]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

ثقوب فى جدار العدالة (3)

بواسطة: أشرف محمد اسماعيل المحامى بالنقض  |  بتاريخ: 2012-11-18 ، الوقت: 18:32:32
  • تقييم المقالة:

ثبت باليقين أن القوانين الوضعية لاتُحقق ردعاًً عاماًً ولا خاصاًً .. القوانين الوضعية أصبحت مُعيناً على انتشار الجريمة بمكافأة المجرم بسجنٍٍ يقبل العفو يوماً ما.. ليعود للمجتمع غير موصومٍ بما فعل ليمارس نشاطه من جديد وقد نسى المجتمع فعلته الأولى  فلم ينتبه إلى اجرامه ولا ميله الإجرامى  كذلك ..

إنما الشرع  فقد جعل من العقوبة وصمة يخشى الفرد مجرد الوقوع فى شرك الجريمة التى ستوصمه بها الى الأبد أنَّا راح أو غدا فيثفكِّر ألف مرة قبل إقترافها ..

القوانين الوضعية تقبل حدين أقصى وأدنى للعقوبة يتحرَّك بينهما القاضى فلاتوجد عدالة عامة ومُجرَّدة إذ تتباون الأحكام وتتفاوت فى ذات الوقائع المتشابهة فى الظروف والملابسات ذاتها بما يخنق العدالة والشعور بها لدى الجميع بينما فى الشرع تكون العقوبة واحدة بلا تفرقة بين واقعةٍ وأُخرى  فالسارق مثلاً تُقطع يده بلا تفاوت بين أحجام القطع ومداه كما وأن من قتل يُقتل بلا تفرقة بين المجرمين فالقتل بالسيف فى كافة الحالات مهما تعدَّدت واحد لكن القوانين الوضعية تقبل السجن أحياناً عقاباً لمن قتل والاعدام لمن ماثله فى حالات أخرى مادام القاضى قد قدَّر ذلك حسب ظروف الواقعة ومن ثم لايندمل جرح أهل القتيل بعدالةٍ قد حقَّقها المجتمع فى حق قاتل مقتولهم الذى اكتفى القاضى بسجنه والحفاظ على حياته مقابل قتله للمجنى عليه والقضاء على حياته.. العقوبة فى الشرع هى بنص كتاب الله لاتقبل تفرقة وينفذها القاضى بلا تدخل منه .. فقط هو يطبق شرع الله فى خلقه خليفةً له فى إقامة عدله على الأرض وبلا تدخل منه فى قدر تلك الحدود ومداها  ..

إنما فى القوانين الوضعية فالعقوبة هى بنص وضعى يُعمل القاضى فيه رأيه بالتخفيف والتشديد بما يمكن معه خنق العدالة حيناً وتقويضها حيناً آخر  وفى المُجمل زبح الغرض من العقوبة فى شقيه الردع العام للمجتمع والردع الخاص للمجرم .. تطبيق الشرع وحدوده قوَّض من تعداد الجرائم  فى بلاد تطبيقه مقارنةً بالقانون الوضعى الذى لم تنخفض معدلات الجريمة فى بلاد تطبيقه ..

العدالة تتطلب اعمال الحزم والشدة فى الضرب على أيدى المجرمين فلايقبل الشرع تهاوناً معهم الا بالضرورة التى قدَّرها فى قواعد الدفاع الشرعى  بكافة مناحيها وتلك يقدرها القاضى  حيث يقضى فيها بالبراءة وليس التخفيف من العقوبة .. ومن ثم تسود روح العدالة وروح الردع معاً لينصلح حال المجتمع وأمنه بهما بعدما انتشرت الجريمة بشكلٍ مُريعٍ ومُنظم ولم تعد القوانين الوضعية بقادرةٍ على مواجهتها ..

لا أجد مبرراً قضائياً لمن يهددون الناس ويروعونهم ويعتدون عليهم بالترهيب والجرح والتهديد بالتقتيل والسطو أن يتم  عقابهم بالسجن الذى يقبل العفو او بالحبس الذى يتراوح حديه الأقصى والأدنى بين ثلاث سنوات وأربع وعشرين ساعة  ومن ثم ليكون بمكنة القاضى القضاء بأربع وعشرين ساعة فى حالة الترويع التى تفضى إلى جرحٍ يمكن أن يكون غائرٍ قد يصل الى جرح المعدة أو الكبد ذاته مادام لايخرج عن حدود الجنحة بالشروع فى القتل حيث لم يُفضى الى عاهة مستديمة ومن ثم فالمعيار لدى القاضى فى القانون الوضعى هو  بالتفرقة بين الجرح المفضى وغير المفضى الى عاهة مستديمة ليُقرر الواقعة جنايةً أم جنحة تلك التى يتراوح العقوبة فى حديها كما ذكرنا سلفاً أى تقبل أن تكون يوماً واحداً دون نظر لما أحدثته الواقعة من ترويع نفسى قبل البدنى بالمجنى عليه .. فهل يتحقق فى مثل نلك الحالة الردعين بنوعيهما للمجتمع وللمجرم على السواء بما يمنعه من التفكير فى معاودة إقترافها ثانيةً .. وهل تندمل جراح المجنى عليه وذويه  جرَّاء الواقعة بهما ؟!

بالطبع لايمكن أن تكون تلك  العقوبةٍ رادعة فى  مثل هذه الوقائع بل وكافة الوقائع بهذا القانون الوضعى  وبغير الحدود التى أتى بها الشرع لتحقق الردعين وتقيم العدالة اذ نرى عقوبة الشرع فى الواقعة المذكورة تلك هى توقيع حد الحرابة بأن تُقطع أيدى المجرمين وأرجلهم من خلاف لقاء ماقاموا به من ترويع للآمنين والإعتداء عليهم ..

هو ذات الحال فى قطع يد السارق  وقطع رقبة القاتل .. القضاء على الجريمة لن يتم الا بتطبيق الحدود فى مجتمعاتنا ولايمكن القول بمعارضة هذا التطبيق لشرائع حقوق الانسان  اذ المجرم الذى اعتدى على حقوق الناس فى أمنهم ومالهم وعرضهم يستحق أن تسقط حقوقه الا من عدالةٍ تُطبَّقُ فى شأنه  كما وأن توقيع العقوبة فى حقه مهما بلغت شدتها هى حمايةً له بالأساس  إذ تحميه هو نفسه من إعتداء المجتمع بأكمله عليه وماله وعرضه وبنيه .. والقول بغير هذا لن يقضى على الجريمة بل ستزيد معه وسيزيد المجرمين فى إجرامهم وينال من العدالة تطبيقاً وتنفيذاً .. ولايمكن للخالق أن يأتى بما لايُناسب المخلوق حضَّاً ومنعاَ وتهذيباً.. 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق