ذلك أن الروائي لا يمكن أن يكون موضوعياً، لأن العمل الذي يسرده إنما يصل إلى المتلقي من خلاله هو، فلابد أن يكون العمل مطبوعاً بوعيه وبثقافته وبمواقفه تجاه القضايا والأشخاص. إن "الموضوعية" الصرف لا وجود لها في العمل الأدبي إذا كانت تعني التجرّد التام واعتبار الأدب شهادة لغوية .  فإذا كان (الراوي) هو الشخص الذي يروي السرد ، فإن (الرؤية) هي (الطريقة) التي ينظر بها الراوي إلى الأحداث عند تقديمها، أو هي (وجهة نظره). ومن هنا تلازم هذين المصطلحين، وتداخلهما: فلا راوٍ دون رؤية، ولا رؤية دون راوٍ. ورؤيا نجيب محفوظ في هذه الرواية هي : الرؤية المتعددة،   التي تصوّر الصراع الفكري والحياتي.

 

  

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق