]]>
خواطر :
إذا سمعت عويل الذئاب...يعني ذلك ، إما في المصيدة تتألمُ أو في الغنائم تتخاصمُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . “كلا – كلا ! لا ظلام في الحياة وإنما هي أنظارنا الكليلة التي تعجز عن مرأى النور في أبهى مجاليه(مي زيادة )   (طيف امرأه) . 

نشأة الدرس الصوتي عند العرب

بواسطة: Steel Princess FarahAlfadly  |  بتاريخ: 2011-08-17 ، الوقت: 21:24:09
  • تقييم المقالة:

نشأة الدرس الصوتي عند العرب

كان الجانب النطقي من أهم  وسائل حفظ القران الكريم ، فوصفوا قواعد لدراسة اللغة العربية فوصفوا مخارج الأصوات وصفا" دقيقا" وتحدثوا عن صفات الأصوات فنشأ (علم التجويد) فكان هذا المبدأ السبب الأبرز في اهتمام علماء العربية في دراسة الأصوات فألفوا فيها الكتب والمصنفات .ولعل ارتباط دراسة الأصوات بالقران الكريم لاسيما تجويده وتلاوته التي تستند إلى النطق الصحيح للأصوات وضبط مخارجها وصفاتها هو الذي يقود إلى القول إن علم الأصوات قد ارتبط بعلم التجويد .غير أن علم التجويد من حيث هو علم" يعنى بدراسة مخارج الأصوات وصفاتها وما يترتب على ذلك من أحكام عند تركيبها في الكلام المنطوق ظهر في حدود القرن الرابع الهجري فلم يعرف كتاب ألف في هذا العلم قبل ذلك القرن  .

ومهما يكن من أمر فقد كان الخليل بن احمد الفراهيدي ( ت 175 هـ ) من أوائل العلماء العرب الذين عنوا بدراسة الأصوات اللغوية فألف كتاب العين الذي بث فيه آراءه الصوتية في مخارج الأصوات وصفاتها فسمى كتابه ( العين ) لأنه بدأ بصوت العين وفي مقدمته الموجزة  نجد أول مادة صوتية تدل على أصالة علمه ، فهو صاحب أول دراسة صوتية منهجية في تاريخ الفكر الصوتي عند العرب .

 تابعه في ذلك تلميذه سيبويه ( ت 180 هـ ) إذ انه استلهم أفكار الخليل وصاغها بشكل يتسم بالشمول والدقة فكان دقيقا في تحليلاته وتقسيماته لصفات الأصوات ومخارجها فضلا عن الظواهر الصوتية التي درسها دراسة واعية تنم عن إدراك عميق لأسباب تلك الظواهر وأبعادها الصوتية .

ويمكن إن نعد ابن جني ( ـ 392 هـ ) من ابرز العلماء الذين استطاعوا أن يستوعبوا نتاج الخليل وسيبويه فوضع ما يشبه نظرية الصوت اللغوي عند العرب  فأفرد كتابا خاصا بالأصوات سماه ( سر صناعة الإعراب ) فكانت نظرته في دراسة الأصوات كانت نظرة علمية دقيقة ، إذ جمع بين الجانب النظري والجانب العملي التطبيقي ، فقد تكلم على الصوت بكلمات علمية لها مفهومها المحدد .فضلاً عن تناوله الأصوات العربية من معظم جهاتها وائتلافها في تركيب الألفاظ . 

ومن بعد هؤلاء اخذ العلماء  في دراسة الأصوات من خلال بحوثهم في الموضوعات اللغوية إذ اهتم بها الصرفيون لأنهم يعللون لبعض الصيغ التي تدخل الأصوات في نطاق دراستها كالإبدال الصرفي والإعلال والإدغام والحذف والإمالة وغيرها من المسائل التي كانت تدخل مادة الصرف على الرغم من كونها صوتية .وكذلك المعجميون الذين تناولوا هذا الجانب لأنه داخل في نطاق دراستهم ويكفي مثالا على ذلك مقدمة الخليل المهمة ومقدمة ابن دريد ( ت 321 هـ) في الجمهرة .

إن مؤسس الدراسات الصوتية عند العرب هو الخليل بن احمد الفراهيدي وهذا الرأي لا جدال  فيه فهو الذي وضع أسس هذا العلم  وتابعه في ذلك علماء العربية إذ تحدث الخليل من الجهاز الصوتي وأعضاء هذا الجهاز ومخارج الأصوات وصفاتها وقد وضع الخليل الطريقة التي يمكن من خلالها معرفة مخرج الصوت الحقيقي .فكان موفقا في ذلك إلى حد أن علم الأصوات يعترف له بصحة الكثير من آرائه الصوتية التي كانت مثار إعجاب الباحثين والدارسين لأنها قيلت قبل أكثر من ألف ومائتي سنة، في زمن لم يعرف أجهزة التقدم العلمي الحديث، لاسيما أن الغربيين لم يعرفوا علم الأصوات معرفة حقيقية إلا عن مائة سنة تقريبا وما كان قبل ذلك التأريخ إنما هو  مبادئ  ساذجة أسسها اليونان قبل ألفي سنة إذ كان علمهم يقتصر على بعض التسميات  التي قد ضاع معناها، لان الأصوات الموجودة في اللغات الأوربية في وقتنا الحاضر مخالفة لأصوات اليونانية القديمة مخالفة تامة .

 زعم بعض المستشرقين أن العلماء العرب قد اقتبسوا علم الأصوات من الهند  .غير أن مذهب العرب في دراسة الأصوات يخالف مذهب الهند في أمور مهمة فقد اعتمدت الأبجدية الهندية على المقاطع من نحو ( يا، خا، حا  ) أما العربية فاعتمادها على الأصوات المفردة مثل ( ب، ت، ث )، فالعرب قد استحدثوا هذا العلم من مداركهم الخاصة بأنفسهم ، ولم يقتبسوه من أي شعب غيرهم، لأن الباعث الذي دفع العرب لدراسة الأصوات وعلوم العربية الأخرى هو القرآن الكريم .لأن الشعوب التي دخلت في الإسلام في القرنين الأولين من قرون الإسلام، كانت غايتهم أن يحسنوا قراءة المصحف الشريف ، وينطقوا أصواته نطقا عربيا خالصا، فلم يجدوا سبيلا" إلى ذلك ألا بعد الاطلاع على أصوات اللغة العربية وقواعدها .لذلك وضع علماء العربية تلك القواعد لتعليم هؤلاء الداخلين في الدين الإسلامي.

و لا يوجد دليل على أن الخليل قد أخذ علمه من غير البيئة العربية ، لأن البيئة التي عاش فيها الخليل تحتم عليه ذلك ، فالقرآن الكريم يستند إلى الجانب النطقي أكثر من الجانب الإملائي ، ناهيك عن أن المصطلحات التي أستعملها الخليل مصطلحات عربية خالصة من نحو الشديد والرخو، والذلاقة والاصمات ، يضاف إلى ذلك أن الخليل لم يكن يعرف لغات أجنبية فكيف يتسنى له معرفة تراث الأمم الأخرى، لا سيما أن الترجمة من تلك اللغات لم يقف عليها الخليل.فجاءت المادة الصوتية عند العرب على وفق منهج عربي خالص، فإذا كان المنهج هو الطريقة التي يتخذها المؤلف ليسلك فيه موضوعات تفكيره أو دراسته، وهو الخطة التي يتبعها المؤلف في علاج المشكلة التي اختارها موضوعا له، وقيامها على اساس من المنطق أو من الاستقراء .أو منهما معا، فإنه في الوقت نفسه الذي يرتب المادة موضع الدراسة وهو نسق منطقي يجعل المقدمات اولا" تليها النتائج .أو نسق موضوعي يجعل الموضوعات العامة أولا، التي لها تأثيرها فيما بعدها، ثم يعقب على ذلك بذكر المسائل الخاصة أو الفرعية  .

فليس من اليسير الوقوف على منهج علماء العربية في دراسة الأصوات لأنهم لم يكتبوا لنا أو يوضحوا طريقتهم في دراسة الأصوات أو المنهج الذي سوف يسلكونه في هذه الدراسة .فالعلماء العرب قد خلفوا لنا تراثا" صوتيا" موزعا" على علوم العربية المتعددة من نحو وصرف وبلاغة ومعجم .فضلا عن توزعها في الظواهر اللغوية التي تضمها هذه العلوم .فدراسة المنهج الصوتي عندهم والخوض فيه يحاط بكثير من المصاعب بحيث لا يمكن القطع به بسرعة كبيرة وإنما معرفة علوم العربية الرئيسة معرفة دقيقة من حيث منهج العلماء العرب في دراستها ومن ثم الكشف عن الجوانب الصوتية فيها .العلماء العرب قد درسوا كل علم وكأنه منفصل أو مستقل عن الآخر ومن ثم توزعت الآراء الصوتية بين هذه العلوم بعضها مع بعض والجانب الصوتي يدخل في كل علم من هذه العلوم ..بحيث لا يمكن الاستغناء عنه وجعله أشتاتا" متفرقة بين علوم العربية ، يمكن من خلالها تلمس الجانب المنهجي في دراسة الأصوات

   

فرح الفاضلي 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق