]]>
خواطر :
ما الحياة الدنيا إلا أمواج في مد و جزر مستمر... أرحام تدفع و تراب يبلع...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

نزيف الدم الفلسطيني في بازرات التهدئه

بواسطة: الامير الشهابي  |  بتاريخ: 2012-11-18 ، الوقت: 10:19:21
  • تقييم المقالة:
نزيف الدم الفلسطيني في بازارات التهدئه


 

النظرة للحدث الذي يدور في غزه من الصعب تناوله  بسطحية وحصره بعمليات القصف المتبادل بين المقاومة الفلسطينيه والكيان الصهيوني
والتي وظفها الكيان الصهيوني توظيفا على مستوى الرأي العام الغربي والرأي العام المحلي الصهيوني فكان يخاطب الغرب بصورة تظهرانه هو
المعتدى عليه من قبل المقاومة التي يصفها بالأرهابيه ليشكل رأيا عاما ضاغطا على حكومات الدول الغربيه لتؤيد بشكل مطلق كل الأجرءآت
العسكريه الصهيونيه المتخذه من قبل القيادتين السياسيه والعسكريه وما يسمى بحق الدفاع عن النفس
وفي نفس الوقت يخاطب الرأي العام الصهيوني بما يدرجه في أعلامه المسموع والمقروء والمرئي عن الأنجازات العسكريه التي يحققها
ضد المقاومة الفلسطينيه في الميدان ..واللافت حقا أن الكيان الصهيوني عندما يشن عدوانه على غزه في كل مرة يظهر حماس وجناحها العسكري
أنها الوحيدة في الميدان التي يتوجب الرد عليها وضرب بنيتها التحتيه . في الوقت الذي يعلم تماما أن هناك فصائل فاعلة في الساحة الفلسطينيه
بغزه وهي التي لاتلتزم بشكل مطلق بمايسمى تهدئة بين حماس والكيان الصهيوني ولاتعتبر بعض الفصائل نفسها معنية بها .
وفي معرض تحليل صحيفة ذي غارديان حول الأسباب التي رأتها عن قيام الكيان الصهيوني بعدوانه فهو تحليل  فيه  تضليل متعمد
لمايدو في الساحة الفلسطينه ومايدور في جبهة سيناء بدأ يصاحبها تخوف واضح من كل من مصر والكيان الصهيوني وهذا التخوف يصل
لمرحلة إلتقاء المصالح حول مفاهيم الأمن في هذا الجيب الجغرافي الغزازي المجاورلكل من اليكان الصهيوني ومصر ومدى تاثيره على
الأمن الاقليمي. وذلك في ضوء مابدا يبرز من إنزعاج مصري واضح من عمليات تهريب السلاح من سيناء لغزه وبالعكس عبر كل الوسائل
بمافيها الانفاق التي بدأت الحكومة المصريه أنها إتخذت موقفا صارما منها لقناعتها بوجود علاقة بين بعض التنظيمات المتواجده في
القطاع ومايجري في سيناء من فلتان أمني  
وفي الجانب المقابل كانت حماس تعيد ترتيب أوراقها بعد الربيع العربي والنظرة لأستثماره على طريقتها فلم تخرج عن موقف الاخوان
المسلمين في مصر المؤيد للثورة السوريه ولكنها بعد أن إستمثرت تحالفها في منظومة الممانعة وحصلت على أسلحة من إيران تعتبر في نظرها
فرصة لتغيير قواعد اللعبه بالوصول لبعض الاهداف المؤثره في الكيان الصهيوني في محاولة لفرض رؤية جديده لمفهوم التهدئه مستقبلا
ولتفرض نفسها لاعبا وحيدا في غزه يجب مخاطبته والاعتراف به إقليميا ليصبح تكديس السلاح مرحلة من مراحل الفصل القادم .
لقد وجدت حماس نفسها في مأزق كبير فهي لا تستطيع أن توقف هجمات المقاومين الفلسطينين من الفصائل الأخرى وتتحاشا تفجير
الوضع داخليا في غزه بالتصدي كما فعلت سابقا مع حركة الجهاد الأسلامي وتخشى من تفاقم الوضع في سيناء بين المسلحين والجيش وقوى
الأمن المصري إثر ما نتج من أحداث داميه راح ضحيتها العشرات من الضحايا  من قوى الامن المصري والحرب الغير معلنه في سيناء وعمليات
تهريب السلاح من سيناء لغزه ومن غزه لسيناء بل ووجود بعض العناصر التي تشارك في إثارة المشاكل ألامنيه في سيناء في غزه مما حدا بالحكومة المصريه
المصريه أن تبدأ حملة لهدم الانفاق إستنكرتها حماس ووقفت موقفا منها ليثبت أن حماس تقف وراء الانفاق وأدارة بعضها لتهريب السلاح بل وتكديسه عل طريقة
حزب الله في لبنان في قطاع غزة بل والمتاجرة وبيعه للجماعات المسلحه في سيناء
وهنا نقف عند الدوافع التي أدت للعدوان الصهيوني وربطه بما سبقه من عدوان على مصنع لصناعة الذخيره في السودان ليبدو الموضوع مترابطا
بما يدور على الساحة الفلسطينيه في شقي الوطن فلا مصالحة تمت ولا مفاوضات بين السلطة والكيان الصهيوني ولافك للحصار وفتح المعابر
ولا موقف أمريكي ربما يتغير بعد إنتخاب باراك أوباما
وفي الجانب الصهيوني وجد نفسه بنيامين نتنياهو في مأزق أخلاقي مع الرئيس الذي تجددت ولايته بعد دعمه السافر لروميني المرشح الجمهوري
ومهاجمة سياسية أوباما أثناء زيارة روميني للكيان الصهيوني  حيث شكل هذا الحدث سابقة تاريخيه في العلاقات الصهيوأمريكيه من تدخل سافر
علني بالتأييد لمرشح الرئاسة الأمريكيه ..وبدا الموقف يحتاج لأعادة صياغة من بوابة بدأ الكيان الصهيوني يدرسها فأستثمرها بشكل مدروس
كما أسلفنا في بداية المقال إعلأميا كعادته ليحظى بتأييد امريكي علني في العدوان .
أما الساحة الفلسطينيه فهي تواجه مأزقا وتناقضا مثيرا فحماس ترى  في الذهاب للأمم المتحده  أنه لن يعطي ثماره على مستوى تحسين الموقف
التفاوضي وترى في المفاوضات مضيعة للوقت ولاترى غضاضة أن تتفاوض مع الكيان الصهيوني لتهدئة طويلة عبر العراب المصري الذي مازال
يلبس نفس عباءة النظام السابق في هذه المسأله .فالجميع يريد التفاوض في السلطتين بما يخدم أهداف فصائليه ولايخدم مصالح شعب.
هذا التناقض وهذا التيه في الموقف السياسي الذي بدا واضحا فيه أن حماس تريد فرض نفسها مدعومة بموقف جديد قطري مصري
ممهدة بذلك لأستكمال الأنفصال الديموغرافي الجغرافي بعد ألانفصال في الموقف السياسي وهذا مالم يكن مستساغا من قبل بعض الفصائل
التي تعتبر أن لها دورها ووزنها وأنه لايجوز تهميشها وإقتصار دورها على وجود مسلح محاصر. و هنا وجدت نفسها أن تحاول فرض وجودها
من خلال عمليات ضد الكيان الصهيوني في الجهة المقابله والتي حرصت حماس بكل جهدها من خلال العراب المصري مع الكيان الصهيوني
ان تسعى لتهدئة قيل أن الشهيد أحمد الجعبري كان يحمل مسودتها قبل إغتياله .
إذن أن مقولة أن الكيان الصهيوني يسعى لأختبار الموقف المصري كلام غير صحيح ومغلوط لأن الموقف المصري معلن واضح
من خلال الحرص والألتزام بكل الأتفاقيات المبرمه مع الكيان الصهيوني والألتقاء حول نقطة مهمه وهي تعزيز الأمن في سيناء لمصلحة
كل من مصر والكيان الصهيوني وحتى مسألة توريد الغاز المصري للكيان الصهيوني لم يعد هناك مجال للحديث فيها حتى وجدنا مصر تضطر
لأستيراد الغاز المسال من الجزائر لتغطية إحتاجاتها في السوق المحليه .
وفي ظل هذا الوضع العام في صورة المشهد الفلسطيني إنعكس الموقف سلبا على قدرة حماس منع العمليات العسكريه للفصائل الأخرى
الخارجة عن سيطرتها فعليا والتي سبق للكيان الصهيوني ان اراد من حماس أن تكون صحوات في غزه تتصدى لكل من يطلق رصاصة
على اليكان الصهيوني وأصبح ثمن التهدئة من الناحية العمليه فادحا جدا لحماس ..
هنا عمد الكيان الصهيوني لتطبيق نظرياته في إدارة الصراع مع المقاومة وهو العارف بمدى حساسية المقاومة من عمليات الأغتيال
لقادتها وأستغل أجواء التفاؤل بوجود تهدئة مقبلة وهو يدرك أنه لاتهدئة بدون أن تصبح حماس وكتائبها شرطي حراسه للكيان الصهيوني
مما يؤدي لتفجير غير محسوب في الساحة الفلسطينيه تتحسب حماس منه وتخشاه لأن وقوعه يعني إنتهاء دورها كليا وسقوطها جماهيريا
وهنا وعندما وجد الكيان الصهيوني أن سعي مصر للتهدئه يعني إستثمار الفرصة في الوقت الضائع وتوجيه ضربة لحماس بإغتيال
الشهيد أحمد الجعبري الذي يعتبر مهندس القوة الضاربة لحماس وعراب الأفراج عن شاليط نقطة ضعف وإستفزاز متعمد لجر حماس
لمعركة لاتسعى حماس لها في ظل التطورات التي تشهدها الساحة الأقليميه وخسارتها مؤقتا حلفاء إستراتيجين كسوريا وإيران وحتى حزب
الله .. ومحاولة فتح ثغرة في الحصار والبناء والاعمار ..
وكان للقيادة الصهيونيه ما أرادت من ردة فعل إنتقاميه وبدأت حماس والفصائل تمطر الكيان الصهيوني بوابل من الصواريخ
المصنعة محليا والأيرانية الصتع وعادت حماس للمربع الأول في النظرة للأمور وحقائقها وبدا لي أني أخالف ذي غارديان أن الأختبار لمصر
يبدو انه من جانب حماس للقيادة المصريه في ردة فعلها التي تريد حماس أن تخرجها من موقف المتشكك بقدرة حماس على مراقبة تهريب
السلاح والمسلحين عبر الأنفاق  لسيناء وأنها غير مسؤولة عن ذلك .
وهنا لم تجد القيادة المصريه مخافة وقوعها في فخ الأتهامية من القوى المناوئه لنهجها وإثباتا لصدقيتها غير إيفاد رئيس
وزراءها لغزه ليجتمع في رئيس الحكومة المقاله وزيارة لمشفى الشفاء وعقد مؤتمر صحفي غاد على إثرها غزه وأختصر زيارته نظرا
لعدم توفر الأمن وإثر صدور بيان من القوى الأمنية المصريه في سيناء عن رصد إطلاق ثلاث صوايخ صوب اليكان الصهيوني من سيناء
وكان لهذا دلالالته أن هناك تعاونا  وتنسيقا بين فصائل موجودة في غزه وبعض المسلحين مما شكل تطورا وتصعيدا بدا أنه يتخذ بعدا آخر
قامت على إثره الطائرات الحربيه الصهيونيه بإختراق للمجال الجوي لسيناء دون تقديم اي إحتجاج من قبل السلطات المصريه .
ومن نافلة القول أن نستعرض ما تم من إجرءآت غستدعاء السفير المصري من تل أبيب وهو إجراء بروتوكولي لايعني غير
لغة دبلوماسيه لاتتعداها بصراحه وما عقبه من بازار سياسي في إجتماع طارىء لمجلس وزراء الخارجية العرب ضم رجب طيب أردوغان
لن يكون له أي تأثير في نتائج العدوان الصهيوني أو التأييد اللا محدود من وى الغرب الأاستعماري بحق الكيان الصهيوني الدفاع عن النفس
وفي نفس الوقت الحشد العسكري الصهيوني الذي يطرح نفسه كمرحلة جديده في ما يمكن وصفه بإجتياح بري والتهديد بأعادة غزه 40 عاما
للوراء وهذه تهديد يجب أن تأخذه حماس بالذات لأنها صاحبة الولاية الآن على محمل الجد
هنا نجد أن الخيارات أمام المقاومه محدودة وصعبه فالكل يسعى للتهدئة وهذا يعني رفض منطق إطلاق الصورايخ ورفض أن يستمر
العدوان ولكن ماهو الثمن الذي ستدفعه المقاومة لتتجنب ما هو أسوأ لأن الشعب الفلسطيني لا يستطيع تحمل خسائر يمكن أن تؤدي في مراحل لاحقة
لشل الحياة كليا في غزه طالما أن الوضع ينذر بالسوء كلما مر الوقت الذي هو  ليس في صالح المقاومه نظرا أن مخزونها من الصواريخ يتناقص تدريجيا
أليس من الا
اللافت ايضا أن يدعو رئيس السلطة المحليه في رام الله إلى إجتماع للقيادات الأمنيه في ضوء تصاعد وتيرة الأحتجاجات وتحولها لأشتباكات
مع جنود الكيان الصهيوني ودعوة المناضل مصطفي البرعوغثي لأنتفاضة جماهيريه تعيد المقاومة للواجهة وتشكل زخما للمقاومة في غزة .
هل تتخوف السلطة أن تبدأ مرحلة جديده تصبح فيها المواجهة مفتوحة وعندها سوف يسجل التاريخ موقفها في أي صف ستقف وهذا بنظري موقف يتم جر السلطة إليه لوضعها في مأزق القرار فهل تتصدى لما يمكن أن تسميه محاولة
للتأثير على موقفها من الذهاب للامم المتحده في ظل أوضاع مظربه قد تدفع بالكيان الصهيوني أن يدير عملية واسعة
في الضفه تضع القيادة الفلسطينيه في حصار مشابه لحصار عرفات ..
إننا نرى من خلال الوقائع أن عدم قدرة الناس على تحمل المزيد من الخسائر تتصاعد فهل يجب أن يدفع الشعب أثمان التهدئة من دمه
وقوت يومه وسؤال يطرحه العديد متى يتوقف نزيف الدم الفلسطيني في بازرات التهدئه 
الامير الشهابي  تحليلات وإستقراء في الحدث الفلسطيني
18/11/2012

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »
  • محمود فنون | 2012-11-19
    الخ الامير الشهابي :لفت انتباهي في مقالتك مسائل جوهرية :
    1- ان كل من ينادي بالتهدئة هو ضد ممارسة المقاومة .واضيف ان المقاومة المتمثلة باطلاق الصواريخ ايرانية الصنع ومن سوريا وحزب الله 
    2- ان هذا الواقع يكشف عورات الانظمة التي تدعي مساندة التيار الديني كما هو حال مصر وتركيا 
    3- ان ما يجري في غزة الصغيرة يمثل نموذجا لارادات دول كبرى ...كل يوم يعلن اوباما تضامنه مع اسرائيل ويتصل بمرسي لوقف الصواريخ وتتدخل عدة دول .ولكن ولا واحدة منها مع الفلسطينيين 
    4- السلطة الى حد ما تتخوف من ما يجري في غزة كي لا يسحب نفسه على الحركة العفوية في الضفة (ملاحظة :لا خوف من الفصائل والحركة المنظمة فهي تعرف متى تنضبط-انا من اهل البيت ومن الفصائل )
    طبعا هناك تخوف مما بعد التهدئة حيث ستظهر عبارات "نلتزم بالعهود ,والعهود من الله ,ومن يخرج عن الاتفاقات يلق عقابا ,ويتكلرر حال التزام حماس على غرار التزام فتح وتحت عنوان المصلحة الوطنية العليا "

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق