]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . اختصار الكلام براعة لا يجيدها كل أحد، كما أن الإسهاب فيه فن لا يتقنه إلا القلة، والعبقري من يجمع بين الحُسنين   (محمد النائل) . 

أي الإيمان عقدنا

بواسطة: عبد الله المؤدب البدروشي  |  بتاريخ: 2012-11-19 ، الوقت: 07:52:31
  • تقييم المقالة:

                                                       أي الإيمان عقدنا

حديثنا اليوم.. عن أمر عظيم .. خلق الله من أجله جميع خلقه.. وأرسل لتحقيقه جميع رسله.. و أنزل لترسيخه جميع كتبه.. و نتيجة له ..تنصب الموازين يوم القيامة.. و يكون  الحساب و الثواب و العقاب..و به يتفرق الناس فرقين..كما جاء في قوله تبارك و تعالى.. فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ [الشورى : 7].. هذا الأمر العظيم.. هو الإيمان..وهو الإعتراف الكامل بجميع ما أمر الله به.. وتطبيق لكل ما أتى به  رسوله.. هذا الإيمان ..هو اعتقاد و قول و عمل.. لا يرد عليه شك ولا ريب  ..يقول الله جل جلاله..إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا  [الحجرات : 15].. و مع اليقين.. نفوس فاضلة ..و أعمال صالحة و أخلاق عالية ..  والإيمان ليس اعتقادا فقط.. وليس اعترافا باللسان فحسب ..لأن إبليس أقسم بعزة رب العزة تبارك و تعالى ..قَالَفَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ[ص : 82].. وفي جوابه عن عدم سجوده لآدم..قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ[الأعراف : 12]..فهو معترف لله بالعزة و مؤمن له  بالخلق..لكن.. لا قيمة للإيمان إذا كان في نفس شريرة.. وبأعمال رذيلة.. وبأخلاق سيئة.. قالوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ فُلانَةَ يُذْكَرُ مِنْ كَثْرَةِ صَلاتِهَا وَصِيَامِهَا وَصَدَقَتِهَا .. غَيْرَ أَنَّهَا تُؤْذِي جِيرَانَهَا بِلِسَانِهَا ، قَالَ : هِيَ فِي النَّارِ.. و الحديث من صحيح الترغيب ..وفي صحيح الإمام مسلم..قال حبيبنا صلى الله عليه وسلم..دَخَلَتِ امْرَأَةٌ النَّارَ فِى هِرَّةٍ رَبَطَتْهَا فَلاَ هِىَأَطْعَمَتْهَاوَلاَ هِىَ أَرْسَلَتْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الأَرْضِ.. حَتَّى مَاتَتْ.. فليس الإيمان مجرد نطق باللسان.. مجرد إعلان..لا تصاحبه طاعة.. لأن الله جل جلاله لا يريد ذلك.. وهو القائل عز وجل ..وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ  [البقرة:8 ].. و ليس الإيمان كذلك صلاة و زكاة و صوما و حجا..إذا خلا منها الخشوع وغاب عنها الخضوع..أصبحت حركات، يحملها الرياء.. جاء في صحيح الترغيب قول رسول الله صلى الله عليه وسلم إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر.. قالوا وما الشرك الأصغر يا رسول الله.. قال الرياء.. يقول الله عز وجل إذا جزي الناس بأعمالهم ..[ إذا أعطوا أجور أعمالهم.. يبقى أهل الرياء بلا أجر.. فيقول الله لهم.. اذهبوا إلى الذين كنتم تراؤون في الدنيا.. فانظروا هل تجدون عندهم جزاء..  من أجل ذلك.. أمر الله أهل الإيمان بزيادة الإيمان.. فقال جل وعلا .. يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا.. آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ .. [النساء : 136] أطيعوا جميع أمره..كما جاء في القرآن والسنة.. فلتكن صلاتنا صلة بخالقنا.. تزيد في صلتنا بخلقه..و صيامنا و زكاتنا و حجنا .. تقوى ترفع اعمالنا الصالحة إلى بارئنا..و تزيد في ألفتنا و تراحمنا مع من حولنا.. ولتكن معاملاتنا من البيت إلى الشارع إلى العمل..بما حدده الله لنا.. ليكن كلامنا على السنة ..ليكن لباسنا على السنة ..لتكن أفراحنا على السنة ..لتكن أتراحنا على السنة.. فعلى الكتاب والسنة تكون الحياة و الممات.. فلا حياة للمؤمن و لا فوز و لا نجاح إذا خرج عن المنهج.. فالإنسان خاسر للدنيا و الآخرة إذا  ترك اتباع طريق الله.. والله جل جلاله أقسم ليؤكد.. فقالوَالْعَصْرِ .. إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ .. إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ[العصر : 1 - 3].. وهو القائل جل جلاله.. لَقَدْ خَلَقْنَا الْأِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ * ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ[التين:1-6].. و ما أحوجنا في هذا الزمان.. إلى إيمان صادق.. يعرفنا بخالقنا..و يربطنا بديننا.. ويلاقينا بحبيبنا صلى الله عليه وسلم.. ما أحوجنا إلى إيمان.. يجدد في قلوبنا تقوى الله..و خشيته.. و مخافته.. بكى رسول الله و ما بكينا ..بكى الصحابة و ما بكينا.. بكى الصالحون و ما بكينا .. دخلت فاطمة بنت عبدالملك على الخليفة الزاهد..عمر بن عبدالعزيز.. وهو في مصلاه..فوجدته يبكي.. سألته عن سبب بكائه..فلم يستطع الجواب من شدة البكاء.. جلست إليه ..ألحت عليه أن يخبرها.. و بعد جهد جهيد.. قال لها.. ويحك يا فاطمة، إني قد وُليت أمر المسلمين، ففكرت في الفقير الجائع، والمريض الضائع، والعاري المجهول، واليتيم المكسور، والمظلوم المقهـور، والغريب، والأسير، والشيخ الكبير، والأرملة الوحيدة، وذي العيال الكثير، والــرزق القليل، وأشباههم في أطراف البلاد، فعلمت أن ربي سيسألني عنهم جميعاً يوم القيامة، وأن خصمي دونهم يومئذ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فخشيت ألا تثبت لي حجة، فلذلك أبكي .. بكى عمر بن عبدالعزيز.. و ما بكى لنا مسؤول.. وكلنا مسؤول.. كما اخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم..و حديثه في الصحيحين ..كُلُّكُمْ رَاعٍوَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ .. وَالْإِمَامُ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ..وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي أَهْلِهِ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ..وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا وَمَسْئُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا.. هذه المسؤولية ..يغرسها الإيمان في القلوب.. وتحملها تقوى الله.. لترفع مراتب الأعمال إلى الصالحات ..وتدفع مراتب الأقوال إلى الصدق..ما أحوجنا اليوم..إلى إيمان يذيب القسوة من قلوبنا .. و ينشر فيها لذة العبادة..و متعة اللقاء مع الله.. ما أحوجنا إلى إيمان.. نسمع به القرآن فنخشع.. و نعامل به الناس فننفع ..لكننا.. نعيش في هذه الحياة..كأننا الخالدون فيها.. فتحملنا الدنيا إلى الدنيا.. و نتعامل  بتعامل الدنيا.. وننسى الله.. وننسى شرع الله..ونغفل عن عودتنا المحتومة إلى الله..وهو الذي خلقنا بإحسان ..و ميزنا بالإدراك و البيان.. وهو الذي نبهنا و حذرنا بقوله الكريم..أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ  [المؤمنون : 115]..العودة  إلى الله مقررة و مقدرة ..و اللقاء به لا محالة قادم .. فماذا أعددنا.. وأي إيمان عقدنا..حتى نضمن العودة السليمة إلى الله..

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق