]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الفساد . . . . هو العنوان الرئيسى لعصر مبارك ! !

بواسطة: د. وحيد الفخرانى  |  بتاريخ: 2012-11-18 ، الوقت: 11:41:28
  • تقييم المقالة:

الفساد . . . . هو العنوان الرئيسى لعصر مبارك  ! !

------------------------------------------------

قال تعالى فى كتابه العزيز : " وإذا قيل لهم لا تفسدوا فى الأرض قالوا إنما نحن مصلحون ، ألا إنهم هو المفسدون ولكن لا يشعرون " صدق الله العظيم . . . وقال تعالى : " . . . . . . . ولا تفسدوا فى الأرض ، إن الله لا يحب المفسدين " صدق الله العظيم .

فقد نهانا الله عز وجل أن نرتكب من الأقوال والأفعال ما من شأنه أن يُفسد على العباد أمورهم وشئون دنياهم ودينهم ، وإبطالها وإضاعة الفائدة المرجوة من ورائها . . وقد توعد سبحانه جل فى علاه ، المفسدين والمبطلين لنعماء الله بأشد العقاب وأسوأ العواقب .

والفساد فى مصر على وجه التحديد ، قد بدأ منذ أمد بعيد ، ولكنه كان على نطاق ضيق وفردى ، ولم يُمثل ظاهرة شبه عامة فى البلاد ، إلا بعد بَدء الإنفتاح الإقتصادى ، على يد الزعيم الراحل / أنور السادات . . فعندما قرر السادات رحمه الله ، أن تنفتح مصر إقتصادياً على دول العالم ، فى التجارة الخارجية وشئون المال والأعمال ، إنما كان يبتغى من وراء ذلك ، تحسين الأحوال المعيشية للمصريين ، وتحقيق حلم الرخاء الإقتصادى والإجتماعى ، الذى ظل يَعدهم به منذ بداية عهده ، وحالت دونه ظروف تهيئة البلاد لمعركة التحرير الكبرى ، حرب أكتوبر المجيدة . . وبعد أن أتحقق لمصر النصر فى حربها مع الصهاينة فى أكتوبر 1973 ، بدأ السادات السير فى طريق تحرير أحوال المال والإقتصاد ، من قيود وأغلال الفكر الإشتراكى ، والتوجه نحو الرأسمالية الوطنية ، كى يشارك رجال المال والأعمال المصريين والوطنيين المخلصين برؤوس أموالهم فى إنعاش الإقتصاد المصرى ، ولكن قد تأتى الرياح بما لا تشتهى السفن .

فقد طفت على السطح وظهرت ، فئة من رجال الأعمال المُستغلين والجشعين ، الذين لا يأبهون إلا لمصالحهم الخاصة ومطامعهم الشخصية ، فبرزت نجوم بعض من أولئك أمثال رشاد عثمان وتوفيق عبد الحى وغيرهما ، وبدأت بوادر الفساد تظهر على إستحياء ، بين بعض من رجال الأعمال من ناحية ، وبعض مسئولى الدولة وموظفيها من ناحية أخرى .

ولقد حاول السادات رحمه الله ، الوقوف فى وجه هؤلاء المفسدين ، وكان لهم بالمرصاد . . ولكن شاءت إرادة الله العلى القدير ، أن ينتهى عصر السادات بإغتياله فى حادث المنصة الدامى ، فى 6 أكتوبر 1981 ، على يد حفنة من الأشرار ، المنتمين إلى الجماعات السلفية الجهادية المتأسلمة

وتولى محمد حسنى مبارك حكم مصر فى 14 أكتوبر 1981 ، وتعهد للشعب المصرى منذ أول أيام حكمه ، بأن يقطع دابر الفساد ، وألا يدع مُفسداً واحداً فى مصر ، يمضى هكذا بلا عقاب أو جزاء ، ووصف عصره بأنه سوف يكون عصر الطهارة والنقاء ، ولكنه ما أوفى بعهده قط .

ولكن أياً كان الأمر . . لا يستطيع أى مصرى مُنصف وعادل ، أو حكيم وعاقل ، أن يُنكر أن لحسنى مبارك تاريخ عسكرى مُشرف ومجيد ، وزاخر بالإنجازات والبطولات على الصعيد العسكرى ، منذ أن كان ضابطاً صغيراً بسلاح الطيران المصرى ، وحتى تاريخ تركه الخدمة العسكرية ، فى منتصف سبعينات القرن الماضى ، عندما إختاره السادات نائباً لرئيس الجمهورية. . ولكن . . لاحظ جميع المصريين ، أن مبارك منذ أن تولى حكم مصر بعد وفاة السادات ، قد أحاط نفسه بحاشية وبلاط ديوان ، من أشخاص عديدين ليسوا فوق مستوى الشبهات ، بحكم ماضيهم وسجلهم الوظيفى أو الوطنى ، الذى كان يشهد عليهم بالفساد والإفساد والإنحراف على كل الأصعدة ، سواء الفساد السياسى أو المالى أو الإدارى أو الأخلاقى أو الدينى . . لقد أحاط مبارك نفسه بالكثير من الفاسدين المُفسدين ، والقليل من الشرفاء المخلصين لمصر وشعبها.

والحق يُقال. . أن مبارك قد إجتهد فى النصف الأول من سنوات حكمه ، التى قاربت الثلاثين عاماً ، وأنجز خلاله الكثير والكثير ، ولولا هؤلاء الفاسدين المفسدين ، الذين أحاط نفسه بهم ، ونالوا من تاريخه وسجله ونضاله ، وكانوا بالنسبة له مثل " قملة القرش " تلك السمكة الصغير التى ترافق القرش الكبير ، كى تستفيد من ورائه ، لولاهم لكان مبارك قد أنجز أضعاف ما أنجزه . . لا سيما وأن مشكلات مصر ، الإقتصادية والإجتماعية على وجه الخصوص ، كانت فى تزايد مستمر ، ووقفت الزيادة السكانية الكبيرة عائقاً أمام تحقيق الكثير من الطموحات والأحلام . . ولكن الحكومات المتعاقبة ، التى أولاها مبارك ثقته ، لتسيير شئون البلاد فى تلك الأوقات الصعبة ، لم تكن على مستوى المسئولية ، ولم يكن بداخلها الوفاء والإخلاص لهذا البلد وشعبه .

وإبتداء من النصف الثانى فى عصر مبارك ، بدأ مؤشر الفساد يرتفع لأعلى على كل الأصعدة ، وبدأ مؤشر الإنجازات ينخفض لأسفل فى كل المجالات . . كانت أحوال المصريين أشبه بنهر يتدفق فيه الماء ، من منبعه حتى يصب فى حياة المصريين ومعيشتهم ، وكان الحفاظ على مائه يتطلب إحكام جريانه بين شاطئيه فقط  ، ولكن المفسدون حفروا العديد من القنوات الخاصة بهم ، على جانبى النهر ، لتتسرب المياه عبر تلك القنوات ، وتصب فى مصالحهم الخاصة بدلاً من صالح الوطن والمصريين . . تحول الكثير من المياه إليهم ، وإمتلأت جيوبهم ، وتضخمت أرصدتهم فى البنوك داخل مصر وخارجها ، ومعها تضخمت مشكلات المصريين ومعاناتهم .

إن حسنى مبارك . . كان وطنياً ومصرياً ، يحب هذا الوطن مثلنا جميعاً ، ولا يمكن لأحد أن يُزايد على وطنيته ومصريته ، ولكنه فى المقابل أضاع على مصر الكثير والكثير ، بصمته وسكوته على الفاسدين المفسدين ، وعلمه أنهم يسرقون وينهبون موارد مصر القليلة وثرواتها، ويخربون مصر ويدمرون مستقبل أبنائها ، من أجل مصالحهم الخاصة ومطامعهم الشخصية ، وما أراد يوماً أن يردعهم أبداً ، بل أنه كان دائماً يتستر على فسادهم وإفسادهم ، ويحول دون مُحاسبتم ومحاكمتهم أمام القضاء ، وإلحاق العقاب بهم ، ليكونوا عبرة وعظة ورادع لغيرهم .. . وكانت تلك هى إحدى مساوئ عصر مبارك الكبيرة ، وإحدى خطاياه الجسيمة ، التى ما إستطاع المصريون أن يغفروها له أبداً ، ولن يغفرها له الله ، وسيُلقى بذنبها فى نار جهنم .

كان المصريون يرون بعيونهم ، ويسمعون بآذانهم ، ويُروى ما يُروى لهم  ، كل وقائع الفساد وهى تنتشر فى كل ربوع مصر ، من أقصاها إلى أقصاها ، ولا يَروا مبارك يحرك ساكناً ليمنع هذا الفساد وذاك الإنحراف وتلك السرقة المُقننة المُنظمة لخير شعب مصر وقوت يومه ، فى الوقت الذى يعانى فيه المصريون ، من شظف العيش وتدنى الخدمات فى كل المجالات ، من تعليم حكومى وصحة ومواصلات وبيئة مياه وكهرباء وصرف صحى . . . . وخلافه .

لقد كان حسنى مبارك ، حاكماً مصرياً ووطنياً ، ولكنه مارس حكمه من قصره ، قصر الشعب الذى أدخله فيه ، وأجلسه على كرسى الحكم لسنوات طوال ، ونسى مبارك أو تناسى ، أن شعب مصر هو شعب أبى وعزيز ، يُمهل الحاكم ويمُلى له ، ثم إذا أخذه ، أخذه أخذ عزيز مقتدر .  . .

لقد صمت المصريون طويلاً ، أمام سكوت مبارك على فساد حاشيته وبلاطه ، وكأنه راض عما يفعلون ، وإنتظروا طويلاً أن يُغير الرجل من سياساته نحوهم وما فعل ، ولم يكن مبارك عند حسن ظن المصريين به فى هذا الأمر بالذات . . كان يعلم أن كمال الشاذلى فاسداً ، ومع ذلك أبقاه إلى جواره طويلاً ، وكان يعلم أن صفوت الشريف فاسداً ورغم ذلك إستعان به ثمانية وعشرون عاماً ، وكان يعلم أن صهره شقيق إمرأته فاسداً  ومع ذلك ترك له الحبل على الغرب ، وكان يعلم أن يوسف والى فاسداً ويقتل المصريين صباح مساء ، ورغم ذلك تستر عليه ، وغيرهم وغيرهم من الفاسدين المُفسدين . . كان مبارك يتجاهل كل نداءات المصريين له بتطهير البلاد وتنقية حكمه ، من حاشيته الفاسدة ، وأركان نظامه اللصوص الذين خانوا الأمانة ، ولكنه كان يتحدى الجميع ، ويصيح غافلاً : " أنا معى دكتوراة فى العناد " وإتخذ لنفسه شعاراً واحدا " دع الكلاب تنبح والقافلة تسير " . . وما زاد الطين بَلة ، أن المصريين أحسوا بذكائهم الفطرى ، وأدركت عقولهم ، أن الرجل لن يرحل عن حكم مصر ، إلا بعد أن يتقلد ولده الدلوع الفاسد ربيب المفسدين ، حكم مصر من بعده ، برعاية أمه شجرة الدر ، التى ظنت أنها وولدها قد ورثا مصر والمصريين .

ولكن . . حانت ساعة الحساب ، ودق ناقوس المصريين ، ليعلن لمبارك وحاشيته ، أن إرحلوا إلى غير رجعة ، وخرجت الملايين من أبناء هذا الشعب الطيب ، فى كل ميادين مصر ، لا هَم لهم ولا مطلب لديهم ، سوى أن تنزع رداء الشرعية عن ذلك الرجل ، بعد أن ألبسوه إياه طيلة ثلاثين عاماً ، أنجز خلالها الكثير ، ولكن كان بإمكانه أن يُنجز الكثير والكثير ، لولا تستره على المفسدين .

إن الفساد بكل ألوانه وأطيافه ، سوف يظل هو العنوان الرئيسى الكبير لعصر مبارك . . ومثلما يسجل التاريخ لمبارك ، أنه كان حاكماً مصرياً له إنجازاته . .فإنه سوف يسجل أيضاً ، أن مبارك سكت عن الفساد والمُفسدين ، واللصوص والمجرمين ، ومصاصى دماء هذا الشعب ، وسارقى خيراته وناهبى ثرواته ، ومُخربى إقتصاده ، ومُدمرى مستقبل أبنائه وأحفاده . . حتى صار عصر مبارك وعهده . . هو بحق . . عصر الفساد الكبير .         وإلى مقال آخر إن شاء الله .

 

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »
  • | 2012-11-18
    الأستاذ (وحيد)..تقاس إيجابيات الرئيس في فترة الحكم بناءً على إمكانياته.....مبارك لم يشعر بالناس...الكثير من الرؤساء يتسلمون المنصب و بعدها تصبح آلام الآخرين و طموحاتهم غير مهمة بالنسبة لهم...يعرفونها و لكن يلقونها بكل إهمال...مع العلم أن الرئيس هو خادم للشعب و لا يعيش لنفسه و هذا هو جوهر منصب الرئاسة........

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق