]]>
خواطر :
ما الحياة الدنيا إلا أمواج في مد و جزر مستمر... أرحام تدفع و تراب يبلع...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الثقافة المهنية للمعلم

بواسطة: بدرية الهادي  |  بتاريخ: 2011-08-17 ، الوقت: 05:51:03
  • تقييم المقالة:

التعليم رسالة قدسية، وأمانة أوكلها الله سبحانه وتعالى لمن أحس في ذاته القدرة على القيام بها، والإتيان بمهامها على خير وجه، وبذا أُطلق على صاحبها لقب (المعلم) تقديرا وتشريفا؛ فهو مرب عُهد إليه إعداد جيل عُلقت عليه آمال مجتمع ووطن، والصانع لعقول يُراد منها تحقيق طموحات عليا، والباني لأخلاق أبناء نسج المجتمع أحلامه حولهم.

ويتخذ المعلّم في المنظومة التربوية والتعليمية مركزاً رئيساً باعتباره أهم العناصر المؤثرة في فاعلية التعليم وجودته، وتحقيق أهداف النظام التعليمي، وهو بالتأكيد حجر الزاوية في البناء التعليمي، وهو العنصر البشريّ الأكثر فاعلية في مهنة التعليم لارتباطه الكبير بالطلاب.

 والتربية الفاعلة التي ينشدها المجتمع تعتمد ولا شكّ على كفاءة المعلّمين، ومدى فهمهم لمهمّتهم، والتزامهم بقواعد المهنة وأخلاقياتها، وجدّيتهم في العمل، وحماسهم ورغبتهم فيه .

وحتى تُؤدى رسالة التعليم بالأمانة المطلوبة فلا بد من صاحبها أن يكون متسلحا بأسلحة عدة، وأن يكون مثقفا مهنيا لا سيما في عصر غدت فيه المعرفة سلطانا، والتقنية قائدا، وأصبح الجاهل بهما أو ببعض ما فيهما ناقصا وجاهلا، وهذا كله يتطلب من المعلم أن يكون مثقفا مهنيا ليتسنى له النجاح في تأدية تلك الرسالة.

فثقافة المعلم مهنيا ضرورة فرضتها متغيرات العصر، ومستجداته المتسارعة، وتحولاته اللامتناهية والتي جعلت من عبارة (أخذ القليل خير من ترك الكثير) واقعا يفرض على المعلم أن يكون على معرفة ولو بجزء من تلك الثقافة، وبخاصة مع وجود عدد من التحديات التي تواجه مهنة التعليم والتي منها:

* العولمة بمسمياتها المختلفة.

*الانترنت والفضائيات المفتوحة.

* الإعلام السلبي والاستخدام السيئ له.

* الصورة السلبية التي تنقلها الوسائل الخبرية عن المعلمين.

* ضعف بعض المناهج والوسائل التعليمية.

* ضعف التنمية المهنية المقدمة للمعلم.

* تخلي بعض الآباء والأمهات عن مهمة التربية وإلقاء المسؤولية كاملة على المدرسة في كثير من الأحيان.

وغيرها الكثير من التحديات التي تفرض على المعلم الإطلاع والإلمام بالمعارف والمستجدات وبخاصة في مجال عمله، وتثقيف نفسه ليكون على مستوى تلك التحديات.

وتُعريف الثقافة المهنية يستلزم الوقوف عند مفهوم الثقافة أولا لارتباطهما وإن اقتصر الأول عند حدود المهنة؛ حيث يُعتبر مصطلح الثقافة من أكثر المصطلحات استخداما في الحياة المعاصرة، وقد ورد في اللغة بمعنى الحذق والتمكن، وفي العرف الاجتماعي تأتي بمعنى إدراك الفرد العلوم والمعرفة في شتى المجالات، وبذا تكون الثقافة المهنية في التعليم إلمام المعلم بالمعارف والعلوم والمعلومات والتقنية التي من شأنها إكسابه ما يجعله قادرا على أداء مهنته بتميز ونجاح وفعالية، ومتمكنا في أداء المهام الموكلة إليه.

وللثقافة المهنية للمعلم مزايا عدة منها:

*تطوير قدرات وكفايات المعلم وصقلها.

*تساعد المعلم على فهم شخصية الطالب، والتعامل معها بناءا على ذلك الفهم.

*تزود المعلم بالمعارف والمعلومات التي تجعله متمكنا في مجال تخصصه.

*إكساب المعلم المهارات التي تمكنه من التعامل مع التقنية والتكنولوجيا، وتوظيفها لصالح الموقف التعليمي.

* تعمل على تعديل وتغيير كثير من السلوكيات الخاطئة في المعلم.

*تساعده على حل المشكلات التربوية التعليمية التي تواجهه بأسلوب علمي.

وغيرها الكثير من المزايا التي تدفع المعلم على التجديد والابتكار في مهامه ومسؤولياته.

إن وظيفة المعلم لم تعد تنحصر في نقل المعلومة المعدة في كتب المناهج التي تضعها وزارة التربية والتعليم للطالب وفقط، وإنما أصبحت وظيفته تُعنى ببناء الشخصية المتكاملة للفرد (الطالب) التي تستطيع بهذا البناء مواجهة متغيرات العصر ومستجداته على اختلافها، ومن أجل ذلك كان على المعلم جعل ثقافته المهنية على رأس أولويات عمله؛ وذلك لأهميتها في رفع مستوى أداء الفرد، وتحسين عمله وإنتاجيته، ولا يعني خضوع معلم ما لمشاغل تدريبية رسمية إعفاءه من تثقيفه لذاته، ولا يعني أيضا ضعف إعداده، أو عدم توجيهه للتدريب أن يقف على مستواه؛ فالوسائل غدت متاحة لينهل من الثقافة في مجال المهنة على اختلافها، ومن أراد التميز لا يقف عند حد؛ فسرعة المعارف لا يمكن تحديدها، وطبيعة العصر تفرض على المعلم أن يجاري كل جديد، وينهل منه ما يتناسب مع المهنة العظيمة التي أُسندت إليه. 

 

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق