]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

ليت أني عصفورة بقلم (عطاف المالكي)

بواسطة: عطاف المالكي  |  بتاريخ: 2012-11-19 ، الوقت: 09:12:26
  • تقييم المقالة:
دخلت قاعة  المحاضرات    كعادتي  أحب الحضور مبكرا ليس  حبا في النظام ولا مثابرة واجتهادا  ولكن لأجد المكان المناسب, والقريب من الباب لأخرج بأقل ضرر ممكن من الكدمات والصدمات التي أتلقاها من بعض الكائنات المتوحشة   ...الهدوء التام  في هذه اللحظة سيد الموقف وصمت مخيف قاتل لو مشت نملة   أمامي سمعت صوت دبيبها  الواهن جلست على كرسي  محاذاة الباب   المنفذ  لبهو ممر الطالبات استعدادا  للهرب مع أول صفارة أسمعها!! سرح الذهن في ظل هذا السكون الأخرس لم أعد أسمع إلا شقشقة العصافير من النافذة التي أمامي آه ليت أني عصفورة ؟؟ يااااااااه  كلما شعرت بضيق وأشاهد أي كائن حي أمامي أتمنى أن أتقمصه  حتى لو كانت جرادة    مع أني  أمقتها   ولم أتعاطف معها إلا مرة واحدة  في حياتي عندما تشاجرت مع أحد إخوتي  وخرجت مغاضبة  أجر  أقدامي فوق تل مرتفع  ببطن واد   يطل  على قريتنا الجميلة  أرفه عن نفسي... صادفت نملة   صغيرة  تحمل  جناح جرادة    ومعها حشود  كثيرة   من النمل  محكمة قبضتها  بفكيها  وأرجلها  على  بقايا الجثة برمتها  فحزنت  لنهايتها تحت براثن أضعف   مخلوقات الله ياااه كم أنا سخيفة   لماذا أتذكر أشياء  لاقيمة لها  في هذا الوقت الضيق ... قلبت أوراقي استجمع أفكاري استعدادا للمحاضرة وأذني  مازلت تترنم  زقزقة العصافير وهديل الحمام التي خففت عني رهبة المكان والوقت..!!! يا إلهي  يخيل إلي أنه الزمن  توقف    في هذه اللحظة ... أنظر للساعة .. كم هي  الأخرى بطيئة   دقائقها تجرها سحبا كأنها قطار يمشي بسرعة عربة يجرها  حمار هرم !!! في غمرة تفكيري والغوص في  معمعة  صمتي الذي انقطع بعد قدوم أول طالبة بعدي ألحظ قدميها تلتف على بعضها من شدة سرعتها وكأنها لاتلتقي الأرض؟؟ لتأخذ مكانها ... توالت الطالبات  زرافات وجماعة ... إلى أن اكتظت القاعة بهن  ...... الآن  أشعر بضيق لزحمة المكان وقلة الأوكسجين .... و عاد الصمت ثانية والهدوء القاتل  عم أرجاء المكان . عندما ظهر الدكتور عبر  الشاشة  بطلته اللابهية ونظارته القرمزية المدببة وكأني بها غطت مساحة كبيرة  من وجهه  وصلعته اللامعة التي غلبت مساحة رأسه إلا  بضعا من بقايا  شعيرات بيضاء  متناثرة  على  صدغيه ....   خفضت رأسي وقلت يكفي أن أسمع ولا أرى.... قلمي الأبله  بيدي مستعد لكتابة  كل  ما يتفوه به دكتورنا الأصلع    و  من شروطه   أن نلتقط  كل كلمة يقولها حتى لو حصل مشاجرة بينه وبين زوجته وحدثنا عنها في تلك المحاضرة يجب أن نذكرها ونستردها..... أخذت أكتب مايردده كأني آلة  في مصنع عتيق... يشغلها عاملها  ولا يعلم كنهها فقط يوجهها  من غير وعي وحسب مايأمره سيده ....  ولكن هذه المرة انقطعت عن الكتابة  ...... وازدادت مساحة  صمتي   كآبة الذي طبع  على محياي أكثر مما سبق عندما أنشد  رثاء على لسان جرير في زوجته أم حزرة حين قال لولا الحياء لعادني استعبار ولزرت قبرك والحبيب يزار ولقد نظرت وما تمتع نظرة في اللحد حيث تمكن المحفار أرعى النجوم وقد مضت غورية عصب النجوم كأنهن صوار   كنت أصغي وحزني يغالب صمتي استمتعت  بالمرثية ذرفت دموعي بصمت وخشيت  من  الفضوليات  أن يتلقفن و يرمقنني بنظرة فيضحكن علي ويطلقن  تعليقاتهن  السخيفة عشت أبيات  الموت   أنظر لأم حزرة  تواري الثرى   يدفنها زوجها وأنا  أواسيه على مصابه .....ولكن  سرعان ماأفسد الدكتور حزني  بطريقته المستهلكة  المملة  ونبرته العجفاء  وصوته الأجش الصاخب بعدها تقوقعت لعالم الصمت   المخيف ولا أفكر إلا كيف أخرج وأطلق ساقاي للريح وعيناي  نحو الباب ترقب الأقدام الغادية  والمقبلة  وأذني تتحسس  قرع الجرس لأخرج من هذا المكان الكئيب .......!!!!     
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق