]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الإنصاف

بواسطة: عبدالرقيب أمين قائد  |  بتاريخ: 2012-11-20 ، الوقت: 20:19:55
  • تقييم المقالة:

 

  الإسْـــــــــــــــــــــــــــعَافُ لكشف بعض كلمة إنصاف وما فيها من السُّعافِ([1]) في موقف مشايخ أهل السنة في اليمن من حرب كتاف   قرأها وأذن بنشرها العلامة المجاهد الناصح الأمين أبو عبد الرحمن/ يحي بن علي الحجوري حفظه الله  [العدد الأول] كتبه/ عبد الله بن علي الحكميالإبي القفري

 

  بسم الله الرحمن الرحيم مُقَدّمَةٌ

الحمد لله القائل{إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ } [الحج: 38]،والصلاة والسلام على رسوله القائل :«لاَ يَزَالُ مِنْ أُمَّتِي أُمَّةٌ قَائِمَةٌ بِأَمْرِ اللَّهِ، لاَ يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ، وَلاَ مَنْ خَالَفَهُمْ، حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ عَلَى ذَلِكَ»([2])، أما بعد :

فقد صدر كلام للشيخ البرعي أصلحه الله  بعنوان: ( كلمة انصاف ...إلخ ) تكلم فيها على إخوانه  في دار الحديث السلفية  بدماج وفي غيرها ممن هم على منوالها تلميحا وتصريحا، بما لا يسر كل سلفي أو مسلم عرف الرشاد لنفسه .

 وعسْكَرَ في كلمته معسكرًا بغير زاد ولا عتاد ، ونادى فيه الجهاد  الجهاد!! وجعل (كتاف) هو المراد؟؟!!

 وقد كان عنه من الزهاد ، وجعل ذلك عين السداد ، ونسي أو تناسى  كل ما قام به العدني وشلته  من العناد والفساد، فلما كان الأمر كذلك ووزعت تلك الكلمة بحجة الإنصاف ، ولما وصلتني منها نسخة وقرأتها؛ عزمت على بيان ما يسره الله لي نصحا له؛

 أولًا: فيما ادعاه من الإنصاف .

 وثانيًا: بيانا لمن لم يعلم بحقيقة الأمر وظن المسألة كما صُوِّر له  ابتداء وانتهاء أنها  كتاف  فحسب ، والأمر ليس كذلك كما ستراه إن شاء الله .

 وجعلت هذا العدد تحت عنوان داخلي مستفاد من كلام البرعي  (سبب كتابة الإنصاف)، وبينت أن الأمر ليس هو كتاف حقا، وأن وراء الأكمة ما وراءها ، من قبل كتاف ومن بعده .

 

 وكانت طريقتي في  ترتيب الكلام كما يلي :

1ـ أورد ت ما ذكره  البرعي غالبا بـ (قوله) :بعد وضعي عليه أرقاما عددية لتتضح كل فقرة بمفردها ، ثم أتبعتها بما يسره الله لي من التعليق .

2ـ لم أتكلم على جميع ما ذكره البرعي في كلمته ,وإنما ذكرت  ما ادعى فيه من استغلال قضية كتاف في الطعن فيهم وفي مراكزهم ، و..و.. إلخ، وبينت أن الصواب خلاف ما ادعاه من أسه إلى رأسه  كما ستراه .

3ـ  أو ردت ما نقمه البرعي على أهل كتاف  مجتمعا مما فرقه وعلقت على بعضه بما تيسر، وهناك كلما ت تركت التعليق عليها حيث وأني قد رأيت الشيخ باجمالًا - حفظه الله- علق عليه بكلام جيد فلم أكرر التعليق عليها . 

4ـ أوردت بعض الأقوال في هذا الرد (المسمى بالإسعاف) ولم أعلق عليها؛ لأنها إما قد أجيب عنها؛ أو لكونها واضحة البطلان.   

5ـ أخرت بقية الكلام على ما بقي من كلام البرعي وأوليت الكلام لما ذكره من قضية كتاف لكونه على حد زعمه هو محط الخلاف وأسه ، وإن دعت الحاجة تكلمت على ما بقي في أيام قادمة إن شاء الله.

6ـ لخصت فتنة العدني من أولها، وما حصل بسببه من الظلم والعدوان على دار الحديث السلفية بدماج؛ لكون ملزمة البرعي وزعت في القفر وكثير منهم لم يعلموا شيئا من تفاصيلها، فاحتجت لتلخيصها ؛بيانا لمن لم يعلم؛ وتذكيرا بالإنصاف لمن يدعيه في غير محله. والله من وراء القصد وهو حسبنا ونعم الوكيل .

 

 

سَبَبُ كِتَابَة الإنصاف

 

قال متحدث المشايخ أصالة عن نفسه ونيابة عنهم الشيخ عبد العزيز البرعي أصلحه الله  في (ص: 2) من إنصافه:

أحوجنا إلى الكلام في هذا الموضوع:

1ـ  أن هذه القضية (أي قضية كتاف ) استغلت أيّما استغلال في الطعن في مشايخ أهل السنة ومراكزهم وطلابهم ودعوتهم.

2ـ ووصل الحال عند الكثير إلى تبديع مشايخ أهل السنة ومراكز أهل السنة.

3ـ  وتضليلهم.

4ـ وإنزال آيات النفاق عليهم.

ومن خالف ذلك فأنا أتحداه أن يكتب تزكية لأحد أن يطلب العلم في مراكز أهل السنة سواء في معبر أو مفرق حبيش أو مسجد الخير في صنعاء أو غيرها من مراكز أهل السنة، ليتبين أن هذا هو الحال الذي وصلوا إليه، ولا يستطيع أحد منهم أن ينزل إلى هذه المراكز، ولو نزل اُتهم في سلفيته، فإذا كان النازل يُتهم في سلفيته فما بالك بالذي يُنزل عندهم).اهـ

5ـ وقال في (ص: 9):ولقد تكلم كثيرون في ملازم وخطب ومحاضرات ومجالس وغير ذلك بأن مشايخ  أهل السنة أخطئوا  في فتواهم في حرب كتاف ؛ صاحوا هنا وهناك أن مشايخ أهل السنة أخطئوا فيما قالوا )([3])

6ـ وقال في (ص:10):لقد قام أناس بإنزال ملا زم، وإلقاء كلمات وغير ذلك، وأنزلوا  على مشايخ أهل السنة  آيات النفاق، وأن مشايخ  أهل السنة أخذوا بسنة المنافقين في التخذيل وتم توزيع تلك الملازم بالمجان وأقرها صغيرهم وكبيرهم ).اهـ

7 ـ وقال في (ص:9) أيضا :لم هذه الحملة الشعواء في جميع المجالات وفي كل مكان وعلى كل الأصعدة ؟

8ـ وفي (ص: 9) وهو حكم منه لخلاصة ما تقدم  قال:وأن الأسلوب الذي تعاملوا به مع  مشايخ أهل السنة ليس أسلوبا سلفيا ؟؟!!! ).اهـ

التعليق الأول وفتنة العدني ومتعصبيه

قول الشيخ البرعي أصلحنا الله  وإياه : أحوجنا إلى الكلام في هذا الموضوع :

1ـ أن هذه القضية ( يعني قضية كتاف ) اُستغلت أيّما استغلال في الطعن في مشايخ أهل السنة ومراكزهم وطلابهم ودعوتهم...إلخ ).

أقول مستعينا بالله : يا شيخ عبد العزيز وفقك الله جعلك قضية كتاف هي كل السبب الذي استغل للطعن في مشايخ أهل السنة في اليمن ومراكزهم وطلا بهم ودعوتهم على حد تعبيرك ليس من الإنصاف، والواقع هو العكس وهو استغلا ل فتنة العدني بما فيها ومتعصبيها  للطعن في دماج وأهلها وعلى رأسهم شيخنا يحيى وسائر من شرح الله صدره للحق الذي بينه ببراهينه في فتنة العدني ، وأيضا من شرح الله صدورهم بذلك الحق هم قد اقتنعوا من ذات أنفسهم بالحقائق الشرعية  التي بلغت بمجموعها مبلغ التواتر الذي لا يُلتفت فيه إلى عدالة مخبره فكيف والمخبر عنها عالم من علماء المسلمين ، وهم طلاب علم ودعاة إلى الله وحفاظ لكتاب الله ولحديث رسول الله ، وكان مستند إثباتها المشاهدة والمعايشة ،وبان من مستغلي فتنة العدني أمور منها:

الأول :السعي الحثيث وبكل ممكن في إزاحة الشيخ يحيى عن دماج وعما استوصاه عليه الإمام الوادعي رحمه الله في اتباع سبيل المؤمنين، وأن الشيخ يحيى غير مرضي عند كثير من المشايخ في اليمن وخارجه، وأن الإمام الوادعي  على حد زعمهم ورَّث دعوة هائلة ولكن استخلاف  الحجوري عليها سيضيعها ؛ بسبب شدته وتجريحه وأنه لم يُبق أحدا إلا جرحه . وهذا الغيظ هو الذي جركم وسبب لكم هذه الخيبة عن التوفيق في كثير من الأمور لأنه عين الظلم للشيخ يحيى وللدعوة  والله عز وجل يقول: (وعنت الوجوه للحي القيوم وقد خاب من حمل ظلمًا)، وقال تعالى:(فماذا بعد الحق إلا الضلال فأنى تصرفون).

وأنت يا شيخ عبد العزيز الذي أخبرتني بذلك أي في كون الشيخ يحيى غير مرضي عند كثير من المشايخ  حين رجوعي من القفر باتجاه دماج بعد عدة أشهر أقمتها دعوة في بلاد القفر في شهر(12/9 142هـ)،  وكان ذلك في مسجدك.

 وسألتك من هؤلاء المشايخ الذين يسعون في إبعاد الحجوري عن الكرسي؟ فلم تجبني عن ذلك.

 فسكتُ أنا  وقلت :أسأل الله أن يهديهم ، ثم مرت الأيام فبان لكل ذي بصيرة وعينين المشايخ الذين ينادون بغيًا بسحب الشيخ يحيى من على الكرسي وأن يطرد عن دارا لحديث بدماج إلى حجور وأن البديل موجود ، أو يُنزَّل على الشيخ يحيى التبديع، أو يَلزم السكوت والسير على ما يريد ون ، والله يقول لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم : { لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ } [الحجرات: 7]،فطاعة الوالي لرعيته، وكذا العالم لطلابه  وإخوانه في الخطأ عَنَتٌ، وهو التعب والجهد والإثم والهلاك .

ومما يدل على ما تقدم من السحب أو التبديع أو إلزام السكوت أمور كثيرة منها :

1ـ إنني  لما نزلت من دماج للإقامة في المسجد الذي أنا فيه الآن طلبتم مني زيارتكم فأجبت، وكان من جملة ما وضعتم علي في المجلس أن أكون مع المشايخ.

فقلت لك -وفقك الله-: أنا في دماج منذ ست سنين وقد عاشرت  ما حصل من عبد الرحمن العدني ومتعصبيه  فاقتنعت  أنهم مخالفون بما رأيت وسمعت، ولكن أنا مقدر لجهودكم وسعيكم في الصلح وتسمعون مني خيرا.

 فقلت أنت: خيرًا -إن شاء الله- كلام طيب، ثم أظهرت لي إنكارك وأسفك من كثرة الملازم وأن ما قد كتب يكفي.

 فقلت لك ياشيخ- وفقك الله - أنا لا أتابع الملازم إلا في النادر؛ لأنني أسمع وأرى ما يغنيني عن قراءة الملازم، ولكن ياشيخ أجبني عن الكبار ، كيفيقولون: اسحبوا الحجوري من على الكرسي البديل موجود، ويقول الشيخ محمد ابن عبد الوهاب في الشيخ ربيع: إنه جاسوس؟!

فأجبتني بقولك: المجالس مؤتمنة وكان معنا في المجلس ضيف الله المعزبي  وناصر السلمي، فقلنا: نعم نحفظ ما تقول.

 فقلت أنت: حقيقةً؛ الشيخ ربيع قال: اسحبوا الحجوري، وقلت أنت أيضا:ومن أجل ذلك قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب في الشيخ ربيع إنه جاسوس.

ولولا حاجتي لبيان هذا الكلام، وخشية اللبس والإثم بالكتمان للحق، وظهور غير الصواب بصورة الإنصاف، لما ذكرت هذا الكلام الذي عهدت إلينا بعدم إظهاره، وكتمته أنا زمنا لعل الله يلم الشمل .ولما أظهرتَ أنت ما ادعيتَ من الإنصاف ، أظهرتُ أنا ما عهدتَ به إلي بعدم إظهاره ؛لأن الله يقول :{إلا من شهد بالحق وهم يعلمون }،وفي صحيح مسلم ،عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ الشُّهَدَاءِ الَّذِي يَأْتِي بِشَهَادَتِهِ قَبْلَ أَنْ يُسْأَلَهَا»، وهَذَا مدح لمؤدي الشَّهَادَة بعد تحملهَا([4]).

2ـ الشيخ محمد بن عبد الوهاب الوصابي الذي رمى الشيخ ربيع بالجاسوسية دفاعا عن الحجوري في كونه يسحب من على الكرسي كما ذكرتم، تنكر لما كان يعرف قبل وصار حربا بعد أن كان سلما .

قال الشيخ يحيى : وقد زارنا الشيخ محمد إلى هنا-أي إلى دماج-  ثم  قلت له: يا شيخ أنت قلت اليوم الحجوري هنا وغدًا في حجور، قال: نعم . قلت : ما الذي حملك على هذا ؟ فما كان عنده جواب , ولا حجة!! كيف هذا الكلام؟، معناه حفر من قبل([5]).اهـ  

وقال محمد بن عبد الوهاب أيضا-في كلام له مسجل- :يا أهل دماج خذوا على يد الحجوري اطردوا الولد الحجوري، وحرض على إبعاده أيما تحريض فقامأهل دماج -وفقهم الله- بالإنكار لكلام الشيخ محمد بن عبد الوهاب، و قام بعض الآباء العوام من أهالي دماج  في الحال وتكلم من مكان الشيخ يحيى بعد قراءة كلام محمد ابن عبد الوهاب  بين يدي الشيخ،  بين مغرب وعشاء،منكرًا لهذا القول القبيح، وكنتُ موجودا في الحلقة .

 ومما قاله ذلك الوالد المبارك من أهل دماج وادعة :عيب عليك ياشيخ محمد هذا ما هو كلام عالم وكرر ذلك ثم رجع مكانه في الحلقة . وكل هذا مدون ببراهينه، وهل هذ ا الكلام من محمد عبد الوهاب وأنتم ساكتون من الإنصاف؟!

3ـ عبيد الجابري وكانت فتواه على  حد زعمه لأربع فئات :

الأولى:وهم الطلاب الذين من غير اليمن وأنهم لايأتون لطلب العلم في دماج لأن الحجوري رجل سفيه وأحمق ومبتدع وغير ذلك مما زعم؛ ولأجل ذ لك لا يجوز طلب العلم عنده .

الفئة الثانية: وهم أهل اليمن يذهبون لطلب العلم عند عبد الرحمن العدني وغير ه ولا يأتون دماج عند الحجوري لما تقدم .

الثالثة:وهم الحراس  وهم من أهل دماج ومن غيرها، وعليهم أن يتركوا حراسة الدار والشيخ وعليهم أن يذهبوا بيوتهم .

الرابعة : وهم أهل البلاد في دماج  وهم من الذين  حمى الله بهم  الدعوة فيما نحسبهم ، فعليهم أن يطردوا  الحجوري إلى حجور، وإن عجزوا أن يستعينوا بالشرطة .وهي مدونة موجودة لا نكران فيها البتة.

ألا ولتعلم أنت وغيرك أصلح الله بالكم؛ أن هذا الأمر الذي هو السعي بكل ممكن  ضد دماج ، ومنه الفتوى لإزاحة الشيخ الحجوري من دماج وطرده عنها  كما تقدم متضمن للقتال وسفك الدماء في دار الحديث دماج، ولكن كبت الله المبطلين الحاسدين، وسلم الله الشيخ الحجوري  ودماج من السوء، وهل هذه الفتوى لعبيد  من الإنصاف والنصح ؟!

ثم أعجب مما تقدم في شأن عبيد أنك  تثني على عبيد  في إنصافك ؛بأنه من جملة من رفع الله بهم السنة وقمع بهم البدعة في مشارق الأرض ومغاربها كما في ص: 10، من الإنصاف) ، ويا ترى هل تحسب  دماج من أماكن البدع التي قمعها الله بعبيد ؟ فإن كان الجواب بلا  . إذا فأين الإنصاف، في عبيد وأمثاله، مع أن عبيدا قال أيضا قبل أن تثني عليه في هذا (الإنصاف) بأيام قليلة معدودة: إن يحيى الحجوري  مبتلى بثلاثة أمور :

 أحدها: وقوعه في عدد كثير وكبير من البدع... وأنه وقح، وفاحش القول، وسفيه، وشرس، وسيء الخلق، وأحمق، وهو الذي جرأ الرافضة على قتال دماج ؛ بأنه يسبهم، ويلعنهم، ويفحش القول فيهم مع أنه في ديارهم.

 ولما عُرِض عليه  أن يأخذ السلاح من محافظ صعدة وقال : وأظنه في ذلك الوقت علي بن محسن الأحمر ،منع (أي الشيخ يحي ) قال: لا نأخذ سلاحا؛ لأننا لسنا بيننا وبينهم شيء، لكن لما خنق، وضُيّق عليه،  وذا ق مرارة المس من الرافضة، أفتى بالجهاد فيما بعد فهي فتوى مُكْرَه لا تحقيق،... إلى  قول عبيد :  

 وأما عبد الرحمن العدني فصاحب سنة حتى هذه الساعة لا نعلم عنه إلا خيرًا ... إلخ آخر كلام عبيد . فأقول : والله وبالله وتالله لو لم يكن ما قاله عبيد من  الكذب فليس في الدنيا كذب .ثم هل ثناؤك على عبيد  مع ما علمت من أقواله  في إخوانك أهل دماج وعلى رأسهم الشيخ يحيى وفقه الله ، من قبل ومن بعد  من الا نصاف ؟!!!

قال شيخنا يحيى الحجوري وفقه الله  في كلمة مسجلة :وعبيد الجابري فاتنٍ مفتون، متجني على الدعوة  لا على الشبكة وحدها ، ولكن على الدعوة كلها والله ماأظنه إلا عميلا قاتله الله،  عميل لتفكيك الدعوة والضرب لها نسأل الله أن يفضحه في الدنيا والآخرة.اهـ

4ـ البخاري :وهومن هذا الصنف الساعين لتفكيك الدعوة ،قال في الإمام الوادعي رحمه الله تعالى أقوالا شنيعة لا تصدر إلا عن صاحب هوى أو حاقد حاسد، منها:

1ـ ومواقفه تلك التي  ما كانت تسر سنيا. أي : مواقف (الوادعي)  في الكلام على أهل البدع .

2ـ وقال :وما كان يوافقه عليها أحد من العلماء لا الشيخ ابن باز ولا ابن عثيمين ولا ربيع ولا غيرهم([6]).

 3ـ  وقال :وهو كان خارجي.

 4ـ وقال :تاب قبل أن يموت بشهرين .أي: من فتنة الخوارج .؟؟!!

5ــ وقال في الشيخ يحي: متأثرا بشيخه أنهم خوارج في هذا الفكر . اهـ

ولم نسمع  أحدا منكم رد بإنصاف على كلام البخاري فأين الإنصاف؟!

الأمر الثاني: من أمور السحب أو التبديع أو الاسكات ، وإن كان حقه في الترتيب قبلُ فالأمر فيه على السهل، كان قبل ما تقدم  من السعي التخطيط لنقل الطلاب من دار الحديث دماج إلى مركز يضاهي مركز دماج أو ينتهي دماج  ويكون حال الحجوري إما أن يسكت ويذوب وتنتهي دعوته ، وإما أن يسير على ما يريد المشايخ ومن شايعهم في اليمن وغيرها، وأبى الله أن يكون للشيخ يحيى أحد الحالين ومما يؤكد ذلك أمور منها:

1ـ قال الشيخ يحيى في رسالته الولاء والبراء الضيق (ص:6): وقبل مرحلة، زار الأخ علي جعدان وفقه الله  الشيخ محمدَ بن عبد الوهاب فقال له : سيقوم الآن مركز يضاهي مركز دماج، لا تخبر أحدًا !!.

 طيب المراكز لو قامت ما فيها سرية هنيئًا يقوم أي مركز ونحن أعوان له . وأنا لو جُمِعَت التزاكي التي كتبتها لإقامة مراكز لأهل السنة لجاءت في ملزمة لكن ما هذا التكتم ؟!!! .اهـ

2ـ أن عبد الرحمن العدني بدأ بوضع مندوبين لكل محافظة يسجلون الطلاب للانتقال إلى مركز الفيوش لحج، وقد تم هناك شراء الأراضي وسلمت القيمة للمندوبين، وأن لكل طالب أرضا عشر ة في عشرة أو نحو ذلك، وبثمن بخس إغراء للانتقال عن دماج، وأثار هذا التسجيل  من مندوبي العدني في دار الحديث دماج  العداوةَ والبغضاءَ والصدَّ عن ذكر الله وعن الصلاة ، ـ كالدروس والجماعة والتراويح والتهجد ـ في أولئك المندوبين  فمرة بالمكتبة ومرة بالحدب ومرة في بيت  أحدهم ومرة في درس الشيخ وربما في الحلقة نفسها وبدون حياء ، وعلى إثر ذلك جاء المشايخ إلى دماج   وكان ذلك في14/8/1428هـ، للنصح في هذه الأمور الجديدة على الدعوة وقد كان بذل شيخنا يحيى وإخوانه في الدار الكثير من النصح للعدني ومند وبيه للمركز الذي كان في حينها صحراء ، واستمر اجتماع المشايخ يومين واتفقوا فيما بينهم جميعا كما حدثنا شيخنا يحيى على عدة أمور منها :

1ـ على منع هذا التسجيل لعدم شرعيته ولما يئول إليه من الشر.

2ـ وعلى أن العدني يقوم يبن يدي  الشيخ يحيى والطلاب في الدار بالاعتذار عما حصل منه ومن مندو بيه.

3ـ وبناء المركز الذي تم له التسجيل  يتوقف ويكون تحت نظر المشايخ جميعا بما فيهم الشيخ يحيى

ثم إن الوصابي بعد  التفرق من ذلك  المجلس قال للعدني: أنا سأقوم  بالتكلم عنك فصلينا الظهر وبعد الصلاة  قام الوصابي وتكلم عن توقيف التسجيل وأن مركز لحج الفيوش يقوم كما قامت مراكز أهل السنة قبل وفرحنا بهذا الصلح فرحا شد يدا ورجونا أن تنتهي فتنة العدني وتفريقه و يئوب  إلى الله من شقشقته للإخوة السلفية في دماج هو ومن كان قد سلك في طريقه .

3ـ عقب ذلك بثلاثة أيام أو نحوها خرجت دعوة إلى بيحان ونحن في السيارة وفي طريقنا إلى بيحان إذ بدأ بعض المتعصبين للعدني  وهو يحيى الشبوي بتوزيع ملزمة فيها رد العدني على رسالة الشيخ يحيى التي كانت بعنوان الدليل على إنكار التسجيل نصحا للعدني وأصحابه . فقلت لذلك الموزع هذا الكلام قبل صلح المشايخ أم بعده فإن كان قبل فقد انتهى بالصلح وإن كان بعد فهو نقض للصلح فسكت ورد ملزمته في وعائه.

4ـ ثم بعد رمضان من تلك السنة وفي شهر شوال، وفي وادي بالحارث بيحان، التقيت بأبي الحسين الشبوي وهو من متعصبي العدني فكان مما ذكره لي أن الشيخ ربيعا والشيخ محمد بن عبد الوهاب يفتيان ببناء مركز العدني وعودة التسجيل وأن الشيخ ربيعا مطلع على الأمور من أولها وهذا نقض آخر للصلح ، وهو من محمد عبد الوهاب ولما ذكره بلسانه في دماج كما تقدم .

5ـ بل قد أشار  إلى فتوى الشيخ ربيع ومحمد بن عبد الوهاب، عبد الرحمن العدني نفسه كما في وريقاته التي رد بها على نصيحة الشيخ يحيى له بترك التسجيل فقال :(مع العلم بأننا قد استشرنا بعض أكابر أهل العلم قبل البدء.اهـ

6ـ وقال أخوه عبد الله بن مرعي كما نقله عنه الأخ محمد الكثيري كما في مختصر البيان الموضح لحزبية العدني عبد الرحمن (ص:64):ستكون فتنة بين المشايخ فكونوا مع علماء المملكة .اهـ

الشاهد من هذا كله هو التخطيط لفتنة على الدعوة السلفية في اليمن وبالأخص على دماج والحجوري قبل ظهورها على الساحة وغير ذلك من الحقائق التي يطول ذكرها لاسيما ونحن نريد الاختصار، فأين الإنصاف من هذه الأمور كلها ؟!!!

الأمر الثالث: من أمور السحب أو التبديع أو الاسكات ،اشتداد الخصومة  بعد ذلك ،ورُمِيَ الشيخ يحيى من قِبل عبد الرحمن ومتعصبيه بما ذكر هنا وغيره مما قد تقدم بما لم يُرم به كبار الحدادية وغيرهم، بل حتى بما لم يرم به الرافضة في أيامنا هذه بل حُكِمَ للرافضة باِلإسلام كما سيأتي، فرُمِيَ الشيخ يحي: تارة بالزندقة , وتارة بأنه رافضي مندس وتارة بأنه بلا دين وتارة أنه ما يُعلم  أفجر ولا أكذب ولا و لا... إلخ ما رمي به الشيخ الحجوري من العدني ومتعصبيه في اليمن وخارجه .

وظهرت ملازم المجاهيل الفجرة ممن يسمى بالبرمكي وما أدراك ما البرمكي وكلها طعن في الشيخ يحيى وأهل دماج وبلغت حينها نحو الثلاثين ملزمة ؟!! وأمثال هؤلاء وتوزع في حلقة الشيخ محمد بن عبد الوهاب وفي مسجده ويشيد بها وبنشرها ويقول مزيداً مزيداً يا شيخ عبيد ، أي: من أمثالها سواء من البرامكة أو من غيرهم . وكثر التحريش بين الشيخ يحيى وبين بعض المشايخ هنا وهناك وكذا بينه وبين أهل دماج ,وكذا التحريض على الشيخ يحيى وعلى طلابه وسحب مساجدهم منهم بأسلوب وبآخر وبعضها عن طريق الشرطة والمشايخ في كل ذلك  ساكتون ولم يردوا بشي ء فأين الإنصاف ؟!!!

الأمر الرابع: ألف  الشيخ محمد  الإمام كتاب الإبانة في الرد على الشيخ يحيى وإخوانه ، وقدم له المشايخ ، وفيه القواعد الخلفية التي تخدم الحزبيين بل هي من أقوالهم كما ذكر ذلك الشيخ البرعي في مقدمته للإبانة الطبعة الأولى ، وإن حاول الاعتذار عنها، ثم وُزِّع الكتاب بالآلاف مجانا مع جودة الطبعة،  وأصر الإمام والمشايخ على عدم التراجع عنه وأعرضوا عن سائر النصائح في شأنه وسخروا من الناصحين بما فيهم الشيخ يحيى وأنهم أهل تشهير وتجاوز وفارغين وغير ذلك من التحقير،وأبقوه بتلك القواعد لا سيما بعد النصح وبيان تلك القواعد ، بل وطبعوه مرة أخرى .على ما فيه من القواعد المشار إليها وأنها من وضع الحزبيين كأبي الحسن  وغيره وهاك عددا من تلك القواعد :

1ـ قاعدة المجمل والمفصل .

2ـ وقاعدة الموازنة بين الحسنات والسيئات.

3ـ وقاعدة نصصح ولا نهدم .

4ـ وقاعدة نتعاون فيما اتفقنا عليه ويعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه .

 5ـ وقاعدة المنهج الواسع الأفيح.

6ـ وقاعدة إبطال قاعدة الا متحان السلفي.

7ـ وقاعدة الحكم على جرح أهل الباطل أنه فتنة.

8ـ وقاعدة الاختلاف في الأشخاص ليس اختلافا في الدعوة.

 وغير ذلك من القواعد الخلفية لا السلفية ومع ذلك وصف الإمام هذا الكتاب ،كتاب الإبانة :بأنه ترياق شاف وعلا ج واق للخلاف الحاصل (أي :بين أهل السنة في شأن العدني وغيره) أولِمَا سيحصل بين أهل السنة والجماعة اهـ، .كما في مقدمة الطبعة الثانية لكتاب الإبانة (ص:15 ـ16 ).

 فتأمل في وصف هذا الكتاب مع وجود هذه القواعد ،وقد يقول قائل أين نص هذه القواعد في كتاب الإمام ؟ والجواب أنها إن لم تكن بالنص كلها فهي بالمعنى والعبرة في الشريعة المطهرة بالحقائق والمعاني لا بمجرد الألفاظ والعبارات فحسب ، وقد قال شيخنا يحيى رعاه الله ـ في طريقة الإمام في قواعد "الإبانة " :حسنية بحتة جديدة .اهـ ([7]).

الأمر الخامس: من أمور السحب ، والتبديع أو الإسكات ،وهو على العكس من هذه الحملة الشرسة، لقد حصل التورع البارد عن كثير من الحزبين بل وحصل التورع عن تكفير أئمة الرافضة الباطنية الاثني عشرية المتمثلة في اليمن بالحوثيين خصوصا وعموما بل والحكم لهم بالإسلام وصون دمائهم وأعراضهم وأموالهم تدينا وأنه لا يجوز قتالهم ، وأن جبهة كتاف وغيرهم من أهل السنة من قطاع الطريق وكل هذا معلوم مشهور بل متواتر وهذه  بعض دلائله:

1ـ أما عدم التكفير لأئمة الرافضة : فقد قال الشيخ محمد الإمام في  خطبة جمعة سمعها الجم الغفير من المصلين:ألا ولتعلموا أننا لا نستحل دماء الرافضة ولا نستحل أموالهم ولا نستحل أعراضهم تدينا ليس خوفا من أحد ليس خوفا من أحد ولكن ديننا ،ديننا ، يجعلنا نقول هذا ونقف عند هذا الحد .

2ـ وسئل عن ترك القنوت على الرافضة البغاة على أهل السنة والتوحيد ، فقال:والذي أراه أن الأمور التي تكون بين المسلمين لا يقنت فيها .اهـ  ([8]).

3ـ وقال في خطبة جمعة له في آخرها :وقد حصل من بعض إخواننا تقطع باعتبار إرادة فك الحصار عن إخواننا في دماج ونعتبر هذا التقطع من جملة المخالفة لشرع الله فعليهم أن يتوبوا إلى الله .

4ـ وقال أحمد بن شملا ن في خطبة جمعة كانت مسجلة في ذاكرة الأخ نشوان الحوشبي :علا م يقتل أحدنا أخاه أنتقاتل فيما بيننا من أجل سب الصحابة أو بهذا المعنى.

فيا ترى بماذا نفسر هذه النصوص الصريحة في عدم تكفير الرافضة وأنه لا تستحل دماءهم ولا أموالهم ولا أعراضهم، وأنه لا يجوز القنوت عليهم باعتبارهم مسلمين ، وأن من خرج لقتال الرافضة وقطع عنهم الطرق خاصة دون غيرهم  هو متقطع كما فعل  إخواننا أهل السنة في كتاف  وحجور ألم يقل الله في المشركين وهؤلاء الحوثيون منهم؛لأنهم سائرون على منوالهم:{وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ} [التوبة: 5]}، فأين الإنصاف من هذا الكلام وهو الطعن في دماج وأهلها ومن هم على منوالها وعدم استحلال دماء الرافضة وأعراضهم وأموالهم بحجة أنهم مسلمون فأيهما أحق بحرمة الإسلام أ أهل دماج أم الرافضة؟!!!

5ـ  وقال الشيخ الإمام أصلحه الله ،في جواب له عن سؤال  كان في 29/ شعبان/1433هـ ، وكان أثناء الدرس من كتاب النصرة بعد طبعه ...فقال:  ولم نشتغل بتكفير الحوثي. قلت :وهذا الكلام شامل لبدر الدين وأبنائه كما سيأتي قوله ما عشت مع الرجل .

أولا: أنا ما يعجبني الاشتغال بالتكفير.

الثاني: ما عشت مع الرجل ولا أقمت عليه الحجة حتى أقول وأنا مطمئن الرجل كافر خارج من دائرة الإسلام ؟!!!.

وحجتهم في عدم تكفير الرافضة هو ما ادعاه الشيخ محمد الإمام من التفصيل وأنه قول مشايخ أهل السنة كما ذكره في جوابه المتقدم الذكر آنفا بتاريخه المذكور. وقال أيضا : والمانع من إطلا ق التكفير ؛لأن هناك من يؤخذ للرفض من باب التغرير من باب الخداع من باب التلبيس من باب إعطاء المال وممن يؤخذ من هؤلاء  لا يريد الكفر ولا يريد أن يقوم ضد الإسلام ولا يريد تكفير المسلمين ولا يريد القدح والتكفير لكثير من الصحابة.

 ويتلخصُ مما تقدم في كلام الإمام وأنه تفصيل أهل السنة على حد زعمه في عدم تكفير الرافضة عموما،أو خصوصا ممن استبان كفره وعلم من دين الإسلام بالضرورة أمورٌ منها:

أولا: أن الأصل في دماء الرافضة وأعراضهم وأموالهم الحرمة.

ثانيا: أن الإمام  لا يعجبه الانشغال بالتكفير.وحتى لمن علم كفره.

ثالثا: أن من يحكمُ بالكفر على شخص ما لابد أن يكون قد عاش مع الشخص الذي سيحكم عليه بالتكفير. وهذه هي قاعدة التثبت عند أبي الحسن الما ربي وكذا التي تليها؟!!!

رابعا: أن الشخص لا يكتفي بإقامة الحجة من غيره  وأنه لا بد أن يقيمها هو بنفسه.

خامسا:  أنه يشترط لتكفير مرتكب الكفر كالرافضة ونحوهم أن يكونوا قاصدين الكفر.

سادسا: أن فيهم من هو مغرر به ومخدوع وملبس عليه وأنه يريد المال لا الكفر والقيام ضد المسلمين وتكفيرهم ، ولا القدح والتكفير لكثير من الصحابة .فأين الإنصاف  من هذا الكلام كله؟!!!

الأمر السادس:من أمور السحب أو التبديع أو الإسكات ،السعي بالوشاية  والنميمة وتقليب الحقائق بما يمكن للتوصل إلى الحكم بالبدعة على الشيخ يحيى ومن معه من طلاب الإمام الوادعي في دماج وفي خارجها وهم السواد الأعظم من طلاب الإمام الوادعي رحمه الله، بأنهم حدا دية وغلاة ، وخوارج ،كشيخهم الوادعي رحمه الله، ومنهجهم ليس بسلفي، وأنهم عندهم حَمَق وسفه ولا يطلب العلم عندهم وضيعوا الدعوة وجلبوا على أنفسهم الأعداء لسفههم وعدم حكمتهم ،وكان ممن نقل مسألة  الحكم بالحدادية عن الشيخ ربيع في الشيخ يحيى ومن معه وأقر ها بالسكوت تحملا وأداء الشيخ عبد العزيز البرعي، فرد الشيخ يحيى بنصيحة طيبة للشيخ ربيع ودعا فيها بدعاء جميل له وللبرعي، وكان ذلك قبل حرب الرافضة الأخيرة على دماج وأهل السنة، ثم إن الله جمع كلمة الشيخ ربيع والشيخ يحيى على الهدى.

ثم قام عبيد الجابري في شوال من هذه السنة /1433هــ، توكيدا لما حصل منه قبل :برمي الشيخ يحيى بالبدعة: بل قال كما تقدم  : أحدها وقوعه (أي الشيخ يحي) في عدد كثير وكبير من البدع .

ويا ترى هل انتقل الدور الآن إلى الشيخ عبد العزيز البرعي حتى قال في كلمته الموسومة بالإنصاف (ص:9) : وأن الأسلوب الذي تعاملوا به مع  مشايخ أهل السنة ليس أسلوبا سلفيا .) ؟!

والمراد بالأسلوب غير السلفي على حد زعمه هو توزيع الملازم التي وصفها بما تقدم وخصها في شأن كتاف فحسب وهي ليست كلها كذلك. وقال في (ص:10) :وتم توزيع تلك الملازم بالمجان وأقرها صغيرهم وكبيرهم).

فبان بهذا أنه قد حكم على أسلوب جميع طلاب الإمام الوادعي وطلابهم سواء في دماج وفيهم الشيخ يحيى وهو المعني بقوله: كبيرهم، أو في خارج دماج من بقية المشايخ والطلاب ،بأنهم لما تعصبو هذا التعصب المذكور المحصور في كتاف على حد زعمه وبدعوا مشايخ اليمن وطلابهم، لقضية كتاف فحسب ليس أسلوبهم سلفيا.

 واعلم أن حصر الأمر كله في كتاف يثير الغرابة عند السامع والقاري ، وربما يثيره ذلك إلى الطعن والحرب على أهل دماج ومن هم على منوالهم عند من يثق بالناقل ولكثرة توجعه، وكما يقال: ضربني  وبكى  وسبقني بالشكى ؛ولعل هذا أمر مقصود لاستجلاب أنصار جدد ممن لم يطلعوا على حقيقة الأمر؛ وإشارة لمن صوب المشايخ في كتاف أن يصوبهم في عدم تبديع العدني  والله المستعان. ومما يؤكد لك هذه الفقرة أيضا ما تقدم عن البخاري وعبيد  وكلامه الأخير وغيرهما ممن حكموا على الشيخ يحيى وإخوانه  وطلابه بالبدعة.

   وقد يعترض معترض فيقول الحكم على الأسلوب لا يقتضي  الحكم على  صاحبه صريحا؟.

أقول نعم ولكن قد وجدت قرائن كثيرة تؤيد ما قلناه ومنها ما تقدم ، ولقد سمعنا من أخينا المبارك عادل المشو ري وفقه الله يقول: إن هناك من ينقل عن المشايخ أنهم يقولون : أسلوب الحجوري في الجرح والتعديل ليس بأسلوب أهل السنة السلفيين ،قال الأخ عادل ثم سألت البرعي ما رأيكم فيمن يقول طريقة الشيخ يحيى في الجرح والتعديل لا يرضا ها عالم من علماء المسلمين؟!

 قال: فاعتذر البرعي عن الجواب. قال الأخ عادل فكررت السؤال. فقال ما يلزمني أن أجيب عن كل سؤال...إلخ، فإن ثبت هذا عن المشايخ فكلام البرعي هنا إشارة إليه ،وإن لم يثبت فنرجو منهم  البيان عن الذي يعتقد ونه في الحجور ي وإخوانه ودعوتهم وما الذي يجتمعون معهم فيه وما الذي يفارقونهم فيه وهل هم مجتمعون معهم كليا أو مفْتَر قون عنهم كليا أو مجتمعون معهم في بعض ومختلفون في بعض وهل ما افترقوا فيه  محل اجتهاد كل فيه معذور أم لا عذر لأحد ، فإن قيل قد أُلف كتاب الإبانة ووضعتموه ضمن كتب أهل البدع، قلنا نعم لكونه مستعارا من الحزبيين،ثم لعد م تراجعكم عنه وقد علم ما فيه بالبراهين والبينات، فعلم حينئذ أن الواجب علينا جميعا الاجتماع مع الاتباع وتوحيد الكلمة على كلمة التوحيد والأخوة بصدق للأدلة المعلومة في ذلك عند الجميع وعلينا جميعا بترك ما حرم الله واتباع ما أوجب ، وترك موالاة المبطلين، ويجب علينا جميعًا طاعة الله ورسوله واتباع منهج السلف حقا؛ لأن ذلك أعظم ألفة بين العباد وتدوم مودة أصحابه في الحياة الدنيا ويوم المعاد رزقنا الله وإياكم ذلك ، وهذا الذي نتمناه ونرجوه ونسعى بتحقيقه فإياكم  والتنكب عنه لا سيما في هذه الظروف الحالكة  التي يداهم فيها أعداء الإسلام الدين كله وحملته المخلصين وقد فوضوا عنهم الباطنية الاسماعيلية ومنهم الحوثيون وفقنا الله وإياكم للثبات على الإيمان وصد أولياء الشيطان.

الأمر السابع: وأخيرا قضية كتاف التي زُعِم أنها بيت القصيد قال في (ص:3): القضية الثالثة : قضية كتاف وهو جهاد طلب ، وحرب طلب ، واقتنعوا أنه جهاد وهو طلب ليس بدفع.

وقال في (ص:7ـ8): ثم كان الرأي الثالث :وهو حرب كتاف .. فهو قضيتنا ، في هذا الكلام رأينا أن هذا القتال لا يعود على دعوة أهل السنة بالنفع بل يعود عليهم بالضرر نظرنا إلى مصالح ومفاسد أدى اجتهادنا فيها  إلى صواب ما قلناه ولقد انتهى الأمر على الرأي الذي طرحناه في بداية الأمر وهو الصلح وكنا نقول لهم الصلح خير ولو فيه ما فيه الصلح خير وتم الأمر بعد سبعة أشهر من القتال بالصلح الذي رأيناه من البداية بعد التضحية بمئات القتلى إضافة إلى أكثر منهم من الجرحى والمعوقين وأصحاب العاهات المستديمة إضافة إلى ما خلفته الحرب من أيتام وأرامل وثكلى ورب قتيل هو وحيد أسرة ليس لدى أهله من يقوم عليهم سواه ولهم الله عز وجل.

وكنا نقول ولا نزال نحن نعلم أن الرافضة غدرة ولا ذمة لهم ولكن لتحصل غدرة غدرتان ثلاث في السنة واللوم عليهم خير من حرب استنزاف مستديمة على مدى العام.

 وكنا نقول لهم في بداية الحرب إن كتافا كاسمها لن تتجاوزوها، ونحن لا نعلم الغيب ولكنا نفكر كما يفكر الناس ونعلم في مطالع الأمور ما نتوقعه في عواقبها ويصيب المرء أو يخطئ

على كل حال الذي توقعناه هو الذي تم فهذا كان رأينا.وعلى كل حال لقد قلنا ما قلنا ونحن مقتنعون بصحة ما قلنا ونرى أن الذي قلنا هو الذي يقربنا إلى الله عز وجل. اهـ

وقال في (ص: 10ـ 11) :سؤال هل قلت عن حرب كتاف :إنه عرس ؟

لم أقل ذلك والذي ينقل عني هذا الكلام غالط أو مغالط بل الذي صدر مني العكس تماما والذي جرى أنهم كانوا يقولون للناس من يسجل معنا للقتال في كتاف فيتم التسجيل لأناس ما شاركوا في حرب قط ولا عرفوا شيئا عن الحروب ما بين فلا حين وعمال وطلاب ومدرسين وما شابه ذلك .

فأنكرت ذلك العمل وقلت لهم إن مثلكم مثل الذي يقول لأبيه خذني معك شواعة  والشواعة  في لغة اليمنيين الذين يذهبون لنقل المرأة إلى بيت زوجها يوم العرس وأقول لهم: هذا قتال وليس بعرس إذا أنا أنفي أن يكون عرسا لا أنني أقول إنه عرس فعلى هذا فإن قلت هل عندكم عرس حتى تدعوا الناس بهذا الأسلوب هو مثل قوله تعالى: { أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ } [النازعات: 27]، فمعناها لستم أشد خلقا من السماء فقولي هل عندكم عرس معناه ليس عندكم عرس. اهـ .

 

 

 

   

 

التعليق الثاني وقضية كتاف

أقول مستعينا بالله :وهذا الكلام فيه شقاق للحق والأخوة والنصرة من وجوه :

الأول: قوله : إن الجهاد فيها كان جهاد طلب ،وحرب طلب واقتنعوا أنه جهاد وهو طلب ليس بدفع.

ظاهره الحكم على الجهاد  في وايلة بعدم  المشروعية لقوله : واقتنعوا أنه جهاد .أي: القائلون به والسالكون فيه فحسب .

أو أن مراده أنه جهاد طلب فحسب وليس بجهاد دفع ويكون معنى قوله : واقتنعوا بأنه جهاد أي دفع وهو طلب وليس بدفع .وعلى هذا الثاني فقد سماه جهادا وكيف يسميه جهادا وهو عنده وعند غيره لا يجوز بل هو ممن سماه انتحاراكما سيأتي فترجح الأول أنه ليس بجهاد وتؤيده أمور منها :

أــ أن الشيخ محمد الإمام كانت له خطبة حول قطاع الطريق وذكر أن ما في كتاف يعتبر من قطع الطريق كما تقدم.  

ب ــ أنه أتى إلى الإمام بعض القبائل  يريدون الذهاب إلى كتاف فثبطهم من الذهاب وردهم عن نصرة إخوانهم .

ج ــ أنه حصل  مع الصد السخرية والتنفير بعبارة وبأخرى عمن يذهب كتاف الشيء الكثير.

د ـ أنه حصل التشفي بالقتلى والجرحى في كتاف ،وعُبر عنهم بما خلفته آثار الحرب بما يدل على عدم مشروعيته عند هم مع ما تقدم ، بل قال الشيخ عبد العزيز البرعي نفسه  في اتصاله مع أحمد حجر: أنا أحمس الناس أرمي بهم إلى وادي آل أبو جبارة .وقال في سياق عدم جواز الجهاد في كتاف :هذا انتحار  هذا انتحار يا أحمد الله يحفظك . وقال إذا كان هناك من يستطيع يتسلل إلى دماج يتسلل. اهـ

 وهنا سؤال أيهما أسهل ، السير مع جماعة مرتبة ورايتهم معلومة وظهرهم محمي وقد أعدوا ما تيسر أم السير تسللا مثنى وفرادى إلى دماج؟ وأيهما أقرب في سرعة الهلكة والانتحار على حد تعبيره؟!!

هـ، ـ أنها صدرت كلمة للعدني، في شأن  من يحرض الناس إلى الجهاد في كتاف بأنهم خونة  ومفسدون،  ولو كانت هنا ك دولة أنهم يسجنون . فقال : هؤلاء خونة لو هناك صراحة وصرامة وحزم فإنه يدخل السجن وما يخرج ، حتى يأتي هذا المفسد  مرتضى العدني أبو بلال الذي في (صبر) ومن معه من الشباب (المفسدين ). وقال: قد أخذوا الروافل وأخذو الضائعين . وغير ذلك .و الروافل، في عرفنا: هم الضائعون المضيعون لدينهم ودنياهم في الطرقات وغيرها. ووصف المقاتلين في الجبهة أنهم مرتزقة.

قلت: ومرتضى العدني؛ صاحب فضل، وممن يُدعى له بالحفظ.

 قال فيه الشيخ يحيى: الشيخ الفاضل أبو بلال بن محمد التوي العدني حفظه الله . انظر تقديم الشيخ يحيى لـ(تيسير  رب البرية في شرح المنظومة البيقونية ص:2).

وقال العدني في أصحاب الباصات :بالنسبة للإخوة الذين يهيئون الباصات ما نسمح لهم ما يخرج باص.

 أي :من الفيوش...إلخ .

 وقال :إنه إذا دخل  المملكة سيجلس مع المشايخ الذين أفتوا بالجهاد في وايلة ويبين لهم الواقع بحجة أنهم لا يعرفون اليمن, وأن مرجعية الدعوة في اليمن وهم المشايخ قد أفتوا بعدم جواز الجهاد في وايلة.

وحقا أننا سمعنا في شوال من عبيد الجابري كلاما سيئا تقدم ذكره.فأين الإنصاف من كلمة العدني وغيره إن كنتم لا تقولون بقوله ، في عباراته مع أنه عزا قوله إليكم وأنكم المرجعية فحسب ؟!!!

و- ومما يؤيد ما تقدم من عدم مشروعية الجهاد في كتاف عند المشايخ ،من قول العدني: إنه إذا دخل  المملكة سيجلس مع المشايخ الذين أفتوا بالجهاد في وايلة ويبين لهم الواقع بحجة أنهم لا يعرفون اليمن. وقول الجابري :أن الشيخ يحيى في قتال الرافضة كانت فتواه فتوى مُكْرَه لا تحقيق. ما ذكره البرعي نفسه أصلحه الله في شأن فتوى علماء المملكة فقال (ص:10)  من الإنصاف:  وقرأنا وسمعنا فتواهم ولم يخرج منا ما يسيء إليهم وإن كنا سمعنا من بعضهم بعض الشي ء إلا أننا لا نخسر علماءنا من أجل كلام صدر في ظرف معين حصل فيه لبس فهي سحابة تزول . فتأمل قوله: حصل فيه لبس فهي سحابة تزول .واللبس اختلاط الأمر ، اختلط عليهم الأمر فأفتوا بالجهاد في جبهة كتاف لما حصل عليهم من اللبس، لا أنها كانت فتوى عن علم ودراية واعتقاد شرعيتها بوضوح ونصرة لأهل التوحيد والإيمان والسنة في كتاف بخصوصها بعد دماج .

وهنا سؤال هل اللبس كان من جهة معرفتهم بالشرع والواقع الذي عليه الإمامية الاثني عشرية والحوثيون منهم، أم كان اللبس ممن صور لهم الأمور على خلاف الصواب وهم أهل دماج ؟؟!!

فإن كان الأول  وهو أنهم لا يعرفون الشرع والواقع فقد خرج من البرعي مايسوءهم!

 وإن كان الثاني وهو لبسُ أهل دماج على مشايخ المملكة المفتين بالجهاد في كتاف فهو من التحريش والتطفيف والكيل بمكيالين تمدح في أولئك وتقدح في إخوانك الأقربين والله يقول : {وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ * الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ* وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ } [المطففين: 1 ـ 2]ويقول سبحانه : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ } [المائدة: 8]

ويقول سبحانه : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا } [النساء: 135].

زـ ،ومما يؤكد ما سبق وهو عدم مشروعية الجهاد في كتاف عندهم أن البرعي وصف قتال دماج بأنه جهاد وفي سبيل الله  وأن القتلى فيها اصطفاهم الله بالشهادة  وأن الجرحى نسأل الله أن يشفيهم كما في (ص: 2ـ 3)من الإنصاف، وفي شأن الجهاد في وايله وقتْلاهم وجرحاهم قال في (ص: 7) في صدد الكلام على الرأي الثالث وهو حرب كتاف  :رأينا أنه لا يعود على أهل السنة بالنفع بل يعود بالضرر ... وتم الأمر بعد سبعة أشهر من القتال بالصلح الذي رأيناه من البداية بعد التضحية بمئات القتلى إضافة إلى أكثر منهم من الجرحى والمعوقين وأصحاب العاهات المستديمة إضافة إلى ماخلفته الحرب من أيتام وأرامل وثكلى ورب قتيل هو وحيد أسرة ليس لدى أهله من يقوم عليهم سواه ولهم الله عزوجل .؟!

وقال في شأن الكلام على كتاف (ص:3) : ولا هو من الجهاد الأول .وسيأتي الجواب عن هذا إن شاء الله  وإنما أوردته هنا ليتضح للقارئ التفريق بين الأمرين وأن حال كتاف ليس بجهاد عندهم البتة أصلا وفصا.

 الوجه الثاني: قوله :وكنا نقول ولا نزال نحن نعلم أن الرافضة غدرة ولا ذمة لهم ولكن لتحصل غدرة غدرتان ثلاث في السنة واللوم عليهم خير من حرب استنزاف مستديمة على مدى العام.

وفيه أمور منها:

1ـ أن المشايخ يعلمون في الماضي والحاضر أن الرافضة لا عهد لهم ولا ذمة ، وهم كذلك(أي الرافضة) ، ولا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة ،ولكن  قال المشايخ :لتحصل غدرة غدرتان ... الخ . أقول : يا شيخ عبدالعزيز وفقك الله ما ضابط الغدرة  والغدرتين والثلاثِ .وأين يمكن أن تكون تلك الغدرات أفي دماج حرسها الله  بقتل  مشايخها المحققين المعلمين لدين الله الذابين عنه ؟ أم بقتل الطلاب أم النساء والأطفال أم في جميع ما تقدم مع سبي النساء لأنهن من قوم كفاركما هو معتقد الر افضة قاتلهم الله وقطع الله دابرهم ؟؟!!.

 ولعلك تعلم أن أبا علي الحاكم -قاتله الله- :قال اعطوني ثلاث ساعات آتيكم برأس الحجوري ونساء الوهابية نتمتع بهن أو نحو ذلك ، أم يمكن أن تكون تلك الغدرات في الطرقات والأسواق والمزارع ،أو الهجوم إلى بعض البيوت ليلا أو نهارا وأخذ من يريد الحوثيون أخذه بحجة أنه عميل مع اليهود ومع أمريكا ونحن نسمع بذلك كله ولا يتحرك لنا ساكن ونحن مازلنا لنا القدرة بحمد الله على دفعهم بقدر ما نستطيع والله عز وجل هو الناصر والمعين.

2ـإننا وأنتم لا نرضى بهذا ولا بأدنى منه لمراكزكم بل ولا حتى لطفل منكم أو من عامة المسلمين فضلا عن خلص المؤمنين وهم أهل العلم والسنة وحملة العلم والسنة في دماج  ومن سار على منوالها ، وهم حفاظ كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم رواية ودراية فهم أحرى من عمل بأدلة الأخوة والنصرة وحب كل واحد لأخيه منهم ما يحبه لنفسه وبذلك يكمل الإيمان ويحصل النصر والتمكين كما وعد الله وهو  الأمر الذي كان عليه محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحبه رضي الله عنهم أجمعين وكذا التابعون لهم بإحسان .قال الله تعالى: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ} [الفتح: 29]

وقال تعالى :{وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ } [النور: 55].

وقال تعالى :{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (54) إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ (55) وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ (56)} [المائدة: 54 –56]

وفي الصحيحين  عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لاَ يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ، حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ»وفي  صحيح مسلم  عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه في حديث طويل وفيه ( فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُزَحْزَحَ عَنِ النَّارِ، وَيُدْخَلَ الْجَنَّةَ، فَلْتَأْتِهِ مَنِيَّتُهُ وَهُوَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، وَلْيَأْتِ إِلَى النَّاسِ الَّذِي يُحِبُّ أَنْ يُؤْتَى إِلَيْهِ). وفي الصحيحين ، عن النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «تَرَى المُؤْمِنِينَ فِي تَرَاحُمِهِمْ وَتَوَادِّهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ، كَمَثَلِ الجَسَدِ، إِذَا اشْتَكَى عُضْوًا تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ جَسَدِهِ بِالسَّهَرِ وَالحُمَّى».

ورو ى أبو نعيم في الحلية فقال :حدثنا أحمد بن محمد الصائغ قال حدثنا أبو العباس السراج قال حدثنا محمد ابن عمرو الباهلي قال سمعت ابن عيينة يقول: قال أيوب ـ وهو السّختياني ـ : ((إنَّه ليَبلُغنِي موتُ الرَّجل من أهل السُّنَّة، فكأنَّما سقط عضوٌ من أعضائي)).

فإخوانكم لا يرضون بالغدر فيكم ولا في مراكزكم ولافي سائر المسلمين فعاملوهم بالمثل  لما تقدم من  هذه الأدلة وغيرها .

3ـقوله ـ أن هذا الجهاد لا يعود على دعوة أهل السنة بالنفع بل يعود عليهم بالضرر

أـ بمئات القتلى.

ب ـ إضافة إلى أكثر منهم من الجرحى والمعوقين وأصحاب العاهات المستديمة.

ج ـ إضافة إلى ما خلفته الحرب من أيتام وأرامل وثكلى ورب قتيل هو وحيد أسرة ليس لدى أهله من يقوم عليهم سواه ولهم الله عز وجل .

أقول : أما الجواب عن عدم اعتبار الرجاء لمن قتل في كتاف أن يكونوا شهداء فقد تقدم ، وأما الجواب عن الجرحى والمعوقين وأصحاب العاهات المستديمة ...إلخ.

فأقول:ألم يقل الله في كتابه الكريم {وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ *إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ } [آل عمران: 139، 140]

وقال:{ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ وَلَا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ * وَلَا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً وَلَا يَقْطَعُونَ وَادِيًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [التوبة: 120 - 122]

وفي صحيح البخاري (باب: ما جاء في كفارة المرض) :عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَا يُصِيبُ الْمُسْلِمَ مِنْ نَصَبٍ وَلَا وَصَبٍ وَلَا هَمٍّ وَلَا حُزْنٍ وَلَا أَذًى وَلَا غَمٍّ حَتَّى الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا إِلَّا كَفَّرَ اللَّهُ بِهَا مِنْ خَطَايَاهُ)،  وهو في الصحيحين عن عائشة بنحوه .

وهذه الأدلة وغيرها مما لم نذكرها شامل للجرحى والمعوقين وأصحاب العاهات وأُسَرهِم ومن أصيب بهم فلماذا لم تربط الناس بالأدلة وتوصيهم  بالصبر والاحتساب وتعين من قدرت على عونه أو أسرته خير لك من التشفي بهم والشماتة كما هو سياق كلامك. وهل هذا من الإنصاف ؟!!!

وقوله: وكنا نقول لهم في بداية الحرب إن كتافا كاسمها لن تتجاوزوها... إلى قوله :على كل حال الذي  توقعناه هو الذي تم.

أقول: إذا لم يكتب الله لإخواننا التجاوز لكتاف فليس نقصا في دينهم ولا عيبا عليهم فعلوا الذي في وسعهم وقد منحهم الله  ما هو أعظم من تجاوز كتاف من المصالح الكبيرة  الكثيرة ودرء المفاسد العظيمة الكثيرة  التي دل عليها الكتاب والسنة والعقل والفطرة والواقع مما سيأتي ذكره  في الكلام على الفقرة التالية وهي ماادعُي من جلب المصالح ودرء المفاسد التي  بسببها منع العون بكل معناه عن إخوة التوحيد والسنة في كتاف .

وهي قوله: نظرنا إلى مصالح ومفاسد أدى اجتهادنا فيها  إلى صواب ما قلناه.

قبل الشروع عن الجواب في مسألة ادعاء المصالح وانتفاء المفاسد في مسألتنا هذه أو مسألة ما نذكر أولا بم تعرف المصالح والمفاسد ثم إيضاح شيء من مسألتنا هذه في المسا ئل التالية :

المسألة الأول:من أدلة قاعدة جلب المصالح ودرء المفاسد :

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله كما في مجموع الفتاوى (31/ 266):فَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَ بِالصَّلَاحِ وَنَهَى عَنْ الْفَسَادِ وَبَعَثَ رُسُلَهُ بِتَحْصِيلِ الْمَصَالِحِ وَتَكْمِيلِهَا وَتَعْطِيلِ الْمَفَاسِدِ وَتَقْلِيلِهَا. {وَقَالَ مُوسَى لِأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ} وَقَالَ شُعَيْبٌ: {إنْ أُرِيدُ إلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ} وَقَالَ تَعَالَى: {فَمَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} وَقَالَ تَعَالَى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ} {أَلَا إنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ} .اهـ

 وفي هذه الجملة إشارة إلى بقية الأدلة ([9] ).

المسألة الثانية: ميزان المصالح والمفاسد:

اعلمأيها القارئ الكريم رحمك الله أن المصالح على قسمين دينية ودنيوية ولكل قسم ضابط يُميز به عن غيره سواء في ذلك الدينية أوالدنيو ية .

قال العز بن عبد السلام  في كتابه قواعد الأحكام في مصالح الأنام، تعليق طه عبد الرء وف( 1/10): أما مصالح الدارين وأسبابها ومفاسدها فلا تعرف إلا بالشرع، فإن خفي منها شيء طلب من أدلة الشرع وهي الكتاب والسنة والإجماع والقياس المعتبر والاستدلال الصحيح. وأما مصالح الدنيا وأسبابها ومفاسدها فمعروفة بالضرورات والتجارب والعادات والظنون المعتبرات، فإن خفي شيء من ذلك طلب من أدلته.اهـ

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية كما في مجموع الفتاوى (6/ 337) و(28/129):اعْتِبَارَ مَقَادِيرِ الْمَصَالِحِ وَالْمَفَاسِدِ هُوَ بِمِيزَانِ الشَّرِيعَةِ فَمَتَى قَدَرَ الْإِنْسَانُ عَلَى اتِّبَاعِ النُّصُوصِ لَمْ يَعْدِلْ عَنْهَا وَإِلَّا اجْتَهَدَ بِرَأْيِهِ لِمَعْرِفَةِ الْأَشْبَاهِ وَالنَّظَائِرِ وقَلَّ أنْ تعوز النُّصُوصَ مَنْ يَكُونُ خَبِيرًا بِهَا وَبِدَلَالَتِهَا عَلَى الْأَحْكَامِ .اهـ

وقال الإمام الشاطبي في الموافقات (5/ 42): الشريعة مبنية على اعتبار المصالح، وأن المصالح إنما اعتبرت من حيث وضعها الشارع كذلك، لا من حيث إدراك المكلَّف؛ إذ المصالح تختلف عند ذلك بالنسب والإضافات.اهـ

 فعلم بما ذكر من الأدلة وكلام الأئمة البصراء بتلك الأدلة أن المصالح والمفاسد مردها إلى الشرع لا إلى العقل وحده أو العاطفة أو الحماسة أو الظن المجرد عن القرائن الراجحة ، فدعوى المصالح والمفاسد بمجرد العقل وما عطف ذكره عليه  يفوت مصالح هي أكبر من المدعاة بمجرد العقل ويهدم قاعدة أو قواعد أخرى ويكون في ذلك ترك ما هو واجب أو أوجب أو ارتكاب ما هو حرام أو أشد. وما نحن بصدده هو من ذلك ، ومصالح الجهاد تترجح على ما كان  فيه مضرة مرجوحة .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية في الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح (6/ 17):وَالشَّرَائِعُ جَاءَتْ بِتَحْصِيلِ الْمَصَالِحِ وَتَكْمِيلِهَا، وَتَعْطِيلِ الْمَفَاسِدِ وَتَقْلِيلِهَا، فَهِيَ تَأْمُرُ بِمَا تَتَرَجَّحُ مَصْلَحَتُهُ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ مَفْسَدَةٌ مَرْجُوحَةٌ كَالْجِهَادِ، وَتَنْهَى عَمَّا تَرَجَّحَتْ مَفْسَدَتُهُ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ مَصْلَحَةٌ مَرْجُوحَةٌ كَتَنَاوُلِ الْمُحَرَّمَاتِ مِنَ الْخَمْرِ وَغَيْرِهِ.اهـ

فاتضح مما ذكر أن المصالح الموهومة أو الملغاة هي التي قامت الأدلة على إهدارها وأنها ليست من الأصول المعتبرة في استنباط الحكم.

المسألة الثالثة والأخيرة هنا: وهي المصالح التي اجتلبت والمفاسد التي دفعت في جهاد وايلة خصوصا ؛ لأن ذلك هو المقصود بالبيان  كما كان المقصود بالإيراد وهي ما يلي :

1ـ   إظهار شعيرة من شعائر الإسلام، وهو الجهاد في سبيل الله تعالى، الذي شرع في الكتاب والسنة والإجماع  وأبان تعيينه زمانا ومكانا ربطا للواقع بالأدلة الشرعية في هذا الزمن وعلى وجه الخصوص جهاد أهل السنة للرافضة الباطنية الإمامية  ومنهم الحوثية، في دماج وفي كتاف وفي حجور ، أبان ذلك كله عدد من أئمة السنة والتوحيد حفظهم الله البصراء بالشرع والواقع، ومنهم شيخنا يحيى -وفقه الله- قال: والله يا إخوان إننا نحزن على من يقتل  والله ، ولكن نحزنهم ونغبطهم نحزن عليهم من جانب ونغبطهم أنهم في سبيل الله ما هم في سبيل الشيطان يدافعون عن أعراضهم وعن دمائهم وعن دعوتهم  وعن عقيدتهم أبعد هذا جهاد على وجه الأرض، مافي جهاد على وجه الأرض في هذا الزمان أصفى من جهاد في كتاف والله ،والله مافي جهاد على وجه الأرض وأنا أقسم بالله بارا على حسب علمي أصفى وأو ضح وأجمل من جهاد أهل كتاف لأنهم يجاهدون على بصيرة ...إلخ([10]).

2ـالعمل بالأدلة التي طالما قرأنا ها ولما نعمل بها في جهاد السيف والسنان فجاء وقت العمل بها إلا مَن عذر الله من مرض جسدي ونحوه. بما لا يستطيع معه الجهاد بأي نوع من مراتبه ، وإلا فقد قال صلى الله عليه وسلم كما في صحيح مسلم ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَغْزُ وَلَمْ يُحَدِّثْ نفْسَهُ بالغزو مَاتَ عَلَى شُعْبَةٍ مِنْ نِفَاقٍ).

3ـإغاظة أهل الباطل بإظهار قوة أهل الحق، فقد أغاظ النبي ﷺ كفار قريش عندما رمل بالبيت واضطبع هو وأصحابه؛ إظهارًا لقوة أهل الحق، فهذا من ديننا. وهو من صفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه قال تعالى : {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا }(29) الفتح ]، والشاهد منها قوله :{ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ}

وفي الصحيحين واللفظ لمسلم عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ مَكَّةَ وَقَدْ وَهَنَتْهُمْ حُمَّى يَثْرِبَ قَالَ الْمُشْرِكُونَ إِنَّهُ يَقْدَمُ عَلَيْكُمْ غَدًا قَوْمٌ قَدْ وَهَنَتْهُمْ الْحُمَّى وَلَقُوا مِنْهَا شِدَّةً فَجَلَسُوا مِمَّا يَلِي الْحِجْرَ وَأَمَرَهُمْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَرْمُلُوا ثَلَاثَةَ أَشْوَاطٍ وَيَمْشُوا مَا بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ لِيَرَى الْمُشْرِكُونَ جَلَدَهُمْ فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّ الْحُمَّى قَدْ وَهَنَتْهُمْ هَؤُلَاءِ أَجْلَدُ مِنْ كَذَا وَكَذَا، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَلَمْ يَمْنَعْهُ أَنْ يَأْمُرَهُمْ أَنْ يَرْمُلُوا الْأَشْوَاطَ كُلَّهَا إِلَّا الْإِبْقَاءُ عَلَيْهِمْ.

وقال  البخاري: وَزَادَ ابْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَامِهِ الَّذِي اسْتَأْمَنَ، قَالَ: «ارْمُلُوا» لِيَرَى المُشْرِكُونَ قُوَّتَهُمْ، وَالمُشْرِكُونَ مِنْ قِبَلِ قُعَيْقِعَانَ.

قال القسطلاني في شرح البخاري: لأنه أقطع في تكذيبهم وأبلغ في نكايتهم، ولذا قالوا كما في مسلم: هؤلاء الذين زعمتم أن الحمى وهنتهم هؤلاء أجلد من كذا وكذا. اهـ المراد، وما أشبه الليلة بالبارحة !!

4ـأن شأن كتاف كان من أسباب فتح الحصار عن دماج، فلما سمع الرافضة إقبال أهل السنة عليهم، سارعوا إلى البحث عن الوساطة، ورموا بالجيهان كما يقال بين الأرجل، والفضل لله وحده ، وقد كانوا في أشر وبطر كبير فقد كانوا جهزوا كما بلغنا لليلة البراقة اللوحة الكهربائية ومعها الماطور لإضاءة شعارهم في أعلى البراقة وكذا أتوا بعدد كبير من الألعاب النارية التي سيفرغونها رميا من أعلى البراقة فرحا بالنصر وغير ذلك من الأشر والبطر فكسر الله شوكتهم ونكس رءوسهم ولحقهم العار والخزي في البلاد والعباد والله يقول: {ولعذاب الآخرة أخزى وهم لا ينصرون }،  ألا يكفي هذا التحقيق؟!

5ـ  أن النبي ﷺ بعث جيشًا في غزوة مؤتة من أرض الشام، وسببه أن شرحبيل بن عمرو الغساني، وهو من أمراء قيصر على الشام، قتل رسولًا أرسله النبي ﷺ إلى صاحب بصرى، واسم الرسول الحارث بن عمير، فجهز النبي ﷺ ثلاثة آلاف مقاتل، وقتل حينئذٍ ثلاثة من الأمراء: زيد بن حارثة، وجعفر بن أبي طالب، وعبد الله بن رواحة y، فبكى عليهم رسول الله ﷺ، فسمَّاه رسول الله ﷺ فتحًا مع أنهم رجعوا من الطريق ولم يفتحوا الشام، ولكنهم أظهروا عزة أهل الإسلام.

 فإذا كان هذا بسبب قتل رجل واحد، فكيف بقتل عشرات الطلاب وحصارهم، والأمثلة على هذا كثير.([11])، وكتاف كان المقصود منها إيصال القافلة ثم لما منع الحوثيون دخولها واشترطوا على أهل السنة إن أرادوا دخول القافلة أن يسلم لهم الحجوري جبل البراقة ، وهذا لتعلم أن الجبهة الحوثية على نسق واحد في دماج وفي كتاف وفي غيرها، وأعجبني حسب ما بلغني من الإخوة ما قاله بعض البدو من قبائل رجال السنة من أهل الجوف أنه قال : للحوثيين نقيس جبل البراقة بمدينة صعدة ودماج فإلى أيهما كان أقرب فهو له، فسكت الحوثيون !! وجبل البراقة مطل على مركز دماج لو كنت في أعلاه لربما ترجم إلى مسجد دار الحديث بدماج بحجر  فضلا عن الحرب، ثم انتظرت القافلة أياما لعله يتيسر دخولها ولما بدأ الحرب في دما ج وقتل في ليلة البراقة من قتل ممن نرجوا أن الله اتخذهم شهداء وجرح من جرح وأعلن الشيخ يحيى الجهاد عزم أهل كتاف على الجهاد من وايلة لأمور اقتضتها الشريعة منها:

أولا: لأن الرافضة شيء  واحد المحاصرون لدماج أو الذين في كتاف  أو غيرها والله تعالى يقول : {وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ} [التوبة: 36]، وقال تعالى :{فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ} [التوبة: 5]، قال شيخ الإسلام ابن تيمية كما في مجموع الفتاوى 34/ 209): فَدَخَلَ فِيهِ كُلُّ مُشْرِكٍ مِنْ الْعَرَبِ وَغَيْرِ الْعَرَبِ كَمُشْرِكِي التُّرْكِ وَالْهِنْدِ وَالْبَرْبَرِ؛ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هَؤُلَاءِ مِمَّنْ قُتِلُوا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.اهـ

 والرافضة مشركون على منوال شرك الباطنية  والإمامية الاثني عشرية والحوثيون منهم روحا وبدنا.

ثانيا: أنه توفرت فيهم عدة جرائم كان بتداعيهم عليها وجوب قتالهم كما في هذه الآيات وغيرها. قال الله تعالى : {وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ * أَلَا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُمْ بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * َ قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ* وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ * أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَا رَسُولِهِ وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ } [التوبة:12ـ16] ، قال شيخ الإسلام رحمه الله في الصارم المسلول (ص296): فعلم أن تعذيب هؤلاء وإخزائهم ونصر المؤمنين عليهم وشفاء صدورهم بالانتقام منهم وذهاب غيظ قلوبهم مما آذوهم به أمر مقصود للشارع مطلوب في الدين ومعلوم أن هذا المقصود لا يحصل ممن سب النبي صلى الله عليه وسلم وآذى الله تعالى ورسوله وعباده المؤمنين إلا بقتله لا يحصل بمجرد استرقاقه ولا بالمن عليه والمفادة به.اهـ

 وقال في  (ص: 20): ولا ريب أن من أظهر سب الرسول صلى الله عليه وسلم من أهل الذمة وشتمه فإنه يغيظ المؤمنين ويؤلمهم أكثر مما لو سفك دماء بعضهم وأخذ أموالهم فإن هذا يثير الغضب لله والحمية له ولرسوله وهذا القدر لا يهيج في قلب المؤمن غيظا أعظم منه بل المؤمن المسدد لا يغضب هذا الغضب إلا لله والشارع يطلب شفاء صدور المؤمنين وذهاب غيظ قلوبهم وهذا إنما يحصل بقتل الساب لأوجه:

أحدها: أن تعزيره وتأديبه يذهب غيظ قلوبهم إذا شتم واحدا من المسلمين أو فعل نحو ذلك فلو أذهب غيظ قلوبهم إذا شتم الرسول لكان غيظهم من شتمه مثل غيظهم من شتم واحد منهم وهذا باطل.

الثاني: أن شتمه أعظم عندهم من أن يؤخذ بعض دمائهم ثم لو قتل واحدا منهم لم يشف صدورهم إلا قتله فأن لا تشفى صدورهم إلا بقتل الساب أولى وأحرى.

الثالث: أن الله تعالى جعل قتالهم هو السبب في حصول الشفاء والأصل عدم سبب آخر يحصله فيجب أن يكون القتل والقتال هو الشافي لصدور المؤمنين من مثل هذا([12]).اهـ

 وهؤلا ء الحوثيون مع طعنهم في عرض رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي أصحابه الكرام بالكفر والنفاق وسعيهم في إبطال دين رب العالمين نصر ة للمجوسية  واليهودية والملل الكفرية ، يجتمعون على قتال أهل السنة في دماج وفي كتاف وفي حجور من كل حدب وصوب من اليمن ومن خارج اليمن كإيران وغيرها كما حدثني الأخ صالح المجيدي -وفقه الله- أنهم في وايلة قتلوا واحدا إيرانيا وكان الرافضة حريصين على سحب جثته بكل ممكن لكنهم لم يستطيعوا وقَتَلَ منهم أهلُ السنة عددا كبيرا وهم يهاجمون لأخذ الجثة .

فعملا بهذه الآية : {وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ} [التوبة: 36]، كان الواجب على أهل السنة أن لا يتخلف منهم أحد إلا من أمر عذره الله  فيه .

وأيضا قد حصل والله أن الله عذب الرافضة في دماج وفي كتاف وفي حجور بأيدي أهل السنة ونصر أهل السنة عليهم وله الحمد والمنة وشفى صدور أهل السنة في كتاف كما شفى صدورهم في دماج من الرافضة فقد قتل من الرافضة في وايلة  نحو ثلاثة ألاف من رماتهم وممن كان يحمل عقيدة الباطنية اليهودية المجوسية وقد وجد ما يدلل على ذلك في مواقعهم  التي تركوها وراء ظهورهم وولوا مدبرين كالملازم والكمبيوترات وفيها الطعن في عائشة وتكفير الصحابة وغير ذلك من المنكرات فحصل في كتاف حَسُّهُم بإذن الله قال سبحانه {وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ} [آل عمران: 152]، قال الشيخ يحيى في كلمة مسجلة :أعجبتني كلمة لأخينا مهيب جزاه الله خيرا . قال : ليعلم الحوثيون أن تقدمهم إلى كتاف إنما هو الموت والقتل حتى يصيروا مواطنين مؤدبين كلام جيد .اهـ

فلماذا جحود هذا الخير كله  وفيه إزالة لفساد عظيم وهم الحوثيون  مكفروا  ومفسقوا أصحاب رسول الله ، والطاعنون في فراشه الطيب المبرئ من الله ر ب العالمين، ومع ذلك لم تذكروا هذا الخير كله إلا على سبيل المقت والتنفير ؟!!فأين الإنصاف ؟

ويتلخص من الآيات المتقدمة أمور من أمور المصالح والمفاسد منها:

1ـ أن الرافضة أئمة كفر فقتالهم مشروع  ومصلحة وهم  الذين بدءونا أول مرة .

2ـ أنهم ناكثون للأيمان والإيمان والسنة والقرآن وقتال من هذا حاله مأمور به أيضا.

3ـ أنهم طَعَنَةٌ في دين الله، وفي رسول الله وعرضه وصحبه الكرام ، والطعن في الشريعة ونبيها وحملتها من الصحب الكرام  أعظم من هَمِّ المشركين بإخراج الرسول. وكلا الحالين في الآية فيه الأمر بقتال صاحبه.

4ـ أن قتال أهل السنة للرافضة كسر حدت الرافضة ولربما انتهى عما تقدم  من زندقة الرافضة بعضهم وكان ممن حاصر دماج ممن جاءوا من غير محافظة صعدة حسب ما بلغنا عن بعضهم وذلك تحقيقا لقوله {لعلهم ينتهون}،ووجه الدلالة أن ينتهوا عن غيهم كليا أو جزئيا فكلا الأمرين ممدوح وإن كان الأول أعظم .

5ـ  أن هذا الجهاد كان عذابا من الله للحوثية الباطنية الإمامية بأيدي أهل السنة عقوبة لما تقدم من زندقتهم ولسفكهم الدم المحرم وإهلاكهم للحرث والنسل بما هو معلوم .وذلك في قوله {يعذبهم الله بأيديكم }.

6ـ لأن الله أمرنا بخشيته  وأنه أحق أن يخشى ونهانا أن نخشاهم فنحن في هذه الآية ممتثلون لأمره مجتنبون لنهيه وهذا كمال في الإيمان وفيه تحريض على قتالهم .وذلك في قول { أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ }.

7ـ أن الله شفى صدور المؤمنين وأذهب غيظ قلوبهم مما كانوا يسمعونه  ولا يستطيعون تغييره أحيانا إلا بالقلب ،من اتهام زوج رسول الله مما برأها الله منه ، وتكفير أصحابه وتحريف دينه  وكتابه وعدم الإيمان بسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ، وبجبروت عظيم  يظنون فيه أنهم لا يُنازلهم منه أحد .وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ يقول كما في صحيح البخاري ،عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: كَانَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَاقَةٌ تُسَمَّى العَضْبَاءَ، لاَ تُسْبَقُ - قَالَ حُمَيْدٌ: أَوْ لاَ تَكَادُ تُسْبَقُ - فَجَاءَ أَعْرَابِيٌّ عَلَى قَعُودٍ فَسَبَقَهَا، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى المُسْلِمِينَ حَتَّى عَرَفَهُ، فَقَالَ: «حَقٌّ عَلَى اللَّهِ أَنْ لاَ يَرْتَفِعَ شَيْءٌ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا وَضَعَهُ»، فوضعهم الله لجبروتهم وطغيانهم في الأرض، وهم لا يؤمنون بهذا الحديث ولا بما في الصحيحين البخاري ومسلم، كما قال (بدر الدين الحوثي) في كتابه الفئة الباغية ويعني  بهم أهل السنة ص:3):فهذه نبذة من تخريج حديث "عمار تقتله الفئة الباغية " من الأمهات الست وغيرها وإن كانت كتب القوم(يعني أهل السنة)  ليست عندنا عمدة؟!!!اهـ

 وذكر ــ أيضاـ في كتاب أضواء على ما في البخاري ومسلم (ص:4) قول يحيى بن الحسين الهادي ) في "البخاري ومسلم":إن بينهما وبين الصحة مراحل ومسافات اهـ

ثم قال :المراد بذلك أن الكتابين معل ، والمعل خلاف الصحيح باتفاق. اهـ  ([13]).

قلت : وأما الأمور الأخروية فالرفعة فيها مطلوبة، والاشتغال بها والمنافسة فيها مطلوبة، كما هوحال أهل السنة في دماج وأخواتها من الدور ممن هن على منوالها فيما نحسبهم و الله حسيبهم .اهـ،( [14]) .

8ـ ميز الله الصادق من الكاذب  ومن هو ولي لله ولرسوله وللمؤمنين متبرئ من ولا ية المبطلين والكافرين

كما هو في سياق هذه الآيات وهو قول تعالى {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَا رَسُولِهِ وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ }، التوبة آية :16]، وقال تعالى :{ مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ } [آل عمران: 179،]

9ـ أنه قامت دار للعلم والتوحيد في أرض وايلة ومعلوم نفع الدعوة وتعليم كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم على مراد الله ورسوله كما فهم السلف الصالح رضي الله عنهم .وفي ذلك أيضا غيظ أيما غيظ للرافضة ومن لا يريد كثر ة دور أهل السنة  والتوحيد المستقيمة .

4 - وقوله: ولقد انتهى الأمر بعد سبعة أشهر على الرأي الذي طرحناه في بداية الأمر وهو الصلح وكنا نقول لهم الصلح خير ولو فيه ما فيه الصلح خير.

أولا :أقول نعم  الصلح خير كما نص عليه  كتاب الله عز وجل :{وَالصُّلْحُ خَيْرٌ} [النساء: 128] ،ولكن المراد بذلك الصلح المعتبر لفظا ومعنى وهذا قد أكد عليه شيخنا يحيى ورحب به إن وجد وكان صلحا كاسمه وتحت رعاية الصالحين الصادقين، وبإشراف الدولة باعتبار الجميع رعاياها، وضبط من يعتدي بحزم وجد.

فقال: وما أهل السنة بمحنين رؤوسهم لباطل، ولكن نُذَكِّرُ من يسمع بتقوى الله عز وجل وبحمل المسئولية أمام رب العالمين أنه يجب أن يقفوا ، إن  كان هناك صلح أن يكون تحت نظر الدولة ، ومن سعى فيه من القبائل مشكورين ، صلح فعلا، صلح نشيط قوي حازم ، يوقف المعتدي عند حده منا أو منهم وإن كان هناك حرب فهذه مسئولية الدولة ، ماهي مسئولية القبائل وإنما قام القبائل جزاهم الله خيرا يدافعون عن أنفسهم مدافعة منافحة لصد عدوان البغاة المعتدين الظلمة ونصرهم الله{وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ} [آل عمران: 126] ([15])اهـ

 ثانيا : الصلح الذي نشدتم إليه إن كان كما قاله الشيخ يحيى كما تقدم فقد قال به من نقمتم عليه بأنه لم يرض بالصلح فما المدح الذي انفردتم به في الصلح المدعو إليه ؟!!

ثالثا: متى حصل الصلح الذي نشدتم إليه في وايلة أهو بعد فك الحصار عن دماج أم قبل فإن كان قبل  ونحن لم نقل به البتة ففيه وجه لقولكم ، وإن كان بعد فهو مرتبط بحصار دماج  وصلحه فإنه لما فك عن دماج الحصار وتم الصلح  تم الصلح في وايلة ، ودماج ووايلة يخرجان من مشكاة واحدة صلحا وحربا ودينا ودعوة وأخوة ونصرة ، والتحذير من أهل البدع والتحزب قائم في  وايلة كما هو قائم في دماج .

رابعا: الصلح الذي كنتم  تطالبون به كانت الشوكة فيه للرافضة وهم المهيمنون هنا وهناك ، بل وقلتم : لتحصل غدرة غدرتان ثلاث في السنة واللوم عليهم خير من حرب استنزاف مستديمة على مدى العام.،والصلح الذي صار بعد قتل الرافضة  العلوا  فيه بحمد الله لأهل السنة والرافضة هم المنكوسون هنا وهناك وإن حاولوا إظهار القوة وصار حالهم فيه بعض الشبَّه من حال المشركين بعد معركة بدر ، وسلمنا من الغدرة والغدرتين التي  قلتم  والحمد لله.

خامسا: يكثر في تعبيركم المشايخ  المشايخ ، ومشايخ أهل السنة في اليمن  وكأنه لايوجد في اليمن إلا أنتم مع العلم أنه يوجد في دماج مشايخ محققون شهدت لهم مؤلفاتهم وتحقيقاتهم العلمية بما فيه نفع  الإسلام والمسلمين بإذن الله ، بما لا نعلم فيكم ولافي مراكزكم ما يساوي معشار ما يوجد في دماج بحمد الله .

5 - وقوله: فعلى هذا فإن قلتُ هل عندكم عرس حتى تدعوا الناس بهذا الأسلوب هو مثل قوله تعالى: {أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ } [النازعات: 27]، فمعناها لستم أشد خلقا من السماء فقولي هل عندكم عرس معناه ليس عندم عرس. اهـ

فقوله: مثل قو ل الله تعالى، تمثيله لقوله بمثل قول الله تعالى في الآية أمر يجب النظر فيه ؛ لينزه الله وتنزه صفاته عن مماثلة المخلوقين ، ونحن نعلم جميعا أن من عقيدة أهل السنة والجماعة السلفيين أن القرآن كلام الله  وهو صفة من صفاته وقد قال أهل العلم  من أهل السنة قديما وحديثا في عموم صفاته والقر آن منها: وصفاته لا تماثل صفات خلقه حتى وإن اتفقت التسمية فإنها لا تتفق في الحقيقة وتبقى المباينة بين الحقائق مما لا يخفى إلا على من لم يفهم الحق ([16]).

ثانيا: لقد تحدى الله المشركين وجميع الخلق أن يأتوا بمثل القرآن ،فقال تعالى { قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا  } [الإسراء: 88]. وغيرها من الآيات.

فلما عجزوا تحداهم أن يأتوا بعشر سور مثله مفتريات فقال تعالى :{أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ } [هود: 13].

 فلما عجزوا تحداهم أن يأتوا بسورة من مثله فقال: {وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ } [البقرة: 23]. ،وقال تعالى :{أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ } [يونس: 38]. فلما عجزوا تحداهم أن يأتوا بمثله  بأقل من سورة كآية ونحوه ،فقال:{ فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ } [الطور: 34].

قال العلامة العثيمين: كلمة:{حديث} نكرة، والنكرة تدل على الإطلاق، ولكن جاء في آية أخرى أن الله قال: ثم ذكر الآيات المتقدمة .

ولكن قال قبله شيخ الإسلام زكريا الأنصاري في كتابه فتح الرحمن بكشف ما يلتبس من القرآن ص153)،عند آية 13] من سورة هود :إن الإعجاز وقع أولا بالتحدي بكل القرآن ... فلما عجزوا تحداهم بعشر سور، فلما عجزوا تحداهم بسورة، فلما عجزوا تحداهم بدونها بقوله :{ فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ } [الطور: 34].اهـ

ثالثا:المما ثلة تقتضي المساواة، كما في هذه الآيات ،وفي قول:{لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ } [الشورى: 11]، وقال تعالى{وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ } [البقرة: 228]، قال العلامة العثيمين في تفسيره : ولما كانت المماثلة تقتضي المساواة أخرج ذلك بقوله تعالى: {وللرجال عليهن درجة} أي فضل في العقل، والحقوق؛ وهذا من باب الاحتراس حتى لا يذهب الذهن إلى تساوي المرأة، والرجل من كل وجه.اهـ

وفي قوله صلى الله عليه وسلم فيما اتفق عليه الشيخان عن أبي سعيد ، وفي مسلم عن عبادة وأبي هريرة  رضي الله عنهم في شأن الربا وفيها الذهب بالذهب إلى قوله: (مثلاً بمثل) أي حال كونهما متماثلين أي متساويين([17]).

وقال العلامة ابن كثير في تفسيره من سورة البقرة عند قوله :{وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ } [البقرة: 23]:والقرآن كلام الله خالق كل شيء وكيف يشبه كلام الخالق كلام المخلوقينومن تدبر القرآن وجد فيه من وجوه الإعجاز فنونا ظاهرة وخفية من حيث اللفظ ومن جهة المعنى قال الله تعالى : { الر كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير } فأحكمت ألفاظه وفصلت معانيه أو بالعكس على الخلاف فكلٌّ مِنْ لفظه ومعناه فصيح لا يُحاذَى ولا يُدانَى. اهـ المراد .

فتأمله إلى قوله: فكلٌّ مِنْ لفظه ومعناه فصيح لا يُحاذى ولا يُدانى، ومعنى لا يُحاذى. أي : لا يساوى ولا يقارب كما في (حديث (مثلا بمثل )  أي حال كونهما متماثلين أي متساويين([18]).

وحديث  أنس في سنن أبي داود وصحيح ابن خزيمة وصححه الألباني : قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " رصوا صفوفكم وقاربوا بينها وحاذوا بالأعناق الحديث )،ومعنى لا يُدانى. أي: لا يقارب فيجب النظر في المسألة وإلا فما ذكرناه لعله يكون كا فيا في ترك التعبير بمثل ذلك مع القرآن الكريم .

وأخيرًا انظروا وتأملوا أيها المشايخ في عواقب الظلم كيف يُحْرِم أهله التوفيق، ووالله لقد ظلم الشيخ يحيى والدعوة السلفية منكم وممن كان السبب في تخبطكم ظلمًا لولا رحمة الله وعفوه لكان كفيلًا بتدمير أمة بأسرها، قال تعالى :(وتلك القرى أهلكناها لما ظلموا وجعلنا لمهلكهم موعدًا).

والحمد لله رب العالمين. كان الانتهاء من كتابتة أصله ليلة الأربعاء(10/ ذي القعدة/1433هـ) مسجد السنة القفر بني عمر السفلى [ت] (771525372).    ( [1]  )    السُّعاف في المعجم الوسيط وغيره شقاق حول الظفر وتقشر. ([2])متفق عليه  عن معاوية رضي الله عنه ، واللفظ للبخاري. ([3]) وقد كانت لي محاضرة في الكلام على أنهم أخطئوا في شأن كتاف كما ذُكر وأخذها بعض المتعصبين وأسمعها البرعي . ([4]) والجمع بين هذا الحديث وحديث ( يشهدون قبل أن يستشهدوا) ، يراجع في موضعه.   ([5]) انظر الولاء والبراء الضيق وقد تقدم في الحاشية قبل.   ([6]) قلت:سمعنا من يرمي بنحو هذه العبارة الشيخ يحي كما سيأتي من كلام البخاري وغيره ممن قال  : طريقة الشيخ يحي في الجرح والتعديل لا يرضا ها عالم من علماء المسلمين ؟!   ([7])انظر الرد على الطبعة الثانية لكتاب الإبانة للشيخ سعيد بن دعاس رحمه الله ص:74ـ75ـ 91). ([8]) انظر كشف أسرار الحوثيين ونهوض حمية المسلمين للشيخ سعيد بن دعاس رحمه الله ، ص:6). ([9]) انظر شرح الدرر البهية شرح منظومة القواعد الفقهية للسعدي ، لأخينا أبي محمد عبد الله بن لمح الخو لا ني ، ص: 190ـ وما بعدها ). ([10]) انظر رد شيخنا يحي على عبد الوهاب الآنسي في قوله ما يحصل في كتاف صعدة لاد خل لنا به . ([11]) انظر الرد على من قال ماذا حققتم في كتاب لأخينا أبي عمرو علي بن محمد الربيعي قرأها وأذن بنشرها شيخنا يحي وقد  استفتدت  منه النقل  في أكثر من موضع . ([12]) وانظر تفسير شيخ الاسلام  ابن تيمية جمع إياد بن عبد اللطيف القيسي 3/ 326). ([13]) انظر كشف أسرار الحوثين ونهوض حمية المسلمين ص:75)، للشيخ سعيد بن دعاس رحمه الله ، وهو من أحسن ما كتب في الحوثيين  الآن حسب ما قرأت إن لم يكن أحسنها . ([14]) انظر شرح العباد لسنن أبي داود مع زيادة مني .   ([15]) استمع إلى نصيحة لعبد الوهاب الآنسي وغيره في ِشأن قولهم: لا دخل لهم من قضية  كتاف . ([16]) انظر فرق معاصرة لغالب بن علي عواجي 3/986). ([17]) انظر شرح القسطلاني على البخاري . ([18]) انظر شرح القسطلاني على البخاري .
« المقالة السابقة

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق